4 حرب إيران NEWS Issue 17371 - العدد Saturday - 20/6/2026 السبت بارو: رفع العقوبات مرهون بتنازلات إيرانية «مؤلمة» ASHARQ AL-AWSAT باريس تضغط لإدراج الصواريخ و«حلفاء إيران» في أي حل نهائي فرنسا تلوّح بالفيتو وتطالب باتفاق أشمل مع إيران تريد فرنسا أن تـؤدي دورا طموحا في الملف النووي الإيراني، بعدما استُبعدت منه عمليا وبــصــورة شبه كاملة مـع شريكتَيها بــــريــــطــــانــــيــــا وألمــــــانــــــيــــــا، ضــــمــــن مــــــا يُــــعــــرف بـ«الترويكا الأوروبية». وتـــبـــدو بـــاريـــس، فـــي المــرحــلــة الــراهــنــة، الأكــثــر تـحـركـا ورغــبــة فــي اسـتـخـدام الأوراق الـــتـــي تـــعـــدّهـــا فـــاعـــلـــة، والـــتـــي مـــن شــأنــهــا أن تمكّنها من التأثير مجددا في ملف انفرد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون أن يستشير الأوروبيين الثلاثة أو يطلعهم على قراراته في الحرب على إيـران مرتين؛ الأولى في يونيو (حزيران) من العام الماضي، فيما يوماً»، والثانية في نهاية 12 عُرف بـ«حرب الـ فـبـرايـر (شــبــاط) المـاضـي خــال «حـــرب المائة يوم». كذلك، لم يكلّف ترمب نفسه عناء إطلاع شـــركـــاء بــــاده الــثــاثــة فـــي «الــتــرويــكــا» على تطورات المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطــــهــــران بـــوســـاطـــات بــاكــســتــانــيــة وقــطــريــة وتركية، بل إن القادة الستة الذين شاركوا في قمة «مجموعة السبع» فـي إيفيان، برئاسة فــرنــســيــة، لـــم يـــكـــونـــوا، وفــــق مــصــدر رئــاســي فـــرنـــســـي، عـــلـــى عـــلـــم كــــــاف بــمــضــمــون ورقــــة التفاهمات أو «الاتفاق الإطاري» الذي توصل إليه الطرفان الأميركي والإيراني. ولـــم يُــعــرف الـنـص الـحـرفـي لـاتـفـاق إلا مساء الأربـعـاء؛ أي بعد انتهاء القمة، وقبل ســاعــات قليلة مــن الـعـشـاء الاحـتـفـالـي الــذي دُعي إليه ترمب في قصر فرساي التاريخي. طموحات فرنسية تـعـد بــاريــس نفسها الــطــرف الأوروبــــي الأكـــثـــر قـــــدرة عــلــى إنـــفـــاذ رغـــبـــة الأوروبــــيــــن بـالـعـودة إلـــى المـلـف الإيـــرانـــي. ويـــرى مصدر دبـلـومـاسـي فـي العاصمة الفرنسية أن هذا «الـطـمـوح» يستند إلـى ثـاث حجج رئيسية على الأقل. أولــــى هـــذه الـحـجـج نــجــاح قـمـة إيـفـيـان والـــدور الــذي لعبته الدبلوماسية الفرنسية في تحقيق الهدف المتمثل في تأمين إجماع قـــــادة «مــجــمــوعــة الــســبــع» وتــوافــقــهــم بـشـأن مـــا تـحـقـق، وكـــذلـــك بــشــأن الــبــيــان الـسـيـاسـي المتعلق بإيران. أمـــا الـحـجـة الـثـانـيـة، فعنوانها انـتـزاع مــوافــقــة تــرمــب عــلــى أن يــــؤدي الأوروبــــيــــون دورا فــي ضـمـان سـامـة المــاحــة فــي مضيق هــرمــز، مــن خـــال تــولــي مـهـمـة إزالــــة الألــغــام التي يُعتقد أن «الحرس الثوري» زرعها في القناة الرئيسية التي كانت تعبرها الناقلات والسفن التجارية دخولا وخروجاً. وتتمثل الحجة الثالثة في المشهد الذي جمع ترمب ومـاكـرون جنبا إلـى جنب داخل قــاعــة المـــرايـــا فـــي قـصـر فـــرســـاي، حـيـث ظهر الرئيس الأميركي وهو يوقع رسميا «الاتفاق الإطـاري»، في حين كان نظيره الفرنسي إلى جانبه، الأمر الذي عزز الانطباع بأن ماكرون قــــــادر عـــلـــى الـــتـــأثـــيـــر فــــي تــــرمــــب، وبــالــتــالــي فــي مـسـار المــفــاوضــات المـرتـقـبـة مــع الجانب الإيراني. إلـــى ذلـــك، يـبـدو مـــاكـــرون، الـــذي يتمتع بخبرة رئاسية تمتد لتسع سـنـوات، الأكثر قــــوة ســيــاســيــا فـــي الـــوقـــت الــــراهــــن، مــقــارنــة بـرئـيـس الــــــوزراء الـبـريـطـانـي كـيـر سـتـارمـر، والمـــســـتـــشـــار الألمــــانــــي فـــريـــدريـــش مــيــرتــس، فكلاهما أصيب بهزائم سياسية بسبب ما حــقــقــاه مـــن نــتــائــج كــارثــيــة فـــي الاخــتــبــاريــن الانتخابيين الأخيرين في بريطانيا وألمانيا. ورقتان رابحتان مــــنــــذ أســـــابـــــيـــــع، وقــــبــــل الــــتــــوصــــل إلــــى «الاتــــفــــاق الإطـــــــــاري»، دأبـــــت أعـــلـــى المـــصـــادر الرئاسية الفرنسية على التأكيد على أن لدى بـاريـس، ومعها بريطانيا وألمـانـيـا، ورقتين رابــحــتــن مـــن شـأنـهـمـا إعـــــادة الـــــدول الـثـاث بقوة إلى الملف الإيراني. الـــورقـــة الأولــــى هــي الـحـاجـة إلـــى الـــدول الـــثـــاث لــضــمــان المـــاحـــة فـــي مـضـيـق هــرمــز، الذي تريده حرا ومن دون رسوم. أما الورقة الــثــانــيــة، فـتـتـمـثـل فـــي الــعــقــوبــات المــفــروضــة على إيران، سواء على المستوى الأوروبـي أو الدولي، على خلفية إعادة تفعيل آلية «سناب باك» بطلب من «الترويكا» في مجلس الأمن الـدولـي، والحاجة إلـى موافقة الــدول الثلاث لرفع هذه العقوبات أو تجميدها. ومـــن هـــذه الـــزاويـــة يُــفـهـم كـــام مــاكــرون للقناة «الـثـانـيـة» فـي التلفزة الفرنسية ليل الــخــمــيــس - الـــجـــمـــعـــة، حــــن أكـــــد أن ألمــانــيــا والمـمـلـكـة المــتــحــدة وفــرنــســا «أطـــــراف لا غنى عنها» في الملف الإيـرانـي؛ وذلـك «لأننا نحن مـن يستطيع رفـع العقوبات الدولية المقررة فــي إطــــار الأمــــم المــتــحــدة»؛ أي مـجـلـس الأمــن الدولي. لكن ما لم يشر إليه ماكرون هو أن برلين لم تعد عضوا في مجلس الأمن، بعد الهزيمة الـــتـــي مُــنــيــت بــهــا هــــذا الــشــهــر فـــي الـجـمـعـيـة الـــعـــامـــة لــــأمــــم المــــتــــحــــدة؛ إذ لــــم تـــنـــجـــح فـي العملية الانتخابية التي أفضت إلى انتخاب البرتغال والنمسا ممثلتين لأوروبا. وفــــــــي الـــــســـــيـــــاق نــــفــــســــه، أكــــــــد وزيــــــر الــخــارجــيــة الـفـرنـسـي جـــان نــويــل بــــارو أن بــاريــس عــازمــة عـلـى أن «تـلـعـب دوراً» في المــفــاوضــات الـخـاصـة بـالـبـرنـامـج الـنـووي الإيـرانـي، مضيفا أنها لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة «ما لم تكن راضية» عـن الاتــفــاق. وقـــال إن «فـرنـسـا عضو دائـم في مجلس الأمن. ولذلك، وكما كان الحال قـــبـــل عـــشـــر ســـــنـــــوات، ســـتـــكـــون مــوافــقــتــهــا مطلوبة لرفع العقوبات». وجاء كلام بارو في تصريحاته الصباحية لإذاعة «فرانس ًإنفو» الإخبارية. «سناب باك» مجددا حـــقـــيـــقـــة الأمــــــــر أن فــــرنــــســــا، وكـــذلـــك بريطانيا، قادرتان على الاستفادة من آلية عمل «سناب بــاك»؛ إذ يكفي أن تستخدم بــــاريــــس حــــق الـــنـــقـــض ضــــد أي مـــشـــروع يـــهـــدف إلــــى رفــــع أو تـجـمـيـد مـجـمـوعـات العقوبات الـدولـيـة الـسـت المـفـروضـة على إيران، لمنع اعتماده. وكـــانـــت هــــذه الـــعـــقـــوبـــات قـــد جُـــمّـــدت عقب توقيع الاتفاق 2015 فـي نهاية عـام الـــــنـــــووي مـــــع إيــــــــــران، المـــــعـــــروف بـــاتـــفـــاق «خمسة زائد واحد»، قبل أن يُعاد تفعيلها العام الماضي بدفع من الأوروبيين، بعدما كـانـت الــولايــات المتحدة قـد انسحبت من الاتــــفــــاق خــــال الــــولايــــة الأولــــــى لـلـرئـيـس دونالد ترمب. وأبعد من ذلـك، أشـار بـارو إلـى ملف الــصــواريــخ الإيــرانــيــة، غـيـر المــــدرج ضمن «الاتــــفــــاق الإطـــــــــاري»، مــعــتــبــرا أن الــشــرق الأوســــــط لـــن يـنـعـم بـــالاســـتـــقـــرار مـــن دون إيــجــاد حـلـول لـهـذا المــلــف، وكــذلــك لمسألة الــــدعــــم الـــــــذي تـــقـــدمـــه إيــــــــران لــلــجــمــاعــات المــــتــــحــــالــــفــــة مــــعــــهــــا، مــــثــــل «حـــــــــزب الــــلــــه» والحوثيين والفصائل العراقية. قلق أوروبي يُستشف مـن كــام بـــارو قلق فرنسي مـــن «تــــســــرع» الـــرئـــيـــس تـــرمـــب فـــي المـضـي بـاتـفـاق غير «صـلـب» مـع إيــــران، قـد يهمل ملفات رئيسية. وسبق لباريس أن لعبت ، عـنـدمـا أجهضت 2015 دورا مـمـاثـا عـــام مـــشـــروع اتـــفـــاق اعـــتـــبـــره وزيـــــر الــخــارجــيــة الــفــرنــســي حـيـنـهـا لــــــوران فـــابـــيـــوس «غـيـر مُرضٍ». كذلك، حذّر بارو طهران بأنها ستكون مطالبة بتقديم «تنازلات كبيرة»، على أن يـكـون مقابلها رفـــع الـعـقـوبـات، بـمـا فيها الـعـقـوبـات الــتــي أُقــــرت فــي الأمــــم المـتـحـدة. وكان بارو قد وصف هذه التنازلات سابقا بأنها «مؤلمة». وبلهجة حــازمــة، شـــدد بـــارو عـلـى أن هـــدف فـرنـسـا هــو «انـــتـــزاع تــنــازلات كبيرة مـــن الــنــظــام الإيــــرانــــي وتـغـيـيـر جــــذري في موقفه». وأضاف: «ستكون لنا كلمتنا؛ لأن عضويتنا فـي مجلس الأمــن التابع للأمم المـتـحـدة سـتـربـط هـــذا الاتـــفـــاق بـالـضـرورة بحل هذه الأزمة». وثــمــة مــصــدر قـلـق إضــافــي لـبـاريـس، ومـــعـــهـــا بـــرلـــن ولـــــنـــــدن، وكــــذلــــك لـرئـيـسـة المــفــوضــيــة الأوروبــــيــــة أورســــــولا فــــون ديــر لايـــن، ومـسـؤولـة الـسـيـاسـة الـخـارجـيـة في الاتــــحــــاد الأوروبــــــــي كـــايـــا كــــــالاس، يتمثل فــــي ضـــعـــف الـــخـــبـــرة الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة لـــدى المــــفــــاوضَــــن الأمـــيـــركـــيـــن الــرئــيــســيــن مـع إيران، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر؛ إذ إن كليهما ليس دبلوماسيا محترفاً. ويـــــســـــتـــــدل الأوروبـــــــــيـــــــــون عــــلــــى هــــذا الضعف مـن مضمون «الاتـفـاق الإطـــاري»، الـذي تُجمع تحليلات فرنسية وصحافية على أنه جاء لصالح إيران، وأن ترمب قدم بموجبه تنازلات كبيرة لطهران. ولا شــــك أن فـــرنـــســـا قــــــــــادرة، نــظــريــا وعملياً، على استخدام سلاح «الفيتو» في مجلس الأمـــن. لكن هـل ستكون راغـبـة في مـواجـهـة واشـنـطـن إذا مضت الأخــيــرة في اتـفـاق لا يتضمن جميع الـضـمـانـات التي تـــريـــدهـــا بــــاريــــس؟ هــــذا هـــو الــــســــؤال الـــذي تصعب الإجابة عنه في الوقت الحاضر. يونيو الحالي للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية (إ.ب.أ) 15 وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في باريس: ميشال أبو نجم خبراء يرون أن واشنطن استنفدت أهم أدوات الضغط قبل بدء التفاوض أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران قـال الرئيس الأميركي السابق بـاراك أوبــــامــــا إنــــه رغــــم «ســـعـــادتـــه بـــرؤيـــة وقــف إطــــاق الـــنـــار»، فـــإن الـــولايـــات المــتــحــدة قد تكون «في وضع أسـوأ قليلاً» مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط). ويـحـظـى الـرئـيـس الأمــيــركــي دونــالــد يوما لإجراء مفاوضات مع 60 ترمب بمهلة إيـــران بـشـأن برنامجها الـنـووي وإسـكـات منتقدي استراتيجيته، لكن خبراء يرون أنه لم يعد في موقع قوة كما كان، في وقت أُرجئت فيه المحادثات التي كان من المقرر أن تبدأ الجمعة في سويسرا. وقال أوباما، في مقابلة مع شبكة «إن بـي سـي نـيـوز» بُثت الجمعة: «كــان هناك اتفاق قائم وافقت إيران بموجبه على عدم تــطــويــر أســلــحــة نـــوويـــة. هــــذه الإدارة، أو نسخة سابقة مـن هــذه الإدارة، انسحبت منه، وهو ما دفع إيـران لاحقا إلى تطوير قدراتها النووية بشكل أكبر». وأضــــــــاف: «لـــقـــد خــضــنــا الآن حـــربـــا، وأنـفـقـنـا مــلــيــارات ومـــلـــيـــارات الــــــدولارات، ووضــعــنــا ضـغـوطـا هـائـلـة عـلـى جيشنا. وقـــد قُــتـل كـثـيـرون، ويــبــدو أنـنـا عـدنـا إلـى النقطة التي كنا عندها قبل بـدء الحرب، وربما في وضع أسوأ قليلاً». ومــــــــــع إعــــــــــــان وزارة الـــــخـــــارجـــــيـــــة الـــســـويـــســـريـــة تـــأجـــيـــل المــــحــــادثــــات المـــزمـــع عـــقـــدهـــا بــــن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وإيـــــــران وقطر وباكستان، مـن دون تحديد موعد جـــديـــد لـــهـــا، خـــيّـــم الـــغـــمـــوض عــلــى إمــكــان بـــــدء المــــفــــاوضــــات الـــرامـــيـــة إلـــــى الــتــوصــل إلـى تسوية نهائية، بعدما أنهى الاتفاق الإطــــــاري الـــحـــرب الـــتـــي شـنّــتـهـا الـــولايـــات فبراير 28 المتحدة وإسرائيل على إيران في (شباط). كـــمـــا ســـــــادت فــــي الــــبــــدايــــة حــــالــــة مـن البلبلة بشأن توقيع مذكرة التفاهم، قبل أن يــتــم الــتــوقــيــع فـــي نــهــايــة المـــطـــاف على مـرحـلـتـن؛ إلـكـتـرونـيـا أولاً، ثــم خطيا عن بُعد الأربعاء، كل طرف من بلده، فيما كان ترمب في قصر فرساي بفرنسا. وكان من المقرر أساسا توقيع المذكرة الجمعة فـي سـويـسـرا، لكن لا أحــد يعرف حاليا ما إذا كان سيحدث أي شيء في هذا البلد، بعدما أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي كان يُفترض أن يطلق مـن هـنـاك المـفـاوضـات الـنـوويـة مـع إيـــران، مـــســـاء الــخــمــيــس، تــأجــيــل مـــوعـــد تـوجـهـه إليها. وتُعد المباحثات المتعلقة بالبرنامج الـنـووي الإيــرانــي القضية الأكـثـر تعقيداً، باعتبارها أبرز نقاط الخلاف بين البلدين المتخاصمين منذ عقود. ويــبــدو جليا أن المــفــاوضــات فــي هـذا المـلـف الـشـائـك تنطوي على قــدر كبير من التعقيد، كما أنـهـا تكتسب طابعا تقنيا بالغ الحساسية. وقـال فانس، في مؤتمر صـــحـــافـــي: «ســـنـــبـــدأ مـهـلـة الــســتــن يــومــا، ونطلق العد التنازلي اليوم (الخميس)». ونصّت مذكرة التفاهم مع طهران على إنـهـاء الــحــرب، لكنها تـركـت للمفاوضات المقبلة مهمة الـتـوصـل إلـــى اتــفــاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما لحظت المذكرة إمكان تمديد مهلة الستين يوما إذا اقتضت الحاجة، واتفق الــطــرفــان عـلـى ذلـــك، فيما أوحـــى الرئيس الأميركي بأنه غير مستعجل للوصول إلى اتفاق نهائي. غير أن المفاوضات التي أعقبت وقف إطـاق النار بين الـولايـات المتحدة وإيـران أبريل (نيسان)، واستمرت أكثر من 8 في شـهـريـن ونــصــف شــهــر، لــم تُــفــض إلا إلـى مــذكــرة تـفـاهـم تـمـهـد لإعــــادة فـتـح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على المــوانــئ الإيــرانــيــة، وفـتـح الـبـاب أمـام احتمال رفع العقوبات عن طهران. وقـــــالـــــت ويـــــنـــــدي شـــــيـــــرمـــــان، نـــائـــبـــة وزيـــر الـخـارجـيـة الأمـيـركـي الـسـابـقـة، هـذا الأســــــبــــــوع: «أســـتـــطـــيـــع أن أؤكـــــــد لـــكـــم أن الأطراف لن يكون لديها الوقت لتسوية كل يوماً». وكانت شيرمان من 60 شيء خلال أبرز المفاوضين الذين شاركوا في التوصل في 2015 إلى الاتفاق النووي الإيراني عام عهد الـرئـيـس الأسـبـق بـــاراك أوبــامــا، بعد شهرا ً. 18 مفاوضات استمرت لا شيء عن الصواريخ وسعى ترمب وإدارتـــه إلـى الـدفـاع عن مـــزايـــا مـــذكـــرة الــتــفــاهــم، إذ اتـــهـــم منتقديه بـــأنـــهـــم «غــــيــــارى أو أشــــخــــاص ســـيـــئـــون أو حــمــقــى»، بـيـنـمـا اعــتــبــر فـــانـــس أن الاتـــفـــاق يمثل مكسبا في جميع الأحوال. لــــكــــن وكــــــالــــــة الــــصــــحــــافــــة الـــفـــرنـــســـيـــة نقلت عـن خـبـراء أن المـذكـرة لـم تحل أيـا من المــشــكــات الأســـاســـيـــة، مـعـتـبـريـن أن إيــــران خــرجــت مـــن الـــحـــرب فـــي مــوقــع أقـــــوى، رغــم الـــضـــربـــات المـكـثـفـة الـــتـــي تــعــرضــت لــهــا من الولايات المتحدة وإسرائيل. ويعزز هذا الاستنتاج، بحسب هؤلاء، أن إيران كانت منخرطة أصلا في مفاوضات غير مباشرة قبل الحرب، وأنها باتت اليوم تتمتع بنفوذ أكبر في ملف مضيق هرمز. وأكّـــــــدت إيــــــران فـــي المــــذكــــرة «مـــجـــدداً» أنـــهـــا «لـــــن تــســعــى إلـــــى حــــيــــازة أو تـطـويـر أسلحة نووية»، وهي صياغة يعدها بعض المراقبين أضعف من تلك الـــواردة في اتفاق ، الذي نص على ألا تقوم طهران بذلك 2015 تحت أي ظرف. كـمـا أشـــــارت المـــذكـــرة إلـــى أن «تـسـويـة مسألة المـواد المخصبة المخزنة» ستتم عبر آلـيـة يتفق عليها الــطــرفــان، عـلـى أن يكون الحد الأدنى منها خفض مستوى تخصيب اليورانيوم في موقعه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتؤكد واشنطن أن البرنامج النووي الإيـــرانـــي «دُمّـــــر بـالـكـامـل» جــــراء الـضـربـات ،2025 ) التي استهدفته في يونيو (حزيران وأن الـهـدف الحالي يتمثل فـي ضمان عدم قدرة طهران على إعادة بنائه. إلا أن المذكرة لم تتضمن أي إشارة إلى برنامج الـصـواريـخ الإيــرانــي، ولا إلــى دعم طهران للجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة. ويـــتـــوقـــع خــــبــــراء ألا تــــقــــدم إيــــــــران أي تنازلات في هذين الملفين خلال المفاوضات المقبلة. وكــــتــــب ريـــــتـــــشـــــارد هــــــــاس، الـــرئـــيـــس الــــســــابــــق لمـــجـــلـــس الــــعــــاقــــات الـــخـــارجـــيـــة الأمـيـركـي، الخميس: «لا شـك فـي أن إيـران ســتــواصــل نـشـاطـهـا فـــي هــــذا المـــجـــال، ولا سيما أن هذه الحرب وفّرت للنظام وسيلة ضغط. وستكون عمليات التفتيش بالغة الأهــمــيــة، لـكـنـهـا فـــي الـــوقـــت نـفـسـه صعبة التنفيذ». مـــن جــهــتــه، اســتــبــعــد آلان إيــــــري، من مـعـهـد الـــشـــرق الأوســـــــط، وأحـــــد المــشــاركــن ، أن يـفـرض أي اتفاق 2015 فـي مـفـاوضـات مستقبلي على البرنامج الإيـرانـي «القيود والضوابط اللازمة لإغـاق جميع المسارات المؤدية إلى السلاح النووي». ورأى أن واشنطن، عبر مهاجمة إيران، استنفدت مسبقا إحدى أهم أوراق الضغط التي كانت تملكها في المفاوضات، المتمثلة فــي الـتـهـديـد بـاسـتـخـدام الــقــوة العسكرية. وأضاف: «لقد استخدمنا هذا الخيار، وهم مـا زالـــوا صامدين. فبماذا سنهددهم بعد ذلك؟». أمــــا إيـــــــران، فـــي المـــقـــابـــل، «فـــقـــد حققت هدفها في هـذه الحرب، وهـو البقاء»، على حد تعبيره. ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب) لندن - واشنطن: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky