5 لبنان NEWS Issue 17371 - العدد Saturday - 2026/6/20 السبت «إسرائيل تعمل على ضرب اتفاق وقف النار والضغط على المفاوض اللبناني» ASHARQ AL-AWSAT عون حادث الأميركيين... ويصر على وقف النار قبل البحث في أي ترتيبات مع إسرائيل اتصالات لبنانية ودولية تطوّق التدهور الأمني في الجنوب طـــوّقـــت اتــــصــــالات لـبـنـانـيـة وإقـلـيـمـيـة، الـــتـــدهـــور الــــواســــع فــــي الــــوضــــع الأمــــنــــي فـي لـــبـــنـــان عـــلـــى ضــــــوء تـــصـــعـــيـــد عـــســـكـــري بـن إسرائيل و«حــزب الـلـه»، وتهديدات تل أبيب بالتصعيد، فــي حــن تـــرى مــصــادر لبنانية أنَّـــهـــا تـعـمـل عـلـى ضـــرب اتـــفـــاق وقـــف إطـــاق الــــنــــار، والـــضـــغـــط عــلــى المــــفــــاوض الـلـبـنـانـي عشية خـامـس جـــولات الــتــفــاوض مــع لبنان فـــي واشـــنـــطـــن، ومـــحـــاولـــة لـتـحـقـيـق مـكـاسـب ميدانية. ونــقــلــت وكـــالـــة «رويــــتــــرز» عـــن مــســؤول أميركي قوله إن إسرائيل وحزب «الله» اتفقا عــلــى وقــــف لإطــــاق الـــنـــار، بــــدءا مـــن الـسـاعـة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي، بعد تصعيد لبنانياً، بينهم أطفال 47 كبير أسفر عن مقتل عــســكــريــن إســرائــيــلــيــن في 4 ومـــدنـــيـــون، و اشتباكات مع «حزب الله» في جنوب لبنان، بينما نفَّذ سـاح الجو الإسرائيلي أكثر من غارة في جنوب لبنان وشرقه. 150 وقـــال المــســؤول الأمــيــركــي: «اتــفــق حـزب الـــلـــه وإســـرائـــيـــل عــلــى وقــــف إطـــــاق الـــنـــار»، مضيفا أن المفاوضين الأميركيين والقطريين تــوصَّــلــوا إلـــى الاتـــفـــاق بـمـسـاعـدة مــن إيــــران. وأضاف: «نفهم أنه بعد تبادل إطلاق النار في وقت سابق اليوم، باتت إسرائيل وحزب الله الآن فـي حالة وقــف لإطــاق الــنــار». وقــال كل مـن إسرائيل و«حـــزب الـلـه» إنهما مستعدَّان للالتزام بوقف إطلاق النار، وأنهما جاهزان للرد على الخروق. اتصالات لبنانية ودولية وكــــان الـــتـــدهـــور الأمـــنـــي، دفــــع لتكثيف الاتــــصــــالات الإقـلـيـمـيـة والـــدولـــيـــة والمـحـلـيـة. على الصعيد المحلي، قالت مصادر رسمية لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إن الـــرئـــيـــس الـلـبـنـانـي جـــوزيـــف عــــون «بـــــدأ مــنــذ الـــصـــبـــاح مــروحــة اتـصـالات دولـيـة شملت دولا مـؤثـرة؛ بهدف خفض التصعيد ومـنـع الـتـدهـور، والالــتــزام بوقف إطلاق النار»، وشملت تلك الاتصالات، الــــولايــــات المــتــحــدة الأمــيــركــيــة وقـــطـــر بشكل أساسي. وتزامنت تلك الاتصالات مع تنديد عون بـ«التصعيد الإسرائيلي المستمر»، قائلا في بيان: «ما نشهده اليوم في الجنوب والبقاع مــن تــوسُّــع لــاعــتــداءات الإسـرائـيـلـيـة ومـزيـد من القتل والتدمير، يُشكِّل تصعيدا خطيرا ومداناً، لا سيما أنه طـاول عشرات الأبرياء، بينهم نساء وأطــفــال، ويستهدف عمليا كل المحاولات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإنـــهـــاء الـــحـــرب، خـصـوصـا بـعـد الــتــطــورات الأخـيـرة التي حصلت بين الـولايـات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية». وتابع: «لكن ذلـك لن يحول دون العمل على إنجاز وقف شامل لإطلاق النار بأسرع وقـــــت مـــمـــكـــن، وهــــــذا مــــا أوصــــيــــت بــــه الـــوفـــد الـلـبـنـانـي المــــفــــاوِض فـــي الــجــولــة المـقـبـلـة في واشنطن، ولا يمكن التساهل في هذه المسألة لأن وقـــف الــنــار الـشـامـل هــو المــدخــل للبحث في الموضوعات الأخـرى، وأهمها الانسحاب الإســــرائــــيــــلــــي، وانــــتــــشــــار الـــجـــيـــش، وعــــــودة الأسرى». أمــا على المستوى الــدولــي، فـقـال عضو كتلة «حـــزب الــلــه» الـبـرلمـانـيـة، الـنـائـب حسن فـــضـــل الــــلــــه، إن إيـــــــران أبـــلـــغـــت الــــحــــزب بــــأن يمكن أن المتحدة لا مع الـولايـات المفاوضات تستمر دون تنفيذ وقف شامل لإطلاق النار. إلى رفض اللبنانية الحكومة الله ودع فضل أي مفاوضات مباشرة مـع إسرائيل فـي ظل الهجمات الإسرائيلية على لبنان، استمرار مؤكدا أن واشنطن تتحمَّل مسؤولية ضمان وقـــــف إســـرائـــيـــل لــهــجــمــاتــهــا وتــنــفــيــذ بــنــود الاتفاق. توسع جغرافي... وضغط على لبنان وظـهـر مــن الـتـدهـور المـفـاجـئ، أن هناك محاولة إسرائيلية للقفز فـوق الاتفاق الذي دخــل حيز التنفيذ، الاثـنـن المــاضــي. وقالت مـــصـــادر فـــي «الــثــنــائــي الــشــيــعــي» لـــ«الــشــرق الأوســــــــــط» إن إســــرائــــيــــل «تـــضـــغـــط لـــضـــرب الاتـفـاق بشكل مباشر واسـتـهـدافـه»، مشيرة إلى أن تل أبيب «تحاول أيضا الضغط على المــفــاوض الـلـبـنـانـي» عشية انــطــاق الجولة الـــخـــامـــســـة مـــــن المـــــفـــــاوضـــــات المــــبــــاشــــرة مـع إسـرائـيـل فـي واشـنـطـن، يــوم الـثـاثـاء المقبل، أيــــام، وذلـــك «لـإمـسـاك 3 وتـمـتـد جلساتها لــــ بأوراق إضافية تضغط بها على لبنان». ولفتت المـصـادر إلــى «رغـبـة إسرائيلية بالتوسُّع الجغرافي، بعد الفشل في تحقيق أيـام من الحرب، رغم 110 توسُّع كبير خـال أن المنطقة الـتـي حـقَّــقـت فيها تـقـدمـا واسـعـا في الأسابيع الأولـى من الحرب، هي المنطقة التي أخلاها حزب الله والتزم فيها بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، لكن محاولات الــــتــــوسُّــــع خــــارجــــهــــا، اصــــطــــدمــــت بــمــقــاومــة شديدة فرملت تلك الاندفاعة». وقف النار قبل أي ترتيبات ويــنــظــر لـبـنـانـيـون إلــــى أن عــــدم الـــتـــزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، لا ينطلق من شعور رئيس الـــوزراء بنيامين نتنياهو بـ«التهميش» فـقـط، إثــر توقيع الاتــفــاق، بل يمتد إلــى أن إسـرائـيـل تسعى للتوصُّل إلى اتفاق مع الدولة اللبنانية، مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة، كما تسعى للبدء بنزع ســاح «حـــزب الــلــه»، مقابل وقــف التصعيد، وهـــو مـــا يــعــارضــه «حــــزب الــلـــه» الــــذي يـعـول عـــلـــى الـــتـــفـــاهـــمـــات الأمـــيـــركـــيـــة - الإيــــرانــــيــــة، ويواظب على انتقاد مسار الدولة اللبنانية التفاوضي. رغم ذلك، تمضي السلطات اللبنانية في الجلسات المزمع بدؤها الثلاثاء. وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوســــــــط» إن الــتــعــلــيــمــات لـــلـــوفـــد المـــفـــاوض واضحة، وتنص على المطالبة بوقف إطلاق نار شامل وكامل، قبل البحث بأي ترتيبات أخــرى. وقالت المصادر إن بيروت «متمسكة بمطالبها». استفراد بلبنان غـــيـــر أن «حــــــزب الــــلــــه»، يـــرفـــض المـــســـار التفاوضي المباشر. وقـالـت مـصـادر متابعة لتصعيد «حــــزب الـــلـــه» ضـــد هـــذا المـــســـار، إن الحزب «يرى أن هناك تقاطع مصالح بين تل أبيب والدولة في إطار المسار الذي تعول عليه لـتـحـقـيـق الانـــســـحـــاب ووقــــف إطــــاق الـــنـــار»، مــوضــحــة: «الـــحـــزب يـــرى أن المــضــي بـالمـسـار التفاوضي المباشر، ينطلق من أن إسرائيل غير مرتاحة لـأداء الأميركي في الاتفاق مع إيـران، أما لبنان فلا يرتاح لـأداء الإيراني»، فضلا عن أن الحزب «تلمس استفرادا بلبنان مــن خـــال الـبـيـان الأمـيـركـي الـــذي صـــدر بعد الجلسة الأولــى من المـفـاوضـات، وتكرس في ورقة إعلان النوايا في الجولة الرابعة، وهو ما ظهر انحيازا لإسرائيل في المفاوضات». صورة عملاقة للرئيس اللبناني جوزيف عون مثبتة على المدخل الشمالي لمدينة صيدا وتظهر في الخلفية سيارات النازحين من الجنوب باتجاه بيروت (إ.ب.أ) بيروت: نذير رضا عون يتسلم أوراق اعتماد السفير السعودي الجديد لدى لبنان تسلّم الرئيس اللبناني جوزيف عـــــــــون، الــــجــــمــــعــــة، أوراق اعـــتـــمـــاد سـفـيـر المـمـلـكـة الــعــربــيــة الـسـعـوديـة الـــجـــديـــد لــــدى لـــبـــنـــان، فــهــد بـــن عبد الـــرحـــمـــن الـــــدوســـــري، «ســـفـــيـــرا فــوق الــــعــــادة ومـــفـــوضـــا لـــخـــادم الـحـرمـن الشريفين». وقالت السفارة السعودية لدى الجمهورية اللبنانية، في بيان، إن الـرئـيـس عــون استقبل السفير فهد بـن عبد الرحمن الــدوســري، وتسلَّم مـنـه أوراق اعــتــمــاده سـفـيـرا لـخـادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية اللبنانية. ونقل السفير الدوسري للرئيس الــلــبــنــانــي تــحــيــات خـــــادم الــحــرمــن الـــشـــريـــفـــن المــــلــــك ســـلـــمـــان بـــــن عـبـد العزيز آل سـعـود، وصـاحـب السمو المــلــكــي ولــــي الــعــهــد رئـــيـــس مجلس الــوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وقالت السفارة إن الرئيس عون طلب من السفير نقل تحياته لخادم الحرمين الشريفين، وصاحب السمو المــلــكــي ولــــي الــعــهــد رئـــيـــس مجلس الــــــوزراء، ولـشـعـب المـمـلـكـة الشقيق، متمنيا للسفير التوفيق في مهامه «لمـا فيه تعزيز التعاون بين بلدَينا الشقيقين». سفراء 3 أوراق اعتماد وأعـــلـــنـــت الـــرئـــاســـة الــلــبــنــانــيــة، الـجـمـعـة، أن الـرئـيـس عـــون استقبل سفير المملكة الجديد في بيروت فهد بـن عبد الرحمن الــدوســري، وتسلَّم مـنـه أوراق اعـــتـــمـــاده. وأضـــافـــت أنـه تسلم أوراق اعتماد سفير الجزائر في بيروت عريف خميسي، وأوراق اعتماد سفيرة سويسرا في بيروت نيكول رودر. وكــــان الـسـفـيـر الــــدوســــري سـلَّــم الأربعاء وزير الخارجية والمغتربين يــــوســــف رجـــــــي نــــســــخــــة مـــــن أوراق اعــــــتــــــمــــــاده، خــــــــال اســــتــــقــــبــــالــــه فــي مــقــر الـــــــــوزارة. وجـــــرى خــــال الــلــقــاء اســـتـــعـــراض الـــعـــاقـــات الــلــبــنــانــيــة - الــســعــوديــة، والــتــأكــيــد عـلـى عمقها ومـتـانـتـهـا، إضـــافـــة إلـــى الـبـحـث في آفاق تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات. وأعـــــــرب رجـــــي عــــن أمـــلـــه فــــي أن يـوفَّــق السفير الــدوســري فـي مهامه الدبلوماسية، مـعـوّلا على التعاون الــــبــــنَّــــاء بــــن الـــجـــانـــبـــن بـــمـــا يــخــدم الــــعــــاقــــات الأخـــــويـــــة الــــراســــخــــة بـن لبنان والمملكة العربية السعودية. الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير السعودي الجديد فهد بن عبد الرحمن الدوسري (السفارة السعودية في بيروت) بيروت: «الشرق الأوسط» إرهاق النزوح المتكرر في لبنان... عائدون من الحرب إلى الحرب يتحول الـنـزوح المتكرر إلــى أحــد أكثر الــتــداعــيــات قــســوة عــلــى الـلـبـنـانـيـن الــذيــن غـــــادروا مـنـازلـهـم خـــال الـــحـــرب؛ فـالمـعـانـاة لـــم تـعـد مـرتـبـطـة بـــقـــرار الــرحــيــل الأول، بل بـتـكـراره مــرة بعد أخـــرى. يـعـود الـنـازحـون إلى منازلهم بعد حديث عن هدنة أو تهدئة أو تفاهمات سياسية، ثم يجدون أنفسهم مضطرين إلـى المـغـادرة مجددا بعد أيـام أو أسابيع قليلة. وبين العودة والرحيل، تتآكل القدرة على التخطيط للحياة اليومية، فيما تـتـحـول مــنــازل الــنــزوح إلـــى جـــزء ثـابـت من الواقع الذي يعيشه كثيرون. من زبقين إلى الباروك... عودة لم تعش سوى أيام تـعـكـس تـجـربـة الــحــاجــة أمــيــنــة، الـتـي فـــضّـــلـــت عـــــدم الـــكـــشـــف عــــن كــــامــــل اســـمـــهـــا، واقـع عائلات جنوبية كثيرة لم تتمكن من .2024 اسـتـعـادة الاسـتـقـرار منذ حــرب عــام فبعدما تـضـرر منزلها فــي زبـقـن ودُمـــرت منازل أبنائها ومحالهم التجارية، انتقلت العائلة إلى منطقة الباروك حيث استأجرت منزلا تحوّل مع الوقت إلى ملاذ دائم. تقول لـ«الشرق الأوسـط»: «نزحنا إلى الباروك في جبل لبنان بعد تضرر منزلنا وتـــدمـــيـــر مـــنـــازل أبـــنـــائـــي. تــركــنــا كـــل شــيء خـلـفـنـا وذهـــبـــنـــا إلــــى مـنـطـقـة بــعــيــدة عـنـا. اسـتـأجـرنـا مـنـزلا رغــم أن الإيـــجـــارات كانت مرتفعة لأنه لم يكن لدينا خيار آخر». لـــــم تـــســـتـــطـــع كــــامــــل الـــعـــائـــلـــة الــــعــــودة نهائيا بعد انتهاء الحرب الأولـى، فالمنازل المتضررة والمـخـاوف الأمنية أبقت الجميع ونحن 2024 بين مكانين. وتقول: «منذ عام نــعــيــش بــــن مـــكـــانـــن. نـــعـــود عـــنـــدمـــا يــهــدأ الوضع، ثم نغادر مجددا عند أول تصعيد. لـــم نــشــعــر يـــومـــا بــأنــنــا اســتــعــدنــا حـيـاتـنـا الطبيعية». وعـــنـــدمـــا قـــــررت الــعــائــلــة الــــعــــودة إلــى زبـــــقـــــن، الأربــــــعــــــاء المـــــاضـــــي، أبــــقــــت المـــنـــزل المـــســـتـــأجـــر فــــي الـــــبـــــاروك ولـــــم تـــتـــخـــل عــنــه. وتوضح: «أبلغنا أصحاب المنزل أننا عدنا إلى الجنوب، لكننا طلبنا منهم إبقاء المنزل لنا لشهرين أو ثلاثة أشهر إضافية حتى نتأكد من استقرار الأوضاع». لكن الغارات التي استهدفت الجنوب، الجمعة، دفعت العائلة إلى المغادرة مجدداً. ورغـــم صعوبة الـتـجـربـة، تستذكر الحاجة أمينة الـدعـم الـــذي تلقته مـن أبـنـاء المنطقة الـتـي استضافتها، وتــقــول: «الــنــاس هناك كــــانــــوا طــيــبــن جـــــدا مــعــنــا. لــــم نــشــعــر أنـنـا غـــربـــاء، وكــــان الـجـمـيـع يــحــاول مساعدتنا والوقوف إلى جانبنا». كفررمان والسعديات... عودة تنتهي قبل أن تبدأ فــــي كــــفــــررمــــان، عـــاشـــت حـــنـــان حـسـن تـــجـــربـــة مــخــتــلــفــة فــــي تــفــاصــيــلــهــا، لـكـنـهـا مشابهة في نتيجتها؛ فمنذ اندلاع الحرب، تـــنـــقـــلـــت بـــــن مـــنـــزلـــهـــا فـــــي الــــبــــلــــدة ومـــركـــز استقبال النازحين في السعديات. وتــــروي لـــ«الــشــرق الأوســـــط»: «عندما انـدلـعـت الـحـرب نزحنا إلــى صـيـدا. بحثنا كــثــيــرا عـــن مـــنـــزل لـكـنـنـا لـــم نـــجـــد، فـأُبـلـغـنـا بــــوجــــود مــــركــــز لاســـتـــقـــبـــال الــــنــــازحــــن فـي الــســعــديــات. يـومـهـا كـنـا قـــد أمـضـيـنـا ليلة كاملة على الطريق قبل أن نصل إلى هناك». يوما من اندلاع الحرب، 45 وبعد نحو قررت العودة إلى كفررمان. وتقول: «عندما هدأت الأمـور نسبيا عدت إلى البلدة لأنني كنت أريد المحافظة على منزلي والبقاء فيه. بقيت هناك فترة رغم القصف الذي كان يقع في محيط المنطقة». لــــكــــن الـــــــهـــــــدوء لــــــم يـــســـتـــمـــر طـــــويـــــاً. وتـضـيـف: «مـــع تـجـدد الـــغـــارات والـضـربـات حـــولـــنـــا اضــــطــــررنــــا إلـــــى المـــــغـــــادرة مـــجـــددا والـــــعـــــودة إلـــــى مـــكـــان الـــــنـــــزوح. وبـــعـــد ذلـــك تكررت محاولات العودة أكثر من مرة، وفي كل مرة كنا نغادر عندما تتدهور الأوضاع الأمنية». وعــنــدمــا أُعــلــن عــن الاتـــفـــاق الأمـيـركـي - الإيـــرانـــي، الأســبــوع المــاضــي، اعـتـقـدت أن مــرحــلــة الـــنـــزوح انــتــهــت. وتـــقـــول: «عـنـدمـا أُعلن عن اتفاق أميركي - إيراني اعتقدنا أن الأمــور انتهت وأن بإمكاننا العودة بشكل نهائي، لذلك توجهنا فــورا إلــى كفررمان. لكننا لـم نستطع الـنـوم تلك الليلة بسبب شـــــــدة الــــقــــصــــف الـــــــــذي اســــتــــهــــدف مــحــيــط المنطقة». وتـضـيـف: «فـــي صــبــاح الــيــوم الـتـالـي، غــــادرنــــا مــــجــــددا وعــــدنــــا إلـــــى الـــســـعـــديـــات. وبـــعـــدهـــا قــيــل لــنــا مـــــرة أخــــــرى إن بــإمــكــان الأهـالـي الـعـودة وإن الأمـــور هـــدأت، فقررنا المــحــاولــة مــن جــديــد، لـكـن لـيـلـة الـخـمـيـس - الجمعة كانت صعبة أيضا بسبب الغارات». وتتابع: «عند الخامسة فجرا غـادرت وعدت إلى مكان النزوح. منذ أشهر ونحن نـنـتـقـل بـــن كــفــررمــان والــســعــديــات، وكلما اعتقدنا أن الـعـودة أصبحت ممكنة نُفاجأ بأن الظروف لا تزال غير مستقرة». أربع محاولات للعودة إلى شوكين فـــــي شـــــوكـــــن، تـــنـــقـــلـــت فــــاطــــمــــة رضــــا وعـائـلـتـهـا أربــــع مــــرات تـقـريـبـا بـــن الـبـلـدة وبلدة برجا منذ انــدلاع الحرب في الثاني مـن مــارس المـاضـي. وتـقـول: «اخترنا برجا لأنـهـا الأقـــرب إلــى الـجـنـوب، ولأن كثيرا من أبناء المنطقة نزحوا إليها منذ الأيام الأولى للحرب». وتضيف: «عدنا بعد وقف إطلاق النار الأول، ثم اضطررنا إلـى المـغـادرة مع عودة التصعيد. تكرر الأمــر أكثر مـن مــرة، وهـذه هي المرة الرابعة التي نجد أنفسنا فيها بين قرار العودة وقرار النزوح». وتـــــوضـــــح أن أفـــــــــراد الـــعـــائـــلـــة كـــانـــوا يــــــعــــــودون بـــشـــكـــل مـــتـــقـــطـــع لـــتـــفـــقـــد المــــنــــزل والأرض. وتـــقـــول: «لـــم نـكـن جميعا نـعـود. كان الرجال يذهبون إلى البلدة لتفقد البيت والأرض ثـم يــعــودون، لأن الـظـروف لـم تكن تسمح ببقاء العائلة هناك». ورغم أن المنزل لا يزال صالحا للسكن، فـــإن ذلـــك لــم يـكـن كـافـيـا لـلـعـودة. وتضيف: «البيت لا يـــزال صالحا للسكن، لكن هناك أضــــــرارا فـــي الــــجــــدران والأبـــــــواب والــنــوافــذ ويــحــتــاج إلـــى الـكـثـيـر مـــن الإصــــاحــــات. لو كانت المشكلة محصورة بالبيت لكنا عدنا منذ فترة. ما يمنعنا من العودة هو غياب الثقة بأن الأوضاع ستبقى مستقرة». وتختم بالقول: «في كل مرة نعتقد أن الأمــــور تحسنت ونـفـكـر بــالــعــودة، يحصل تصعيد جديد. أحيانا لا يمضي سوى يوم واحــد أو سـاعـات قليلة حتى نجد أنفسنا مــضــطــريــن لـــلـــعـــودة إلـــــى الـــــنـــــزوح. الــبــلــدة أصـبـحـت حـلـمـا بـالـنـسـبـة إلـيـنـا فــي الـوقـت الحالي». مواطن نازح في مركز للنزوح بمنطقة صيدا جنوب لبنان (رويترز) بيروت: صبحي أمهز
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky