ســـــاعـــــة عــلــى 48 بــــعــــد أقــــــــل مــــــن تــوقــيــع مـــذكـــرة تــفــاهــم أنـــهـــت الــحــرب بين الـولايـات المتحدة وإيـــران وفتحت يـــومـــا، 60 نـــــافـــــذة تـــفـــاوضـــيـــة تـــمـــتـــد واجــهــت المـرحـلـة الـتـالـيـة مــن العملية الــســيــاســيــة أول انــتــكــاســة كــبــيــرة مع تـأجـيـل المــحــادثــات الفنية الـتـي كانت مــقــررة الجمعة فــي سـويـسـرا، وإلـغـاء نــــائــــب الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي جـــــي دي فـــانـــس رحــلــتــه إلــــى هـــنـــاك، فـــي تـطـور أعاد الشكوك بشأن قدرة الطرفَين على تـحـويـل وقـــف إطـــاق الــنــار الــهــش إلـى اتفاق دائم. وقــــــــــال المـــــتـــــحـــــدث بـــــاســـــم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الاجتماع الذي كان مقررا عقده في سويسرا لـم يعد يشكّل أولـويـة ملحّة بعد التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم بين إيـران والولايات المتحدة، مشيرا إلـى أن الترتيبات جارية لعقد اجتماع جديد خلال الأيام المقبلة. وأوضح أن أحد الأهداف الرئيسية للاجتماع، الذي كان مقررا الجمعة في سويسرا، تمثّل في التوقيع على نص مــذكــرة إنــهــاء الـــحـــرب، بــالإضــافــة إلـى بحث الترتيبات الخاصة بالمفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي. وأضــــاف أن الـتـوقـيـع عـلـى مـذكـرة 18 الـــتـــفـــاهـــم جـــــرى إلـــكـــتـــرونـــيـــا فـــجـــر يـــونـــيـــو (حــــــزيــــــران)، الأمــــــر الــــــذي أزال الحاجة الملحّة إلـى عقد الاجتماع في موعده المقرر. وقال إن اجتماع الجمعة أُرجـــئ إلــى موعد آخــر، فيما تتواصل المــــــــشــــــــاورات عــــبــــر الـــــوســـــطـــــاء بـــشـــأن المرحلة المقبلة من المفاوضات الخاصة بصياغة الاتفاق النهائي. وأشـــــــــــــــار بـــــقـــــائـــــي إلــــــــــى أن بـــــدء المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النهائي يـــبـــقـــى مـــرتـــبـــطـــا -وفــــــــق نـــــص مــــذكــــرة التفاهم- بـالـشـروع فـي تنفيذ البنود الأول والــــرابــــع والـــخـــامـــس والــعــاشــر والحادي عشر من المذكرة، واستمرار الالتزام بها خلال المرحلة المقبلة. وتــنــص المــــادة الأولــــى عـلـى إنـهـاء فــــــــوري ودائــــــــــم لــــلــــحــــرب عــــلــــى جــمــيــع الـــجـــبـــهـــات، بـــمـــا فــــي ذلـــــك لـــبـــنـــان، مـع التزام متبادل بعدم اللجوء إلى القوة وضـــمـــان وحـــــدة الأراضـــــــي الـلـبـنـانـيـة وسيادتها. كــــمــــا تــــنــــص المــــــــادتــــــــان الــــرابــــعــــة والــــــخــــــامــــــســــــة عـــــلـــــى رفــــــــــع الــــحــــصــــار البحري الأميركي عن إيــران تدريجيا واستئناف حركة الملاحة، مقابل اتخاذ طهران ترتيبات لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز من يوماً، والعمل على 60 دون رسوم لمدة إعادة الحركة البحرية إلى مستوياتها الطبيعية. وتـــــــنـــــــص المـــــــــــادتـــــــــــان الــــــعــــــاشــــــرة والحادية عشرة على إصدار الولايات المـــتـــحـــدة إعــــفــــاءات فـــوريـــة لـــصـــادرات الــنــفــط والــبــتــروكــيــمــاويــات الإيــرانــيــة والــــخــــدمــــات المـــرتـــبـــطـــة بـــهـــا، بـــمـــا فـي ذلـــــك الـــخـــدمـــات المـــصـــرفـــيـــة والـــتـــأمـــن والنقل، بالإضافة إلى إتاحة استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو الخاضعة لقيود، تمهيدا للاتفاق على آلـيـات الإفـــراج عنها خـال المفاوضات اللاحقة. وأضـاف بقائي أن طهران ستعلن أي تــــرتــــيــــبــــات جــــــديــــــدة فــــــــور تــــوافــــر الـظـروف الـازمـة لبدء الجولة التالية مـن المـفـاوضـات. كما أكـد أن الاجتماع المـــؤجّـــل لــم يـعـد يـمـثّــل أولـــويـــة عاجلة بـــعـــد الـــتـــوقـــيـــع الـــرقـــمـــي عـــلـــى مـــذكـــرة الـــتـــفـــاهـــم، لــكــنــه أشــــــار إلـــــى أن الـعـمـل مـسـتـمـر لـلـتـحـضـيـر لاجـــتـــمـــاع جـديـد خلال الأيام المقبلة. وجـــاء ذلــك فـي أول تأكيد إيـرانـي على الغاء المحادثات التي كانت مقررة فــي منتجع بـورغـنـسـتـوك المــطــل على بـــحـــيـــرة لــــوســــيــــرن، وســـــط ســـويـــســـرا. وأكـــد الـبـيـت الأبــيــض أن فــانــس، الــذي كـلّــفـه الــرئــيــس دونـــالـــد تــرمــب بـقـيـادة المــــفــــاوضــــات، ســيــبــقــى فــــي واشــنــطــن بـــعـــدمـــا تــــعــــذّر اســـتـــكـــمـــال الــتــرتــيــبــات النهائية للجولة.وقال البيت الأبيض إن «الـــــجـــــوانـــــب الـــلـــوجـــســـتـــيـــة لـــهـــذه المــفــاوضــات لــم تـكـن يــومــا بسيطة أو قابلة للتنبؤ». وقبل سـاعـات مـن تأجيل رحلته، أقـر فانس بحالة عـدم اليقين المحيطة بــالمــحــادثــات، قـــائـــا لـلـصـحـافـيـن في الـــبـــيـــت الأبــــيــــض إنـــــه غـــيـــر مـــتـــأكـــد مـن انعقادها خلال عطلة نهاية الأسبوع. رسائل حذرة من طهران وزادت الــــرســــائــــل الــــــصــــــادرة مـن طـــهـــران مـــن حــالــة الــغــمــوض المحيطة بـــــالمـــــفـــــاوضـــــات. فـــبـــعـــد ســــــاعــــــات مــن تـــصـــريـــحـــات فـــــانـــــس، أصـــــــدر المـــرشـــد الإيــــــرانــــــي مـــجـــتـــبـــى خـــامـــنـــئـــي بــيــانــا مـقـتـضـبـا أيـــــد فـــيـــه إجـــــــراء مـــحـــادثـــات مـبـاشـرة مــع الـــولايـــات المــتــحــدة، لكنه شـــدد عـلـى أن المـــفـــاوضـــات المـقـبـلـة «لا تعني قبول رأي العدو». وقـــــــال خـــامـــنـــئـــي إنــــــه وافـــــــق عـلـى المـضـي فــي مــذكــرة الـتـفـاهـم بـنـاء على تــــعــــهــــدات قــــدّمــــهــــا الــــرئــــيــــس مــســعــود بـــزشـــكـــيـــان والمـــجـــلـــس الأعــــلــــى لــأمــن الــقــومــي بـالـحـفـاظ عـلـى حــقــوق إيـــران و«جبهة المقاومة». وأضاف أن طهران لــــن تـــقـــبـــل أي «مـــطـــالـــب مـــفـــرطـــة» مـن الجانب الأميركي. وفي رسالة أخرى، اعتبر خامنئي أن ترمب وقع الاتفاق «بدافع اليأس»، في إشارة إلى الضغوط التي واجهتها واشـنـطـن خــال الــحــرب. وألمـــح إلــى أن المـــحـــادثـــات المـرتـقـبـة بــشــأن الـبـرنـامـج وهـــو الـسـبـب الــذي ، الــنــووي الإيـــرانـــي أعـلـنـه تــرمــب عـنـدمـا شـــن الـــحـــرب، لن تكون سهلة. وفــــــي رد عـــلـــى خـــامـــنـــئـــي، رفـــض تـــرمـــب أن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وقّـــعـــت الاتفاق مع طهران هذا الأسبوع «بدافع اليأس»، مؤكدا أن إيران هي التي كانت في موقع الضعف. وكـتـب تـرمـب على منصة «تــروث سوشيال»: «لم نجتمع بدافع اليأس، بـــل إيــــــران هـــي الـــتـــي فــعــلــت ذلـــــك. لقد انتهى أمــرهــم!». وأضـــاف أن الـولايـات المتحدة ستمضي في فترة التفاوض يوما والمنصوص عليها في 60 البالغة مذكرة التفاهم مع إيران. وجدد ترمب تأكيده أن إيـران «لن تحصل على أي أموال، ولا حتى عشرة سـنـتـات» بموجب الاتــفــاق المـوقـع هذا الأسبوع، في رد على انتقادات يتعرّض لـهـا الاتـــفـــاق مــن الـحـزبـن الـجـمـهـوري والديمقراطي في واشنطن. وفـــي مـنـشـور آخــــر، قـــال تــرمــب إن الحرب ألحقت أضرارا جسيمة بإيران، رافـضـا مـا وصـفـه بــادعــاءات منتقديه بـأن طهران أصبحت في وضـع أفضل مما كانت عليه قبل أربعة أشهر. وكتب: «لقد أضعفت الحرب إيـران. لم يعد لديها سلاح جو، ولا بحرية، ولا منظومات دفـاع جـوي، ولا رادارات، ولا يكاد يتبقى لديها أي شيء آخر. ومع ذلك يقول الديمقراطيون إن إيـــران أصبحت في وضع أفضل الآن مما كانت عليه قبل أربـعـة أشـهـر. هـل يمكنكم تصديق أنهم يفلتون من قول ذلك؟ إلى أي مدى يمكن أن يكون بعض الناس أغبياء؟». وتبع ذلـك موقف أكثر تـشـددا من رئـيـس الـبـرلمـان محمد بـاقـر قاليباف الذي لعب دورا محوريا في مفاوضات إســــام آبــــاد؛ إذ تــوعّــد بـــــ«رد سـاحـق» إذا واجــهــت إيــــران ســـوء نـيـة أو خرقا للاتفاق أو مطالب أميركية تتجاوز ما تم التوافق عليه. كـمـا أعــلــن المـجـلـس الأعــلــى للأمن القومي الإيراني أن لديه «خطة معدة مـسـبـقـا» لـلـرد بـالمـثـل عـلـى أي انتهاك أميركي للاتفاق، مـؤكـدا أنـه لـن يظهر أي تساهل حتى يتم ضـمـان الحقوق الكاملة للبلاد مـن الـجـانـب الأميركي «غير الجدير بالثقة». بدورها، قالت لجنة الأمن القومي فـــي الـــبـــرلمـــان الإيــــرانــــي إنـــهـــا سـتـتـابـع حـتـى الـنـهـايـة «الـتـحـقـق الــكــامــل» من الشروط التي وضعها المرشد الإيراني بشأن «مذكرة تفاهم إسلام آباد». وذكـــــرت الــلــجــنــة، فـــي بـــيـــان، أنـهـا تنظر إلـــى المـــذكـــرة، مــع «انـــعـــدام الثقة المطلق بالأعداء»، باعتبارها «خريطة جـــديـــدة لـــأمـــن الإقــلــيــمــي والــــدولــــي»، مـؤكـدة أنـهـا ستتابع، فـي إطـــار الــدور الرقابي للبرلمان، تنفيذ شروط المرشد «بدقة وحتى النهاية»، حسبما نقلته وكالة «إيسنا» الحكومية. وأضـــــافـــــت الـــلـــجـــنـــة أن اســـتـــمـــرار «الانـتـصـارات» لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل «الوحدة والانسجام الوطني»، مـــشـــيـــرة إلـــــى أنـــهـــا جــعــلــت إرشــــــــادات المــــرشــــد الإيـــــرانـــــي «فــــصــــل الـــخـــطـــاب» و«نــــصــــب الــــعــــن» فــــي دراســـــــة مـــذكـــرة التفاهم الأخيرة. وتشير المعطيات إلى أن استمرار القتال في لبنان كان أحد أبرز أسباب تـــعـــثـــر انــــــطــــــاق المــــــفــــــاوضــــــات. وقــــــال دبـــلـــومـــاســـي مــطــلــع لــشــبــكــة «ســـــي إن إن» إن إيـران طلبت ضمانات واضحة بـــإنـــهـــاء الأعــــمــــال الــقــتــالــيــة فـــي لـبـنـان قبل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف أن «الإيرانيين طلبوا ضـــمـــانـــات بــــأن الأعــــمــــال الــقــتــالــيــة في لــبــنــان سـتـتـوقـف وفــــق مـــا نـــص عليه الاتفاق الموقع»، معتبرا أن تنفيذ البند المتعلق بوقف العمليات العسكرية في لبنان يمثّل اخـتـبـارا مبكرا لمصداقية الاتـــــــــفـــــــــاق. وأضـــــــــــــاف أن الـــــوســـــطـــــاء يـــعـــمـــلـــون حـــالـــيـــا عـــلـــى مـــعـــالـــجـــة هـــذه المــســألــة. ووصــــف المـــصـــدر المــحــادثــات بأنها «مؤجلة مؤقتا عقب الضربات الإسرائيلية في لبنان». 3 حرب إيران NEWS Issue 17371 - العدد Saturday - 2026/6/20 السبت ترمب: لقد أضعفت الحرب إيران. لم يعد لديها سلاح جو، ولا بحرية... ومع ذلك يقول الديمقراطيون إن إيران أصبحت في وضع أفضل الآن ASHARQ AL-AWSAT بورغنستوك... مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة لـــــــم تــــفــــقــــد ســــــويــــــســــــرا الأمــــــــــــل فـــي اسـتـضـافـة مــحــادثــات أمـيـركـيـة-إيـرانـيـة تُـــعـــيـــد إلـــيـــهـــا دور المـــضـــيـــف الـــحـــيـــادي الذي أتقنت أداءه لعقود، الذي بدا أنها خسرته لمصلحة باكستان خلال الأشهر الأخــــيــــرة. وأصـــــــدرت وزارة الــخــارجــيــة السويسرية بيانا مقتضبا أعلنت فيه تـأجـيـل المـــفـــاوضـــات الــتــي كــانــت مـقـررة الجمعة، مـن دون أن تتحدث عـن إلغاء المحادثات بشكل نهائي. وأضــــافــــت أن الـــتـــرتـــيـــبـــات الأمــنــيــة واللوجستية في منتجع بورغنستوك، المشيّد في منطقة جبلية معزولة مطلة عـلـى بـحـيـرة لــوســيــرن، لا تــــزال قـائـمـة، مـمـا يـوحـي بـــأن بـــرن مــا زالـــت تـأمـل في وصـــــــول الـــــوفـــــود خــــــال الأيــــــــام المــقــبــلــة لإطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيــــران، بعد بــدء سـريـان مهلة الستين يــــومــــا المــــنــــصــــوص عـــلـــيـــهـــا فـــــي مـــذكـــرة التفاهم الموقعة ليل الأربعاء. وفـــــشـــــلـــــت الـــــخـــــطـــــط الــــــتــــــي عـــمـــلـــت عـلـيـهـا ســـويـــســـرا مــنــذ مـطـلـع الأســـبـــوع لاستضافة توقيع معاهدة كان يمكن أن تدخل التاريخ بوقف الحرب بين إيـران والـولايـات المتحدة وإعــادة فتح مضيق هـــرمـــز، بـعـدمـا وقّــــع الــرئــيــس الأمـيـركـي دونالد ترمب الوثيقة في قصر فرساي الـــتـــاريـــخـــي لــيــل الأربـــــعـــــاء، مـــن دون أن يُبلَّغ، على ما يبدو، أي طرف مسبقاً. ومــــع ذلـــــك، بــقــي الأمـــــل قــائــمــا لــدى سـويـسـرا باستضافة مـحـادثـات تطلق مـــســـار الــــتــــفــــاوض عـــلـــى اتــــفــــاق نــهــائــي بـن الـطـرفـن، وفــق الأطــر التي حددتها المعاهدة. لكن التحولات السياسية كانت أســـــرع مـــن الاســــتــــعــــدادات الــســويــســريــة لاستقبال كبار القادة. وظــــلــــت الـــشـــكـــوك قـــائـــمـــة حــــــول مـا سيحدث فعلا يـوم الجمعة في منتجع بورغنستوك، المشيّد على منطقة جبلية مــعــزولــة مـطـلـة عــلــى بــحــيــرة لــوســيــرن. وخـــال سـاعـات، تبدلت الـصـورة مـــراراً: مــــن مـــكـــان لــتــوقــيــع مـــعـــاهـــدة تــاريــخــيــة لــــوقــــف الــــــحــــــرب، إلـــــــى مـــنـــصـــة لإطـــــاق المفاوضات، ثم أخيرا إلى لا شيء. فـــي الـــبـــدايـــة، وبـــعـــد تــوقــيــع تـرمـب على المعاهدة عـن بُــعـد، بقيت سويسرا تترقب وصــول نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الـذي قال الخميس، إنه ســيــتــوجــه إلـــــى ســـويـــســـرا «ربــــمــــا خـــال نهاية الأسبوع». ورغــــم أن سـويـسـرا بــاتــت تــــدرك أن يــــوم الــجــمــعــة لـــن يـــكـــون يـــومـــا يـدخـلـهـا الــتــاريــخ، فـإنـهـا ظـلـت تـأمـل فــي وصــول وفــود، وإن بمستوى أقـل، إلـى المنتجع. فالتجهيزات الأمنية كانت قائمة هناك مــنـذ الاثـــنـــن، حـــن وصــلــت مـجـمـوعـات مــــن «الـــخـــارجـــيـــة الأمـــيـــركـــيـــة» وأجـــهـــزة الاسـتـخـبـارات لـتـأمـن الـفـنـدق، وفـــق ما تداولته وسائل إعلام سويسرية. كما أُلغيت كل حجوزات الضيوف، وأُلغي أيضا حفل زفاف، وأُغلق الطريق الــجــبــلــي الــضــيــق الـــوحـــيـــد المــــــؤدي إلــى المنتجع بحواجز أمنية، انتشر عندها رجــــــال أمـــــن لــــم يـــســـمـــحـــوا بـــالـــعـــبـــور إلا لحاملي بطاقات خاصة. وانتشر قرابة ألفي عنصر من الجيش السويسري في محيط المنطقة للمساعدة في تأمينها. وحتى الساعات الأولــى من صباح الــجــمــعــة، ظـــل الأمـــــل قــائــمــا فـــي انـعـقـاد المـــحـــادثـــات، إلــــى أن صــــدر بــيــان الـبـيـت الأبيض معلنا أن فانس لن يتوجه إلى سويسرا «لأسـبـاب تتعلق بالترتيبات اللوجستية». وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن «الخطط الخاصة بالمحادثات الفنية المـــرتـــقـــبـــة لــــم تُــســتــكــمــل بــــعــــد، فــــي حـن أن الـــوفـــد الأمــيــركــي مـسـتـعـد لـلـمـغـادرة فـــي أقــــرب فــرصــة مــتــاحــة». وأضـــــاف أن «الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لـم تكن يـومـا بسيطة أو قابلة للتنبؤ، وحـــتـــى هــــذه الــلــحــظــة لـــن يـــغـــادر نـائـب الرئيس الليلة». وأوحــى ذلـك بـأن قـرار فانس بشأن الرحلة لم يكن قد حُسم بصورة نهائية حـتـى الـلـحـظـات الأخـــيـــرة. وفـــي الــواقــع، كـــان الـبـيـت الأبــيــض قــد أبــلــغ المـراسـلـن المعتمدين لديه، الذين وصل عدد منهم بـــالـــفـــعـــل إلـــــى ســــويــــســــرا، بـــالاســـتـــعـــداد لـانـتـقـال مــع الـفـريـق الأمــنــي الأمـيـركـي إلى منتجع بورغنستوك عند السادسة صباحا بالتوقيت المحلي. لـكـن قـبـل نـحـو سـاعـتـن مــن موعد التجمع، أُبلغ الصحافيون بأن الانتقال إلى المنتجع لم يعد ذا جدوى بعد إلغاء رحلة فانس التي لم تكن مؤكدة بصورة نهائية منذ البداية. كما زاد وجود المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في جنيف، وتصريحاته بشأن استعداد الــــوكــــالــــة لـــلـــمـــشـــاركـــة فـــــي المــــفــــاوضــــات النووية بين واشنطن وطهران، من حالة الترقب، وعـزز التوقعات بإمكان إطلاق المــحــادثــات الـفـنـيـة بـمـشـاركـتـه. وتـــؤدي الوكالة دورا محوريا في مراقبة مخزون إيــران من اليورانيوم المخصب وغيرها من الملفات النووية التقنية التي تشكل جزءا أساسيا من أي اتفاق محتمل. وفـــــي خـــضـــم هـــــذه الــــفــــوضــــى، بـــرز أول مــــؤشــــرات الــتــعــثــر عـــنـــدمـــا أعـلـنـت إسـام آبــاد، الوسيط الرئيسي في هذه المـحـادثـات، إلـغـاء زيـــارة رئـيـس الـــوزراء شهباز شريف الذي كان يعتزم التوجه إلــــــى مــنــتــجــع بـــورغـــنـــســـتـــوك الــجــمــعــة. وأعــلــنــت بــاكــســتــان أنــهــا ســتــرســل بـــدلا مــنــه وفـــــدا بـــرئـــاســـة مـــســـؤول فـــي وزارة الخارجية. ولفت الانتباه، وسط هذه التطورات المــتــســارعــة، الـصـمـت الـرسـمـي الإيــرانــي حــيــال مـسـألـة مــشــاركــة الـــوفـــد الإيـــرانـــي في سويسرا من عدمها، رغم أن طهران كانت قد أرسلت إشـارات تفيد بأنها لن تشارك ما دامت الخروقات الإسرائيلية مـسـتـمـرة فـــي لــبــنــان. كـمـا زادت رسـالـة المـــــرشـــــد الإيـــــــرانـــــــي مـــجـــتـــبـــى خــامــنــئــي مــــن الـــغـــمـــوض المـــحـــيـــط بـــالمـــفـــاوضـــات، خــــصــــوصــــا مــــــع إشـــــــارتـــــــه إلــــــــى وجــــــود انتقادات داخلية من شرائح واسعة من الإيرانيين للاتفاق مع الولايات المتحدة. وفــــــــي جــــمــــيــــع الأحـــــــــــــــوال، لا تــــــزال سويسرا على استعداد لاستقبال وفود رفـــيـــعـــة المــــســــتــــوى، وتــــأمــــل فــــي انــعــقــاد المـــحـــادثـــات. فـهـي لــم تـخـفـف الإجـــــراءات الأمــنــيــة المــفــروضــة حـــول المـنـتـجـع، كما أنــهــا لــم تـعـلـن ســـوى تـأجـيـل مـحـادثـات الجمعة، من دون التخلي عن استضافة الجولة التفاوضية في موعد لاحق. منتجع بورغنستوك الفاخر حيث كان مقررا توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني (أرشيفية - أ.ف.ب) لوسيرن - زيوريخ (سويسرا): راغدة بهنام إيران تربط الجولة برفع الحصار وفتح «هرمز» والإفراج عن الأصول غموض يحيط بـ «الاتفاق الدائم» بعد تعثر المحادثات عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك أمس (أ.ف.ب) لندن - واشنطن - طهران: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky