issue17369

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel اآلن وقـــــد تــــم تـــمـــديـــد وقـــــف إطـــــــاق الــــنــــار بـن الواليات املتحدة األميركية وإيران يمكننا القول إنه لم تعد املواجهة بي إيـران وخصومها تقتصر على الصواريخ والطائرات املسيّرة والتحركات العسكرية فــي املـنـطـقـة، بــل بـاتـت تـــدور بــصــورة مــتــزايــدة حـول االقــتــصــاد والــطــاقــة والـــقـــدرة عـلـى تـحـمـل الـضـغـوط فــي مـجـال الـنـفـط والــطــاقــة. فبينما يـتـركـز االهـتـمـام اإلعـــامـــي عــلــى الـــتـــطـــورات األمـــنـــيـــة، تـــواجـــه طــهــران فـــي الـــواقـــع مــعــركــة أكـــثـــر تـعـقـيـدًا تـتـعـلـق بمستقبل اقـــتـــصـــادهـــا واســـتـــقـــرارهـــا الـــداخـــلـــي وقـــدرتـــهـــا على املـحـافـظـة عـلـى شبكة الـنـفـوذ اإلقـلـيـمـي الـتـي بنتها خلل العقود املاضية. تعتمد إيـــران منذ سـنـوات على عــائــدات النفط والـــغـــاز بـوصـفـهـا أحـــد أهـــم مــصــادر الــدخــل الوطني والــــعــــمــــات األجـــنـــبـــيـــة. ورغـــــــم الـــعـــقـــوبـــات الــغــربــيــة الــطــويــلــة، نـجـحـت فـــي الـــحـــفـــاظ عــلــى جــــزء مــهــم من صادراتها عبر شبكات نقل معقدة وأساطيل بحرية تعمل خارج األطر التقليدية. لكن التطورات األخيرة في الخليج والتشدد املتزايد في مراقبة حركة امللحة البحرية أديـا إلى تقليص قـدرة طهران على تصدير النفط باملستويات التي كانت تعتمد عليها. شـــكّـــل هـــــذا الـــتـــطـــور ضـــربـــة قـــاســـيـــة لــاقــتــصــاد اإليراني، ألن النفط ال يمثل مجرد مصدر دخل عادي، بـل يشكل أحــد األعــمــدة الرئيسية الـتـي تـقـوم عليها املوازنة العامة وتمويل املؤسسات الحكومية وبرامج الدعم االجتماعي. وكل تراجع في الصادرات النفطية ينعكس مباشرة على قدرة الدولة على توفير العملت الصعبة اللزمة للستيراد ودعم األسواق املحلية. ومـــع تـــراجـــع اإليـــــــرادات تــتــزايــد الــضــغــوط على العملة الوطنية التي فقدت جــزءًا كبيرًا مـن قيمتها خـــال الــســنــوات األخـــيـــرة. وقـــد أدى ذلـــك إلـــى ارتـفـاع أسـعـار السلع األسـاسـيـة واملــــواد الـغـذائـيـة واألدويـــة والخدمات، ما زاد من األعباء املعيشية على مليي اإليــرانــيــن. كـمـا ارتـفـعـت مــعــدالت التضخم بـصـورة مستمرة، وأصبحت القدرة الشرائية للمواطن العادي أضعف بكثير مما كانت عليه قبل سنوات. وال تــقــتــصــر األزمـــــــة عـــلـــى الــتـضـخـم فـــقـــط، بـل تـمـتـد إلـــى الـبـطـالـة وتـــراجـــع االســتــثــمــارات وهـــروب رؤوس األمــــوال. فاملستثمرون املحليون واألجـانـب يترددون في ضخ أموال جديدة في بيئة تتسم بعدم االستقرار السياسي واالقتصادي. كما أن العقوبات املفروضة على القطاع املالي اإليـرانـي تجعل عملية جــذب االسـتـثـمـارات الـخـارجـيـة أكـثـر صـعـوبـة، األمـر الـذي يحرم االقتصاد من مـوارد يحتاج إليها بشدة لتحديث بنيته الصناعية والتكنولوجية. وتدرك القيادة اإليرانية أن التحدي االقتصادي قــد يـكـون أخـطـر مــن أي مـواجـهـة عسكرية مـبـاشـرة. فالتاريخ الحديث إليران يظهر أن موجات االحتجاج الــــواســــعــــة كـــانـــت تـــرتـــبـــط غـــالـــبـــا بـــتـــدهـــور الـــظـــروف املـعـيـشـيـة وارتـــفـــاع األســـعـــار وتـــراجـــع فـــرص الـعـمـل. ولـــهـــذا الــســبــب تـــحـــاول الــســلــطــات احــــتــــواء الـغـضـب الــشــعــبــي مـــن خــــال إجــــــــراءات دعــــم مـخـتـلـفـة، إال أن قدرتها على االستمرار في ذلك ترتبط بحجم املوارد املالية املتاحة لديها. في املقابل، تسعى طهران إلى البحث عن بدائل تخفف من تأثير الضغوط االقتصادية. فهي تعمل عـلـى تـوسـيـع الــتــجــارة الــبــريــة مـــع الـــــدول املـــجـــاورة، وتـسـتـخـدم طـــرق نـقـل مختلفة عـبـر آســيــا الـوسـطـى وتــركــيــا وبــاكــســتــان، كــمــا تـــحـــاول تــعــزيــز عـاقـاتـهـا االقتصادية مع الصي وروسيا. غير أن هذه البدائل ال تستطيع تعويض الخسائر الناتجة عن أي تراجع كبير فـي صـــادرات النفط املنقولة بـحـرًا، التي تبقى املصدر األكثر أهمية لإليرادات. وفــي خضم هــذه التحديات االقـتـصـاديـة، يبرز عامل آخـر تعدّه القيادة اإليرانية جــزءًا أساسيا من أمـنـهـا الــقــومــي، وهـــو شـبـكـة الـحـلـفـاء والـتـنـظـيـمـات املرتبطة بها في املنطقة. وتأتي أهمية «حـزب الله» في مقدمة هذه الحسابات. فمنذ عقود تنظر طهران إلـى الحزب باعتباره الركيزة األقــوى في مشروعها اإلقليمي ومن أهم أدوات الردع خارج حدودها. وبالنسبة إلـى صناع الـقـرار في إيـــران، ال يمثل «حـــــزب الـــلـــه» مـــجـــرد حــلــيــف ســيــاســي أو عــســكــري، بــل يشكل جـــزءًا مــن مـنـظـومـة الـــدفـــاع االسـتـراتـيـجـي اإليــرانــيــة. فـوجـود قــوة عسكرية حليفة على حـدود إســـرائـــيـــل يـمـنـح طـــهـــران ورقـــــة ضــغــط مـهـمـة فـــي أي مواجهة إقليمية. كما أن الحزب لعب طـوال سنوات دورًا محوريا في ترسيخ النفوذ اإليراني في املشرق العربي وفـي حماية املصالح اإليرانية ضمن شبكة التحالفات اإلقليمية. ولـــهـــذا الــســبــب تـنـظـر الـــقـــيـــادة اإليـــرانـــيـــة بقلق شديد إلى أي تهديد يطول الحزب أو يضعف قدراته. فخسارة هذا الحليف أو تراجع دوره بصورة كبيرة قد تعني بالنسبة إلى طهران فقدان أحد أهم عناصر الــقــوة الـتـي بـنـت عليها استراتيجيتها مـنـذ نهاية الحرب العراقية - اإليـرانـيـة. كما أن ذلـك قد ينعكس عـلـى صـــورة الـنـظـام داخـلـيـا، ألن جـــزءًا مــن شرعيته الـسـيـاسـيـة يــقــوم عــلــى تــقــديــم نـفـسـه بــوصــفــه قــائــدًا ملحور إقليمي يمتد عبر دول عدة. غير أن هـذه السياسة تواجه بدورها انتقادات داخــل إيـــران. فهناك أصــوات متزايدة تـرى أن املــوارد املالية التي تنفق خارج الحدود كان يمكن توجيهها ملـــعـــالـــجـــة مـــشـــكـــات االقــــتــــصــــاد وتـــحـــســـن مــســتــوى املـعـيـشـة وتـطـويـر الــخــدمــات الــعــامــة. وقـــد ظـهـر هـذا الـتـذمـر بــوضــوح خـــال عـــدد مــن االحـتـجـاجـات التي شهدتها البلد في السنوات األخيرة. أما بالنسبة إلى مستقبل النظام اإليراني، فإنه سيتوقف إلى حد كبير على قدرته على إدارة التوازن بي الضغوط االقتصادية وااللتزامات اإلقليمية. فإذا اسـتـمـرت الـعـقـوبـات وتـراجـعـت الـــصـــادرات النفطية لــفــتــرة طــويــلــة، فــــإن االقـــتـــصـــاد ســيــواجــه صـعـوبـات أكبر، وقد تتزايد الضغوط االجتماعية والسياسية داخل البلد. أما إذا نجحت طهران في التوصل إلى تفاهمات تخفف القيود االقتصادية وتسمح بعودة جزء من عائداتها النفطية، فقد تحصل على فرصة إلعادة ترتيب أوضاعها الداخلية. وفــــي جـمـيـع األحـــــــوال، تــبــدو إيـــــران الـــيـــوم أمـــام مرحلة دقيقة تختلف عن كثير من األزمات السابقة. فـــاملـــشـــكـــلـــة لــــم تـــعـــد مـــرتـــبـــطـــة فـــقـــط بـــالـــعـــقـــوبـــات أو املــواجــهــات الـعـسـكـريـة، بــل أصـبـحـت مرتبطة بـقـدرة الــــدولــــة عــلــى الـــحـــفـــاظ عــلــى االســـتـــقـــرار االقـــتـــصـــادي واالجتماعي في وقت تتزايد فيه التحديات الداخلية والـخـارجـيـة مـعـا. ولــهــذا يـــرى كثير مــن املـراقـبـن أن السنوات املقبلة قد تكون من أكثر املراحل حساسية في تاريخ إيران، ألن نتائجها لن تحدد فقط مستقبل االقـتـصـاد اإليـــرانـــي، بـل قـد تـرسـم أيـضـا مـامـح دور إيران اإلقليمي ومستقبل النظام نفسه. أزمات إيران تعمّق تركيزها على «حزب هللا»! انتهت لجنة الـحـوار املهيكل مـن اجتماعاتها، وطـلـعـت علينا بـتـوصـيـات مستنسخة مــن اتـفـاقـات سابقة ال جـديـد فيها، وعـلـى رأس هــذه التوصيات تشكيل حكومة انتقالية جديدة ملدة مُحدَّدة ال تزيد عــلــى عـــامـــن، مـــن مــهــامــهــا الـتـحـضـيـر لـاسـتـحـقـاق االنتخابي، وتأجيل ملف الدستور، واعتماد «قاعدة دستورية مرحلية»؛ األمر الذي يعتبر تمديدًا ملرحلة عــامــا، وفـــي ظل 15 انتقالية مـتـجـددة مستمرة مـنـذ اســتــمــرار ازدواجــــيــــة الـسـلـطـة الـتـنـفـيـذيـة يـمـثـل هـذا جوهر األزمــة الليبية، بينما في املسار الدستوري، وهو املعطَّل لسنوات طوال، اقترح املشاركون تقديم «إطــــار دســتــوري مـرحـلـي» ينظم الـفـتـرة االنتقالية، ويـؤدي إلى انتخابات، على أن يُحال ملف الدستور الدائم إلى مرحلة الحقة، وهنا مكمن الترحيل لألزمة والقفز عليها، بـل وتمديد للمراحل االنتقالية، وال جديد يُذكر قدَّمه هـؤالء األعـضـاء في لجنة الحوار، عــضــوًا، وال يعلم أحـــد معايير اختيارهم 120 وهـــم ممثلي للشعب. والـــحـــوار املهيكل هــو مـنـتـدى تــشــاوري يهدف إلـى جمع مختلف األطـــراف السياسية واالجتماعية ملـنـاقـشـة الــقــضــايــا الــوطــنــيــة بـشـكـل مــنــظَّــم، دون أن يكون هيئة لصنع القرار، وليس آلية تنفيذية ملزمة بحد ذاتـهـا، ولـكـن البعثة الـدولـيـة تـحـاول أن تجعل مخرجات الـحـوار املهيكل «ملزمة» لجميع األطــراف الليبية، مما يُعتبر انحرافا خطيرًا عن مفهوم الحوار املهيكل. لـجـنـة الـــحـــوار املـهـيـكـل الــهــدف املـعـلـن لـهـا أنها تتضمن إعـادة هيكلة مجلس مفوضية االنتخابات، وتـــعـــديـــل الـــقـــوانـــن االنـــتـــخـــابـــيـــة وتــشــكــيــل حـكـومـة موحدة. ومـــــــن بـــــن مــــخــــرجــــات الــــــحــــــوار املـــهـــيـــكـــل كـــانـــت الـــتـــوصـــيـــات بــــإصــــاح الـــحـــوكـــمـــة وتـــمـــديـــد املـــرحـــلـــة االنتقالية، في ظل رهانات على التطبيق، في مقابل رفــــض نــخــبــوي وحـــتـــى مــيــلــيــشــيــاوي لــنــتــائــج لجنة الحوار املهيكل، التي ال يعلم أحد آلية اختيار أعضائها كسابقاتها من اللجان؛ فل معايير واضحة الختيار األعضاء واملمثلي للشعب الليبي في هذه اللجنة. فاللجنة اختارتها البعثة الدولية، وأوكلت لها الـخـيـار وتـحـديـد املـصـيـر نـيـابـة عــن الـشـعـب الليبي .2011 املغيَّب منذ عام األزمـة الليبية مستمرة، ومعروف من يعطِّلها. إنّها جماعات اإلســام السياسي التي تسيطر على العاصمة طرابلس واملصرف املركزي، ودائما تخلق هـــذه الـجـمـاعـات املـــبـــررات مــن أجـــل إدامــــة الـفـوضـى، للهيمنة على العاصمة. وهكذا يتم التعامل مع األزمـة الليبية من خلل املـسـاواة بـن سلطة الخيار االنتخابي الديمقراطي والخيار االنقلبي الخاسر للنتخابات، كما حدث فــي «حــــوار الـصـخـيـرات» الـــذي أنـتـج بـرملـانـا هجينا مـوازيـا للبرملان املنتخَب تحت اسـم «مجلس الدولة االســـتـــشـــاري»، وهــــذا مـــا ســاهــم فـــي تـفـاقـم الـقـضـيـة، وجعل منها أزمة دائمة متجددة، بتدخلت متعددة املصالح. كما أن بعثة األمم املتحدة، منذ مبعوثها األول، طــــارق مـــتـــري، إلـــى اإلســـبـــانـــي، لـــيـــون، صــاحــب مـبـدأ العصا والجزرة؛ بجلب األطراف الرافضة للحوار إلى غرف منفصلة ومناقشة األزمة باملقلوب، بالبحث عن حكومة «وفاق» منزوعة التوافق، مما جعله حل غير قابل للتطبيق وفـرض خريطة محددة، وجر الحوار نحو مستنقع «كيسنجر»؛ حيث تتم تجزئة املجزأ، وخلط األوراق، ثم جاء خليفته، مارتن كوبلر، املثقل بالفشل فـي أفغانستان والــعــراق والــــرؤى الخاصة، مما جعله طرفا في النزاع ال وسيطا محايدًا. في اعتقادي، إلنجاح الحوار، عليهم العودة به إلى الشعب، والتوقف عن إنتاج حلول عقيمة مكررة، ولـــهـــذا نــحــن فـــي حــاجــة لــلــحــوار املــحــلــي، والــتــوافــق عليه، وليس بالضرورة االتفاق، فالتنوع واالختلف هما نتيجة طبيعية؛ فنحن شعب لـه إرادة وطنية، لـن يسمح بـأن تُــفـرض عليه حكومة وصـايـة برعاية انـــتـــداب أجـنـبـي، وال حـتـى حـكـومـة الـبـيـعـة والـطـاعـة للمرشد؛ فوجود من يؤمنون بأن الحل ال بد أن يكون مستوردًا، هو كمن يؤمن بأن «زمار الحي ال يطرب». وأخيرًا نقول إن الحوار املهيكل فشل في إنهاء املراحل االنتقالية املفتوحة، ومخرجاته ال تختلف عن «اتفاق الصخيرات» و«اتفاق جنيف»، وجميعها أثـبـتـت فشلها فــي مـعـالـجـة األزمــــة الـلـيـبـيـة، ليبقى الـتـحـدي األكــبــر ملـخـرجـات الــحــوار املهيكل االنـتـقـال مـــن األوراق إلـــى الـتـطـبـيـق، وهــــذا صـعـب املـــنـــال في ظـل تجاهل الـقـوى الفاعلة على األرض، وأيـضـا في وجـــود مـسـار مـــواز يـقـوده مسعد بـولـس، مستشار ترمب، يتلخص في خريطة طريق تستند إلى تقاسم السلطة بي القوى الفاعلة على األرض شرقا وغربا. ليبيا وحوارها المهيكل OPINION الرأي 13 Issue 17369 - العدد Thursday - 2026/6/18 اخلميس هدى الحسيني جبريل العبيدي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==