issue17368

حــــــــــذر عـــــلـــــمـــــاء وخـــــــــبـــــــــراء أمــــنــــيــــون إسـرائـيـلـيـون مـن أن مـذكـرة التفاهم التي وقـــعـــتـــهـــا الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وإيـــــــــران قـد تمنح طهران فرصة لتسريع الوصول إلى الـسـاح الـنـووي خــال فترة الستين يوما المخصصة للمفاوضات، معتبرين أن إدارة الحرب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نــتــنــيــاهــو دفـــعـــت الـــقـــيـــادة الإيـــرانـــيـــة إلــى اعتبار التسلح النووي «ضرورة ملحة». وقـــال تـقـريـر مـوسـع نـشـرتـه صحيفة «يـديـعـوت أحـــرونـــوت» الإسـرائـيـلـيـة، بعد ســـــاعـــــات مـــــن المــــؤتــــمــــر الـــصـــحـــافـــي الـــــذي تـحـدث فـيـه نتنياهو، مـسـاء الاثــنــن، عن «الإنــــــجــــــازات» الـــتـــي تــحــقــقــت فــــي الـــحـــرب بالتنسيق مـع تـرمـب، إن مـذكـرة التفاهم التي وقعها ترمب ونائبه جي دي فانس ورئـــيـــس الـــبـــرلمـــان الإيــــرانــــي مــحــمــد بـاقـر قاليباف: «ليست اتفاقا سيئا فحسب، بل قد تتحول إلى فرصة حقيقية تجعل إيران دولة نووية». وأضــــافــــت الــصــحــيــفــة أن المــجــمــوعــة الـتـي أطـلـقـت هـــذا الـتـحـذيـر تـضـم عـشـرات مـن علماء الـــذرة والـجـنـرالات والمسؤولين الأمــــنــــيــــن الـــحـــالـــيـــن والـــســـابـــقـــن الـــذيـــن تابعوا المشروع النووي الإيراني على مدى الـعـقـود الـثـاثـة المـاضـيـة، ويـمـلـكـون، وفق الـتـقـريـر، مـعـرفـة واســعــة بـمـا يـــدور داخــل مؤسسات الحكم الإيرانية. ونـقـلـت الصحيفة عــن رافـــي مـيـرون، الـــنـــائـــب الـــســـابـــق لـــرئـــيـــس مــجــلــس الأمــــن الــقــومــي الإســـرائـــيـــلـــي، قـــولـــه إن تـطـوريـن أساسيين حصلا في إيران خلال السنوات الأخــيــرة: الأول أن الـيـورانـيـوم وصــل إلى مستوى تخصيب يقترب من الاستخدام 60 العسكري؛ إذ إن نسبة تخصيب تبلغ في المائة تكفي للانتقال سريعا إلى نسبة في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، 90 ألف جهاز 21 إلى جانب امتلاك إيران نحو طرد مركزي متطور. أمـا التطور الثاني، بحسب ميرون، فـــهـــو امــــتــــاك إيـــــــران المـــعـــرفـــة الــهــنــدســيــة الـــــازمـــــة لـــتـــحـــويـــل المــــــــواد المـــخـــصـــبـــة إلـــى مكونات تسليحية. وقــــال مـــيـــرون: «لا أقــــول إن كـــل شـيء مـكـتـمـل فـــي المــــشــــروع، لـكـنـنـي واثـــــق بــأن الإيــــرانــــيــــن لـــيـــســـوا أغـــبـــيـــاء كـــمـــا يـعـتـقـد البعض لدينا». وأضاف أن نتنياهو نفسه 2012 أدرك خــطــورة هـــذا المــســار مـنـذ عـــام عندما بـدأ حملته الدولية ضد البرنامج النووي الإيراني. وأشــــــار إلــــى أن الـــســـنـــوات المــاضــيــة شهدت «حـرب ظـال» ضد إيـران، شملت عــمــلــيــات اغـــتـــيـــال وهـــجـــمـــات سـيـبـرانـيـة وســــرقــــة الأرشـــــيـــــف الـــــنـــــووي الإيـــــرانـــــي، إضــافــة إلـــى ضــربــات عـسـكـريـة مـبـاشـرة وخــــطــــابــــات ســـيـــاســـيـــة فــــي الـــكـــونـــغـــرس الأمــيــركــي، لـكـن النتيجة الـحـالـيـة، وفـق تـعـبـيـره، هــي أن إيــــران تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لإنتاج نحو قـنـبـلـة 11 قــنــبــلــة نــــوويــــة، بــيــنــهــا 12.5 يمكن تصنيعها من مخزون اليورانيوم في المائة. 60 المخصب بنسبة وبحسب التقرير، يرى هؤلاء الخبراء أن إدارة الـحـرب الأميركية - الإسرائيلية ضــد إيــــران كـانـت «فـاشـلـة اسـتـراتـيـجـيـا»، ليس بسبب ضعف العمليات العسكرية، بــــــل لأن الــــــضــــــربــــــات، رغــــــــم شـــــدتـــــهـــــا، لــم تستهدف جوهر المشكلة المرتبط بمخزون اليورانيوم المخصب. وأضـــافـــوا أن الــضــربــات الـعـسـكـريـة، إلـــى جــانــب الــحــديــث المــتــكــرر عــن إسـقـاط النظام الإيـرانـي، دفعت القيادة الإيرانية إلى الشعور بأنها تخوض «معركة حياة أو موت»، الأمر الذي شجعها على تسريع العمل على المــشــروع الــنــووي، بـالـتـوازي مـــع خــــوض مـــفـــاوضـــات هـــدفـــت، بحسب وصفهم، إلـى انـتـزاع هدنة تمنح طهران وقتا إضافيا للعمل بهدوء. واعــتــبــر الـتـقـريـر أن اغــتــيــال المـرشـد الإيراني علي خامنئي، الذي وصفه بأنه كان يبطئ الاندفاع نحو الخيار النووي، أســهــم فـــي تـعـزيـز الـقـنـاعـة داخــــل الـنـظـام الإيـــــرانـــــي بـــــأن امــــتــــاك الــــســــاح الـــنـــووي أصبح «ضمانة بقاء». وقــــال مـــيـــرون إن إيـــــران تـــواجـــه الآن خـــيـــاريـــن: إمــــا الــتــوجــه إلــــى اتـــفـــاق فعلي والتعاون مع الرقابة الدولية، أو استغلال مهلة الستين يوما لتسريع إنتاج القنبلة النووية. وأضــاف أن ما يـراه البعض في إسرائيل والولايات المتحدة سببا لتشديد الحرب وإسقاط النظام، يُنظر إليه داخل طهران بوصفه «بوليصة تأمين» للنظام. وخــلــص الـــخـــبـــراء، وفـــق الصحيفة، إلى أن الحرب لم تُبعد إيـران عن السلاح الـــــنـــــووي، بــــل ربـــمـــا قـــربـــتـــهـــا مـــنـــه أكـــثـــر، وحسّنت موقعها الاستراتيجي. وأضــــاف الـتـقـريـر أن انـشـغـال ترمب ونتنياهو حاليا بتقديم الاتفاق بوصفه «انتصاراً» لأسباب سياسية وانتخابية داخلية، يعكس، بحسب هـؤلاء الخبراء، تجاهلا للخطر الحقيقي، ويمنح إيـران فـرصـة لمـواصـلـة الـعـمـل مــن دون ضغوط كافية، بما قد يؤدي إلى «مفاجأة شبيهة بما فعلته كوريا الشمالية». وتــمــسّــك نـتـنـيـاهـو، فـــي أول ظـهـور لـه بعد الإعـــان عـن الاتــفــاق، بــأن الحرب حـقـقـت أهـــدافـــهـــا الأســـاســـيـــة، مـعـتـبـرا أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية «أنقذت إسرائيل من خطر الإبادة النووية». وقال إن الحملة استهدفت «كل هدف مــمــكــن» فـــي الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة الإيـــرانـــيـــة، بما فـي ذلــك المنشآت الـنـوويـة ومصانع الـــصـــواريـــخ والــعــلــمــاء الـــنـــوويـــون وقـــادة «الحرس الثوري». وأضــــاف نـتـنـيـاهـو أن أي اتــفــاق مع إيــــران يـجـب أن يـكـون مـدعـومـا بـ«تهديد عــســكــري ذي مــصــداقــيــة»، قـــائـــا إن هــذا العنصر «لم يكن موجودا في السابق لكنه موجود الآن». وشدد على أن إسرائيل «لن تسمح لإيـران أبـدا بامتلاك سلاح نووي، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا». وفي ما يتصل بالجبهات الإقليمية، أكــــد نــتــنــيــاهــو أن الــــقــــوات الإســرائــيــلــيــة سـتـواصـل الـبـقـاء فـي «المـنـاطـق الأمنية» فـــي لــبــنــان وغــــزة وســـوريـــا «مــــا دام ذلــك ضـــــــروريـــــــا»، مـــضـــيـــفـــا أن إســــرائــــيــــل لـن تــســمــح لــلــفــصــائــل المـــســـلـــحـــة بــالــتــمــركــز قــــرب حـــدودهـــا أو إعــــــادة بـــنـــاء قــدراتــهــا العسكرية. 4 حرب إيران NEWS Issue 17368 - العدد Wednesday - 2026/6/17 الأربعاء خبراء إسرائيليون يعدون الحرب «خطأ استراتيجياً» مع إيران ASHARQ AL-AWSAT الانشغال السياسي لترمب ونتنياهو بــ«الانتصار» قد يخفي الخطر الحقيقي «معركة حياة أو موت» ربما تدفع إيران نحو تسريع النووي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس الاثنين (أ.ب) تل أبيب: نظير مجلي الرئيس الأميركي أحبط ضربة إسرائيلية واسعة لإيران قبل تنفيذها بساعة بــــلــــغ الــــغــــضــــب داخـــــــــل إســــرائــــيــــل مـــن إدارة الــرئــيــس الأمــيــركــي دونــالــد تـــرمـــب لــاتــفــاق مـــع إيـــــران مـسـتـويـات غـيـر مـسـبـوقـة، بـعـدمـا كشفت وسـائـل إعــام إسرائيلية أن واشنطن رفضت اطــــاع تــل أبــيــب عـلـى مــذكــرة التفاهم مع طهران، في وقت كشفت تسريبات عسكرية عـن تـدخـل مباشر مـن ترمب لإحباط ضربة إسرائيلية واسعة ضد إيران في اللحظات الأخيرة. ورغــــــــم امــــتــــنــــاع رئــــيــــس الـــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بــنــيــامــن نــتــنــيــاهــو عـن مـهـاجـمـة تــرمــب عـلـنـا، تـفـاديـا لتفاقم الـــــتـــــوتـــــر مــــــع الــــبــــيــــت الأبـــــــيـــــــض، فــــإن تــصــريــحــات وزراء مــقــربــن مــنــه، إلــى جانب مـا تنقله القنوات الإسرائيلية وكـــتـــابـــات المـعـلـقـن الأمـــنـــيـــن، تعكس تـــصـــاعـــد الإحــــــبــــــاط داخــــــــل المـــؤســـســـة الـــســـيـــاســـيـــة والأمــــنــــيــــة الإســـرائـــيـــلـــيـــة، وســــــط شــــعــــور مــــتــــزايــــد بــــــأن اعـــتـــمـــاد نتنياهو شبه الكامل على ترمب بدأ يرتد عليه سياسيا واستراتيجياً. » الإسرائيلية 12 وكشفت «القناة أن إسرائيل طلبت من الإدارة الأميركية الاطلاع على مذكرة التفاهم مع إيران، لـكـن واشـنـطـن رفـضـت الـطـلـب. وقـالـت وسـائـل إعـــام إسرائيلية إن تـل أبيب جـرى تهميشها خـال فترة التفاوض بـــن الـــولايـــات المــتــحــدة وإيــــــران، الأمـــر الــــذي تـسـبـب بـــ«خــيــبــة كــبــيــرة» داخـــل إسرائيل. وفـــــي مــــــــوازاة ذلــــــك، تـــحـــدث قــائــد سلاح الجو الإسرائيلي، اللواء عومر تـيـشـلـر، فـــي رســـالـــة إلــــى جـــنـــوده، عن هجوم واسع كان مقررا ضد إيران في الثامن من الشهر الجاري، قبل أن يتم إلـغـاؤه بتدخل مباشر مـن ترمب قبل أقل من ساعة على التنفيذ. وكــــتــــب تـــيـــشـــلـــر: «كــــانــــت الــــقــــوات الجوية بكاملها على أهبة الاستعداد لــــــإقــــــاع فــــــي مـــهـــمـــة قــــصــــف واســــعــــة النطاق. كانت هناك مئات الأهداف في قلب إيـــران. أُحـبـط الهجوم بينما كنا نـطـلـع الأســـــراب عـلـى تـفـاصـيـل المهمة قبل ساعة واحدة فقط من الإقلاع». وقـــــالـــــت صـــحـــيـــفـــة «تــــايــــمــــز أوف إسـرائـيـل» إن نتنياهو ألـغـى الضربة بينما كانت الطائرات تستعد للإقلاع، بعد تعليمات مباشرة من ترمب بعدم تصعيد القتال مع إيران. وهاجم وزراء إسرائيليون ترمب بشكل مباشر وغير مباشر، الثلاثاء، عـلـى خلفية الاتـــفـــاق مــع إيـــــران. وقــال وزيـــــر الــــتــــراث الإســـرائـــيـــلـــي عـمـيـخـاي إلـيـاهـو إنــه «غـيـر راضٍ» عـن الاتـفـاق، مضيفاً: «آمـــل أن يفاجئنا تـرمـب وألا يــكــون قــد قـــال كلمته الأخـــيـــرة فــعــاً». ودعـــاه إلـى «إتـمـام المهمة» و«الـوقـوف في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف إلياهو: «علينا الوصول إلى الليطاني وتسوية كل شيء هناك بالأرض». بــــــدورهــــــا، قــــالــــت وزيـــــــــرة حــمــايــة الـبـيـئـة عـيـديـت سـيـلـمـان إن إسـرائـيـل «لــيــســت طـــرفـــا» فـــي اتـــفـــاق تـــرمـــب مع إيـران، مؤكدة أن تل أبيب «ستفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل». وعندما سُئلت عن ضغوط ترمب على نتنياهو، قالت: «يمكنه الاتصال ويمكنه قول ما يريد». وأضافت أنها «فـخـورة» بصمود نتنياهو أمـام هذه الضغوط. وعــــنــــد ســــؤالــــهــــا عـــمـــا إذا كـــانـــت إسـرائـيـل خاضعة عمليا للتفاهمات الأمــيــركــيــة، أجـــابـــت: «لـسـنـا طــرفــا في هـذا الاتـفـاق. من يريد أن يكون مقيدا فهذا شأنه». وجــــــــــــاءت تــــصــــريــــحــــات عـــيـــديـــت ســـيـــلـــمـــان بـــعـــدمـــا أكـــــــدت هـــيـــئـــة الــبــث الإسـرائـيـلـيـة «كــــان» أن نـتـنـيـاهـو قـال في جلسة مغلقة إن إسرائيل «ليست طرفاً» في الاتفاق؛ في إشارة فسّرتها وسائل إعلام محلية على أنها تعكس غـــضـــبـــا مـــكـــتـــومـــا مـــــن طــــريــــقــــة إدارة واشنطن للمفاوضات. وقال نتنياهو لاحقا إنه لا يعرف فــعــلــيــا تــفــاصــيــل الاتــــفــــاق مــــع إيــــــران. وتــحــدث مــســؤولــون إسـرائـيـلـيـون عن «أزمـــــة حـــــادة» مـــع الـــولايـــات المـتـحـدة، مـــعـــتـــبـــريـــن أن واشــــنــــطــــن «خـــضـــعـــت لمطالب إيران». وكـــــتـــــب المــــعــــلــــق الــــعــــســــكــــري فــي صحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، أن الإحباط داخـل المؤسسة الأمنية «بلغ ذروته»، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» و«الموساد» قدموا «كل ما هـو مطلوب» منذ السابع مـن أكتوبر (تشرين الأول) على مختلف الجبهات، «لــــكــــن المـــؤســـســـة الـــســـيـــاســـيـــة عـــاجـــزة ومشلولة». وبحسب أشكنازي، فـإن عـددا من القادة الأمنيين كانوا قد حذروا مسبقا من الاعتماد الكامل على ترمب. ونـقـل عــن مـصـدر قــولــه: «قـلـنـا إن الاعــتــمــاد كـلـيـا عـلـى الــرئــيــس دونــالــد تـــرمـــب أمـــــر خـــطـــيـــر. شـــرحـــنـــا طـبـيـعـة شـــخـــصـــيـــتـــه، وأنــــــــه قـــــد يـــفـــقـــد صـــبـــره وينقلب علينا في لحظة، لكن أحدا لم يستمع إلينا». وأضاف المصدر: «أشك كثيرا في أن ترمب يعرف فعلا كل بنود الاتفاق». كــمــا اعــتــبــر الـــكـــاتـــب الإســرائــيــلــي بــــن درور يــمــيــنــي، فــــي مـــقـــال نـشـرتـه «يـــديـــعـــوت أحـــــرونـــــوت»، أن الـــولايـــات المـتـحـدة أظــهــرت «ضـعـفـا كـبـيـراً» أمــام إيران، مضيفا أن «الكلمة لم تعد كلمة، والقوة لم تعد قوة، والحصار لم يعد حصاراً». ووصــــــــــف الـــــبـــــنـــــود المـــــســـــربـــــة مــن الاتفاق بأنها «فانتازيا»، مضيفاً: «لم يـحـدث قــط أن أظــهــرت الــقــوة العظمى الأقـــوى فـي العالم ضعفا مخيفا بهذا الـشـكـل أمــــام دولــــة كـــان يـفـتـرض أنـهـا هُزمت بالكامل». رام الله: كفاح زبون اتفاق ترمب وإيران... هدنة هشة تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط يـــمـــر الــــشــــرق الأوســـــــط بـمـنـعـطـف قـد يغيّر السردية السياسية وموازين القوى الــتــي اســتــقــرت فـــي المـنـطـقـة لـنـحـو نصف قـــــــــرن. فـــبـــعـــد حـــــــرب ضـــــــــروس وضــــغــــوط عـسـكـريـة واقــتــصــاديــة مــتــبــادلــة، يستعد الـــعـــالـــم، الـجـمـعـة المــقــبــل، لمـتـابـعـة مــراســم التوقيع الـرسـمـي فـي جنيف على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي أُبرمت إلكترونيا برعاية وسطاء من قطر وباكستان. وفـــرض الاتــفــاق هـدنـة فــوريــة، ومــدد يوماً، بما يشمل 60 وقف إطلاق النار لمدة الــجــبــهــة الــلــبــنــانــيــة. وانـــعـــكـــس ذلــــك على أســـواق الـطـاقـة الـعـالمـيـة، مـع تـجـدد الآمــال بــعــودة تــدفــق الإمـــــــدادات وتـــراجـــع أسـعـار النفط. إلا أن كواليس واشنطن والعواصم الإقليمية لا تزال تشهد صراعا وتشكيكاً، مـــا يـضـع الاتـــفـــاق الــولــيــد فـــي حـقـل ألـغـام سياسي وعسكري معقد. ويــعــد مــراقــبــون هـــذا الـتـوجـس جــزءا مـــن المـــعـــركـــة الــســيــاســيــة الـــتـــي تـخـوضـهـا إدارة تــــرمــــب داخـــــــل الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة وخــارجــهــا، إذ تـتـسـابـق الأطـــــراف المعنية لصياغة روايتها الخاصة حـول الاتـفـاق، وسط سـؤال رئيسي: هل نحن أمـام بداية ســام إقليمي، أم اسـتـراحـة مؤقتة تخفي استعدادا لجولة مواجهة جديدة؟ انقسام في الجناح الأميركي خـــلـــف الأبــــــــــواب المـــغـــلـــقـــة فـــــي الــبــيــت الأبــــيــــض وقـــــاعـــــات الاجــــتــــمــــاعــــات رفــيــعــة المستوى، لا يبدو الفريق المحيط بالرئيس دونـــــالـــــد تــــرمــــب مــــوحــــدا بـــالـــكـــامـــل تــجــاه التفاهمات. فقد نقل موقع «أكسيوس» أن مـديـر وكـالـة الاسـتـخـبـارات المـركـزيـة جون راتكليف أبـلـغ الـرئـيـس وكـبـار المسؤولين بأن معلومات استخباراتية تثير شكوكا جدية في استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية المطلوبة. كــمــا أبـــــدى وزيـــــر الـــخـــارجـــيـــة مــاركــو روبــــيــــو ووزيــــــــر الــــحــــرب بـــيـــت هـيـغـسـيـث تـحـفـظـات داخــلــيــة، فــي مـقـابـل دعـــم نائب الرئيس جي دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر للمسار التفاوضي. ولا يعني هـــذا الانــقــســام بـالـضـرورة أن الاتفاق سينهار، لكنه يكشف أن ترمب يراهن على قراءة سياسية أكثر من قراءة استخباراتية. فأنصار الاتفاق يقولون إن مـيـزان الـقـوى الــذي نشأ على الأرض بعد الحرب يمنح الولايات المتحدة تفوقا يتيح لها صياغة صفقة تنهي استنزاف القوات الأمـيـركـيـة فـي المنطقة، وتنعكس إيجابا على الداخل الأميركي. ويـــؤكـــدون أن إيــــران لــن تحصل على المـــكـــاســـب الـــكـــبـــرى إلا إذا نـــفـــذت خــطــوات مــلــمــوســة، وأن واشــنــطــن ســتــعــرف خــال أســبــوعــن أو ثــاثــة مـــا إذا كــانــت طــهــران جـــــادة. أمـــا المـــتـــشـــددون، فـــيـــرون أن إيـــران قـــــد تـــكـــســـب الـــــوقـــــت وتـــخـــفـــف الــضــغــطــن الــعــســكــري والاقـــتـــصـــادي، ثـــم تــرفــض في النهاية التنازل عن التخصيب. لذلك تبدو عـــبـــارة الـسـيـنـاتـور الــجــمــهــوري ليندسي غراهام لافتة، حين قـال إن المشكلة ليست فــقــط فـــي الاتــــفــــاق، بـــل فـــي أن «مــــا تصفه واشـــنـــطـــن» يـــبـــدو مــخــتــلــفــا عـــمـــا «تـصـفـه إيران». أحـــد أكــثــر المــلــفــات إثـــــارة لـلـجـدل هو الـــشـــق الاقـــتـــصـــادي مـــن مـــذكـــرة الــتــفــاهــم، وتـــحـــديـــدا مـــا تـــــردد عـــن إنـــشـــاء صــنــدوق مــلــيــار دولار لإعــــــادة إعــمــار 300 بـقـيـمـة وتنمية إيران. وفــــــي مــــحــــاولــــة لامــــتــــصــــاص غـضـب الـصـقـور والـــشـــارع الأمــيــركــي، أكـــد تـرمـب، عـلـى هــامــش قـمـة «مـجـمـوعـة الـسـبــع» في إيفيان، أن الولايات المتحدة «لن تستثمر أي أموال في إيران حالياً»، واصفا التقارير التي تتحدث عـن تـنـازلات أميركية بأنها «مضحكة». وشدد على أن هدفه الأساسي هو ضمان «ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا أبداً». وأوضــــح فـانـس أن إيــــران لــن تحصل عـــلـــى «فــــلــــس واحـــــــــد» مـــــن أمـــــــــوال دافـــعـــي الــــضــــرائــــب الأمــــيــــركــــيــــن، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن أي دعــــم اقـــتـــصـــادي بـعـيـد المـــــدى سـيـكـون مـشـروطـا بـنـمـوذج «الــدفــع مقابل الأداء». وحــــســــب مــــســــتــــشــــاري تـــــرمـــــب، فـــــــإن هــــذه المـكـاسـب لـن تتحقق إلا إذا اتـخـذت إيــران خطوات واضحة بشأن برنامجها النووي، وتوقفت عن دعم الفصائل المسلحة. شبح اتفاق أوباما لم يكد يُعلن عن التوقيع الإلكتروني لـلـمـذكـرة حـتـى انـدلـعـت مـعـركـة سياسية مـــوازيـــة داخـــــل «الــكــابــيــتــول هـــيـــل»، حيث يـبـدي مـشـرعـون مـن الـحـزبـن الجمهوري والديمقراطي رغبة في تدقيق التفاصيل نقطة، الذي 14 الدقيقة للاتفاق المكون من لم يُنشر نصه الكامل بعد. ويتخوف صقور الحزب الجمهوري، وفــــي مــقــدمــتــهــم غــــراهــــام، مـــن أن ينتهي الاتــــفــــاق الـــجـــديـــد إلــــى نــســخــة مــعــدلــة من الــــذي أبـرمـه 2015 الاتـــفـــاق الـــنـــووي لــعــام الـرئـيـس الأســبــق بــــاراك أوبـــامـــا، وهاجمه تـــرمـــب طـــويـــا قــبــل أن يـنـسـحـب مــنــه في ولايته الأولى. ويؤكد نواب مثل السيناتور جيمس لانـــكـــفـــورد أن أي اتـــفـــاق يــمــس الـعـقـوبـات الدولية والبرنامج النووي الإيراني يجب ألا يقتصر عـلـى كــونــه «اتــفــاقــا تنفيذياً» عـــابـــراً، بــل يـجـب أن يـمـر عـبـر الـكـونـغـرس لـلـتـصـويـت عــلــيــه، بــمــا يـضـمـن ديـمـومـتـه وصلاحيته على المدى الطويل. مــــن جــهــتــهــم، يـــجـــد الـــديـــمـــقـــراطـــيـــون أنفسهم في موقف دقيق. فبينما يصعب عـــلـــيـــهـــم مــــعــــارضــــة اتــــــفــــــاق دبـــلـــومـــاســـي يـــنـــهــي الأعـــــمـــــال الـــعـــدائـــيـــة ويـــســـعـــى إلـــى منع الانـتـشـار الــنــووي، فإنهم يستغلون الـفـرصـة لـلـهـجـوم الـسـيـاسـي. وقـــال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن الشعب الأميركي يحتاج إلى معرفة كامل التفاصيل، عادّا أن الموقف الاستراتيجي للولايات المتحدة بات أسوأ مما كان عليه قبل دخول ترمب ما وصفه بـ«حرب الخيار الفاشلة». واشنطن: إيلي يوسف

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky