issue17368

[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17368 - السنة الثامنة والأربعون - العدد 2026 ) يونيو (حزيران 17 - 1448 محرم 2 الأربعاء London - Wednesday - 17 June 2026 - Front Page No. 2 Vol 48 No. 17368 لغز جيولوجي عمره ملايين السنين يُحل في آيرلندا الشمالية أعــــاد بــحــث عـلـمـي جــديــد رســــم التسلسل الزمني الجيولوجي لـ«ممر العمالقة» الشهير فــــي آيــــرلــــنــــدا الـــشـــمـــالـــيـــة، كـــاشـــفـــا أن الــنــشــاط البركاني الذي أدَّى إلى تكوين أعمدته البازلتية ألف عمود وقع خلال مدّة 40 البالغ عددها نحو أقصر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً. ووفق النتائج، بات العلماء يرجّحون أن الأحـــداث البركانية فـي المنطقة حدثت خلال ملايين 8 مليون سنة فقط، أي أقل بنحو 5.5 سنة من التقديرات السابقة. ويرى الباحثون أن هـــذا الاكــتــشــاف يـغـيّــر بـــصـــورة جـوهـريـة فهمهم لتاريخ النشاط البركاني فـي شمال المحيط الأطلسي. ونقلت «الإنـدبـنـدنـت» عـن عـالـم التسلسل الـــــزمـــــنـــــي الـــــجـــــيـــــولـــــوجـــــي فـــــــي هــــيــــئــــة المــــســــح الـجـيـولـوجـي الـبـريـطـانـيـة، الــدكــتــور سـايـمـون تــابــســتــر، قــولــه إن تـجـمـيـع بــيــانــات الـصـخـور البركانية في أنحاء المنطقة مكَّن الباحثين من إعـــادة تقييم حــدث بـركـانـي رئيسي ذي تأثير عالمي، وإثبات أنه وقع خلال إطار زمني أقصر بكثير مما كان يُعتقد. وتشكّلت المناظر الطبيعية المميزة لـ«ممر العمالقة» نتيجة نشاط بركاني دفع بالصخور المـنـصـهـرة عـبـر شـقـوق الـقـشـرة الأرضـــيـــة، قبل أن تبرد الحمم البركانية وتنكمش وتتصدَّع، مُكوّنة الأعمدة البازلتية الشهيرة. وأعــــاد الــبــحــث، الــــذي أجــرتــه هـيـئـة المسح الجيولوجي لآيـرلـنـدا الشمالية بالتعاون مع هـيـئـة المــســح الـجـيـولـوجـي الـبـريـطـانـيـة، بـنـاء تـسـلـسـل زمــنــي جــديــد لـلـنـشـاط الــبــركــانــي في المنطقة، ممّا أتــاح للمرة الأولـــى وضــع تكوين «ممر العمالقة» ضمن سياق عالمي أكثر دقة. كما أظهرت النتائج روابـط أوثـق بين هذا النشاط البركاني ومعالم جيولوجية أخرى في اسكوتلندا وغرينلاند وجـزر فــارو، بما يشير إلى أنها كانت جزءا من الحدث البركاني نفسه مـلـيـون سـنـة. ويــأتــي هـــذا العمل 60 قـبـل نـحـو ضـــمـــن جـــهـــود أوســــــع لــتــحــســن فـــهـــم الـــتـــاريـــخ الجيولوجي للمملكة المتحدة من خلال تحديد أعمار الصخور بدقة أكبر. لندن: «الشرق الأوسط» » للخيول في بريطانيا (رويترز) 2026 سيّدة ترتدي قبّعة مزيّنة قبل انطلاق سباقات «رويال أسكوت من تشقّقات الأرض وُلد هذا المشهد المهيب (شاترستوك) إيران على مفترق طرق منطق الحل نشرت ســوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» ومديرة برنامجه للسياسة الخارجية، في مجلة «فـوريـن أفـيـرز» الأميركية الشهيرة بالتحليلات السياسية المطولة، حول: كيف ستكون طبيعة النظام الإيراني بعد أن تضع الحرب الحالية أوزارها؟ أهـم خلاصة فـي هـذا التحليل المسهب لهذه السياسية الأميركية السابقة والباحثة الـحـالـيـة هــو تقسيمها عـمـر الـجـمـهـوريـة الإسـامـيـة بــإيــران إلـــى ثـــاث مــراحــل، ونـحـن الآن -حسبها- في المرحلة الثالثة. تـقـول إن قـــادة إيـــران يسعون للدفع بمشروعهم الــثــوري نحو مرحلة جـديـدة يمكن وصفها بـ«الجمهورية الإسلامية الثالثة». فالجمهورية الأولــى، بقيادة الخميني، كانت تجربة ثورية سعت إلى فرض الحكم الديني في الداخل وزعزعة استقرار الجوار. أمَّا في عهد خلفه علي خامنئي، فقد تبلورت الجمهورية الثانية، التي كرست هيمنة مكتب المرشد الأعلى، وعززت نفوذ المؤسسة العسكرية، من خلال دورها في إعادة الإعمار بعد الحرب العراقية - الإيرانية في الثمانينات. والثالثة تتم الآن مـن خـال هندسة صعود مجتبى، دولــة أمنية عسكرية صريحة، يهيمن فيها «الــحــرس الـــثـــوري»، وســائــر الأجــهــزة الأمـنـيـة عـلـى الــقــرار فــي شـــؤون الحكم والمجتمع والسياسة الخارجية. هل ستكفل هذه الثالثة توسيع واستدامة هيمنة النظام داخل البلاد وفرض إرادته ورؤيته خارجها؟! رجـل مـن قــادة النظام الكبار مثل قاليباف يـرى أنَّــهـم انـتـصـروا، بـل يريد جني ثمار هـذا الانتصار في الإقليم حيث كتب: «هـذه الحرب ستغير كثيرا من العلاقات الإقليمية، ونحن مستعدون لإبرام اتفاقات أمنية دائمة مع دول المنطقة». وهو كلام مبطن فيه رائحة الترهيب. الـواقـع أن قــادة النظام و«الـحـرس الـثـوري» حاليا كـانـوا شبانا متحمسين فـي أثناء الـحـرب الـعـراقـيـة - الإيـرانـيـة، وتـلـك الـحـرب غـطَّــت على مشكلات الـنـظـام الـداخـلـيـة وقتها، وعـــزَّزت قبضته على الناس في إيــران ومكامن القوة في الـدولـة، فهل يفعل الخلف اليوم بخصوص الحرب مع أميركا وإسرائيل، كما فعل الأسلاف بالأمس مع حرب العراق؟! تستشهد الباحثة بتعليق أحـد سكان طـهـران لصحيفة «وول ستريت جـورنـال» في الأيام الأولى من الحرب حين قال: «سيصبح هذا النظام أقوى وأكثر قسوة، بل أكثر وحشية مما كان عليه. فالناس لا يملكون السلاح ليردوا». لكن إن لم يتعقل هذا النظام ويرمم الأبنية المتصدعة، أعني أبنية الثقة والنيّات، سواء حيال الشعب الإيراني، أو جيران إيران الذين «بلطجت» عليهم طهران في أثناء هذه الحرب، فإن هذا النظام موعود بالافتراس الذاتي لنفسه! لا أحـــد يـخـدع نفسه بـخـصـوص الـخـطـر الإيـــرانـــي إن لــم يتغير سـلـوك طــهــران، تقول الباحثة الأميركية: «قليلون على جانبي الخليج يتوهمون أن هذه مشكلة قصيرة الأجل. لذلك سيسعون إلى حلول عملية ودائمة في آن واحد» إذا لم تعتبر نخبة طهران بما جرى وتسعى لتغيير سلوك النظام، وأعــادوا عدوانهم على جيرانهم وابتزاز العالم بمضيق هرمز؛ «فقد يكون جيرانها والعالم مستعدين لتحمل التكلفة والأخـطـار الاستثنائية المترتبة على توجيه هزيمة حقيقية». صفوة القول؛ إن حكام إيران على مفترق طرق، إما أن يستفيدوا على نحو حميد مما جرى ويستعيدوا ثقة جيرانهم والعالم، ويُسعدوا شعبهم، وإما مواجهة جولة أخرى وربما تكون حاسمة... فلن يرضى أحد بفرض قادة «الحرس الثوري» سياستهم على الجميع. قبيل الحرب الأميركية على العراق تكاثرت التصريحات الحادة وتصاعدت المواقف. وكانت فـرنـسـا لا تــــزال تــحــاول الــتــوســط والـتـهـدئـة بين الـفـريـقـن، فـلـمـا تــبــن أن المـســألــة دخــلــت مرحلة الـــــــاعـــــــودة، أطــــلــــق الــــرئــــيــــس فــــرنــــســــوا مـــيـــتـــران تصريحه الشهير: «انتهى الأمـــر. دخلنا منطق الحرب». اتفاق ترمب - إيـران الذي يوقَّع الجمعة في ســويــســرا، مــدخــل واســــع إلـــى مـنـطـق الــحــل. لكن الفريقين يدركان أن الطريق طويل ومعقَّد ومليء بالهبَّات الساخنة والباردة وبالشكوك المتبادلة وعدم الثقة والثارات الكامنة. يــحــرص كــل فــريــق عـلـى الــقــول إنـــه مــكـــرَه لا بطل، وإن الاتفاق تسوية وليس مصالحة. وحتى اللحظة يطلق مسؤولو الفريقين تصريحات غير ودية، ولكن الفارق الآن أن كل شيء ضمن الحل. لـذلـك قـفـزت بـورصــات الـعـالـم وســـارع تـرمـب إلى الحديث عن الاقتصاد قبل أي شيء آخر. صحيح أن العقوبات أنهكت الإيرانيين لكن الحرب أنهكت أيـضـا الاقـتـصـاد الأمـيـركـي ومـعـه جميع أســواق العالم. خـــال الـشـهـريـن المـقـبـلـن ســـوف يــحــاول كل فريق الإفادة من الاتفاق بقدر ما يستطيع. ترمب يسعى إلى ربح انتخاباته وطهران إلى تحصين النظام. واضـح أن الأول احتفل بعامه الثمانين، وأن طهران لم تعد قلقة على مصير النظام كما كانت في بداية الحرب. تظل كل الاحتمالات واردة. لكن الإيرانيين وافقوا مرة أخرى على مبدأ «تجرّع السم»، ومن ضمنه التخلي عن الحلم النووي، والـذي يعطي أوامــر القبول هو المرشد الأعلى الـذي فقد والـده فـــي حــمــأة الـــصـــراع. ومـــع ذلـــك الـسـيـاسـة وقـائـع ومـصـالـح. وقـــد يـتـوسـع اتــفــاق سـويـسـرا إلـــى أن يصبح خريطة سياسية جديدة للمنطقة. وعذرا أن أعود مرة أخرى إلى مقال الأستاذ عبد الرحمن الـراشـد عـن «أخـطـر بند فـي الاتــفــاق». إنــه يرسم كالعادة الطريق التي لا يتوقعها أحـد، ويذهب إلـــى أبــعــد مـــن المــتــغــيــرات المـــنـــظـــورة. وقـــد ننتقل جميعا مــن اتــفــاق إلـــى مـعـاهـدة. ومـــن حـــرب إلـى استراحة محاربين. خياط في خان يونس يُحوّل الأقمشة المستعملة إلى فساتين للفرح فــــي مــــحــــل لــلــخــيــاطــة فــــي خـــــان يــونــس بقطاع غـزة، تـدور طفلة بفستان أبيض مُعد لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الــفــســتــان الــرقــيــقــة المــصــنــوعــة مـــن الـــتـــول من حولها. يـصـعـب الــتــخــمــن أن الــفــســتــان الأنــيــق حيك من أقمشة وفساتين قديمة انتُشلت من تحت أنقاض مئات آلاف المنازل المدمَّرة بسبب الحرب في قطاع غزة. 24( وذاع صيت الخياط أمير الرنتيسي عاماً) في خان يونس جنوب القطاع، منذ أن بدأ صنع فساتين أنيقة للمناسبات الخاصة لـلـفـتـيـات والـــنـــســـاء مـــن خــــال إعــــــادة تــدويــر الأقمشة المستعملة والفساتين القديمة. ويـــــــــروي الـــــشـــــاب لــــــ«وكـــــالـــــة الـــصـــحـــافـــة الفرنسية»: «أذهب إلى مدينة غزة للحصول عـــلـــى الأقـــمـــشـــة، آخــــذهــــا مــــن أمــــاكــــن مــــدمَّــــرة، وأحيانا تكون ممزّقة بالشظايا أو احترقت أجزاء منها». ويتابع: «أُعيد تدوير الفساتين القديمة، وأحصل على قطع قماش من كل شيء نجده، ثم نصنع منها فساتين». خـــــــــــارج المـــــــحـــــــل، يــــــعــــــرض الـــرنـــتـــيـــســـي تــصــامــيــمــه المــــلــــوَّنــــة المـــصـــنـــوعـــة مــــن أقــمــشــة الـحـريـر والــســاتــان والـــتـــول عـلـى دمـــى عـرض مصنوعة من قضبان حديدية، بينما يعرض عـلـى الـجـهـة المـقـابـلـة مجموعة مــن الفساتين الطويلة الأنيقة على كتل أسمنتية. وتمنح الألــوان الزاهية للفساتين شيئا مـــن الأمـــــل وســــط مــشــهــد الــــدمــــار الـــهـــائـــل في المدينة التي تتكدَّس فيها أكوام الركام. ويُقدّر مليون 61.5 وزن الركام في القطاع بأكثر من طـن، أي ما يعادل وزن بـرج إيفل في باريس آلاف مرة. 6 وتـــــجـــــذب فـــســـاتـــن لـــفـــتـــيـــات صـــغـــيـــرات تتدلَّى على حبل غسيل أمــام المحل الزبائن. وتعاين زبونة ترتدي عباءة سـوداء فستانا صـــغـــيـــرا قـــبـــل أن تــــدخــــل المــــحــــل الـــــــذي يـــعـــج بالحركة. على طاولة بجوار جدار منهار، تتراكم فــســاتــن قــديــمــة فـــي انــتــظــار أن تُــمــنــح حـيـاة جـــديـــدة عــلــى هــيــئــة مـــابـــس احــتــفــالــيــة، في حين تُساعد نسرين، وهي والـدة الرنتيسي، ابنها في فرز الأقمشة الملوّنة واختيار المواد المناسبة للتصميم المقبل. وفـي زاويــة أخــرى، يأخذ مساعد خياط مقاسات طفلة صغيرة قبل أن ينهمك في قَص القماش بدقة لتحويله إلى فستان جديد. وتــشــرح نـسـريـن الـرنـتـيـسـي الـتـحـدّيـات الـــتـــي يـــواجـــهـــونـــهـــا لـــاســـتـــمـــرار فــــي الــعــمــل: «نعاني كثيرا مـن انقطاع الكهرباء. أحيانا تـــكـــون لــديــنــا طــلــبــات أو أعـــمـــال لا نستطيع إكمالها». وابتكر أمير الرنتيسي طريقة للتغلُّب على هـذه المشكلة عبر ربـط ماكينة الخياطة بدواسة دراجة هوائية قديمة لتوليد الطاقة؛ حــــا بـــديـــا يـتـيـح لـــه مــواصــلــة الــعــمــل خــال انقطاع التيار الكهربائي المتكرّر في القطاع. خان يونس (قطاع غزة): «الشرق الأوسط» من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky