بـالـقـرب مــن الـقـيـادة الـعـامـة للجيش في العاصمة السودانية الخرطوم، تقبع 5 مــايــن الــوثــائــق الــتــي تــــؤرخ لأكــثــر مـــن قرون من تاريخ السودان داخل مبنى «دار الـوثـائـق الـقـومـيـة»، وســـط ظـــروف قاسية فرضتها الحرب، بعدما أحاطت بها أكوام الركام والغبار، وأصبحت مهددة بالتلف نــتــيــجــة الأضــــــــرار الـــواســـعـــة الـــتـــي لـحـقـت بالمبنى. وكـــانـــت «دار الـــوثـــائـــق الــقــومــيــة» قد وقّعت تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» منذ الـسـاعـات الأولـــى لانـــدلاع الـحـرب في ، وشــهــد محيطها 2023 ) أبـــريـــل (نــيــســان مـــواجـــهـــات عــســكــريــة عـنـيـفـة تـــركـــت آثــــارا طوابق، 4 واضحة على المبنى المؤلف من من حريق ودمــار وأضــرار هيكلية لا تزال شاهدة على حجم المـعـارك التي دارت في المنطقة. مليون وثيقة 30 وتضم الدار أكثر من ،1505 تـاريـخـيـة، جـــرى جمعها مـنـذ عـــام وتُــمـثـل سـجـا متكاملا لـتـاريـخ الـسـودان السياسي والإداري والاجـتـمـاعـي. وعلى الـــرغـــم مـــن نـــجـــاة الـــجـــزء الأكـــبـــر مـــن هــذه الـــوثـــائـــق مـــن الـــنـــيـــران الـــتـــي طـــالـــت أجــــزاء واســــعــــة مــــن المـــبـــنـــى، فـــــإن بـــقـــاءهـــا داخــــل بيئة متضررة وغير مهيأة للحفظ يُهدد سلامتها على المدى الطويل. وقالت مديرة دار الوثائق القومية، الـــدكـــتـــورة نـــجـــوى مـــحـــمـــود، لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»، إن غـالـبـيـة مـحـتـويـات الـــدار نجت من الحرائق التي صاحبت الحرب، إلا أن اســتــمــرار وجـــودهـــا داخــــل مبنى مـتـضـرر قــد يـــؤدي إلـــى إتـــاف الـوثـائـق والمـــخـــطـــوطـــات الــقــديــمــة، لا سـيـمـا تلك التي تعاني أصلا الهشاشة والتقادم. فقدان الأرشيف الإلكتروني وأشــارت إلـى أن الأرشيف الإلكتروني لـلـدار تـعـرّض للفقدان، موضحة أن الإدارة أعـــــــدّت خـــطـــة لــلــتــحــول الـــرقـــمـــي تـــبـــدأ فـــور الانــــتــــهــــاء مـــــن عـــمـــلـــيـــات تـــنـــظـــيـــم وتـــرتـــيـــب الـــــوثـــــائـــــق، وأضـــــــافـــــــت: «خــــاطــــبــــنــــا وزارة الاتـــــــصـــــــالات والـــــجـــــهـــــات الـــحـــكـــومـــيـــة ذات الصلة لتقديم الدعم الـازم لتنفيذ الخطة، بما يضمن حماية هــذا الإرث الـوطـنـي من المخاطر المستقبلية». وبـــعـــد اســـتـــعـــادة الــجــيــش الـــســـودانـــي الـسـيـطـرة عـلـى ولايـــة الـخـرطـوم فــي مــارس ، أصدرت الحكومة قرارا يقضي 2025 ) (آذار بـنـقـل عــــدد مـــن المـــؤســـســـات الـحـكـومـيـة من وسط العاصمة، وشمل القرار دار الوثائق القومية. وفـي هـذا السياق، أوضحت الدكتورة نجوى محمود أن إدارة الدار تقدّمت بطلب إلـــى مجلس الـــــوزراء لاستثنائها مــن قــرار النقل، مـؤكـدة أن المبنى الحالي شُــيّــد وفق مواصفات ومعايير خاصة لحفظ الوثائق التاريخية والأرشــيــف الـوطـنـي. وقـالـت إن مليون وثيقة يمثل تحديا 30 نقل أكثر من لوجستيا كبيراً، ويتطلب توفير مقر بديل يـتـمـتـع بـــالمـــواصـــفـــات الـفـنـيـة نـفـسـهـا الـتـي تـضـمـن الــحــفــاظ عــلــى الـــوثـــائـــق مـــن الـتـلـف والعوامل البيئية المختلفة. من جانبه، أعـرب مدير الإدارة العامة للتوثيق بالدار، محمد يوسف، عن مخاوفه من الأضـــرار التي قد تتعرض لها الوثائق مــع اقــتــراب مـوسـم الأمـــطـــار، مـشـيـرا إلـــى أن القذائف التي أصابت المبنى خلّفت فتحات واسـعـة فـي الأسـقـف، مـا قـد يسمح بتسرب مياه الأمطار إلى القاعات وغرف الحفظ. وقال إن الدار ترتبط بمذكرات تفاهم مع مؤسسات أرشيفية في عدد من الدول الـــعـــربـــيـــة والأفـــريـــقـــيـــة، لافـــتـــا إلـــــى وجــــود وثائق سودانية مهمة محفوظة في «دار الوثائق المصرية»، إضافة إلـى أرشيفات أخــــــــرى لـــــــدى جــــامــــعــــة الــــــــــدول الـــعـــربـــيـــة، خصوصا في أقسام التوثيق والأرشفة. وثائق على الأرض وفـــــــي جــــولــــة داخــــــــل المــــبــــنــــى، تـــبـــدو آثــــــــار الـــــحـــــرب حـــــاضـــــرة فـــــي كـــــل زاويــــــــة، فـــالمـــخـــطـــوطـــات الـــقـــديـــمـــة المـــبـــعـــثـــرة عـلـى الأرض تـوثـق مــراحــل مختلفة مــن تـاريـخ الـــســـودان، فــي حــن تنتشر صـــور لزعماء تعاقبوا على حكم البلاد منذ الاستقلال، إلـــــــى جـــــانـــــب وثــــــائــــــق تـــــعـــــود إلـــــــى حــقــبــة الــــدولــــة المـــهـــديـــة وفــــتــــرة الـــحـــكـــم الــثــنــائــي البريطاني - المـصـري، فـضـا عـن أرشيف ضخم للصحافة السودانية يمتد لعقود طــويــلــة. أمـــا الــطــابــق الأرضـــــي، الــــذي كـان يضم معامل متخصصة وعشرات أجهزة الـــحـــاســـوب، فـقـد تــعــرض لـلـنـهـب الـكـامـل، حـسـب مـسـؤولـن فــي الــــدار. ومــع ذلـــك، ما زال آخر كتاب خضع لعملية الرقمنة قبل أيـام قليلة من انـدلاع الحرب محفوظا في مكانه، فـي مشهد يُجسد المـفـارقـة بـن ما نجا وما فُقد من ذاكرة البلاد. ورغــــم حـجـم الـتـحـديـات الـتـي تـواجـه المؤسسة، فـإن المسؤولين فيها يتمسكون بالأمل في الحصول على موافقة حكومية تسمح ببقائها في مقرها الحالي، والعمل عـلـى تنفيذ خـطـط لإعــــادة تـأهـيـل المبنى، واستعادة دوره في حفظ الذاكرة الوطنية للسودان. وتعود جذور «دار الوثائق القومية» ، حـن كـانـت إدارة الوثائق 1916 إلــى عــام الــرســمــيــة تــتــم عــبــر مـكـتـب الــحــاكــم الــعــام لــلــســودان، بـمـشـاركـة الـسـكـرتـيـريـن المـالـي والـقـضـائـي والإداري، الــذيــن تــولــوا حفظ الــوثــائــق الـــصـــادرة عــن مـؤسـسـات الـدولـة ، صــدر قـانـون «دار 1965 آنـــذاك. وفــي عــام الـــوثـــائـــق الـــقـــومـــيـــة»، الـــــذي مـنـحـهـا صفة قومية واعتبارية مستقلة، وأسـنـد إليها مسؤولية حفظ وإدارة الوثائق الرسمية التي تنتجها مؤسسات الدولة، إلى جانب الــوثــائــق الأهــلــيــة والــخــاصــة ذات القيمة الــتــاريــخــيــة، لـتـصـبـح الــــحــــارس الـرسـمـي للذاكرة الوطنية السودانية. 9 أخبار NEWS Issue 17365 - العدد Sunday - 2026/6/14 الأحد تضم الدار وثائق تاريخية جرى وتُمثل 1505 جمعها منذ عام سجلا متكاملا لتاريخ السودان ASHARQ AL-AWSAT الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في «ورطة» شهدت الأيام الأولى من حملة انتخابات الـثـانـي مــن يـولـيـو (تــمــوز) بـالـجـزائـر تـطـورات مــفــاجــئــة خــلــطــت أوراق الأحــــــــزاب وجـعـلـتـهـا فــــي ورطــــــــة؛ فــبــيــنــمــا أودع مـــتـــرشـــح الــحــبــس الاحـــتـــيـــاطـــي بــتــهــمــتــي «الاتـــــجـــــار بـــالمـــخـــدرات والمـــــســـــاس بـــــــــــــالآداب»، جــــــرى إســـــقـــــاط قـــوائـــم مـرشـحـن بـأكـمـلـهـا لــعــدة أحـــــزاب ومستقلين، بذريعة «الصلة بالمال الفاسد»، رغم تجاوزهم مصفاة الأمن الأولى. ولم تتوقف المفاجآت عند الداخل الجزائري فحسب، بل تحولت منصات الـدعـايـة إلــى منبر للهجوم الـحـاد على رئيس «الـــفـــيـــفـــا»، جــيــانــي إنــفــانــتــيــنــو، إثــــر مـطـالـبـتـه عشية انطلاق المونديال بالإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المسجون بالجزائر فــي قـضـايـا إرهـــــاب. وفـــي فضيحة مــن الـعـيـار الثقيل تزامنت مع الحراك الانتخابي، اهتزت ولايــــة عـنـابـة (شــــرق) عـلـى خـبـر إيــــداع مرشح عـن قائمة «جبهة التحرير الـوطـنـي» الحبس الاحـتـيـاطـي، بتهم ثقيلة تـمـزج بــن «تدنيس الآداب الـعـامـة» و«الاتـــجـــار بــالمــخــدرات»، رفقة ستة أشخاص آخرين، وفـق ما ذكرته مصادر إعلامية بعنابة، أمس السبت، وذلك في اليوم الرابع من حملة الدعاية. وانطلقت خيوط القضية، وفـق المصادر نفسها، مـن مداهمة مفاجئة نفذتها مصالح الشرطة، الأربعاء الماضي، لقاعة الشاي، التي يملكها المرشح نفسه، حيث تم اعتقال مسير المحل والأشـخـاص الست الآخـريـن، ومصادرة كمية مـن المــخــدرات كـانـت مخبأة بالمحل. ولما أحـيـل المـلـف عـلـى المحكمة المـحـلـيـة، قـــرر وكيل الــجــمــهــوريــة تــأجــيــل فـــصـــول المــحــاكــمــة بـآلـيـة «المثول الفوري» إلى الأسبوع المقبل، مع إيداع جـمـيـع أطــــــراف المـــلـــف الــســجــن بــتــهــم يـؤطـرهـا قانون مكافحة المخدرات. كما كشفت التحريات أن المتهم الرئيسي هو نجل برلماني سابق عن الحزب نفسه بولاية سكيكدة المجاورة. في سياق ذلك، عرف حزب«حركة البناء الوطني»، المؤيد لسياسات الحكومة، إسقاط قائمة مرشحيه بالعاصمة بالكامل، التي تضم مترشحاً، على الرغم من تجاوز مرحلة فرز 38 المــرشــحــن الــتــي دامــــت عـــدة أيــــام قـبـل انـطـاق آلاف مترشح من 3 الحملة، وأفضت إلى إقصاء آلاف، أغلبهم بذريعة «الصلة بالمال 10 أصــل من 200 الــفــاســد»، وهـــي تهمة شملتها المــــادة قانون الانتخابات. وحسب مصادر حزبية، فقد تم استبعاد مـرشـحـن آخــريــن فــي بــدايــة الـحـمـلـة، ينتمون لـــــ«جــــبــــهــــة الــــتــــحــــريــــر» و«الــــتــــجــــمــــع الـــوطـــنـــي الديمقراطي»، وهـو ما وضـع الأحـــزاب المعنية فـــي ورطــــة كــبــيــرة، بـحـكـم أن آجــــال اسـتـخـاف المترشحين المبعدين انتهت، وعلى أساس هذا الـــواقـــع الــجــديــد سـتـغـيـب تـشـكـيـات سياسية كبيرة، لأول مـــرة، عـن الانـتـخـابـات فـي ولايــات مهمة من حيث عدد المقاعد، التي تعود لها في «المجلس الشعبي الوطني». من ضمن المشاهدات غير المألوفة، تحولت منصات الحملة الانتخابية إلى منبر للهجوم على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، إثــر خـوضـه فـي قضية الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر، بتهمة «الإرهـاب»، وجاء ذلك بعد أن دعـــا إنفانتينو، عشية انــطــاق المـونـديـال، الـــســـلـــطـــات الــــجــــزائــــريــــة، إلـــــى إطـــــــاق ســـراحـــه ليتمكن، حسبه، من تغطية مباريات المونديال. وعد عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة الـــبـــنـــاء»، ومـــنـــذر بــــــودن، أمــــن عــــام «الـتـجـمـع الـديـمـقـراطـي»، أمـــس الـجـمـعـة، خـــال تجمعين دعـــائـــيـــن، تــصــريــحــات إنــفــانــتــيــنــو «مــحــاولــة لــلــهــروب إلــــى الأمــــــام، والــتــغــطــيــة عــلــى الـفـشـل التنظيمي والسياسي للمونديال الحالي». وواجـــه بـن قرينة، رئيس الفيفا، بالقول إنــــه «كـــــان الأجــــــدر بـــه الــــدفــــاع عـــن المـنـتـخـبـات والـصـحـافـيـن، الــذيــن يـعـانـون مــن تضييقات التأشيرة الأميركية بدلا من التدخل في سيادة الجزائر»، في حين لم يتردد بودن في التلميح إلى «تعرض رئيس (الفيفا) للابتزاز من جهات معينة لقول ذلــك»، موجها له رسالة مباشرة: «اذهـــب وانشغل بمشاكل المـونـديـال ولا توجه الأنظار بعيداً!». وهــاجــم الإعــــام الــجــزائــري بـشـدة رئيس هيئة كرة القدم العالمية. ففي مقال ناري قالت صحيفة «الــشــروق»: «لـم يكن مـا فعله جياني إنفانتينو في مكسيكو مجرّد التفاتة إنسانية عابرة. كـان عملا سياسيا محسوباً، تـم تحت أضــــواء كـــأس الـعـالـم، عـشـيّــة مــبــاراة الافـتـتـاح. وبــــاســــم مـــؤســـســـة ريـــاضـــيـــة يـــفـــتـــرض أنـــهـــا لا تتدخل في شـؤون الــدول، ولا تمارس الضغط العلني على سلطاتها القضائية والسيادية». الجزائر: «الشرق الأوسط» فنيش: ما يحدث ترجمة لصراع النفوذ وتوزيع المكاسب بين المجموعات المسلحة عودة التوتر إلى العاصمة الليبية بعد تغييرات في الاستخبارات أعــادت قـــرارات منسوبة إلـى قيادة جهاز الاستخبارات الليبي أجـواء التوتر والاحتقان إلى العاصمة طرابلس، بعدما شهدت مناطق شـــرق المــديــنــة، خـصـوصـا تــــاجــــوراء، تـحـركـات مسلحة وانتشارا أمنيا مكثفا استمر لساعات، قبل أن يعود الهدوء الحذر إلى المدينة، وسط دعــوات إلـى تدخل المجلس الرئاسي وحكومة الــوحــدة «المــؤقــتــة»، لمـنـع انــــزلاق الأوضــــاع إلـى مواجهة جديدة. ولـم يصدر أي تعليق رسمي من الجهاز بـشـأن المـعـلـومـات المــتــداولــة. كـمـا الــتــزم كــل من المـــجـــلـــس الــــرئــــاســــي، الــــــذي يــتــبــع لــــه الـــجـــهـــاز، وحكومة الوحدة الصمت حيال التطورات، رغم اتـسـاع نـطـاق الـجـدل حــول تداعياتها الأمنية والسياسية. وتحدثت وسائل إعـام محلية ومصادر مـتـطـابـقـة، أمـــس الــســبــت، عـــن سـلـسـلـة قــــرارات نُــســبــت إلــــى رئـــيـــس الـــجـــهـــاز، حــســن الــعــايــب، شـــمـــلـــت إعـــــفـــــاء مـــحـــمـــد الـــــشـــــريـــــف، المــــعــــروف بـ«الزمرينة» من رئاسة مكتب شرق طرابلس، وتـكـلـيـف عـبـد الـرحـيـم بــن ســالــم خـلـفـا لـــه، في إطار ما وُصف بأنه «إعادة هيكلة واسعة داخل الجهاز». وحــــســــب المـــــصـــــادر نـــفـــســـهـــا، فـــقـــد تـــولـــى بـــن ســالــم مـهـامـه الــجــديــدة رفــقــة قـــوة قـوامـهـا عــنــصــر، فـيـمـا شـمـلـت الإجــــــراءات 2500 نــحــو إلغاء «إدارة الأمــن القومي» بطريق الشط في تــاجــوراء، وإلـغـاء «إدارة المـهـام الـخـاصـة»، مع إعادة توزيع اختصاصاتها على إدارات أخرى. كما تردد أن العايب كلف قائد الحرس الرئاسي أيوب أبو راس بتأمين المقر الرئيسي للجهاز. وأثـــــــــــــــارت هـــــــــذه الــــــخــــــطــــــوات حــــــالــــــة مـــن الاحتقان داخل تاجوراء بين أنصار المسؤولين المتنافسين، وسط تحركات اجتماعية وأمنية لاحــــتــــواء المــــوقــــف، ومـــنـــع تــــطــــوره إلـــــى صــــدام مسلح، فـي حـن تـصـاعـدت المـطـالـبـات بتدخل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، لضبط الخلافات داخل المؤسسات الأمنية. ويـــــــرى مــــراقــــبــــون أن «مــــــا جــــــرى يـعـكـس هـشـاشـة الــتــوازنــات الأمـنـيـة داخـــل الـعـاصـمـة، حيث غالبا مـا تتحول التغييرات الإداريــــة أو العسكرية إلـى مصدر توتر، بسبب ارتباطها بشبكات الـنـفـوذ والمــصــالــح داخـــل المـؤسـسـات السيادية». وقـــــال المــحــلــل الــســيــاســي، حـــســـام فنيش لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»، إن الــتــحــركــات الأخـــيـــرة لبعض التشكيلات المسلحة في طرابلس تمثّل رسائل ضغط وتهديد، اعتادت أطراف مسلحة اســتــخــدامــهــا عــنــد كـــل اســتــحــقــاق ســيــاســي أو أمــــنــــي، لــكــنــه اســتــبــعــد أن تــــــؤدي إلـــــى تـغـيـيـر جوهري في موازين القوى داخل العاصمة. وأضــــاف فـنـيـش مـوضـحـا أن «مـــا يحدث يـــنـــدرج فـــي إطـــــار الــــصــــراع المـــرتـــبـــط بـمـعـادلـة الــنــفــوذ والمـــــال، وتـــوزيـــع المــكــاســب أو الـحـفـاظ عليها بين المجموعات المسلحة أكثر من كونه مؤشرا على تحولات ميدانية حقيقية»، مشيرا إلى أن الأطراف الرئيسية «لا تزال تدرك كلفة أي مواجهة واسعة داخل المدينة». ويـــعـــيـــد الــــتــــوتــــر الــــحــــالــــي إلــــــى الأذهـــــــان تحركات مماثلة شهدتها المنطقة الغربية في أبريل (نيسان) الماضي، عقب تسريبات عن نية المـجـلـس الــرئــاســي إجــــراء تـغـيـيـرات فــي بعض المناصب العسكرية الحساسة، من بينها قيادة منطقة الساحل الغربي، وهو ما قُوبل حينها بتحركات ميدانية مـن قــوى مسلحة، رأت في تلك الخطوات تهديدا لمواقع نفوذها. ولم تقتصر المؤشرات الأمنية المقلقة على طــرابــلــس وحـــدهـــا. فــفــي مــديــنــة الــــزاويــــة غــرب الـــبـــاد، أفــــادت مــصــادر محلية بمقتل الـشـاب علي شلادي، إثر تعرضه لإطلاق نار قرب مقر »، المعروفة باسم «كتيبة السلعة»، 103 «الكتيبة في حادثة أعـادت الجدل بشأن الوضع الأمني المعقد في المدينة. كما شـهـدت المنطقة الغربية أزمـــة أخـرى بين مدينتي زوارة ومصراتة، بعدما احتجزت شـخـصـا 35 مـــجـــمـــوعـــات مــســلــحــة فــــي زوارة مــن أبــنــاء مـصـراتـة، كــانــوا عـائـديـن عـبـر معبر رأس جدير الـحـدودي، ردا على احتجاز ثلاثة أشخاص من زوارة لدى قوة مسلحة في مدينة الـخـمـس. غير أن وســاطــات واتــصــالات مكثفة نـجـحـت لاحــقــا فـــي إنـــهـــاء الأزمـــــة والإفــــــراج عن المحتجزين. القاهرة: «الشرق الأوسط» بنغازي تحتضن مؤتمرا دوليا لتجاوز «عقدة» الإرهاب تستعد مـديـنـة بـنـغـازي، الـواقـعـة في شرق ليبيا، لاستضافة أعمال مؤتمر يضم وفودا برلمانية، من عدد من الدول الأفريقية والآسيوية، في خطوة ينظر إليها منظمو المؤتمر بوصفها «فرصة لتعزيز الحضور الإقـــلـــيـــمـــي لـــلـــمـــديـــنـــة، وإبــــــــــراز الـــتـــحـــولات الـــتـــي شــهــدتــهــا بــعــد ســـنـــوات مـــن الـــصـــراع والاضطرابات الأمنية». وقــــال رئــيــس ديــــوان مـجـلـس الــنــواب، عبد الله المصري، أمس السبت، إن اختيار بنغازي لاستضافة المؤتمر الـــذي سيُعقَد يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين يعكس ما تشهده المدينة من «استقرار أمني ونهضة عــــمــــرانــــيــــة»، مــــؤكــــدا جـــاهـــزيـــتـــهـــا لـتـنـظـيـم فعاليات دولية كبرى. 9 ويـــأتـــي تـنـظـيـم المـــؤتـــمـــر بــعــد نــحــو سنوات من إعلان القوات التابعة لـ«الجيش الـــوطـــنـــي» الــلــيــبــي، بــقــيــادة المــشــيــر خليفة حفتر، بسط سيطرتها الكاملة على المدينة، فــــي وقـــــت لا يــــــزال فـــيـــه المـــشـــهـــد الــســيــاســي الــلــيــبــي مــنــقــســمــا بــــن مـــؤســـســـات الـــشـــرق والغرب. وبالنسبة لسلطات شرق ليبيا، يمثِّل المـؤتـمـر مـنـاسـبـة لتأكيد الـتـحـسُّــن الأمـنـي وفـك عقدة الإرهـــاب، الـذي شهدته بنغازي قــبــل ســــنــــوات، وتـــقـــديـــم المـــديـــنـــة بـوصـفـهـا مـــركـــزا قــــــادرا عــلــى اســتــضــافــة الـفـعـالـيـات الإقليمية والدولية، بعد أن ارتبط اسمها لـــــســـــنـــــوات بــــمــــلــــفــــات الــــــحــــــرب ومـــكـــافـــحـــة الجماعات المـتـشـددة، وتـحـديـدا بعد نحو عقد من المواجهات المسلحة، التي شهدتها المـديـنـة ضــد جـمـاعـات مــتــشــددة، وتنظيم «داعش». ويُــعـقـد المـؤتـمـر تـحـت شـعـار «الــرؤيــة المستقبلية للعلاقات الأفريقية - الآسيوية»، ومن المقرر أن يناقش آليات تطوير التعاون البرلماني، ودور المؤسسات التشريعية في دعـــم الـتـنـمـيـة المــســتــدامــة، وتــرســيــخ الأمـــن والاســـتـــقـــرار، إلـــى جــانــب بـحـث الـتـحـديـات المشتركة التي تواجه دول القارتين. القاهرة: خالد محمود «دار الوثائق القومية» في الخرطوم تواجه مخاطر التلف وفقدان الأرشيف الإلكتروني مليون وثيقة 30 قرون و 5 حرب السودان تُهدد ذاكرة آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» في الخرطوم (الشرق الأوسط) الخرطوم: وجدان طلحة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky