issue17365

8 أخبار NEWS Issue 17365 - العدد Sunday - 2026/6/14 الأحد ASHARQ AL-AWSAT نشاط مكثف لـ«الداخلية» لتثبيت القطع مع ثقافة الإفلات من العقاب أشهر 3 سوريا: مئات المطلوبين في قبضة العدالة خلال في إطـار تطبيق مبدأ «عـدم‏الإفـات من العقاب، وتحقيق العدالة ‏الانتقالية، وضـمـان حـقـوق ذوي الـضـحـايـا»، تكثف وزارة الداخلية السورية والجهات المعنية مــــن جـــهـــودهـــا،‏فــــي مـــاحـــقـــة ومــحــاســبــة ‏المــتــورطــن بــارتــكــاب جـــرائـــم وانـتـهـاكـات بحق الشعب‏الـسـوري، خـال حكم بشار الأســـد. ولا يـكـاد يمر يــوم إلا وتعلن فيه عن إلقاء القبض على مطلوب أو اثنين أو ثلاثة، لضلوعهم في تلك الجرائم. وتُـــعـــد الاعــتــقــالات المـعـلـنـة المـتـكـررة، حـــــســـــب «الـــــشـــــبـــــكـــــة الــــــســــــوريــــــة لـــحـــقـــوق الإنـــــــــســـــــــان»: «أداة لــــتــــأســــيــــس ســــرديــــة مـــؤســـســـيـــة، تـــؤكـــد أن الـــــدولـــــة الـــجـــديـــدة قطعت مع ثقافة الإفلات من العقاب». وفــــي ســـيـــاق ســيــل المـــنـــشـــورات الـتـي تعلن عنها الوزارة، قالت في بيان السبت: «إن قـــــوى الأمــــــن الــــداخــــلــــي، بـالـتـنـسـيـق مـــــع إدارة مـــكـــافـــحـــة الإرهـــــــــــــاب، أوقــــفــــت المــدعــو رأفـــت أنـــور الــعــامــودي، أحـــد أبــرز المـطـلـوبـن، لـضـلـوعـه فــي الـعـمـل لصالح ميليشيا اللجان الشعبية التابعة للنظام الـــســـابـــق فــــي مــحــافــظــة درعــــــــا»، الـــواقـــعـــة جنوب البلاد. وأضـــــافـــــت أن الــتــحــقــيــقــات الأولـــيـــة تشير إلـــى «تــــورط المــوقــوف فــي عمليات اعـتـقـال وتغييب قـسـري، طـالـت عـــددا من أبناء المحافظة، وذلك بالتنسيق المباشر مـــع الأجــــهــــزة الأمـــنـــيـــة»، مــشــيــرة إلــــى أن ســجــات الـتـحـقـيـق بـيَّــنـت أن الــعــامــودي عمل لصالح رئيس فـرع الأمـن العسكري السابق، العميد وفيق الناصر، كما نشط تحت إشراف المساعد أسامة أبو جعفر. ووفق الوزارة، أظهرت الأدلة تعاونه الوثيق مع فرع المخابرات الجوية بقيادة العقيد قصي ميهوب؛ حيث تمثَّل دوره فــي تسليم مـطـلـوبـن لـأجـهـزة الأمـنـيـة، ثـــم ابـــتـــزاز ذويـــهـــم مــالــيــا عــبــر الــتــفــاوض معهم على مبالغ طائلة لقاء وعود كاذبة بالإفراج عنهم. وجــاء ذلــك بعد يــوم واحــد مـن إلقاء الـقـبـض عـلـى الـــلـــواء قـيـس حـسـان العبد الـــرجـــب، مـــعـــاون مــديــر إدارة المــخــابــرات العامة (أمـن الدولة) في زمن نظام بشار الأســـــد. وهـــو يُــعــد «مـــن أبــــرز المـسـؤولـن المتورطين في ارتكاب انتهاكات جسيمة بـحـق الأهـــالـــي فـــي حـــي الـحـجـر الأســــود، ومدينتي داريــا ومعضمية الشام بريف دمـــــشـــــق، إضـــــافـــــة إلــــــى عــــــدد مـــــن الـــقـــرى والبلدات في محافظة درعا». كــــمــــا تــــــم فــــــي الــــســــابــــع مــــــن يـــونـــيـــو (حــــزيــــران) الــحــالــي الــقــبــض عــلــى غـسـان عـسـاف، الــذي شغل منصب مدير مكتب الـلـواء سهيل الحسن برتبة مساعد أول في أجهزة النظام، في حين لا يزال الحسن الذي اشتُهر بلقب «النمر»، وكان من أبرز الــــقــــادة الــعــســكــريــن المـــيـــدانـــيـــن المـــوالـــن لـــلـــنـــظـــام، الــــذيــــن اســـتـــخـــدمـــوا مــــا يُـــعـــرف بـ«البراميل المتفجِّرة»، هاربا مع كثير من رؤوس النظام. ويُــــعــــد عـــســـاف «مـــــن المـــتـــورطـــن فـي ارتـكـاب مجازر مروعة بحق المدنيين في ريـف حلب الغربي، فضلا عـن استمراره بعد تحرير الـبـاد فـي العمل التخريبي ضــــــد الــــــــدولــــــــة، عــــبــــر تـــجـــنـــيـــد الــــخــــايــــا الإرهـــابـــيـــة، وبـــث الــتــحــريــض، والـــوقـــوف خـلـف تـفـجـيـرات اسـتـهـدفـت الأمــــن الـعـام ومؤسساته»، على ما أفيد به رسمياً. آنـــذاك، كـان عساف رابــع مطلوب من النظام‏البائد تقبض عليه الــوزارة‏خلال سـاعـة، بعد شعيب محمود إبراهيم 24 ومــحــمــد حــســانــي، وآخـــــر‏لـــم تـكـشـف عن هـــويـــتـــه، وجـمـيـعـهـم مــتــهــمــون بــارتــكــاب جــــرائــــم حـــــــرب،‏والانــــــخــــــراط فــــي أنــشــطــة ‏ميليشيات طائفية وأعمال تخريبية.‏ فــــي الـــســـيـــاق ذاتـــــــه، أعـــلـــنـــت الـــــــوزارة أواخر مايو (أيار) الماضي، أن قوات الأمن الـداخـلـي فـي مدينة الــرقــة، ألـقـت القبض عـــلـــى تـــركـــي الـــبـــوحـــمـــد الــــــذي يـــعـــد أبــــرز الأسماء القيادية لدى ميليشيات النظام الـــبـــائـــد، وأبـــــــرز المــتــهــمــن فــــي المــحــافــظــة بـــالـــتـــعـــاون مــــع المـــيـــلـــيـــشـــيـــات الإيــــرانــــيــــة التابعة لـ«الحرس الثوري»، و«حزب الله» اللبناني. وشهد النصف الأول من مايو وأبريل (نـيـسـان)، منعطفا درامـاتـيـكـيـا فـي ملف اعـتـقـال كـبـار مـسـؤولـي الـنـظـام الـسـابـق، ومنهم عـدنـان عبود حـلـوة، وهـو جنرال مــتــهــم بــتــدبــيــر هـــجـــوم غـــــاز «الـــســـاريـــن» على الغوطة الشرقية، وجايز 2013 عـام المــــوســــى رئـــيـــس أركـــــــان الــــقــــوات الــجــويــة لـــــأســـــد الــــخــــاضــــع لــــعــــقــــوبــــات الاتـــــحـــــاد الأوروبـــــــي المــرتــبــطــة بـهـجـمـات الأسـلـحـة الـكـيـمـيـائـيـة، والـــلـــواء وجــيــه عـلـي العبد الله، الـذي أدار مكتب الشؤون العسكرية عاماً، وأمجد يوسف، صف 13 للأسد لمدة الضابط فـي المـخـابـرات العسكرية المتهم ،2013 بـــارتـــكـــاب مـــجـــزرة الــتــضــامــن عــــام 41 والــتــي تـــم فيها اقـتـيـاد مــا لا يـقـل عــن مدنيا إلى حفرة وإطلاق النار عليهم. وأعــــلــــنــــت الــــــــــــوزارة فـــــي الــــــرابــــــع مـن يونيو الجاري، أن إدارة مكافحة الإرهاب 331 أوقفت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة شـخـصـيـة أمنية 34 مـطـلـوبـا، وضـبـطـت «مــــن المـــتـــورطـــن فـــي ارتــــكــــاب انــتــهــاكــات جسيمة بحق الشعب السوري في حقبة النظام السابق». يأتي نشاط وزارة الداخلية السورية المــتــواصــل فــي مـاحـقـة منتسبي أجـهـزة الــنــظــام الـــســـابـــق، وعــنــاصــر الـتـشـكـيـات المسلحة الموالية لـه، ضمن سياق متعدد الــــــدوافــــــع لا يـــمـــكـــن اخــــتــــزالــــه فـــــي عـــامـــل واحــــد، حـسـب رئـيـس «الـشـبـكـة الـسـوريـة لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني، الذي قـــال لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»: إن «المــحــركــات الـهـيـكـلـيـة الـرئـيـسـيـة لــهــذا الــنــشــاط، هي أولاً: بـنـاء شـرعـيـة مـؤسـسـيـة؛ إذ تـواجـه الحكومة الانتقالية ضغطا داخليا حادا مـن الضحايا وأســـر المعتقلين والمغيَّبين الـذيـن ينتظرون المحاسبة منذ أكـثـر من عــامــا. وثـانـيـا: أن الاعــتــقــالات المعلنة 14 المــــتــــكــــررة تُــــعــــد أداة لـــتـــأســـيـــس ســـرديـــة مـــؤســـســـيـــة، تـــؤكـــد أن الـــــدولـــــة الـــجـــديـــدة قطعت مع ثقافة الإفلات من العقاب. ويــتــســق هــــذا الـــتـــوجـــه -حـــســـب عبد الغني- مع ما أعلنته الحكومة من جعل «المـــــســـــاءلـــــة أولـــــويـــــة فـــــي مـــرحـــلـــة إعــــــادة البناء». وأوضح عبد الغني أن «من المحركات الهيكلية الرئيسية أيضاً، سياق محاكمة الـــعـــمـــيـــد عــــاطــــف نـــجـــيـــب رئــــيــــس الأمـــــن أبريل 26 السياسي السابق في درعا، في المـــاضـــي؛ حـيـث أحــــدث انــعــقــاد المـحـاكـمـة تسارعا في ملفات المرتبطين به، ما يفسر جـزئـيـا تكثيف الاعــتــقــالات فــي المحافظة ذاتها». كـــمـــا أن إلــــقــــاء الـــقـــبـــض عـــلـــى أمــجــد يــوســف، وضــبــاط رفـيـعـي المـسـتـوى مثل عدنان الحلوة: «شكَّل -بما يحمله يوسف مـن رمـزيـة مرتبطة بانتهاكات جسيمة- محطة مفصلية في مسار الملاحقات؛ إذ لم يقتصر أثــره على محاسبته الفردية؛ بل امتد إلى فتح خيوط تحقيقية ساعدت في تحديد أماكن وجود متورطين آخرين، وكشف أدوار ضباط وعناصر شاركوا في الانتهاكات أو سهَّلوا ارتكابها أو تستَّروا عـلـيـهـا، وهــــذا يـعـنـي انـتـقـال التحقيقات مـــن مـاحـقـة أســـمـــاء مــنــفــردة إلـــى تفكيك شبكات المسؤولية داخل الأجهزة الأمنية والتشكيلات الرديفة للنظام السابق». دمشق: موفق محمد العميد الركن عاطف نجيب المسؤول بالنظام السوري السابق أثناء استجوابه بالمحكمة الجنائية بدمشق في أبريل الماضي (إ.ب.أ) .. وفي الإطار رأفت أنور العامودي (سانا) ً شهد النصف الأول من مايو وأبريل منعطفا دراماتيكيا في ملف اعتقال كبار مسؤولي النظام السابق أكبر تجمع معارض بمصر يحاول إنعاش حضوره السياسي تتجه «الحركة المدنية الديمقراطية»، التي تعد أكبر تجمع لأحزاب وشخصيات عامة معارضة في مصر، نحو اتــخــاذ إجـــــراءات مــن شـأنـهـا إعــــادة هيكلة تنظيمها، بعد انتقادات لاذعة طالتها مؤخرا على خلفية دفاعها عن أحد قياداتها بعد تحرك جهات تنفيذية لهدم قصر قام ببنائه على النيل بالمخالفة للقوانين الحكومية. وتــــــحــــــاول «الــــحــــركــــة المــــدنــــيــــة» إنـــــعـــــاش حـــضـــورهـــا الـسـيـاسـي فـــي أعـــقـــاب الأزمـــــة الأخـــيـــرة. وبـحـسـب قــيــادات داخلها تحدثوا لـ«الشرق الأوســـط»، فـإن اجتماعا انعقد، مساء أول من أمس، قررت فيه الحركة تشكيل لجنة لإعادة «الهيكلة»، تتولى فحص ودراسة جميع المقترحات المقدمة من داخل وخارج الحركة لتطوير وتجديد أدائها السياسي والتنظيمي، مشيرين إلى أن تلك الإجراءات بمنزلة مقدمة لـ«تصحيح المسار». ،2017 وأصـــدر التكتل المـعـارض الــذي تشكل فـي عـام بيانا نهاية الشهر الماضي، أعلن فيه رفضه قيام الحكومة بهدم قصر على النيل مملوك لرئيس حـزب «المحافظين» رجــل الأعـمـال أكـمـل قـرطـام، حيث ربـطـت «الـحـركـة» قضية الـقـصـر، الـــذي قـالـت الحكومة إنــه خـالـف إجــــراءات البناء، بــقــضــايــا جــمــاهــيــريــة عـــامـــة؛ مـــا أثـــــار انـــتـــقـــادات واســـعـــة، واضطرت الحركة لاحقا إلى الاعتذار، وسحب البيان. ولــــم تــكــن هــــذه هـــي الأزمـــــة الـــتـــي مــــرت بــهــا «الــحــركــة المـدنـيـة» خــال الـعـامـن المـاضـيـن؛ حيث شـهـدت تباينات وخلافات في أثناء الإعداد للمشاركة في اقتراعات سياسية مهمة في مقدمتها انتخابات الرئاسة المصرية الأخيرة في ، وانتخابات البرلمان (مجلسي النواب والشيوخ) 2024 عام الـعـام المـاضـي، وبـــدت غير قـــادرة على أن تـكـون متماسكة داخليا ً. وأكد المتحدث الإعلامي باسم «الحركة المدنية» وليد الـعـمـاري، أن اللجنة التي تـم إسـنـاد رئاستها إلـى منسق الاتصال السياسي بحزب «العيش والحرية» (أحد أحزاب الحركة) أكــرم إسماعيل، سترسل نتائجها والـرؤيـة التي سـتـضـعـهـا خــــال أســبــوعــن إلــــى جـمـيـع الأحــــــزاب المـكـونـة لـلـحـركـة لــدراســتــهــا، واســتــطــاع رأي قــواعــدهــا الـحـزبـيـة، تمهيدا لاتـخـاذ الــقــرارات النهائية خــال اجـتـمـاع سيُعقد أسابيع. 3 بعد وقال العماري لـ«الشرق الأوسط» إن «المحاور العامة لــعــمــل الــلــجــنــة، تـتـلـخـص فـــي الـــتـــوســـع لــضــم شـخـصـيـات عامة جديدة من أجيال مختلفة، وإفساح المجال للقيادات الشابة، واستعادة التواصل مع الجماهيىر ليس فقط في العاصمة، بل من خلال أنشطة متنوعة بالمحافظات». وبحسب العماري، تجري الحركة «نقدا ذاتيا لتقييم أدائـــهـــا خـــال المـرحـلـة المــاضــيــة، وتـــــدارك الأخـــطـــاء وإجــــراء مراجعة شاملة»، مؤكدا أنه «من بين المقترحات التي سوف تناقشها اللجنة مــا يتعلق بـــدور مجلس الأمــنــاء (أعـلـى سلطة تنظيمية بـالـحـركـة)، حيث يـوجـد اقـتـراح بإلغائه، والبحث عـن تشكيل تنظيمي مختلف، بينما يذهب رأي آخر إلى الإبقاء عليه على أن يكون رأيه استشارياً». وتضم «الحركة المدنية» عددا من الشخصيات العامة البارزة إلى جانب أحـزاب (الدستور، والكرامة، والتحالف الشعبي الاشــتــراكــي، والمـحـافـظـن، والـعـربـي الديمقراطي الناصري، والعيش والحرية «تحت التأسيس») وشهدت المـرحـلـة المـاضـيـة خــافــات داخــلــيــة، أعـقـبـهـا إعــــان أحـــزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل» تجميد عضويتها بالحركة، وعقب أزمـة «قصر قرطام» أعلن حزب «العدل» انسحابه الكامل من الحركة. وأكـــــد مــنــســق الاتــــصــــال الــســيــاســي بـــحـــزب «الــعــيــش والحرية» أكرم إسماعيل، أن هدف اللجنة «تصحيح مسار الحركة، وإعــادة تجديد الـدمـاء»، وقـال لـ«الشرق الأوسـط» إن «اللجنة بدأت تلقي المقترحات من داخل وخارج الحركة لبلورة رؤية للمرحلة المقبلة، تنطلق من عدة محاور، منها تصعيد الـقـيـادات الشبابية لضخ دمــاء جـديـدة، والبحث عن ضم شخصيات جديدة مرتبطة بالحركة الاجتماعية والــنــقــابــيــة، والـــنـــزول لـلـجـمـاهـيـر لاســتــعــادة دور الـحـركـة بالشارع للتعبير عن القضايا المجتمعية التي تهم الناس». وتحدث إسماعيل عن موقف الأحـــزاب المنسحبة من الـحـركـة، مـؤكـدا أن «الــرؤيــة الـجـديـدة لتطوير أداء الحركة لـــن تـتـضـمـن أي مـــحـــاولات لإعـــــادة الــتــواصــل مـــع الأحــــزاب المنسحبة». لـكـن الـخـبـيـر فــي الـــشـــؤون الـسـيـاسـيـة والـبـرلمـانـيـة، نــــائــــب مــــديــــر «مـــــركـــــز الأهــــــــــرام لـــــلـــــدراســـــات الــســيــاســيــة والاستراتيجية» الدكتور عمرو هاشم ربيع، لا يتفاءل بشأن مستقبل الحركة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «ما دامــت الـوجـوه نفسها مـوجـودة فلن يكون هناك جديد، وستتم إعــادة إنتاج الأفـكـار نفسها، فـإعـادة الهيكلة لن تكفي»، حسب رأيه. القاهرة: عصام فضل تحرك جديد نحو المصالحة في إثيوبيا بإعلان عقد «المنتدى الشامل للحوار» مرحلة سياسية جديدة تنتظرها إثيوبيا مع الإعـان عن عقد «المنتدى الشامل للحوار» فــــي مــنــتــصــف يـــولـــيـــو (تــــمــــوز) المـــقـــبـــل، وســـط تـحـديـات أمـنـيـة مــع إقـلـيـمـي تـيـغـراي وأمــهــرة وانتقادات من المعارضة. أسابيع، بمشاركة 3 المنتدى الذي يستمر ممثلين عن الأقاليم الفيدرالية، يرى خبير في الشأن الإثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيدفع للتحرك نحو مصالحة وطنية وخفض النزاعات، مشددا على أن عـدم مشاركة بعض الــقــوى والـجـمـاعـات المـسـلـحـة فــي هـــذا الـحـوار قـــد يــخــلـق تـــحـــديـــات، «لـــكـــن الـــحـــل الأمـــثـــل هو الانخراط في الحوار الأول من نوعه في تاريخ البلاد». و«الـــحـــوار الـوطـنـي» هــو عملية أطلقتها وتديرها لجنة 2021 الحكومة الإثيوبية عـام وطـــنـــيـــة، تــــم تــدشــيــنــهــا فــــي فـــبـــرايـــر (شـــبـــاط) مفوضاً، بهدف معالجة 11 ، مكونة من 2022 جـــذور الـنـزاعـات، وتـعـزيـز الـسـام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة ،2024 ) مايو (أيــار 29 في إقليم تيغراي، وفي بدأت إثيوبيا رسميا المرحلة الأولى من الحوار الوطني. وشهدت إثيوبيا، التي تتجه لإعـان فوز الحزب الحاكم بالأغلبية في الانتخابات العامة يونيو (حــزيــران) الحالي، 1 الـتـي أجـريـت فـي أزمـات عديدة، بينها انـدلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين في إقليم تيغراي، وأودت 2022 و 2020 عامَي بـحـيـاة مــئــات الآلاف مــن الأشـــخـــاص، بخلاف نحو مليون نازح. ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، استُثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والـــســـلـــطـــات الــفــيــدرالــيــة فـــي الـــعـــاصـــمـــة. وفــي مليون نسمة، 20 إقليم أمهرة الذي يضم نحو هــــدَّدت ميليشيات «فـــانـــو» الـقـومـيـة بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات .137 التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل محطة «مفصلية» وتـسـتـعـد إثـيـوبـيـا لـــ«بــلــوغ مـحـطـة مفصلية فـــي مـــســـار الـــحـــوار الــوطــنــي الـــشـــامـــل، مـــع الإعــــان عـن انعقاد المنتدى الوطني الرئيسي للحوار في يوليو المقبل»، بحسب مـا نقلته وكـالـة الأنباء 15 الإثيوبية، السبت. وأعــــلــــن رئــــيــــس مـــفـــوضـــيـــة الـــــحـــــوار الـــوطـــنـــي الإثيوبي، البروفسور مسفن أرايا، بحسب الوكالة، أن جميع الاســتــعــدادات الــازمــة لانــطــاق المنتدى الــوطــنــي قـــد اكـتـمـلـت بــنــجــاح، وذلــــك عــقــب عملية مـــشـــاورات واســعــة الـنـطـاق شملت مختلف أنـحـاء البلاد. ومــــــن المـــــقـــــرر أن يـــســـتـــمـــر المــــنــــتــــدى الـــوطـــنـــي الرئيسي، الذي سيُعقد في العاصمة أديس أبابا، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بـ«مشاركة ممثلين عن طـيـف واســــع مــن الــقــوى الـسـيـاسـيـة والاجـتـمـاعـيـة والدينية والمجتمعية من مختلف أنحاء إثيوبيا»، دون توضيح هل سيكون هناك تمثيل للمعارضة والمناهضين لرئيس الوزراء آبي أحمد أم لا. بدوره، يعتقد المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيـــــدان، أن المـنـتـدى الـــذي سـيـشـارك فـيـه مغتربون دول حول العالم، 9 إثيوبيون بالخارج في أكثر من سيدفع إلى التحرك نحو المصالحة الوطنية وترك النزاعات. وأكد أن «جزءا كبيرا ممن يحرصون على اللحمة الوطنية في إثيوبيا ومن ينشدون الصالح الـعـام يـــرون أن الـحـوار الوطني هـو الـحـل الأسمى والأكبر للأزمات الراهنة مهما كانت الخلافات». فرصة لإنهاء التهديدات وتراهن أديس أبابا على أن يمثل هذا المنتدى فرصة لإنهاء للخلافات بدلا من الصراعات، وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن المنتدى الوطني المقبل يـمـثـل «إحـــــدى أكــثــر عـمـلـيـات الـــتـــشـــاور الـسـيـاسـي أهمية فـي الـتـاريـخ الإثـيـوبـي الـحـديـث، خـاصـة في ظل التحديات التي تشهدها العديد من الدول حول الـعـالـم نتيجة تـصـاعـد الاسـتـقـطـاب والانـقـسـامـات المـجـتـمـعـيـة، ومـــحـــاولـــة جـــــادة لمــعــالــجــة الــخــافــات الوطنية عبر الحوار الشامل وبناء التوافق، بدلا من اللجوء إلى الصراع أو الإقصاء السياسي». وهـــــذا يــتــمــاشــى مـــع مـــا أعــلــنــه مــكــتــب رئـيـس الــــــــوزراء الإثـــيـــوبـــي فـــي بـــيـــان صـــــادر فـــي الـــســـادس مــن يـونـيـو الــحــالــي بــشــأن الانــتــخــابــات؛ إذ أكـــد أن «مـعـالـجـة الــخـافـات الـسـيـاسـيـة يـجـب أن تـتـم عبر الأطـــــر الـــدســـتـــوريـــة ومـــؤســـســـات الــــدولــــة والـــحـــوار الوطني». والجمعة، نشرت وكالة الأنباء الإثيوبية، مقال رأي لمــســؤولــن بــالــبــاد أحــدهــمــا رضـــــوان حـسـن، المـديـر الـعـام لجهاز الاسـتـخـبـارات والأمـــن الوطني الإثـــيـــوبـــي، حــــذرا فـيـه مـــن انـــــدلاع مــواجــهــة جـديـدة مع تيغراي، داعيا إلـى ضغط دولــي «حــازم يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض اتفاق السلام في لمنع الـعـودة إلـى دوامـة 2022 بريتوريا الموقع عـام الصراع». وحــول مـدى قبول المعارضة أو إقليم تيغراي بالمشاركة في هذا الحوار، أوضح المحلل السياسي الإثــيــوبــي زاهـــد زيــــدان أن «هــنــاك أعــــدادا كـبـيـرة من المـــواطـــنـــن فـــي تـــيـــغـــراي، وفــــي إقــلــيــم أمــــهــــرة، وفــي أورومــيــا، وفــي الأقـالـيـم الأخـــرى، يـشـاركـون بنشاط في هذا الحوار الوطني الواسع الذي يناقش معظم الملفات الشائكة الحالية في البلاد، ولم ينحز لقضية على حـسـاب أخـــرى، ولــم يفضل ملفا على آخـــر، بل فتح باب التحاور في كافة الملفات بلا استثناء». واعترف أن «هناك جـزءا بسيطا من المعارضين المـسـلـحـن لا سـيـمـا فـــي الإقــلــيــم لـــم يـنـخـرط بـعـد في مثل هــذه الــحــوارات الوطنية الشاملة أو فـي خطوة الإصــــاح هــــذه، وذلــــك سـعـيـا وراء مـصـالـح أو نقاط خاصة بهم». وحـــذر زيـــدان مـن «عـــدم انـخـراط كـافـة العناصر والـــقـــوى فـــي المــنــتــدى مـــا قـــد يُــصــعّــب بــعــض الأمــــور عمّا هي عليه»، مؤكدا أن الحل الأنسب والسيناريو الأفـــضـــل لـحـل الأزمــــــات الـشـامـلـة فـــي الـــبـــاد هـــو هـذا الحوار الوطني، خاصة وهو الأول من نوعه تاريخيا فـــي الـــبـــاد، ويــتــنــاول تـسـويـة الـــنـــزاعـــات مـثـل بعض الحساسيات الدينية، أو الحساسيات العرقية، أو حتى القبلية. القاهرة: محمد محمود

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky