الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel فـي «مــذكــرة الـتـفـاهـم» أو «الاتــفــاق الإطــــاري» المـوعـود، العديد من الالتزامات المهمة، والتي ستشكّل جميعُها بذور تـغـيـيـرات جيوسياسية مـقـبـلـة، كـمـا أنَّـــه لــن يـأتـي عـلـى كل القضايا بعد، مثل النووي. أحد هذه البنود، كما تسرَّب، اتفاق عدم اعتداء إقليمي متبادل. وهو يقسم المنطقة إلى معسكرين، ويُلزم دول كل معسكر عــدم الاعــتــداء على دول المعسكر الآخـــر. بـنـاء عليه يمكن أن نستنتج أنَّه مشروع سلام إقليمي لا سابقة له في تاريخ المنطقة على الإطلاق. هذا البند «الافتراضي» مهمٌّ، وإن لم أستطع التثبُّت منه بعد، وقد يرد بصيغة مختلفة. أهميتُه أنَّه ينسف كثيرا من القواعد التي قامت عليها نزاعات المنطقة وسلامُها كذلك. ينص على امتناع إيران وحلفائها عن مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، وعلى الولايات المتحدة وحلفائها أيضا أل يهاجموا إيـــران وحـلـفـاءهـا. وهـــذا نــص غـامـض يتطلَّب التَّفكيك. أولاً: من المعني بالحلفاء؟ «حزب الله» اللبناني وجماعة الحوثي (وليس واضحا تـصـنـيـف الـــعـــراق ومـيـلـيـشـيـات إيـــــران الــعــراقــيــة) هــــؤلاء هم حلفاء إيران. «حماس» الفلسطينية خارج المعادلة. إســرائــيــل ودول الـخـلـيـج والأردن هــم حـلـفـاء الــولايــات المتحدة. الاسـتـنـتـاج الأول أنَّـــه لــو وقَّــعــت إيــــران عليه ســـواء في «الاتــفــاق الإطــــاري» أو «الاتــفــاق النهائي» فـهـذا سيعنِي أن إيران توقّع عمليا على اتفاق نهاية حرب الأربعين سنة ضد إسرائيل. هذه ليست المفاجأة أو الصدمة الوحيدة. الاستنتاج الـثَّــانـي أن البند الافـتـراضـي يجعل «حــزب الــلــه» معترفا بــه ومـحـمـيّــا ضــد كــل مــا تــحــاول فـعـلَــه الــدولــة الـلـبـنـانـيـة بـشـجـاعـة غـيـر مـسـبـوقـة الـــيـــوم. وكــذلــك الـحـوثـي الانــقــابــي الــــذي تــريــد الــشــرعــيــة الـيـمـنـيـة والـــقـــوى اليمنية إخراجَه من صنعاء والقضاء عليه. هـــذا يـعـنـي أن مـنـهـج الــتــفــاوض اهــتــم بـمـعـالـجـة منع عـودة القتال الجماعية التي حدثت بعد القتال الأميركي - الإسرائيلي - الإيـرانـي في فبراير (شباط) الماضي. الحرب كانت ثلاثية ثم اتَّسعت وصارت جماعية، افتتحت بهجوم أميركي - إسرائيلي وهجوم إيراني مضاد، وعدوان إيراني على الكويت والبحرين وقطر والسعودية والإمارات وعُمان والأردن. وفــي المـقـابـل، شُــنَّــت هجمات سـعـوديـة وإمـاراتـيـة مـضـادة على إيــــران، وهـجـمـات عـراقـيـة - إيـرانـيـة على دول الخليج، واشـتـبـاكـات بـن «حـــزب الـلـه» وإســرائــيــل، وكذلك دخـــل الـحـوثـي مـتـأخـرا بـمـسـيـراتـه عـلـى إســرائــيــل والمـاحـة البحرية. ركَّز المتفاوضون على إنهاء الاشتباكات الجماعية، فهل كانوا، أعني الأميركيين والإيرانيين، فعلا يريدون توسيع هذا الالتزام الفضفاض؟ أتذكّر تصريحا للرئيس الأميركي دونالد ترمب تاه في زحام تصريحاتِه التي لا تتوَّقف، قال إن هذا الاتفاق سيؤدي إلــى ســـام لـكـل الـشـرق الأوســـط. لـم يـأخـذ أحـــد مـا قـالَــه على محمل الجد؛ لأن حل النزاع المحدود مع إيران لم يتحقّق بعد، حتى فتح مضيق هـرمـز، فكيف يمكن الحديث عـن ترتيب سلام في فضاء إقليمي واسع؟ إن نـــوايـــا المــتــفــاوضــن ســــواء أكـــانـــت ســامــا مـؤقـتـا أم مشروعا كبيرا للمنطقة، ليست واضحة فيما تسرَّب عنها. نـدرك أن هناك ستين يوما من المفاوضات التفصيلية، وقد تمدد؛ لأن مذكرة التفاهم ستزيد القضية تعقيدا وزادت عدد الأطراف المنخرطين في التزامات الاتفاق الافتراضي إلى نحو طرفاً، حكومة وتنظيماً. 13 أيــضــا تـحـكـيـمـيـا، ســتــواجِــه الـجـمـيـع عـــشـــرات الأسـئـلـة والاحتمالات التي تتطلَّب التعامل معها. مـثـاً، هـل يمكن وقـــف إيــــران مـن تسليح «حـــزب الـلـه»؟ وهـل لو هاجمته إسرائيل لمنع تـزايـد قـوة الحزب يعد ذلك خرقا للاتفاق؟ ولو هاجم الحوثي واستولى على أراض يمنية خارج سـيـطـرتـه، ألا يجعله معتديا ويــهــدّد بقية الـيـمـن وجــارتَــه السعودية؟ مــاذا لو اعتدى الحوثي على سفينة شحن ليست من بين الأطـراف الثلاثة عشر، مثلا ترفع علم بنما، كيف يمكن التعامل مع هذه الاحتمالية؟ المقلق أكثر أن هذا البند غير المؤكد بعد، بدعوى وقف الاقتتال سيُرسّخ شرعية الميليشيات. فـ«حزب الله» اللبناني قـوة مسلحة خــارج سلطة الـدولـة، مصنّفة إرهابية لبنانيَا وعربيَّا وغربيّاً! مـا ستعنيه الاتفاقية فـي هـذه الحالة اعـتـراف ضمني أمــيــركــي بــه كــطــرف إقـلـيـمـي شــرعــي، وسـيـتـعـذّر أي ضغط مـسـتـقـبـلـي لـتـصـنـيـفـه أو نـــــزع ســـاحـــه. ولا نــنــسَــى أن فيه تكريسا لظاهرة «الدولة داخل الدولة» في لبنانَ، وكذلك في اليمن، وسيهدّد العراق إن كان مشمولا بالاتفاق. أيضاً، أشك كثيرا في قدرة واشنطن على السيطرة على إسرائيل التي لن تُوقف عملياتِها ضد «حزب الله» في لبنان أو الوجود الإيـرانـي في المنطقة، بحجَّة دفاعها الاستباقي عن النفس، وأي ضامن أميركي لن يفلح في ردع إسرائيل. 1975 في الاتفاقية المسرَّبة رائحة اتفاق هلسنكي عام فـهـي الأقـــــرب هـيـكـلـيّــا. كــــان هـدفـهـا كــذلــك مــنــع الـــصـــدام بين المعسكرين الغربي والسوفياتي، فيها اعترف الغرب ضمنيّا بـــأوروبـــا الـشـرقـيـة حـــــدودا لـلـسـوفـيـات! وهــنــا فـيـه اعـــتـــراف بأحزاب إيران جغرافيّا وسياسيّاً. قد يكون هــدف المفاوضين الأميركيين المهادنة وشـراء الوقت، جازمين بأن إيران ستتغير، وبالتالي الاتفاق المقترح يمهّد لسلام واسع ينهي نزاعات عديدة، ولا يفرج فقط عن مضيق هرمز. لست متأكدا من يقين التَّغيير السريع. نظام إيران عميق، وسيستغرق وقتا حتى نراه متغيراً. وعن هذا الحديث لِي مقال مقبل. أخطر بند في الاتفاق OPINION الرأي 13 Issue 17365 - العدد Sunday - 2026/6/14 الأحد عبد الرحمن الراشد » لكرة 2026 مع انشغال جزء كبير من العالم بنهائيات «مونديال القدم، تواصل إسرائيل بالنار والدَّم رسم حقائق جديدة على أرض الشرق الأوسط، وفرضها كواقع ثابت. دعــــكُــــم مــــن مـــقـــولــة «الــــديــــن أفــــيــــون الــــشــــعــــوب»، كـــمـــا زعـــــم كــــارل ماركس... فالأفيون الحقيقي هو كرة القدم. وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، تشتهر في مجتمع كرة القدم الإنجليزي عبارة بيل شانكلي، «عبقري» إدارة الكرة الاسكوتلندي وصانع أمجاد نـادي ليفربول؛ إذ قــالَ: «كـرة القدم ليست مسألة حياة أو مـــوت... إنَّها أهـم من ذلك بكثير!». الـــيـــوم، تـــصـــادر نـهـائـيـات «المـــونـــديـــال» تـركـيـز الــشــعــوب، أو قل شــعــوب الــــدول المـشـاركـة فــي الـنـهـائـيـات الـتـي تتقاسم استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وبالتوازي، تستمر العربدة الإسرائيلية العدوانية في كـل من الأراضـي الفلسطينية المحتلة والنصف الجنوبي من لبنان، ناهيك عــمّــا نـسـمـعـه عـــن مـخـطـطـات وعــمــلــيــات، ســـرّيـــة وعـلـنـيـة فـــي الــعــراق وسوريا. بل، وسيكون من الغباء المُفرط تجاهل تطوّرات أخطر في دول مهمة أخـرى. وهذه التطورات تتعلّق بالتناقض الكامل بين: تراجع سيطرة إسرائيل على «السردية» السياسية في أكبر دول الغرب... وتشديدها قبضتها فعليا على مفاصل السلطة ومراكز القرار. هــذا يحصل الآن مـن داخــل الحكومات والـبـرلمـانـات، مـــرورا إلى الاســتــخــبــارات والإعـــــام وتـقـنـيـات الـــتـــواصـــل... ووصـــــولا حـتـى إلـى القضاء! إن ما نستقيه اليوم من مختلف استطلاعات الرأي يفيد أنَّه في معظم دول العالم يتراجع الدعم الشعبي لسياسات إسرائيل. وهذا ملموس ومُلاحظ حتى في كبريات الدول الغربية التي كانت وتظل «حاضنات» الدولة العبرية، على رأسها الـولايـات المتحدة وفرنسا وإيـطـالـيـا وألمـانـيـا. وإذا كــان لنا تصديق أحـــدث الاسـتـطـاعـات، ما عـادت إسرائيل تتمتَّع بنسب عالية من الـدعـم... إلا في دول كالهند ونيجيريا وكينيا وغانا والأرجنتين! مقابل هذا الأمر، سُجِّل بالأمس، حدثان لافتان: فـــي الــــولايــــات المـــتـــحـــدة، بـــــرزت مــســاعــي الــســيــنــاتــور الأمــيــركــي الـــجـــمـــهـــوري تــــوم كـــوتـــون لــــ«تـــوحـــيـــد» عــمــل أجـــهـــزة الاســـتـــخـــبـــارات الأميركية والإسرائيلية. وفي بريطانيا، أصدر قاض بريطاني حكما بالإدانة والسجن بحق أربعة ناشطين من جماعة «الحركة من أجل فلسطين» بتهمة الإرهاب (!)... الواقع أن خلفيات السيناتور كوتون السياسية لا تفاجئ أحدا مـن متابعي المشهد السياسي الأمـيـركـي؛ فهو مثل مـايـك هاكابي، الـسـفـيـر الأمــيــركــي لـــدى إســرائــيــل، مـسـيـحـي بـروتـسـتـانـتـي متطرّف بـــالـــكـــاد يـمـيـز بـــن «مـسـيـحـيـتـه» الـــتـــوراتـــيـــة و«يـــهـــوديـــة» إســرائــيــل الليكودية. وهـو أيضا مـن ولايــة آركنسو، إحــدى ولايـــات «الجنوب الأمـيـركـي الـعـمـيـق»، الـتـي بعدما أفـلـت منها خــال الـعـقـود الأخـيـرة سياسي ليبرالي ديـمـقـراطـي اسـمُــه بيل كلينتون، عـــادت بـقـوة إلى معسكر اليمين الجمهوري المتطرف، وانتخبت هاكابي حاكما لها. وقــد ورّث الأخـيـر ذلــك المنصب لابنته ســـارة، السكرتيرة الإعلامية للبيت الأبيض إبان فترة رئاسة دونالد ترمب الأولى. هذا على الصعيد الشخصي، لكن على مستوى آخر، أهم وأخطر، نــرى راهــنــا تـشـكّــل «الـتـحـالـف الاسـتـراتـيـجـي» بــن «أولـيـغـارشـيـات» التكنولوجيا والإعــامــن القديم (المـكـتـوب والتلفزيوني) والجديد (الـسـيـبـرانـي والمـسـتـقـبـلـي) مــن جـهـة، ومـــن جـهـة ثـانـيـة «الـلـوبـيـات» الإسرائيلية الليكودية الساعية للاستحواذ شبه الكامل على الساحة السياسية الأميركية. المؤسسات الإعلامية الأميركية الكبرى تتساقط أمـام أنظارنا، بلا ضوابط ولا محاذير، بل وبدعم من البيت الأبيض وتشجيع منه، فـي أحـضـان حـالـة احـتـكـاريـة غير مسبوقة فـي تـاريـخ الديمقراطية الأميركية. هذا في الولايات المتحدة... ولكن في بريطانيا، وإن بدت المـظـاهـر مختلفة بعض الــشــيء، فـــإن حقيقة الـوضـع على الأرض لا تختلف كثيراً... بـــن مـطـلـع الـــقـــرن الـــســـادس عــشــر وثــمــانــيــنــات الـــقـــرن المــاضــي، ارتبط الإعلام البريطاني بما عُرف بـ«لوردات فليت ستريت»، الذين امتلكوا كبريات الصحف التي كانت بصفة عامة تعبّر عن مصالح الإمبراطورية واليمين المحافظ. في حينه، كان بين أشهر الأسماء: - عائلة هـامـزووث، التي اشتهر من أفـرادهـا الـلـورد نورثكليف وأخــــوه الــلــورد روذمـــيـــر، ولـقـد أسـسـت هـــذه الـعـائـلـة «الـديـلـي مـيـل»، وامتلكت لاحقا «التايمز» (قبل أن تنتهي عند اللورد طومسون، ثم في إسطبل روبرت مردوخ). - اللورد بيفربروك – اسمُه ماكس آيتكن - مالك دار «الإكسبرس» والوزير البريطاني الكندي السابق. - الأخوان كامروز، وهما اللورد كامروز واللورد كيمزلي، اللذان كان من أهم ممتلكاتهما دار «التلغراف». في «العصر الثاتشري»، خلال عقد الثمانينات، تأمرك الإعلام مع «تأمرك» المجتمع والمصالح. وبالتوازي، ازداد النفوذ الإسرائيلي، سواء تحت حكم المحافظين أو حكم العمال، إلا أن قطاعات من الشارع البريطاني ظلّت عاجزة عن استيعاب حجم النفوذ الإسرائيلي على «الـــدولـــة العميقة» فــي بـريـطـانـيـا. وهـنـا أعـنـي المـؤسـسـات الحزبية والأمنية والمصلحية والإعلامية والثقافية. الـوضـع يتغيّر الـيـوم، ومــرة تلو المـــرة، ومناسبة بعد مناسبة، نـلـحـظ أن المـــواطـــنـــن الأبــــريــــاء يـكـتـشـفـون لــيــس فــقــط عــمــق تغلغل «الـلـوبـي الإسـرائـيـلـي» فـي بنية «الــدولــة العميقة»، بـل أيـضـا قدرته على استشراف التحوّلات التي تهدده. وهذا يعني تطويره الوسائل الاستباقية الفعالة لإجهاض و«شيطنة» أي نشاط يهدد مصالحه، حتى لو كان مقابلات تلفزيونية أو تظاهرات شارعية! هذا بالضبط ما يعنيه تضافر كل أدوات هذا «اللوبي» ومفاتيحه وواجهاته، الذي أثمر الحكم القضائي الأخير بحق ناشطين مؤيدين لقضية فلسطين، وتحت إشراف حكومة يطغى عليها برلمانيون من تجمع «أصدقاء إسرائيل في حزب العمال»، تتقدّمهم وزيرة الداخلية إيفيت كوبر... نفسها. ختام الكلام، من واقع خبرتي، لا اتصالاتي، علينا ألا نتوقع أي سـام أو انـفـراج فـي وضـع المنطقة، مـع بقاء شخص اسمه بنيامين نتنياهو في السلطة! إياد أبو شقرا أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky