اقتصاد 16 Issue 17364 - العدد Saturday - 2026/6/13 السبت ECONOMY لم يقتصر الإقبال على المؤسسات الاستثمارية الكبرى ًبل شمل المستثمرين الأفراد أيضا %0.27 %2.72 %3.84 %0.25 %0.19 %0.21 %0.85 %0.13 وسط رهانات ضخمة على الذكاء الاصطناعي والفضاء إدراج تاريخي لـ«سبايس إكس» في بورصة «وول ستريت» نــــــفــــــذت شــــــركــــــة «ســــــبــــــايــــــس إكـــــــــس»، يـــــوم الـــجـــمـــعـــة، أكـــبـــر طـــــرح عـــــام أولــــــي فـي تـاريـخ أســـواق المـــال، وســط إقـبـال قــوي من المستثمرين الأفــــراد والمــؤســســات، مــا عـزز التوقعات بإنجاز قياسي للعملية. ولـــم يقتصر الإقــبــال عـلـى المـؤسـسـات الاســتــثــمــاريــة الــكــبــرى، إذ ذكــــرت صحيفة «وول ستريت جورنال» قبل افتتاح السوق، أن شـركـة «سبايس إكـــس» خصصت نحو فــــي المــــائــــة مــــن أســـهـــم الــــطــــرح الــبــالــغــة 20 مليار دولار للمستثمرين الأفراد، 75 قيمته فـــي خـــطـــوة نـــــادرة نـسـبـيـا فـــي الاكــتــتــابــات الــــعــــمــــاقــــة الـــــتـــــي تـــهـــيـــمـــن عـــلـــيـــهـــا عــــــادة الصناديق والمؤسسات المالية. ويـــعـــكـــس هــــــذا الـــتـــخـــصـــيـــص حـــرص الـــشـــركـــة عــلــى تــوســيــع قـــاعـــدة المـسـاهـمـن والاســــتــــفــــادة مـــن الـشـعـبـيـة الــكــبــيــرة الـتـي يتمتع بها إيـلـون مـاسـك بـن المستثمرين الأفــــــراد حــــول الـــعـــالـــم، وهــــو مـــا ســـاهـــم في تعزيز الزخم المحيط بالطرح وتحويله إلى حــدث استثماري يتجاوز «وول ستريت» إلى جمهور واسع من المستثمرين الراغبين في المراهنة على مستقبل اقتصاد الفضاء والذكاء الاصطناعي. وقـــبـــل بـــــدء الـــــتـــــداول، ارتـــفـــعـــت أســهــم شــــــركــــــات الـــــفـــــضـــــاء المـــــــدرجـــــــة فــــــي «وول ســتــريــت»، مـثـل «روكـــيـــت لاب» وصـنـاديـق استثمار تمتلك حصصا في الشركة، بينما اعتبر محللون أن الاكـتـتـاب قـد يــؤدي إلى إعادة توجيه جزء من السيولة المتاحة في الأسواق نحو السهم الجديد. وقــــــــــــال جــــــويــــــل شــــــــولمــــــــان، الــــرئــــيــــس التنفيذي لشركة «إي آر شيرز»، إن شركة 1.75 بـقـيـمـة ســوقــيــة مـحـتـمـلـة تـبـلـغ نــحــو تريليون دولار «لا تدخل السوق بهدوء»، مـشـيـرا إلـــى أن الــطــرح سيستقطب رؤوس أمـــــــوال كـــانـــت مــــوزعــــة ســـابـــقـــا عـــلـــى أســهــم وشركات أخرى. كـــمـــا رجـــــح مـــحـــلـــلـــون أن يــــكــــون جـــزء مـــــن الــــتــــراجــــعــــات الــــتــــي شـــهـــدتـــهـــا أســـهـــم الــتــكــنــولــوجــيــا والـــبـــتـــكـــويـــن خـــــال الأيـــــام الماضية مرتبطا بقيام مستثمرين بتسييل بــعــض مـــراكـــزهـــم الاســتــثــمــاريــة اســتــعــدادا لـلـمـشـاركـة فــي الاكــتــتــاب، الــــذي يُــتــوقــع أن يحتل فور إدراجه المرتبة السابعة بين أكبر الشركات المدرجة في الولايات المتحدة من حيث القيمة السوقية. مراسم خاصة وكان من المقرر أن تُقام مراسم خاصة صباح الجمعة في ساحة «تايمز سكوير» بمقر بـورصـة «نـــاســـداك»، حيث يتم إدراج أسهم الشركة رسمياً. Elon Musk›s Jet« ووفــــــــق حــــســــاب » المــتــخــصــص فـــي تــتــبــع طــائــرة Tracking إيلون ماسك على منصة «بلوسكاي»، فقد وصل الرئيس التنفيذي للشركة إلى منطقة نيويورك منذ يوم الثلاثاء. وأكـــــــــــدت الـــــشـــــركـــــة، الــــخــــمــــيــــس، أنـــهـــا مليار دولار عبر الطرح. 75 تستهدف جمع كـمـا تمتلك الــشــركــة، الــتــي يـقـع مـقـرهـا في مـديـنـة سـتـاربـيـس بــولايــة تـكـسـاس، خيار زيــــــــادة عـــــدد الأســــهــــم المــــطــــروحــــة فــــي حـــال استمرار الطلب القوي، ما قد يرفع حصيلة مليار دولار. 86 الطرح إلى وتُــــــقــــــدّر الـــقـــيـــمـــة الـــســـوقـــيـــة الـــحـــالـــيـــة تريليون 1.765 لــ«سـبـايـس إكــــس» بـنـحـو دولار، ما يضعها ضمن أكبر عشر شركات مدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية. ورغـــــم هــــذه الأرقـــــــام الــضــخــمــة، تـوقـع جـــــاي ريــــتــــر، المــتــخــصــص فــــي الاكـــتـــتـــابـــات العامة بجامعة فلوريدا، صباح الجمعة، أن هناك احتمالا كبيرا لارتـفـاع السهم بشكل قـوي عند بـدء الـتـداول. وأضـــاف: «يبدو أن طلب المستثمرين المؤسسيين يفوق بأربعة أضعاف عدد الأسهم المخصصة لهم فعلياً». وكان المتوقع ألا يبدأ التداول الرسمي قبل منتصف جلسة الصباح، لإتاحة الوقت أمــــام الــبــنــوك المــشــاركــة فــي الــطــرح لـتـوزيـع الأسهم المكتتب بها. ثقة كبيرة رغم الانتقادات وتعكس «سبايس إكس» ثقتها بنجاح الـــطـــرح عــبــر تـخـصـيـص حــصــة كــبــيــرة من الأسهم الجديدة للمستثمرين الأفراد، الذين يُعتقد أنهم مستعدون لضخ مـا يصل إلى مـلـيـار دولار فــي أســهــم الــشــركــة، وفقا 100 لوكالة «بلومبرغ». ويتبنى هؤلاء المستثمرون رؤية إيلون مـــاســـك فـــي بـــنـــاء تـكـتـل تــكــنــولــوجــي ضخم مـتـعـدد الــقــطــاعــات، يـجـمـع بـــن الــصــواريــخ والذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية والإنــتــرنــت الـفـضـائـي ومــنــصــات الـتـواصـل الاجتماعي. لكن الشركة شهدت تباطؤا فـي النمو خـــال الـــعـــام المـــاضـــي، كـمـا سـجـلـت خسائر ،2025 تقارب خمسة مليارات دولار في عام نتيجة الاســتــثــمــارات الـضـخـمـة فــي الــذكــاء الاصطناعي. وقـــال ريــتــر: «إذا نـظـرنـا إلـــى البيانات المالية فقط، فمن الصعب تبرير هذا التقييم المــرتــفــع، لـكـن الــســوق لا يـمـنـح هـــذه القيمة إلا إذا آمــــن بـــالـــرؤيـــة المـسـتـقـبـلـيـة المـتـفـائـلـة للشركة». وكـــــتـــــب مـــحـــلـــلـــو شـــــركـــــة «ويــــــدبــــــوش سـيـكـيـوريـتـيـز» أن إدراج «ســبــايــس إكـــس» يمثل محطة مهمة لقطاع التكنولوجيا، في وقـــت تـدخـل فـيـه ثـــورة الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي مرحلة جديدة. وكــان مـن المتوقع أن يــؤدي الاستقبال الإيجابي للسهم في أولـى جلسات التداول إلــــى رفــــع ثـــــروة إيـــلـــون مـــاســـك فــــوق حـاجـز التريليون دولار، فـي سابقة تاريخية غير مسبوقة. وبحسب حسابات صحيفة «واشنطن بــوســت»، فـقـد تــجــاوز مـاسـك هـــذا المستوى بالفعل، فيما لا تزال مجلة «فوربس» تقدر ثروته دون ذلك. دعوات لتعليق الطرح فــــــي المــــــقــــــابــــــل، دعــــــــت الــــســــيــــنــــاتــــورة الديمقراطية إليزابيث وارن هيئة الأوراق المالية والـبـورصـات الأميركية إلـى تعليق عـمـلـيـة الإدراج مــؤقــتــا لإجـــــراء مــراجــعــات إضـــــافـــــيـــــة والــــــتــــــأكــــــد مـــــــن عـــــــــدم تـــضـــلـــيـــل المستثمرين. وقال نبيل أحمد، من منظمة «أوكسفام» في الولايات المتحدة: «امتلاك شخص واحد ثروة تتجاوز تريليون دولار لا يتماشى مع اقتصاد عادل أو ديمقراطية سليمة». نمو الإيرادات... لكن الخسائر تضغط ارتـــفـــعـــت إيـــــــــرادات «ســـبـــايـــس إكــــس» فـي المـائـة الـعـام المـاضـي لتصل 33 بنسبة مـــلـــيـــار دولار، حـــيـــث شــكّــلــت 18.67 إلـــــى في المائة من 60 خدمة «ستارلينك» نحو مـلـيـون 10.3 الإجـــمـــالـــي، مــدعــومــة بـنـحـو قمر اصطناعي. 9600 مستخدم وأكثر من لكن انـدمـاج الشركة مع شركة «إكس إيه آي» الخاسرة أدى إلى تسجيل صافي ،2025 مليار دولار فـي 4.94 خـسـارة بلغ مـقـارنـة بـتـوقـعـات سـابـقـة بتحقيق أربـــاح .2024 في منظر عام لمبنى تابع لـ«سبايس إكس» قبيل الطرح العام الأولي للشركة في مدينة ستاربيس بولاية تكساس (رويترز) نيويورك: «الشرق الأوسط» استبعاد المستثمرين من الصين وهونغ كونغ ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين لا يبدو طرح «سبايس إكـس» أسهمها لــاكــتــتــاب الـــعـــام حـــدثـــا مــالــيــا عـــاديـــا، حتى بــمــقــايــيــس «وول ســـتـــريـــت» الـــتـــي اعـــتـــادت المبالغات في تسعير شركات التكنولوجيا. فــالــشــركــة الـــتـــي بــنــاهــا إيـــلـــون مـــاســـك حــول الـــصـــواريـــخ الـقـابـلـة لإعـــــادة الاســـتـــخـــدام، ثم وسّــعــت حـضـورهـا إلـــى الإنــتــرنــت الفضائي والدفاع والذكاء الاصطناعي، تطرح أسهما مليار دولار، في ما يوصف 75 بقيمة تقارب بأنه أكبر اكتتاب عام في التاريخ. لكن أهمية الــحــدث لا تكمن فــي حجمه فـقـط، بــل فــي ما يكشفه عن تحولات أعمق: صعود ماسك إلى مـسـتـوى غـيـر مـسـبـوق مــن الــثــروة والـنـفـوذ، وتــداخــل الـقـطـاع الــخــاص مــع الأمـــن القومي الأميركي، وبدء مرحلة جديدة من فصل رأس المــال الصيني عـن أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد الأميركي. وبـحـسـب تـقـاريـر إعــامــيــة، فـقـد باعت مليون سهم بسعر 555.5 » «سـبـايـس إكـــس دولارا لــلــســهــم، مــــا يــمــنــحــهــا تـقـيـيـمـا 135 تــريــلــيــون دولار. وهـــــذا الــرقــم 1.77 يـــقـــارب يضع الشركة، قبل اختبار السوق المفتوحة، فــي مـصـاف عمالقة الاقـتـصـاد الـعـالمـي. كما أن حــصــة مـــاســـك فـــي الـــشـــركـــة، إذا أضـيـفـت إلــى حصته فـي «تــســا»، تجعله نظريا أول تـريـلـيـونـيـر فــي الــعــالــم، وإن كـــان ذلـــك «على الورق»، وبشروط مرتبطة بتقييمات السوق وطموحات مستقبلية شديدة الجرأة. محور في الاقتصاد الجديد بـدأت «سبايس إكـس» بوصفها رهانا عــلــى خــفــض تـكـلـفـة الـــوصـــول إلــــى الــفــضــاء. لكنها الــيــوم تــقــدّم نفسها بوصفها منصة مـــركـــزيـــة لـعـصـر جـــديـــد يـجـمـع بـــن الـفـضـاء والاتصال والذكاء الاصطناعي. فالشركة لا تكتفي بإطلاق الصواريخ أو تشغيل شبكة «ستارلينك»، بل تتحدث عن مراكز بيانات فـــضـــائـــيـــة، وأقـــــمـــــار اصـــطـــنـــاعـــيـــة بـــالمـــايـــن، وشبكات آمنة للحكومات والـدفـاع، وقـدرات قـــد تـجـعـلـهـا بـنـيـة تـحـتـيـة أســاســيــة لـلـذكـاء الاصــطــنــاعــي. لـكـن المــفــارقــة الـكـبـرى بحسب مــحــلــلــن، تـكـمـن فـــي أن الـتـقـيـيـم الــضــخــم لا يستند فقط إلــى أعـمـال قائمة ومـربـحـة، بل إلى وعود مستقبلية. فالتقارير تشير إلى أن الشركة تكبدت خسائر بمليارات الــدولارات ، وأن جــزءا كبيرا مـن قيمتها 2023 منذ عــام المفترضة قـائـم على وحــدة ذكــاء اصطناعي ناشئة، وعـلـى خطط لا تــزال تـبـدو لكثيرين أقرب إلى الخيال الصناعي منها إلى نموذج أعــمــال مـسـتـقـر. ومـــع ذلــــك، فـــإن المستثمرين يتعاملون مع «سبايس إكـس» كما تعاملوا سابقا مع «تسلا»: ليس كشركة تقليدية، بل كرهان على قدرة ماسك على تحويل الأفكار المستحيلة إلى أسواق ضخمة. هــــــذا مــــا يـــفـــســـر الـــطـــلـــب الـــكـــثـــيـــف عـلـى الأســــهــــم، ســــــواء مــــن مـــؤســـســـات كـــبـــرى مـثـل «بــاك روك»، أو من مستثمرين أفــراد سعوا للحصول على حصة فـي «المـغـامـرة المقبلة» لماسك. ولأن ماسك لا يبيع هنا مجرد شركة، بــــل ســــرديــــة كـــامـــلـــة عــــن المـــســـتـــقـــبـــل؛ يـصـبـح الـتـقـيـيـم المـــالـــي جــــزءا مـــن إيـــمـــان أوســــع بــأن الفضاء والذكاء الاصطناعي سيعيدان رسم الاقتصاد العالمي. نفوذ ماسك يتصاعد ويرى المحللون أن الاكتتاب يرفع ثروة مـــاســـك، لـكـنـه يــرفــع أيــضــا مـسـتـوى الأسـئـلـة حول حجم نفوذه. فـ«سبايس إكـس» ليست شــــركــــة ســـــيـــــارات أو تــطــبــيــقــا رقـــمـــيـــا يـمـكـن الاستغناء عنه بسهولة؛ إنها لاعب رئيسي فــي بـرنـامـج الـفـضـاء الأمــيــركــي، وشبكاتها الـــفـــضـــائـــيـــة أصـــبـــحـــت ذات قـــيـــمـــة دفـــاعـــيـــة واستراتيجية، كما أن الحكومة الأميركية من أكبر زبائنها. هذا التشابك يمنح الشركة قوة تفاوضية هائلة. فحين تصبح قــدرة الدولة عـلـى إطــــاق الأقـــمـــار الاصــطــنــاعــيــة، وتـأمـن الاتـــصـــالات، ودعـــم عمليات دفـاعـيـة معينة، مرتبطة بشركة واحدة إلى هذا الحد؛ يصبح السؤال مشروعاً: هل تخدم «سبايس إكس» السياسة الأميركية، أو أن السياسة الأميركية باتت مضطرة لمراعاة موقع «سبايس إكس»؟ النقاد لا ينكرون إنجازات ماسك؛ فقد خفّض تكلفة الإطلاقات، وأعاد الحيوية إلى قـطـاع كــان حكوميا وبطيئاً، ومـــد الإنترنت إلـى مناطق نائية. لكنهم يخشون أن يؤدي الاكــــتــــتــــاب إلـــــى تــضــخــيــم ســـلـــطـــة شـخـصـيـة واحـــــــدة عـــلـــى قـــطـــاعـــات حـــســـاســـة: الـــفـــضـــاء، والدفاع، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، وربـــــمـــــا الــــبــــيــــانــــات الــــعــــالمــــيــــة. ومـــــــع دخـــــول المساهمين الـجـدد، ستواجه الشركة ضغطا متزايدا لتبرير تقييمها عبر توسع سريع، مـــا قـــد يـدفـعـهـا إلــــى مـــزيـــد مـــن الــتــشــابــك مع الحكومة والأسواق والمجتمعات. هنا يصبح ماسك أكثر من رجل أعمال ثري، إنه يتحول إلى مركز ثقل اقتصادي واستراتيجي. وإذا كان نفوذه السياسي والإعلامي مثيرا للجدل أصلاً، فإن «سبايس إكس» تضيف إليه أداة مـــاديـــة: شـبـكـة صـــواريـــخ وأقـــمـــار واتــصــالات وبنى مستقبلية قد يصعب على الحكومات نفسها مجاراتها. استبعاد الصين... رسالة جيوسياسية الجانب الأكثر دلالة في الاكتتاب هو اسـتـبـعـاد المستثمرين مــن الـصـن وهـونـغ كـــــونـــــغ. وبــــحــــســــب صـــحـــيـــفـــة «نــــيــــويــــورك تـايـمـز»، فـهـذا الــقــرار لا يـبـدو إجــــراء تقنيا عـــابـــراً، بــل مــؤشــرا إلـــى مـرحـلـة جــديــدة من فك الارتباط بين الولايات المتحدة والصين، لا فـي الـتـجـارة فـقـط، بـل فـي التكنولوجيا ورأس المال أيضاً. وعــلــى مـــدى ســـنـــوات، ركــــزت واشـنـطـن عـلـى مـنـع انــتــقــال الـتـقـنـيـات الـحـسـاسـة إلـى الـــــصـــــن: أشـــــبـــــاه المـــــــوصّـــــــات، والـــحـــوســـبـــة الكمية، والذكاء الاصطناعي، والاستثمارات المرتبطة بها. الجديد هنا أن الفصل ينتقل إلى مستوى الاكتتابات العامة الكبرى. فإذا كان المستثمر الصيني مستبعدا من تمويل شركة مثل «سبايس إكس»، وإذا كانت «أوبن إيه آي» قد تسلك الطريق نفسه عند طرحها العام؛ فهذا يعني أن المـال نفسه بـات يُعامل كقناة نفوذ محتملة، لا كأداة مالية محايدة. الأســـبـــاب غــيــر المـعـلـنـة واضـــحـــة بــمــا يـكـفـي: «ســبــايــس إكــــس» و«أوبــــــن إيــــه آي» تـعـمـان فـي مـجـالات تمس الأمـــن الـقـومـي الأمـيـركـي، ولـديـهـمـا عــاقــات حكومية ودفــاعــيــة. قبول رأسمال صيني، حتى لو كان محدود التأثير فـي الإدارة، قـد يثير تـسـاؤلات عـن البيانات والملكية الفكرية والامتثال السياسي... وفي المــقــابــل، تـــرى الـصـن فــي هـــذه الـقـيـود دلـيـا إضـافـيـا عـلـى أن واشـنـطـن لا تــريــد منافسة عادلة، بل احتواء تكنولوجياً. الأهم أن خطوة «سبايس إكس» قد تتحول إلى نموذج. فإذا تبعتها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» وشركات أخرى، فسنكون أمام معيار جديد: الشركات الأمـيـركـيـة الـعـامـلـة فــي الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي والدفاع والفضاء ستغلق أبوابها تدريجيا أمـام رأس المـال الصيني، حتى من دون قرار حــكــومــي صـــريـــح. وهـــــذا يـعـنـي أن الأســـــواق العامة، التي كانت رمزا للعولمة المالية، تدخل بــــدورهــــا مــنــطــق الأمـــــن الـــقـــومـــي. لـــذلـــك يــرى المحللون أن اكتتاب «سبايس إكس» لا يمثل مـجـرد انـتـصـار شخصي لمــاســك، ولا مجرد رقـــم قـيـاسـي فــي «وول ســتــريــت»؛ إنـــه إعــان عن اقتصاد عالمي يتشكل حول ثلاثة خطوط فاصلة: من يملك التكنولوجيا، ومن يمولها، ومـن يُسمح له بالمشاركة في أرباحها. وفي هــــذه الــلــحــظــة، يـــبـــدو أن الـــصـــن تُـــدفـــع إلــى خارج الدائرة، في حين يزداد ماسك قربا من مركزها. إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ) واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky