issue17364

هــل يـمـثـل انـتـهـاء صـاحـيـة مـعـاهـدة «نــيــوســتــارت» بين روسيا والولايات المتحدة، التي كانت آخر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، تهدف إلى الحد من انتشار الأسلحة الـــنـــوويـــة، فـــرصـــة غــيــر مــســبــوقــة لــلــقــوى الــقــطــبــيــة مـــن جـهـة، والراغبة في المقارعة نوويا من جهة أخرى، للدخول في سباق تسلح نـــووي، ربـمـا يـكـون غير مـسـبـوق، لا سيما أن المقادير قـد تـجـري بـه فـي عـالـم الـثـاثـي المــرعــب: الحوسبة الكمومية، والذكاءات الاصطناعية، عطفا على الرقائق المعدنية؟ يبدو من الـواضـح جـدا أن العالم ينزلق سريعا نحو ما يمكن أن نطلق عليه «الحقبة النووية الثالثة». اعتُبرت الحرب الباردة المجال الزمني الأول الذي تصاعدت فيه حــدة التسلح الــنــووي، حيث كـانـت القنابل والـصـواريـخ الـــذريـــة مـحـوريـة فــي المـنـاقـشـات والمـنـافـسـات الجيوسياسية والعسكرية التي صالت وجالت نحو أربعة عقود. أمــا الحقبة الـنـوويـة الثانية، فهي فترة مـا بعد الحرب الــبــاردة، حيث تراجعت منافسة الـقـوى العظمى إلــى خلفية الـسـيـاسـة الــدولــيــة، وحـــل نـــوع مــن الــتــفــاؤل لتجنيب الـعـالـم مصير المـحـرقـة الــنــوويــة، الـتـي لـطـالمـا كـانـت بـمـثـابـة «سيف ديموقليس» المسلط على رؤوس ورقـــاب البشر بعد الحرب العالمية الثانية. اليوم يمكن القطع بأننا في قلب الحقبة النووية الثالثة، التي يخشى المــرء من القول إنها لن تشبه الحقبة الأولــى في زمـن الحرب الـبـاردة، بل ستتجاوزها، لا سيما بعد أن باتت التهديدات الجامحة بالاستخدام النووي التكتيكي من جانب روسيا، وتعزيز القدرات النووية الصينية، وحيازة الولايات المتحدة نوعيات جديدة أشد فتكا من الأسلحة النووية، واقع حال مخيفا صباح مساء كل يوم. والأكثر هلعا هو أن أمر الانفلاشة النووية بات يتجاوز الـدول التسع التي تمتلك أسلحة ذرية بالفعل إلى العديد من الــقــوى المـتـوسـطـة الـسـاعـيـة لإيــجــاد مـوقـع ومــوضــع لـهـا على الخريطة المتغيرة للموازين الدولية، وهنا تبدو إيــران مثالا واضحا على الرغبة في السير على درب كوريا الشمالية، ومن يدري ماذا في الغد. لـــعـــل الأخــــطــــر قــــــولا وفــــعــــا هــــو أن عـــــدم قــــــدرة مـوسـكـو وواشنطن على التوصل لاتفاقية جديدة يفتح الباب لما هو أخطر من قيام الدول بتكديس المزيد من أسلحة الدمار الشامل، وذلــك عبر الغزل على المنافع البراغماتية لكبريات الشركات العالمية، لا سيما التي تنتج الأسلحة النووية. في أواخر شهر أبريل (نيسان) المنصرم، حذرت «الحملة )، عـبـر تـقـريـرهـا ICAN( » الــدولــيــة لإلـــغـــاء الأســلــحــة الـــنـــوويـــة السنوي، الذي جاء تحت عنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، من أن الاستثمارات العالمية في عالم إنتاج الأسلحة النووية قفز مليار دولار. 700 إلى جـهـة مــن بـنـوك وصـنـاديـق تقاعد 301 يـبـن الـتـقـريـر أن وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية، كما أن عدد المستثمرين فـي المـائـة مقارنة بالعام السابق 15 هــذا يمثل زيـــادة بنسبة وبعد سنوات من التراجع. هل البشرية تتقدم إلى الخلف، أم أنها تصعد إلى الهاوية النووية؟ يـمـكـن الـنـظـر إلـــى رقــعــة شـطـرنـج بـيـرجـنـسـكـي، مــن عند أوروبـا، التي باتت اليوم قلقة في النهار، وأرقـة في الليل، من جـــراء «الـروسـفـوبـيـا» المهيمنة عليها، وخـوفـا مـن أن تصحو يوما لتجد نفسها في مواجهة نووية مع القيصر وأسلحته الـنـوويـة الـفـتـاكـة، ومـــن جـانـب آخـــر تخشى مــن قـيـام الرئيس ترمب بسحب مظلته النووية لأوروبا. مــن هـنـا يـبـدو واضــحــا جـــدا أن شــراكــة نــوويــة أوروبــيــة، عمادها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، قادمة في الطريق بأدوات ذرية أكثر حداثة وابتكاراً. هل للأوروبيين أن يخشوا بالفعل من قادم الأيام النووية، لا سيما من روسيا؟ مـؤخـرا اكتشف الألمـــان شبكة صـوامـع لـصـواريـخ نووية تعمل عليها روســيــا فــي صـمـت، وبـعـيـدا عــن أعـــن «الـنـاتـو»، ضمن مشروع سري يطلق عليه «سكايثيان»، في أعماق البحر شمال روسيا قرب القطب الشمالي. وفي الثاني عشر من مايو (أيار) المنصرم، أعلن الرئيس بوتين أن روسيا ستدخل صاروخها النووي الاستراتيجي ألــف 35 طــــن، الـــــذي يــصــل مـــــداه إلــــى 200 «ســـــارمـــــات» زنــــة رأسا نوويا مجال الخدمة نهاية 15 كيلومتر، ويمكنه حمل هذا العام. الصينيون يخيفون الجميع نــوويــا، بـتـجـارب جـديـدة، ، وكأن القطبية 2030 وبحلم امتلاك ألف رأس نووي بحلول عام الأممية لا تكتمل إلا بالأسلحة النووية. فيما أميركا تعمل جهارا وسـرا على تحديث ترسانتها الـــــنـــــوويـــــة، ويـــكـــفـــي أن يـــشـــيـــر المــــــــرء إلــــــى قـــنـــبـــلـــة الـــجـــاذبـــيـــة »، تلك الـتـي تـفـوق قوتها التدميرية قنبلة 13-B61« الـنـوويـة مرة. 24 «هيروشيما» بنحو الشركات الاستثمارية ترفع شعارا مخيفا «لا أخلاقيات» فـي مـواجـهـة «تـهـديـدات المـــوت الــنــووي»، مـا يعني أن الحقبة النووية الثالثة ستكون حكما أخطر من سابقتيها، والبقية تأتي. مــســاحــات مـتـنـوعـة مـــن الأزمــــــات، هـــذه حـــال لـيـبـيـا الآن. تتفاقم الأزمـات ويستمر الصراع المرير على السلطة من دون الالتفات لحل هذه الأزمات المتفاقمة. هـذه الأزمـــات أثقلت كاهل البلاد والعباد بـدءا من مأزق الفراغ التشريعي والدستوري، إلى تغييب الهوية السياسية لـلـبـاد، مــــرورا بـــإهـــدار المــــال الــعــام وتـــجـــاوز جـغـرافـيـا الـوطـن بــــولاءات خـارجـيـة، جعلت مــن ليبيا مــجــرد محطة تـرانـزيـت لــدى البعض، خـاصـة ممن يحنّون إلــى عـــودة المستعمر ولو بعباءة جديدة ومختلفة، في ظل وجود قراءة شريرة للمكون الـديـمـوغـرافـي الـلـيـبـي، لتفتيته بـنـزعـات إثـنـيـة، ضــاربــة في الاضـمـحـال منذ سـنـن، يـحـاول مـن يـحـاول إحـيـاء نعراتها، لتفتيت الـــوطـــن، ولــعــل آخــرهــا الإعــــان عــن اســتــحــداث إقليم جغرافي رابـــع فـي ليبيا بـاسـم إقليم «الـوسـطـى». أجــل إقليم رابــع، بعد أن تخلصت ليبيا من أقاليمها التاريخية الثلاثة (برقة وطرابلس وفزن) بفضل الموحد الملك إدريس السنوسي، تحت اسـم المملكة الليبية المتحدة. وبعد مــرور نحو سبعين عاما على جعل ليبيا بلا أقاليم، ظهر علينا اليوم، من يريد عودتها بالإعلان عن إقليم رابع لتقسيم الوطن أكثر مما هو منقسم على نفسه، في محاولة لمزيد من التشظي السياسي والجغرافي. لــيــبــيــا الــــيــــوم فــــي حـــالـــة تــصــحــر ســـيـــاســـي كـتـصـحـرهـا الجغرافي الكبير، بسبب النخبة الفاسدة والنفعية التي جلّها ضمن حزب الكنبة وموقف المتفرج على ما يحدث فوق تراب هــذا البلد، والاكـتـفـاء بالصمت، مـع قليل مـن الـثـرثـرة أحيانا تستثمرها لتحقيق مكاسب فئوية خاصة تجعل منها رهينة للعبودية المختارة. ليبيا المنقسمة سـيـاسـيـا وجـغـرافـيـا بــن شـــرق وغـــرب، أزمـتـهـا مـشـتـركـة، محلية بــالــدرجــة الأولــــى بـانـقـسـام نخبها الــســيــاســيــة؛ بـــن مـتـعـنـت وفـــاشـــل ومــــراهــــن عــلــى الاســـتـــقـــواء بــالأجــنــبــي، وطـــاعـــة لمــرشــد مـــن خــــارج حــــدود الـــوطـــن، يحمل أجــنــدات تخريبية، خـاصـة مـن جـمـاعـات الإســـام السياسي، مقابل نخب وطنية تتلمس طريقَها عبر مواجهة تكتل إقليمي ودولـــــي مـتـغـول وعـــابـــث بـالمـشـهـد الـلـيـبـي، وأخـــــرى خـارجـيـة يحكمها تقاطع مصالح ونصيبها من الكعكة الليبية، بينما بقي الحوار الليبي كمن يؤذن في الفاتيكان. الأزمــة الليبية تعاني من عمليات الترحيل المتعمد من غدامس الليبية إلى الصخيرات المغربية إلى تونس التونسية إلــى جنيف السويسرية، وتــواكــب هــذه العملية إعـــادة تكرار الوجوه والشخوص نفسها تقريبا بترتيب مختلف. فـفـي الـتـعـريـف الـسـيـاسـي، الـــدولـــة المــنــهــارة هــي مرحلة متقدمة من الدولة الفاشلة، كما يرى المفكر الأميركي روبرت روتــبــرغ أنـهـا حـالـة تعبير عـن فـــراغ كـامـل للسلطة فـي إقليم جغرافي مـحـدد، فالدولة التي لا تستطيع القيام بالوظائف الأساسية، وعاجزة عن تأمين الأمن والغذاء لمواطنيها، تصبح دولــة فاشلة إذا فقدت السلطة القائمة، وفـقـدت قدرتها على الـسـيـطـرة الـفـعـلـيـة عـلـى أراضــيــهــا بـفـقـدانـهـا لـشـرعـيـة اتـخـاذ الـــقـــرارات والــقــدرة على تنفيذها، وعـجـزهـا عـن التعاطي مع الدول الأخرى كعضو فاعل في الأسرة الدولية، وهذا جميعه ينطبق تمام الانطباق على ليبيا. عرقلة وتعطيل بناء مؤسسات الدولة، هما من علامات الدولة الفاشلة، بسبب سيطرة آيديولوجيا أو جماعة دينية أو مناطقية مـن خــال ميليشيات الـدفـع المسبق، مما يجعل الدولة تتجه قهرا نحو الدولة الفاشلة. أزمـة وطن يئن من أزمـات متعددة ومتجددة ومستمرة، المـتـسـبـب فـيـهـا لـيـس مـحـلـيـا فــقــط. فليبيا الـــيـــوم يــــدور على أرضها صــراع قـوى أجنبية غارقة في نهب ثرواتها، في ظل محاولات وطنية يقودها الجيش الليبي لاستعادة الوطن من الميليشيات والجماعات الضالة، في مقابل ممانعة ومعارضة من القوى الخارجية التي تود أن تبقى الأوضـاع على حالها مع استمرار الفوضى للسيطرة على ثروات البلاد. لـقـد طـــال الأمـــد كـثـيـرا عـلـى هـــذه الــحــال، ولـكـن كلنا أمـل أن تسترد النخب الليبية عاصمة بـادهـا المختطفة مـن قبل الميليشيات ويسود الأمن والاستقرار وتبدأ عجلة التنمية في الدوران. من قرأ التاريخ وتمعن فيه، يعرف أن ليبيا لن تكون دولة فـاشـلـة، وستنهض بعزيمة المخلصين مــن أهـلـهـا وستخرج من دائرة الفشل، التي أجبرت على أن تكون فيها بتآمر دولي عليها، في محاولة لنهبها وجعلها موطنا للفوضى ومأوى للجماعات الإرهابية ومكانا للتوطين. للخروج من الأزمـة الليبية من الممكن تحقيق ما يسمى الديمقراطية التوافقية مـن خــال نسخة (الليوجيركا) التي هي اجتماع موسع يضم القبائل (المكون المجتمعي الحقيقي) ووجـــهـــاء المـجـتـمـع وعــلــمــاء الــديــن ورجــــال سـيـاسـة وأســاتــذة جــامــعــات ومـفـكـريـن، فــي اجــتــمــاع أشــبــه بـاجـتـمـاع مصالحة عامة، للخروج من مـأزق الفراغ التشريعي والدستوري، بعد عجز الوجوه السياسية الموجودة في المشهد بالخروج بالبلاد من مستنقع الخلاف والتشظي السياسي. المهم أن يبقى الحوار الليبي ليبياً، على أرض ليبية وليست خـارجـيـة، وضـمـن ثـوابـت وطنية تحترم الخيار الديمقراطي، هو الخيار المنطقي المرحب وليس في جنيف أو أي مكان آخــر، فالحل لا بد أن يكون ليبيا إن أردنــا له النجاح. مــع بــدايــة الـنـصـف الـثـانـي مــن الـقـرن الـعـشـريـن، كــان طلبة الـعـلـوم الدينية في النجف يتهافتون لحضور درس السيد أبـــــي الـــقـــاســـم الـــخـــوئـــي، الــــــذي يُـــعـــد أحـــد أبـرز الفقهاء في تاريخ الشيعة الإمامية، والــذي أصبح المرجع الأعلى للطائفة في . وكــان 1992 حـتـى وفــاتــه عـــام 1970 عـــام من الطبيعي تزاحم الطلبة على درسه في «البحث الــخــارج»، الــذي سُمي كذلك لأنه يقوم على النقاش خارج متون الكتب عن طريق طرح الإشكالات في الفقه وأصوله على الأستاذ الذي يُجيز الطلبة المتميزين بدرجة الاجتهاد. وبسبب ذلك الازدحــام، قام بعض المنظمين للدروس بترشيد عدد الحضور (الكبير أصلاً) لتوفير سعة في المكان. فــــي ذلـــــك الــــوقــــت، كـــــان هـــنـــاك طــالــب أفغاني ذو ملامح هزارية واضحة يحاول حضور الدرس، وفي كل مرة يحاول فيها الـــدخـــول يُــبـتـلـى بـرجـل شـديـد يمنعه من ذلـــك، وإن أفـلـت مـنـه يُــخـرجـه مــن دون أن يعي السبب. فقرر ذلك الشاب الهزاري أن يحضر درس «البحث الخارج» من خارج المجلس، وليس فقط خـارج المتون. فركن إلى الجدار الخلفي للمجلس حيث توجد نافذة يصل منها صوت السيد الخوئي، الذي كان مجرد الحضور عنده كافيا لرفع مستوى السيرة الذاتية للفقهاء الشيعة. ومــــع مــــرور الأيــــــام، كــــان ذلــــك الــشــاب الأفـــــغـــــانـــــي يــــــــــدوّن الــــــــــدرس وتـــعـــلـــيـــقـــاتـــه عليه، وهــو مـا يُصطلح عليه فـي أعــراف الحوزات الدينية بـ«التقريرات». وعندما تجمعت الـتـقـريـرات لــديــه، أعـطـاهـا لأحـد أصدقائه المسموح لهم بحضور الـدرس؛ لــيُــطــلــع عــلــيــهــا الأســــتــــاذ مــــن بـــــاب إبـــــراء الـــذمـــة. وعــنــدمــا وصــلــت تــلــك الــتــقــريــرات إلــــى الـــخـــوئـــي قــــام بــمــراجــعــتــهــا، وحـضـر بها لـدرسـه فـي الـيـوم الـتـالـي ســائــاً: مَن صاحب هذه التقريرات الجيدة التي تدل عــلــى الــنــبــاهــة؟ عــنــدهــا أخـــبـــره الـشـخـص الذي سلّمه التقريرات بأن الطالب يجلس تـــحـــت حــــر الـــشـــمـــس فــــي الـــــخـــــارج، فـطـلـب إحـــضـــاره فـــــوراً، ومــــن يــومــهــا أصـــبـــح من الطلبة المقربين من الخوئي. ذلــــك الــطــالــب الأفـــغـــانـــي هـــو الـشـيـخ مــحــمــد إســـحـــاق الـــفـــيـــاض، الـــــذي تـوفـي الأسبوع الماضي في النجف التي هاجر وهو في سن الثامنة 1948 إليها منذ عام عـشـرة، وعــاش فيها كـل الفصول المهمة فــــي تــــاريــــخ الــــعــــراق الـــحـــديـــث؛ بــــــدءا مـن سـقـوط الملكية الهاشمية، مـــرورا بحكم الأحـــزاب العسكرية، وصــولا إلـى سقوط نــــظــــام الـــبـــعـــث وثــــاثــــة وعـــشـــريـــن عــامــا مــن الـحـكـم الـجـديـد بـكـل مــا تخللها من أحـداث. لقد عاش الفياض حياة هادئة، مـــركِّـــزا عـلـى دروســــه بـعـيـدا عــن ضجيج الـسـيـاسـة والاصــطــفــافــات الـداخـلـيـة في الحوزة. فهو لم يسع يوما ليكون المرجع الأعــــلــــى، وقَــــبِــــل بـــالـــواقـــع الــــــذي يـــــرى أن المستوى العلمي هو أحـد العوامل التي تـــرفـــع حـــظـــوظ الـفـقـيـه لمـــوقـــع المـرجـعـيـة، ولكنه ليس العامل الأوحد. أتـــذكـــر أنـــنـــي زرتـــــه فـــي مـكـتـبـه الـــذي يُـــلـــقـــي فـــيـــه دروســــــــه فــــي الــــنــــجــــف، حـيـث اسـتـأذنّــا ابنه للدخول عليه، ولــم ننتظر لأكــــثــــر مــــن دقـــيـــقـــة؛ وكـــــــان حـــديـــثـــه ودِّيــــــا وابتسامته حـاضـرة رغــم الـسـن والمـــرض. وقبل الفياض، توفي السيد محمد سعيد ، والذي 2021 ) الحكيم في سبتمبر (أيلول لـم يصل إلــى مـوقـع المرجعية العليا رغم أنه هاشمي النسب وحفيد المرجع الأعلى في زمانه السيد محسن الحكيم (المتوفى .)1970 عام وهذا ما يطرح سـؤالا حول مستقبل المـرجـعـيـة الشيعية المـركـزيـة فــي النجف، حيث يتربع السيد علي السيستاني على رأس هرمها منذ منتصف تسعينات القرن العشرين. وقد جرى العرف على أن يكون مرجع النجف هو المرجع الأعلى للشيعة (إلا في حـالات استثنائية وقصيرة) مما يجعل بقية الفقهاء حاضرين في الدروس الـحـوزويـة بـآرائـهـم العلمية، ولـيـس على مستوى المجتمعات الشيعية بفتاواهم. وهـنـا نـطـرح تــســاؤلا ليس بالجديد (ســبــق وطـرحـتـه فــي بـحـث مـفـصـل نشره مــــعــــهــــد الــــــشــــــرق الأوســــــــــــط بــــواشــــنــــطــــن) حــــــول المـــرجـــعـــيـــة الـــشـــيـــعـــيـــة بـــعـــد الــســيــد الـسـيـسـتـانـي: هـــل سـيـبـقـى مــوقــع المـرجـع الأعــــلــــى مــحـــافـــظـــا عـــلـــى مـــكـــانـــتـــه بـتـقـلـيـد مـــعـــظـــم الـــشـــيـــعـــة لمــــرجــــع الــــنــــجــــف، أم أن المرجعية ستتقسم بين المراجع المعروفين فـــي الــنــجــف وقــــم وكـــربـــاء وغـــيـــرهـــا؟ إنــه ســــؤال يـصـعـب الـتـكـهـن بـإجـابـتـه فـــي ظل تــطــور وســائــل الاتـــصـــال ووصــــول سمعة المرجعيات المختلفة للمجتمعات الشيعية حول العالم. لقد كان جلوس ذلك الشاب الأفغاني خــــارج نـــافـــذة الـــــدرس فـــي مـنـتـصـف الـقـرن الماضي يمثل ذروة التحدي للوصول إلى المعرفة فـي ظـل مركزية النجف الصارمة. أمـا الـيـوم، ومـع تلاشي الـجـدران والنوافذ أمام ثورة الاتصالات، لم يعد التحدي في كيفية الوصول إلـى الــدرس، بل في كيفية الـحـفـاظ على مـركـزيـة المرجعية ذاتــهــا. إن الفضاء الرقمي المفتوح الذي أوصل صوت الأســـاتـــذة إلـــى أقــصــى بــقــاع الأرض حيث يحضر كثير من الطلبة الدروس افتراضياً، يـضـع الـنـجـف أمــــام اخـتـبـار تـاريـخـي غير مسبوق: هل تستطيع الحفاظ على ثقلها عــاصــمــة لـلـمـرجـعـيـة الــعــلــيــا، أم أن نــافــذة الـــســـيـــد الــــخــــوئــــي الــــتــــي صـــنـــعـــت مــرجــعــا كالفياض، قد اتسعت اليوم لتصبح فضاء افــتــراضــيــا يـعـيـد تـشـكـيـل خـريـطـة الـنـفـوذ الديني الشيعي برمته؟ OPINION الرأي 14 Issue 17364 - العدد Saturday - 13/6/2026 السبت ليبيا... بين الفشل والإنقاذ نهاية «نيوستارت» والحقبة النووية الثالثة الفياض ومستقبل النجف وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com عبد الله فيصل آل ربح جبريل العبيدي إميل أمين

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky