issue17364

13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17364 - العدد Saturday - 2026/6/13 السبت هل تكون صحراء العراق الغربية قنبلة مؤجلة بين إيران وإسرائيل؟ تــــكــــشــــف الــــــضــــــربــــــات الــــــتــــــي شـــنـــتـــهـــا الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة عـــلـــى إيـــــــران إثـــــر إقـــــدام إيــــران عـلـى اسـتـهـداف مـروحـيـة «أبـاتـشـي» أميركية، والـرد الإيراني لكن على إسرائيل وعلى القطع البحرية الأميركية وعلى دول الخليج - وبالذات الكويت والبحرين – عن واقــــع خــطــر. وهـــو يـكـشـف عــن طبيعة الــرد ورد الرد في وقت يبحث فيه كل من الطرفين الأمـــيـــركـــي والإيــــرانــــي عـــن صـيـغـة مـنـاسـبـة لإنهاء الحرب. إيــــــــــران تـــســـعـــى عـــمـــلـــيـــا إلـــــــى تــحــقــيــق مكاسب إضافية تقنع فيها الشارع الإيراني بـــمـــا تـــدعـــي بـــأنـــه «انــــتــــصــــار»، ســـــــواء عـلـى صعيد استمرار استخدام «مضيق هرمز» رهـــيـــنـــة فــــي هـــــذه الــــحــــرب، بـــالإضـــافـــة إلـــى مطالبة إيران بالإفراج عن عشرات المليارات من أموالها المجمدة. وفـي المقابل، يحرص الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الظفر بـتـنـازل إيــرانــي يتيح لــه إعـــان الـنـصـر في هـذه المواجهة لكي يقنع الـشـارع الأميركي بـــأن مـــا قـــام بـــه مـــن عـمـلـيـات عـسـكـريـة ضد إيران حقق أهدافه في نهاية المطاف. ساحتا العراق ولبنان الواقع أنه بصرف النظر عمّا يمكن أن تـــؤول إلـيـه هـــذه المــواجــهــة، ســــواء استمرت على شكل ضربات متبادلة - بصرف النظر عــن إمـكـانـيـة نـجـاح الــوســاطــات، وبخاصة الـــوســـاطـــة الـبـاكـسـتـانـيـة - أو انــتــهــت على شكل اتفاق أميركي - إيراني، فإن المواجهة الأخــرى المحتملة والمؤجلة هي التي يمكن أن تندلع بين إيران وإسرائيل. هـــذه المــواجــهــة قــد تحصل فــي مرحلة لاحقة بعد وقـف الحرب الحالية؛ نظرا لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يــرى أن وقــف الـحـرب بـن إيـــران والــولايــات المــتــحــدة لـــن يـصـب فـــي صــالــحــه. وانـطـاقـا مـن هــذا الاعـتـبـار، يـؤمـن كـل مـن الإيـرانـيـن والإســرائــيــلــيــن بــــأن المـــواجـــهـــة بـيـنـهـم هي «مــســألــة وقـــــت»، لا غـــيـــر، وبـــــأن الـسـاحـتـن المثاليتين لهذه المواجهة المحتملة هي لبنان والعراق. وبـــالـــفـــعـــل، عـــلـــى صــعــيــد المـــفـــاوضـــات الـجـاريـة، بـوسـاطـة باكستانية، بـن إيــران والولايات المتحدة والتي بدت للبعض على حــســاب الــجــانــب الإســرائــيــلــي، فـــإن طـهـران تــمــكــنــت إلـــــى حــــد كــبــيــر مــــن ربـــــط الــســاحــة اللبنانية بالساحة الإيـرانـيـة على صعيد وقــــــف إطـــــــاق الــــنــــار الـــــــذي بـــقـــي هـــشـــا بـن إســرائــيــل ولـبـنـان بـسـبـب إصــــرار نتنياهو عــلــى كــســر الـــهـــدنـــة بـــضـــربـــات مـــركـــزة على الجنوب اللبناني. ومـــــع اســـتـــمـــرار هـــشـــاشـــة الــــوضــــع فـي لبنان، لا سيما مع المتغيّر المهم الـذي أدى إلى المزيد من العزلة لـ«حزب الله» اللبناني بــعــد إقــــــدام الــــدولــــة الـلـبـنـانـيـة عــلــى إجــــراء مــفــاوضــات مــبــاشــرة مـــع إســرائــيــل بـرعـايـة أمـيـركـيـة، تـبـدو وضعية الـسـاحـة العراقية مختلفة إلـــى حـــد كـبـيـر. عـــن حـــال الـسـاحـة اللبنانية. وبالأخص، أن الحكومة العراقية باشرت إجراءات بدت حازمة لحصر سلاح الفصائل المسلحة بيدها. وفــــي حـــن بــــدأ الـــعـــديـــد مـــن الـفـصـائـل المسلحة الاسـتـجـابـة، أولا لخطة الحكومة الـــعـــراقـــيـــة حــصــر الـــســـاح بـــيـــدهـــا، وثــانــيــا للضغط الأميركي غير المسبوق، فـإن أبـرز فصيلين حليفين لإيـران هما «كتائب حزب الـلـه» و«حـركـة النجباء» أعلنا فـي بيانات رفـضـهـمـا الــصــريــح لــنــزع سـاحـهـمـا تحت مبرّرات سياسية وعقائدية. عـلـى الـــرغـــم مـــن هـــذا المـــوقـــف الـسـلـبـي، لــم تـعـلـق الـحـكـومـة الـعـراقـيـة عـلـى بـيـانـات الــــرفــــض مــــا يــعــنــي أن المــــواجــــهــــة مــــع هـــذه الـــفـــصـــائـــل ســـتـــكـــون مـــؤجـــلـــة حـــتـــى تـكـمـل الحكومة إجــراءات ما بات يُسمى «الدمج» و«فـــــك الارتـــــبـــــاط» بـــن الــفــصــائــل المـسـلـحـة و«الــــحــــشــــد الــــشــــعــــبــــي». ويُـــــذكـــــر أنــــــه يـــــراد لـ«الحشد» أن يكون مؤسسة وطنية نالت مــوافــقــة الـــبـــرلمـــان، الأمــــر الــــذي يـبـعـدهـا عن سائر الفصائل التي تحمل الـسـاح خـارج السلطة المباشرة للدولة، سواء كانت تابعة لـ«الحشد» أو منفصلة عنه. الزيدي يُلزم نفسه مـــــن جـــهـــة ثــــانــــيــــة، فـــــي حـــــن أعــلــنــت «ســرايــا الـــســـام»، الـتـابـعـة لـزعـيـم «الـتـيـار الــــصــــدري» مــقــتــدى الــــصــــدر، أنـــهـــا قــــرّرت التخلي عن سلاحها وتسليمه للحكومة - وهو ما تحقق بالفعل الأسبوع الماضي - فـــإن الـفـصـيـل الــثــانــي مـــن بـــن الـفـصـائـل الــخــمــس الـــتـــي أعــلــنــت تـسـلـيـم ســاحــهــا، كـــان «كـتـائـب الإمــــام عـلـي» الـــذي فـعـل يـوم الأربعاء الماضي. الـــحـــكـــومـــة الـــعـــراقـــيـــة، مــــن جــانــبــهــا، شـــددت عـلـى أن «المـــوعـــد الـنـهـائـي لحصر الـــســـاح بـيـد الـــدولـــة سـيـكـون خـــال شهر سبتمبر (أيلول) المقبل». وأوضح الدكتور حـيـدر الــعــبــودي، الـنـاطـق الـرسـمـي باسم الــــحــــكــــومــــة خـــــــال مــــؤتــــمــــر صــــحــــافــــي أن «الـــحـــكـــومـــة اســـتـــنـــدت فـــي إدارة مـلـفـاتـهـا إلــــــى رؤيـــــــة وطـــنـــيـــة مــــدعــــومــــة بــتــفــويــض وثقة مجلس الـنـواب». وأكـد «عزمها على الالـتـزام بحصر السلاح تماما بيد الدولة وفق الجداول الزمنية المحددة في المنهاج الــــــــوزاري، الــتــي تـنـتـهـي فـــي أيـــلـــول المـقـبـل تزامنا مع إنهاء مهام التحالف الدولي». وفــــي مـــــــوازاة مـــا تــــقــــدّم، بـــــدأت لجنة عسكرية عليا أول الـخـطـوات التي تهدف إلــى تطبيق أولــى فـقـرات المنهاج الـــوزاري لحكومة علي الزيدي لجهة حصر السلاح بـــيـــد الـــــدولـــــة. وســـيـــكـــون ذلـــــك عـــبـــر تـسـلّــم المـــلـــفـــات والـــبـــيـــانـــات الـــخـــاصـــة بـمـقـاتـلـي «كتائب الإمام علي» وأسلحتها ومعداتها وعــجــاتــهــا، لــتــغــدو بــالــتــالــي أول فصيل مـسـلـح خــــارج الـــدولـــة يـسـلـم مــا لــديــه بعد «سرايا السلام». واســتــطــراداً، أفـــادت قـيـادة العمليات المـــشـــتـــركـــة، فــــي بـــيـــان لـــهـــا، بـــــأن «الــلــجــنــة المشكّلة لفك الارتــبــاط والانــدمــاج تواصل أعـــمـــالـــهـــا تـــنـــفـــيـــذا لـــلـــمـــنـــهـــاج الـــحـــكـــومـــي المصادق عليه من مجلس النواب». وطبقا للبيان، فــإن «هــذه الإجـــراءات تـــأتـــي تـمـهـيـدا لاســتــكــمــال مـــراحـــل الــدمــج وإعـــــــــــادة الـــتـــنـــظـــيـــم، وإلــــــغــــــاء المُـــســـمـــيـــات والـــــعـــــنـــــاويـــــن الأخـــــــــــرى الـــــخـــــاصـــــة بـــهـــذه التشكيلات»، وأردف البيان أن «الخطوة تندرج ضمن جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة ضمن المنظومة الأمنية الرسمية، بما يسهم في تعزيز أمن البلاد». وبالتزامن مـع هـذه الإجــــراءات، التي تـــهـــدف فـــي جـــانـــب مــنــهــا، إلــــى مــحــاصــرة الــفــصــائــل المــســلــحــة الـــرافـــضـــة حــتــى الآن لـــخـــطـــة الــــحــــكــــومــــة لـــتـــســـلـــيـــم ســــاحــــهــــا - انـسـجـامـا مــع أوامــــر إيـرانـيـة - فـــإن رئيس الــــوزراء الـعـراقـي الـزيـدي أكــد مضيه قدما في إجراءات ضبط السلاح. إيران... وأزمة الثقة مع واشنطن المـــــراقـــــبـــــون الـــســـيـــاســـيـــون فـــــي بـــغـــداد يـــرون أن إيــــران، نـظـرا لأنـهـا لا تثق بوعود واشنطن، ترفض أن تتخلى عن كل نفوذها فــي المـنـطـقـة. ولــهــذا فـهـي تـصـر عـلـى إبـقـاء ملفات كملفات جنوب لبنان وسلاح «حزب الـلـه» اللبناني وســـاح الفصائل العراقية المـرتـبـطـة بـطـهـران عـقـائـديـا أمـــرا غـيـر قابل للنقاش مهما استمرت الضغوط الأميركية على إيران. فـــي المـــقـــابـــل، يـــواصـــل رئـــيـــس الــــــوزراء الـــــزيـــــدي، مــــن جـــانـــبـــه، انـــــخـــــراط حــكــومــتــه بعملية حصر السلاح بيد الدولة. وفي بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء في مناسبة ذكـــرى دخـــول تنظيم «داعـــــش» خـــال شهر إلى مدينة الموصل، 2014 ) يونيو (حزيران فـي أكـبـر نكسة واجـهـهـا الجيش الـعـراقـي، قال الزيدي إن «الحكومة ماضية بثبات في ترسيخ الأمــن والاسـتـقـرار، وتعزيز سيادة الـــعـــراق وحــمــايــة قـــــراره الــوطــنــي المـسـتـقـل، وحـــصـــر الــــســــاح بـــيـــد الـــــدولـــــة، ومـــواصـــلـــة مسيرة البناء والإعمار والإصلاح والتنمية الشاملة، بما يحقق تطلعات أبناء شعبنا في دولة قوية مقتدرة، توفر الحياة الكريمة والفرص الواعدة لمواطنيها». أيضاً، أعرب رئيس الوزراء عن «تقديره للمواقف الوطنية للقوى السياسية الداعمة لمسار الاسـتـقـرار والإصـــاح والتنمية، بما يــعــزّز وحـــدة الـصـف وقـــوة الــقــرار الـوطـنـي، ويــســهــم فـــي تــرســيــخ أســــس الـــدولـــة وبــنــاء مستقبل العراق». تــأتــي تــعــهّــدات الـــزيـــدي هـــذه فــي وقـت تنقسم فيه الفصائل المسلحة بشأن خطته الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة طبقا للمنهاج الـــوزاري. وللعلم، أكـد العديد من الــفــصــائــل المــســلــحــة، بــمــن فـيـهـا تــلــك الـتـي لـديـهـا تمثيل بـرلمـانـي مـثـل «عـصـائـب أهـل الـحـق» و«كـتـائـب الإمـــام عـلـي»، نيتها «فك ارتباطها وإعـــادة دمـجـهـا». وهـــذه العبارة فـــتـــحـــت حـــقـــا بــــــاب الــــتــــأويــــل حــــــول المــعــنــى الفعلي لعملية حصر السلاح، وحسم وضع العناصر المسلحة التابعة للفصائل وتأتمر بأوامرها، ومدى ارتباطها بهيئة «الحشد الـــشـــعـــبـــي»، لـــكـــن مــــن دون تــســمــيــة مـعـلـنـة لوضع هذه الكتلة أو تلك. ومـــــن هـــنـــا، تـــجـــدر الإشــــــــارة إلـــــى أنــــه، تحت الضغط والتهديد الأميركيين، فوّض «الإطار التنسيقي» الشيعي رئيس الوزراء بـاتـخـاذ الإجـــــراءات الــازمــة بـشـأن مـشـروع حـــصـــر الــــســــاح بـــيـــد الــــدولــــة وفـــــك ارتـــبـــاط هيئة «الحشد الشعبي» بالأطر السياسية والحزبية والاجتماعية. من السماء إلى الأرض إلى ذلك، وفي ظل استمرار المواجهات بـــن الـــقـــوات المـسـلـحـة الإيـــرانـــيـــة مـــن جـهـة، والـقـوات الأميركية والإسرائيلية مـن جهة أخـــرى، صـــارت الأجــــواء العراقية - عمليا - مـمـرا لـلـطـائـرات والــصــواريــخ بــن الأطـــراف المتحاربة. غـيـر أن الأبـــــرز، فـــي هـــذا الــســيــاق، هو كشف التقارير الصحافية عن بناء إسرائيل أكثر من قاعدة متقدمة لها داخـل الأراضـي الـعـراقـيـة، وبـــالـــذات فــي الـصـحـراء الغربية من الـبـاد، وهــذه مناطق شاسعة مترامية الأطـــــراف تـجـمـع بـــن ثـــاث مـحـافـظـات هي الأنبار وكربلاء والنجف. ومع أن الحكومة العراقية نفت وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية «ثابتة» في غرب البلاد، فإنها أقـرّت بتمركز قوة إسرائيلية 48 بـــن مــحــافــظــتَــي الــنــجــف وكــــربــــاء لمــــدة ســـاعـــة فــــي مــطــلــع مــــــارس (آذار) المـــاضـــي. ولــــقــــد كــــانــــت صـــحـــيـــفـــة الـــــــــــــ«وول ســتــريــت جـــورنـــال» الأمـيـركـيـة هــي الــتــي كـشـفـت عن إنـشـاء إسـرائـيـل موقعا عسكريا ســرّيّــا في الـصـحـراء الـعـراقـيـة بـن محافظتي كربلاء والــــنــــجــــف خـــــــال مــــــــارس المـــــاضـــــي «لــــدعــــم 28 حـــربـــهـــا الـــتـــي شــنــتــهــا ضــــد إيـــــــران فــــي ». وبـالـتـالـي، أثيرت 2026 ) فـبـرايـر (شــبــاط أسئلة كثيرة تتعلق بمدى قـدرة السلطات العراقية على فــرض الـسـيـادة على أرضها ومـنـع الاخــتــراقــات الأجـنـبـيـة، وفــق معلقين سياسيين من توجهات مختلفة. مـــــن نــــاحــــيــــة أخــــــــــرى، أكــــــــدت الـــــروايـــــة صـحـيـفـة الــــ«نـــيـــويـــورك تــايــمــز» الأمـيـركـيـة أيضاً، بل زادت الأخيرة أن إسرائيل أمضت أكثر مـن سنة فـي تجهيز مـواقـع سـرّيّــة في مــحــافــظــة الأنــــبــــار، بــأقــصــى غــــرب الـــعـــراق، لاســتــخــدامــهــا فـــي عـمـلـيـات الـــدعـــم الــجــوي والــــتــــزوّد بـــالـــوقـــود والـــعـــاج الــطــبــي خــال المواجهة مع إيران. غرب العراق... في صميم أخبار الحرب الإقليمية الحالية (أ.ف.ب) على الرغم من الإجراءات التي بدأتها الحكومة العراقية الـجـديـدة برئاسة علي الـزيـدي لجهة «حصر الـسـاح بيد الـــدولـــة»، يظل بــاب المـفـاجـآت مفتوحاً. للعلم بند «حصر الـــســـاح» كـــان الـبـنـد الأول فــي المـنـهـاج الـــــوزاري الـــذي نـال الزيدي بموجبه الثقة من البرلمان العراقي، غير أن المفاجآت تظل متوقعة؛ سواء على صعيد كيفية استكمال هذا الملف في ظل ضغوط داخلية وخارجية المعاكسة، أو ما ترتب على الكشف عـن وجـــود مـواقـع وقــواعــد عسكرية سـرّيّــة إسرائيلية في العراق. وهذه تتصل، وفق توقعات مراقبين بالمواجهة المحتملة التالية بـن إيـــران وإسـرائـيـل، بعد طي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملف الحرب التي لا تزال مفتوحة بينه وبين إيران. بعد اللغط عن تمركز قوات إسرائيلية في محافظة الأنبار بغداد: حمزة مصطفى قصة «القواعد الإسرائيلية» تقابل بنفي وارتباك عراقيين نفت كل من وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين التقارير الصحافية الأميركية عن وجود قواعد > إسرائيلية داخل الأراضي العراقية، لكن الأمر يبقى لغزا من الألغاز. ذلك أن اللواء مقداد ميري، مدير الإعلام بوزارة الداخلية العراقية، صرّح في مؤتمر صحافي عقد ببغداد، بأن «الوزارة تنفي وجود أي معسكر لأي دولة أخرى في العراق، وكل ما حدث هو عملية إنزال ساعة في أثناء الحرب على إيـران» مطلع مارس (آذار) الماضي. وأردف ميري أن «قيادة 48 تمت خلال العمليات المشتركة جزمت في هذا المـوضـوع»، متطرقا إلى وجـود «صـور ووثائق تؤكد خلو صحراء النجف والأنبار من أي قاعدة عسكرية». في الاتجاه نفسه، أكدت وزارة الدفاع العراقية أن صحراء النجف تخضع لسيطرة ومتابعة كاملة من قبل القوات الأمنية، نافية وجود أي قواعد أو تحركات عسكرية مجهولة في المنطقة. إذ قالت الــــوزارة، فـي بيان نقلته وكـالـة الأنـبـاء العراقية (واع)، إن جولة ميدانية أجرتها قيادة عمليات كربلاء المقدسة في صحراء النجف، بحضور رئيس أركــان الجيش العراقي ومـعـاون رئيس الأركان للعمليات وعدد من كبار القادة والضباط، هدفت إلى الاطلاع على الواقع الأمني والتحقق من صحة المعلومات المتداولة.ولقد أكدت القيادات الأمنية خلال الجولة أن جميع مناطق الصحراء «مؤمّنة بالكامل» ضمن الخطط العسكرية والاستخبارية المعتمدة، مشددة على عدم وجود أي نشاط أو منشآت عسكرية مجهولة كما سبق الترويج له عبر بعض الصفحات والمنصّات الإعلامية. حــول هــذا الأمـــر، كـانـت التقارير الصحافية الغربية قـد تسبّبت بـحـرج كبير للسلطات العراقية دفعها إلى إصدار بيانات متناقضة بين إثبات الوجود ونفيه، قبل أن تسلّم بـ«حقيقة» الوجود الإسرائيلي على أراضيها، لكنها ما زالـت تسعى إلى التقليل من المخاطر من خلال الكلام عن قصر مدة تمركز ووجود القوة الإسرائيلية. بالتوازي، مصادر مطلعة أفادت «الشرق الأوسط»، في وقت سابق، بأن «قوة أجنبية تمركزت نحو أسبوع كامل داخل الأراضي العراقية قبل أن تُكتشف مصادفة». ولذا، تواجه السلطات الأمنية انتقادات شعبية شديدة لإخفاقها في منع توغل أو وجود قوات أجنبية على أراضيها، كما تواجه الانتقادات ذاتها بالنسبة إلى إخفاقها في إيقاف الهجمات التي تنفّذها الفصائل المسلحة الموالية لإيـران داخل العراق وضد دول خليجية. بل، ويلمح أعضاء في البرلمان العراقي إلى وجود معسكر مشترك للقوات الأميركية والإسرائيلية في محافظة الأنبار، لكن الناطقين الأمنيين العراقيين ينفون ذلك. فرض السيادة وبين ما بدا «ارتباكاً» في بيانات السلطات العراقية بشأن وجود أو لا وجود قواعد إسرائيلية في مناطق الصحراء الغربية من البلاد، ذكر الفريق الركن علي الهاشمي، قائد عمليات كربلاء، أن «القوة التي نفذت الإنـزال في بادية النجف كانت إسرائيلية بأسلحة أميركية». وأوضح الهاشمي في تصريحات صحافية أن «القوات الأمنية ما إن اكتشفت وجود هذه القوة في بادية النجف حتى ساعة وصلت قوة تابعة للجيش إلى المكان 48 سارعت بالتوجه إلى مكان الإنزال». وأنه بعد أقل من لكنها لم تجد شيئا ولم تعثر على ما يشير إلى وجود قاعدة عسكرية. وعلى الأثر، أطلقت القوات العراقية مع «الحشد الشعبي» عملية لـ«فرض السيادة» في صحراء النجف وكـربـاء. وأفــاد علي الحمداني، قائد عمليات الفرات الأوسط في «الحشد الشعبي»، عن انطلاق عمليات فرض السيادة محاور، بهدف تأمين الطريق الرابط بين كربلاء ومنطقة النخيب. 4 في صحراء النجف وكربلاء عبر اللواء مقداد ميري (واع) ASHARQ AL-AWSAT بدء أول الخطوات الهادفة إلى حصر السلاح في يد الدولة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky