issue17360

6 تحقيق FEATUERS Issue 17360 - العدد Tuesday - 2026/6/9 الثلاثاء 6ARQ AL-AWSAT هل غيّرت مسيّرات «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟ رفــــض أمــــن عــــام حــــزب الـــلـــه الـسـابـق حـسـن نـصـر الـلـه الــعــرض الأمـيـركـي الــذي حمله المــوفــد آمـــوس هـوكـسـن فــي يوليو .2024 قـــال لمـــن أبــلــغــوه بـــه إن المــطــلــوب أولا وقـــــف الــــحــــرب فــــي غــــــزة، وبــــعــــدهــــا... لـكـل حادث حديث. لم يكن هذا الخطأ الأول في التقدير من قبل الحزب؛ فمعالم الحرب الجديدة التي تدور في قرى الحدود اللبنانية سريعا ما كشفت تفوقا تكنولوجيا وعسكريا لصالح إسـرائـيـل. وكـــان مـسـؤول كبير فـي الحزب أفـصـح عــن أن مقاتليه فــي الـسـابـق كـانـوا يطلقون الـــصـــاروخ ويـجـمـعـون أغـراضـهـم بهدوء بعد إبلاغ القيادة بنجاح الإطلاق، ثـم يـغـادرون المـوقـع قبل وصــول الطائرات الإسرائيلية. أمـــا فــي المــواجــهــة الــجــديــدة، فهامش ثـانـيـة فـقـط. 20 و 5 الــضــربــة يـــتـــراوح بـــن وبــالــتــالــي، يـضـيـف المـــســـؤول أن المـقـاتـلـن كانوا يحفرون الأرض ويقفزون فيها فور إطلاق الصاروخ على أمل النجاة، فبات كل إطلاق بمثابة «عملية استشهادية». لاحــــقــــا، أتـــــت الإشـــــــــارة الـــتـــالـــيـــة عـلـى الـــــتـــــفـــــوق الإســـــرائـــــيـــــلـــــي بــــشــــكــــل أوضــــــــح؛ فــالإســرائــيــلــيــون نـــفـــذوا اغـــتـــيـــالات دقـيـقـة لقيادات الحزب العسكرية، توَّجوها بغارة أطـــاحـــت بـمـعـظـم قــــادة «الـــــرضـــــوان»، فـرقـة النخبة لـدى الـحـزب، قبل أن يقتلوا قائده الـــعـــســـكـــري، ثـــم يــطــلــقــون الـــحـــرب بعملية «البيجر» التي أخرجت الآلاف من عناصر الــحــزب مــن الـخـدمـة بكبسة زر، ليغتالوا نصر الله بغارة عنيفة في ضاحية بيروت الجنوبية، ثم يغتالوا خليفته هاشم صفي الدين. أدوات القتال تــشــيــر أدوات الـــقـــتـــال الـــتـــي يتبعها الطرفان إلى أنهما استعدَّا لمعركة طويلة، تـــقـــوم عــلــى حــــرب اســـتـــنـــزاف، ولا تحسم المعركة، بحسب ما تقول مصادر ميدانية؛ فمنذ الأســبــوع الأول لاتـفـاق وقــف إطـاق الـــنـــار، تــراجــع «حـــزب الــلــه» عــن اسـتـخـدام الـــصـــواريـــخ، وخــفــف مـــن كـثـافـة المـسـيـرات الانتحارية التي يطلقها، كما تراجع عن استخدام الـصـواريـخ الموجهة التي غالبا مــــا كــــــان يــطــلــقــهــا لاســــتــــهــــداف المــــدرعــــات والدبابات لسهولة كشف مُطلِقها، وأدخل )، الــتــي FPV( المـــحـــلـــقـــات الانـــقـــضـــاضـــيـــة يـجـري تسييرها وتطييرها على مسافة كيلومترا في الجنوب، 15 و 10 تتراوح بين عبر تقنية الألياف الضوئية التي توصل المـسـيـرة بجهاز التحكم، عبر سلك دقيق مـــربـــوط بـــن قـــاعـــدة الــتــحــكــم مـــع الـــرامـــي وجــســم المــحــلّــقــة الــحــامــل لـلـقـذيـفـة، وذلـــك يتخطى التشويش الإلكتروني. ... «حرب المحلقات» 2026 » «حزب الله حـــــاول «حـــــزب الـــلـــه» اســـتـــعـــادة زمـــام المــبــادرة فـي الفصل الجديد مـن المواجهة الــــــذي انــــدلــــع فــــي مــــــارس (آذار) المـــاضـــي، بالتحديد في موعد الـحـرب، لتتزامن مع الحرب على إيران. إسرائيل بعثت برسالة تـقـول إنـهـا غير معنية بـحـرب مـع لبنان، مـــا دام الـــحـــزب لا يــتــدخــل. طــمــأن الـحـزب المـسـؤولـن فـي بـيـروت بأنه لـن يـبـادر إلى الــــحــــرب، لـكـنـه فـــاجـــأ الـجـمـيــع بــصــواريــخ أُطـلِــقـت باتجاه الشمال الإسـرائـيـلـي، لكن رد الفعل الإسرائيلي أتاه عنيفا وشرساً. خلافا للصورة الأولى التي ظهر بها الـــحـــزب؛ بـإطـاقـه سـتـة صـــواريـــخ بـدائـيـة، كان في المواجهة التي اندلعت بعدها أكثر تنظيما وقـــوة، كاشفا عـن أســـرار لـم يُبَح شهرا من توقف القتال. بلغت 15 بها خلال عملياته اليومية ضد الإسرائيليين نحو عملية يومياً، كما قدم أسلحة جديدة 100 نـوعـيـة إلـــى سـاحـة المـعـركـة. استراتيجية الـــقـــتـــال عــلــى الأرض اخــتــلــفــت، ولــــم يعد يعتمد الــدفــاع الـثـابـت، ولـــم يــحــاول وقـف التقدم الإسرائيلي، بل سعى لإلحاق القدر الأكبر من الأذى بالقوى المتقدمة. تراجع الصواريخ وصعود المسيّرات لـم تعد الـصـواريـخ وحـدهـا تختصر مــشــهــد المـــواجـــهـــة الـــــدائـــــرة بــــن إســـرائـــيـــل و«حـــــــزب الــــلــــه»؛ فــبــعــد أشـــهـــر مــــن الــقــتــال ،2026 المـــتـــواصـــل الـــــذي انـــدلـــع فـــي ربـــيـــع بــــرز تـــحـــول لافــــت فـــي طـبـيـعـة الـعـمـلـيـات الــعــســكــريــة، تـمـثـل فـــي صـــعـــود المــســيّــرات الـــهـــجـــومـــيـــة والانــــتــــحــــاريــــة إلــــــى واجـــهـــة المعركة، لتصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة في مسار العمليات على جانبي الحدود. فــــعــــلــــى مــــــــــدى ســـــــــنـــــــــوات، ارتــــبــــطــــت صــورة «حــزب الـلـه» العسكرية بترسانته الصاروخية الكبيرة التي شكَّلت مصدر الــقــلــق الــرئــيــســي لإســـرائـــيـــل. لــكــن الــحــرب الحالية أظهرت أن الحزب لم يعد يعتمد حـــصـــرا عــلــى الــــصــــواريــــخ، بـــل انــتــقــل إلــى توظيف واسع النطاق للمسيّرات بمختلف أنــواعــهــا. وبـحـسـب تـقـديـرات إسرائيلية، فإن نسبة كبيرة من الهجمات التي نفذها الـحـزب خــال الأسـابـيـع الأخــيــرة اعتمدت عـلـى المــســيّــرات الـهـجـومـيـة والانـتـحـاريـة، فـي وقــت تـراجـعـت فيه أهمية الـصـواريـخ التقليدية نسبيا مقارنة بالمراحل السابقة من الصراع. ويـــرى بـاحـثـون إسـرائـيـلـيـون أن هـذا التحول يعكس تـأثـرا واضـحـا بالتجارب العسكرية الـحـديـثـة، لا سيما الـحـرب في أوكرانيا؛ حيث أثبتت المسيّرات الصغيرة مـنـخـفـضـة الـتـكـلـفـة قـــدرتـــهـــا عــلــى إلــحــاق خسائر كبيرة بقوات تمتلك تفوقا جويا وتقنيا ً. وحـــــســـــب الـــــتـــــقـــــاريـــــر الإســــرائــــيــــلــــيــــة والأبحاث العسكرية المنشورة منذ اندلاع ، فـــإن 2026 الــــحــــرب الـــحـــالـــيـــة فــــي مــــــارس الـــســـاح الأبـــــرز لـــدى «حــــزب الـــلـــه» لـــم يعد الصواريخ وحدها، بل المسيّرات الهجومية والانتحارية التي أصبحت تشكل التهديد الرئيسي للقوات الإسرائيلية فـي جنوب لـبـنـان. أبـــرز هــذه الأسـلـحـة كــان المـسـيّــرات » التي تعمل بكابل رفيع FPV« الانتحارية من الألياف الضوئية جعلها عصية على الـتـشـويـش الإلــكــتــرونــي، كـمـا أن حجمها الـصـغـيــر وتـحـلـيـقـهـا المــنــخــفــض المـتـعـرج يشكل تحديا إضـافـيـا لـــــرادارات إسرائيل وأنظمة دفاعها الجوي. تــحــمــل هـــــذه المـــســـيـــرات فــــي المـــقـــابـــل، حـــــشـــــوات صــــغــــيــــرة الــــحــــجــــم لا تـــتـــجـــاوز الــخــمــســة كـــيـــلـــوغـــرامـــات. ويــــقــــول مــصــدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب اعتمد ثلاثة أنواع من الحشوات المتفجرة، تبعا للهدف المقصود. وما إذا كان الهدف دبـــابـــة، أو آلــيــة عـــاديـــة، أو أفــــــراداً. ويـقـول ضباط إسرائيليون سابقون إن التهديد الذي تمثله هذه المسيّرات لا يقتصر على إصـابـة أهـــداف عسكرية ثابتة، بـل يشمل أيضا ملاحقة القوات المتحركة واستهداف الـــــدبـــــابـــــات والآلـــــــيـــــــات ومــــــراكــــــز الــــقــــيــــادة المـــيـــدانـــيـــة، مــــا يــجــعــلــهــا عــــامــــا ضــاغــطــا عـــلـــى الـــــوحـــــدات الـــبـــريـــة المـــنـــتـــشـــرة داخــــل جـــنـــوب لــبــنــان. ولا تـــوجـــد أرقــــــام رسـمـيـة نهائية بـشـأن عــدد المـسـيّــرات الانـتـحـاريـة الـتـي استخدمها الحزب منذ بداية الحرب، إلا أن تــقــديــرات إسـرائـيـلـيـة غير قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب) 2026 أبريل 27 لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في حـطـمـت «حــــرب الإســـنـــاد» الــتــي خـاضـهـا «حــــزب الـلـه» ، نظرية 2023 اللبناني دعما لحركة «حـمـاس»، أواخــر عـام «الـــــردع» الـتـي تمسك بـهـا الــحــزب المــدعــوم مــن إيــــران لنحو عقدين من الـزمـن، وروّج لها في مواجهة عــدوه التقليدي، إسرائيل، التي ساهمت بـدورهـا في بناء هـذه «الفرضية» التي ثبت في العام التالي أنها كانت خاطئة تماماً، ثم أتت ، بمثابة الفرصة 2026 الجولة الجديدة من الحرب في عام للطرفين لتثبيت قواعد جديدة للحرب. لــم تـنـدفـع الـــدولـــة الـعـبـريـة إلـــى الــحــرب مــع «حــــزب الـلـه» مباشرة، بعد إطلاقه موجة من الهجمات «الاستعراضية»، التي بـدأت بصواريخ استهدفت أطــراف مواقع جيشها في مـــزارع شبعا. فـي المـقـابـل، كـانـت تـأخـذ المـواجـهـة نحو بُعد آخــــر، بــهــدوء لافـــت وكـثـيـر مــن المــكــر. هـــذا المــكــر تــبــدى في مساع دبلوماسية قامت بها تل أبيب عبر واشنطن، لإقناع الحزب بفك المسار اللبناني عن الفلسطيني، حتى إن الموفد الأميركي، آموس هوكستين، بادر قادة لبنانيين، في يوليو ، بالقول إنه مستعد لأن يمنح أمين عام الحزب، 2024 ) (تموز حسن نصر الله، انتصاراً، إذا ما أوقف الحزب عملياته. بين «إسناد» و«مشاغلة» و«حرب ملحقات»... سباق تسلّح وتربّص بيروت: ثائر عبّاس جندية إسرائيلية تشغّل طائرات مسيّرة (موقع الجيش الإسرائيلي) حطمت «حرب الإسناد» التي خاضها «حزب الله» دعما لحركة «حماس» نظرية «الردع» 2023 أواخر التي تمسك بها لنحو عقدين من الزمن 2026 و 2006 المسيّرات مقابل الغارات... معادلات الردع بين بيروت: «الشرق الأوسط» تتقدّم إسـرائـيـل بالنار والإنــــذارات والتوغلات المـــــــحـــــــدودة، فـــيـــمـــا يـــــــرد «حـــــــزب الـــــلـــــه» بـــالمـــســـيّـــرات والاشــتــبــاكــات المــبــاشــرة فــي مــحــاور مـتـقـدمـة شمال الليطاني. لكن خلف هـذا التصعيد المـتـبـادل، تبدو معادلة الـــردع التي حكمت الـحـدود طــوال السنوات أمــام اختبار غير مسبوق، 2006 التي أعقبت حـرب مــع اتــســاع رقـعـة الـعـمـلـيـات ووصــولــهــا إلـــى مناطق كـــانـــت تُـــعـــد حــتــى وقــــت قـــريـــب خـــــارج دائـــــرة الـخـطـر المباشر. فـــــالـــــغـــــارات الــــتــــي بــــاتــــت تــــامــــس الـــــزهـــــرانـــــي، والاشــتــبــاكــات الـــدائـــرة فـــي مـحـيـط زوطــــر الـشـرقـيـة، والتقدّم الإسرائيلي التدريجي نحو تخوم النبطية، كلها مؤشرات، وفق تقديرات عسكرية لبنانية، على أن المــواجــهــة دخــلــت مـرحـلـة مـخـتـلـفـة، لــم تـعـد فيها المسيّرات قادرة وحدها على فرض توازن ردع، فيما تعتمد إسـرائـيـل سـيـاسـة ضـغـط مـيـدانـي متصاعد هدفها تغيير الوقائع على الأرض قبل أي تسوية أو ًتفاوض محتمل. المسيّرات لا تصنع ردعا في السياق، اعتبر رئيس «مركز الشرق الأوسط لــلــدراســات» العميد الـركـن المتقاعد د. هـشـام جابر أن المسيّرات التي يستخدمها «حـزب الله» لا تحقق ردعا فعليا في مواجهة التوسع المستمر في الغارات والعمليات الإسرائيلية، قائلاً: «المسيّرات لا تشكّل ردعـا. قد تُربك إسرائيل وتكبّدها خسائر، لكنها لا تمنعها من متابعة عملياتها العسكرية». ورأى جـابـر أن اسـتـمـرار إسـرائـيـل فـي الـغـارات والــتــوغــات الـبـريـة يعني أن مـعـادلـة الــــردع لــم تعد قـائـمـة، مـضـيـفـا: «لـــو كـــان الــــردع مـــوجـــودا لمــا كانت إســرائــيــل تــواصــل عملياتها بــهــذا الـشـكـل. مــا نــراه اليوم أن إسرائيل تغيّر تكتيكاتها وتتابع تقدّمها رغم الخسائر التي تتكبدها في الجنوب». كما ربط أيضا بين هذا المسار الميداني وتراجع ، معتبرا 2006 الـردع الـذي كان قائما بعد حرب عام كان فعليا 2023 إلى 2006 أن «الردع الذي استمر من موجوداً»، لكنه رأى أن دخول «حزب الله» في حرب اســتــنــزاف مـنـذ فـتـح جبهة الإســنــاد المـرتـبـطـة بغزة أدى إلـــى سـقـوط هـــذه المــعــادلــة. وقــــال: «مـنـذ دخــول ، اكتشفت 2023 (حـــزب الـلـه) فـي حــرب الإســنــاد عــام إســـرائـــيـــل الـحـقـيـقـة الـعـسـكـريـة لــلــحــزب، ومــنــذ تلك اللحظة بدأ الردع يزول». وحذر جابر من أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على زوطر أو محيطها، بل قد يتوسع وصولا إلى جنوب الزهراني، قائلاً: «أخشى مـا أخـشـاه أن نـكـون أمـــام مرحلة لا تكتفي بجنوب الليطاني، بل تمتد إلى جنوب الزهراني». سياسة تفريغ واستنزاف طويل وأشــــــــــــار جـــــابـــــر إلــــــــى أن ســــيــــاســــة الإنـــــــــــــذارات والإخلاءات التي تعتمدها إسرائيل تهدف إلى تفريغ المناطق من سكانها، موضحاً: «كلما أخلت إسرائيل منطقة من سكانها، باتت قادرة على ضرب أي حركة داخلها. عندها يصبح أي شخص يتحرك بسيارة أو دراجة هدفا محتملاً». وأضـــــاف: «أخــشــى مــا أخــشــاه أن يــكــون جنوب لبنان قد دخـل فعلا في حـرب استنزاف طويلة، لأن المـــؤشـــرات المـيـدانـيـة الـحـالـيـة لا تـوحـي بــوجــود أفـق ســريــع لــوقــف هـــذا الـتـصـعـيـد أو الـــعـــودة إلـــى قـواعـد الاشتباك السابقة». وفـي قراءته للمشهد الميداني والسياسي، رأى جابر «أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يوقف الحرب على لبنان في الوقت الراهن مهما تكبّد من خسائر»، لافتا إلـى أن إسرائيل «لـم تحقق حـتـى الآن أيـــا مـــن أهــدافــهــا الـعـسـكـريـة أو السياسية المعلنة». وأضــــاف أن «تـــل أبـيـب لــم تتمكن من

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky