لمسات LAMASAT 21 Issue 17360 - العدد Tuesday - 2026/6/9 الثلاثاء كيف خرجت لعبة شعبية من الحارات إلى المنصات العالمية؟ «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم 2026 كأس العالم بـــــــدأ الــــعــــد الــــتــــنــــازلــــي لانـــــطـــــاق كــــأس فـــي الــــولايــــات المــتــحــدة وكــنــدا 2026 الــعــالــم والمـكـسـيـك، لـكـن مـنـذ الـلـحـظـات الــتــي حطَت فيها طائرات الفرق المشاركة مدارج المطارات، بدا أن البطولة تتشكل أيضا خارج المستطيل الأخــضــر. كـل منتخب بــأزيــاء وإكـسـسـوارات تُعبِر إما عن هويته أو عن أهدافه. كـــل مـــا فـــي هــــذا المـــشــهــد، يـــؤكـــد أن كــرة القدم لم تعد حدثا رياضيا يُستهلك كل أربع سـنـوات داخــل المـاعـب فحسب، بـل أصبحت موسما اقتصاديا وثقافيا ممتداً، تتنافس فـيـه الــعــامــات الـتـجـاريـة لانـــتـــزاع حـصـة من الأضـواء سواء من خلال الرعاية والإعلانات أو الـتـعـاقـد مــع نـجـوم مـؤثـريـن. فـالـاعـب لم يـــعـــد مـــجـــرد ريــــاضــــي، ولا المــنــتــخــب مــجــرد قميص وألوان وطنية، بل أصبح الكل منصة تــســـويـــق عـــالمــيـــة قــائــمــة بـــذاتـــهـــا، بــفــضــل مـا شهدته صناعة الأزياء خلال العقود الماضية من تحولات متتالية. بين رسائل القوة والأهداف هــــذا الــتــحــول الـعـمـيـق فـــي الــعــاقــة بين الـريـاضـة والمــوضــة، جعل مـدرجـات المـطـارات وقـاعـات الاستقبال الرسمية طــوال الأسبوع الماضي، وقبلها الحملات الإعلانية، امتدادا جديدا للملاعب نفسها. المــنــتــخــب المـــغـــربـــي مـــثـــا ظــهــر بـــأزيـــاء فـي غاية الأنـاقـة كانت ثمرة تـعـاون مـع دار «بـيـغـنـاتـيـلـي» الإيــطــالــيــة الــتــي كــانــت وراء تصميم الملابس الرياضية لكل أفراد البعثة الـــريـــاضـــيـــة. بــــــدلات مــفــصــلــة عـــلـــى المـــقـــاس تتلوّن بـالأسـود مع عناصر خفيفة باللون الأحـمـر خلقت تناقضا بصريا كــان الهدف منه أن يعكس القوة والثبات، بينما تعاون المنتخب الأميركي مع شركة «هيوغو بوس» الألمانية. في الجانب الآخر، استعانت منتخبات عـــــديـــــدة بــــأبــــنــــاء جـــلـــدتـــهـــا لـــتـــصـــمـــيـــم أزيــــــاء مـــنـــتـــخـــبـــاتـــهـــا، مـــثـــل أوروغــــــــــــواي وكــــرواتــــيــــا والـــــــبـــــــرازيـــــــل واســـــبـــــانـــــيـــــا. بـــيـــنـــمـــا جــــسَــــدت الأورغـــــوانـــــيـــــة غـــابـــريـــيـــا هـــيـــرســـت، مــفــهــوم الـهـويـة الـوطـنـيـة والـحـرفـيـة فــي تصاميمها بحرصها على استعمال مـــواد وخـامـات من مــــزارع أوروغـــــــواي، عــبَــرت تـانـيـا غوليسيك، مؤسسة علامة «ماكاج» الكندية عن ارتباطها الـــشـــخـــصـــي بـــــكـــــرواتـــــيـــــا، بــــلــــدهــــا الأصـــــلـــــي، باستعمال ألوانه التقليدية. أما دار «لويفي» فـعـبَــرت عــن روحــهــا الإسـبـانـيـة المنطلقة من خـــــال ألـــــــوان مــنــعــشــة وتـــصـــامـــيـــم مـنـطـلـقـة، وطبعا إكسسوارات بجلود مرنة. المصلحة الإيجابية العلاقة ليست جديدة، لكن الجديد فيها أن كرة القدم أصبحت صناعة ترفيهية تجمع الــــصــــورة والأداء بــشــكــل حــمــيــمــي. وجـــديـــر بــالإشــارة هنا إلــى أن صناع المـوضـة ليسوا المستفيدين الوحيدين فيها، بـل أيـضـا كرة القدم نفسها. فالأزياء الفاخرة منحت الأندية والمنتخبات متنفسا جـديـدا يعبرون بـه عن أنــفــســهــم، وبــالــنــســبــة لــلــعــديــد مـــن الـاعـبـن متنفسا تجاريا ومجزيا أيضاً. فحتى منتصف الـقـرن الـعـشـريـن، ظل نجوم الكرة أقرب إلى الناس العاديين منهم إلـــى مـشـاهـيـر. يـتـقـاضـون أجــــورا مــحــدودة نــســبــيــا، ويـــعـــيـــش غــالــبــيــتــهــم فــــي الأحـــيـــاء نفسها الـتـي خــرجــوا مـنـهـا. وكـــان المشجع يـــرى فــي الــاعــب امـــتـــدادا لـحـيـاتـه اليومية لا شخصية تنتمي إلــى عـالـم مختلف. ثم تــغــيَــر المــشــهــد تــدريــجــيــا مـــع صـــعـــود الـبـث التلفزيوني. فكلما ازداد عـدد المشاهدين، ازدادت قـــيـــمـــة حــــقــــوق الــــنــــقــــل والــــرعــــايــــة والإعـــــانـــــات. وفــــي الـتـسـعـيـنـات مـــن الــقــرن المـــاضـــي مـنـحـت الــعــولمــة الـلـعـبـة دفــعــة غير مسبوقة، بحيث لم يبق الـنـادي في حدود مدينته فـحـسـب، لـتـتـحـوّل الأنــديــة الكبرى إلى علامات تجارية عالمية. كان لا بد أن ينعكس هذا الرفاه الجديد على مكانة الـاعـب. أصبح بــدوره شخصية إعـامـيـة يحصل عـلـى رواتــــب عـالـيـة وعـقـود إعـانـيـة بـعـد أن كـانـت دور الأزيـــــاء الكبيرة وشــــركــــات الـــســـاعـــات الـــفـــاخـــرة تــمــيــل لــربــط أســمــائــهــا بــســبــاقــات الــخــيــل والـــســـيـــارات أو الـتـنـس وغـيـرهـا مــن الأنـشـطـة الـتـي ارتبطت بالطبقات الأكثر ثراء وقدرة شرائية. صناعة النجوم ومــــع ذلــــك ورغـــــم اهـــتـــمـــام الـــعـــالـــم، بكل طبقاته بكرة الـقـدم، فإنها لم تفقد جذورها الشعبية. ما تغيَر هو أن صناعتها أصبحت من أكثر الصناعات ربحية، وفي الوقت ذاته الأكـــثـــر قـــــدرة عــلــى إعــــــادة تـشـكـيـل صـورتـهـا الثقافية. 2026 في هذه الــدورة، وفّــر كأس العالم مساحة خصبة تتداخل فيها الأزياء الفاخرة مع رياضة كانت حتى الأمس القريب تتشكل مـــهـــارات أبـطـالـهـا فــي الـــحـــارات والأزقــــــة، ولا يمكن تخيل أن تربطها علاقة بأسماء الموضة العالمية. لكن شتان بين الأمس واليوم. فليس غــريــبــا أن نـشـهـد الـــيـــوم لاعــبــا نــشــأ فـــي حي متواضع يرتدي بدلة لأحد أشهر دور الأزياء أو يتزين بساعة تقدر بملايين الدولارات في حملة يتابعها الملايين. المـصـمـمـة تـانـيـا غـولـيـسـيـك، مؤسسة عـــــامـــــة «مـــــــاكـــــــاج» الـــــتـــــي صـــمـــمـــت أزيـــــــاء المنتخب الـكـرواتـي، تـوضِــح هـذا الانـجـذاب غير مسبوق إلــى كــأس العالم فـي دورتـهـا الــحــالــيــة قــائــلــة إن «هــــــذه الــبــطــولــة تـمـثـل لـحـظـة ثـقـافـيـة وتـاريـخـيـة فــارقــة بالنسبة للعلامات التجارية العالمية، لأنها تتمتع بأعلى مستويات المـشـاهـدة عالميا إضافة إلــى التأثير الإعــامــي، مـا يجعلها منصة تـتـجـاوز حـــدود الـريـاضـة بكثير، لا سيما أن نـــجـــوم كــــرة الـــقـــدم يـتـمـتـعـون بشعبية عالمية تفوق في كثير من الأحيان نجومية الــريــاضــيــن فـــي بـــطـــولات أخـــــرى». تـتـابـع: «هـــــنـــــاك أســـــمـــــاء مـــثـــل لــــوكــــا مــــودريــــتــــش، كـريـسـتـيـانـو رونــــالــــدو، ولـيـونـيـل ميسي، يصعب أن تجد أحـدا في العالم لا يعرفها أو سمع بها. فهم أصبحوا علامات تجارية عالمية قائمة بذاتها». بل تذهب المصممة إلى القول إنهم «مستقبل هذه الصناعة». وكانت «ماكاج» قد أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي اختيارها راعيا رسـمـيـا للمنتخب الــكــرواتــي لـكـرة الـقـدم، وهـــو مــا اعـتـبـرتـه المصممة فـخـرا وكسبا فــي الــوقــت ذاتـــه «فـعـالـم الـريـاضـة عموما يتمتع بحساسية استثنائية تجاه الهوية والانتماء الوطني»، وهو ما ترجمته في مجموعة بألوان كرواتيا التقليدية: الأحـــمـــر والأبــــيــــض والــكــحــلــي. . ولأول مــرة فـي تـاريـخ العلامة، يتم إطلاق حذاء رياضي يحمل ألوان المنتخب، ما يمثل انتقالا من العلامة المتخصصة أساسا فـي المـابـس الخارجية إلــــــــــــــــــــــــى قـــــــــطـــــــــاع الأحذية. الـــــــــــهـــــــــــويـــــــــــة والانتماء ويــــــــبــــــــدو أن فـــكـــرة روح الانــــــتــــــمــــــاء أو الـــهـــويـــة تـتـكـرر كـثـيـراً، حيث ظهر أيـــضـــا فــــي اخــتــيــار الاتــحــاد الإسـبـانـي لــــــــــــــدار «لــــــويــــــفــــــي» مـــصـــمـــمـــا رئــيــســيــا لأزيــــــــــــــــــــاء المـــــنـــــتـــــخـــــب الـــرســـمـــيـــة. فـــهـــي مـن أعـــــــرق دور الأزيـــــــاء الإســـــــبـــــــانـــــــيـــــــة عـــلـــى الإطــــــــاق ولــــــم تـفـقـد شـــــخـــــصـــــيـــــتـــــهـــــا أو حسها الاجتماعي؛ وفـق ما صـرّح بها مــــــــصــــــــمــــــــمــــــــاهــــــــا الــــحــــالــــيــــان، جــــاك مـــاكـــولـــو ولازارو هـــــــيـــــــرنـــــــانـــــــديـــــــز بــــــقــــــولــــــهــــــمــــــا إن مـهـمـتـهـمـا تـتـركـز فــــــي ضــــــخ الــــــــدار «بـــــحـــــيـــــويـــــة الثقافة الإسبانية وطاقة المجتمع الإسباني الإيـجـابـيـة». وبـالـفـعـل، لــم تـكـن الأزيــــاء التي ظــهــر بــهــا الـــاعـــبـــون لــــدى وصـــولـــهـــم المــطــار مجرد ملابس سفر مريحة وأنيقة، بل خزانة كاملة حرص فيها المـصـمـمـان مـاكـولـو وهـيـرنـانـديـز، على مــفــهــوم «الــفــخــامــة الـــهـــادئـــة»، حــيــث تـجـنَــبـا اســتــخــدام الــشــعــارات بشكل واضــــح. اكتفيا فـــي المـــقـــابـــل، بـــــ«أنــــاغــــرام» الــــــدار تـــم وضـعـه بشكل خفيف وخـفـي عـلـى الـجـهـة الداخلية من الكم، ويظهر فقط أثناء الحركة وبطريقة أنـيـقـة، وكـأنـهـمـا يـــريـــدان الــقــول إن المنتخب لـيـس بـحـاجـة لــإعــان عــن نـفـسـه. وصـرحـت «لويفي» التابعة حاليا لمجموعة «إل في إم إش» الـفـرنـسـيـة، بـأنـهـا ستتولى تـوفـيـر كل مـا يحتاجه المنتخب فـي مختلف المباريات 2026 والبطولات الدولية بدءا من كأس العالم الـتـي ستستضيفها 2030 إلـــى كـــأس الـعـالـم المغرب وإسبانيا والبرتغال. المـــصـــمـــمـــة غـــابـــريـــيـــا هــــيــــرســــت، الـــتـــي نشأت في ريف أوروغواي عبَرت بدورها عن فخرها وهـي تصمم لفريق بلدها. واللافت أنها لم تكتف في مجموعتها بالتعبير عن حــســهــا الـــوطـــنـــي، وذلـــــك بـــإضـــافـــة تـفـاصـيـل داخلية تحمل شعار الدولة في إشارة رمزية إلــى الهوية الخاصة بكل لاعـــب، بـل التزمت بـمـبـادئـهـا الشخصية أيــضــا. فـهـي مــن أكثر المـصـمـمـن الــحــالــيــن اهــتــمــامــا بــالاســتــدامــة وحـــرصـــا عــلــى اســتــعــمــال المـــــواد الـطـبـيـعـيـة. صــــنــــعــــت كــــــل الـــــــبـــــــدلات بـــــصـــــوف المـــيـــريـــنـــو أوروغــويــانــي؛ كونه قـابـا للتحلل وصديقا لــلــبــيــئــة، كــمــا صــمــمــت قــمــصــانــا مــــن الـقـطـن وأحـذيـة استعملت فـي بعض أجزائها مـواد معاد تدويرها. وهكذا حققت هدفين: «أناقة لا يعلى عليها، وبأن الاستدامة لا تتعارض مع الجودة». التعاونات الجانبية تـجـدر الإشــــارة إلـــى أن حـضـور المـوضـة فــــي كـــــأس الـــعـــالـــم الـــحـــالـــي لا يــقــتــصــر عـلـى تـصـمـيـم الأزيـــــــاء الــرســمــيــة لـلـمـنـتـخـبـات أو الــــتــــعــــاون مــــع الـــنـــجـــوم الــــريــــاضــــيــــن. فـقـبـل انطلاقة البطولة رسميا بفترة طويلة، بدأت الـعـامـات الـتـجـاريـة تتسابق على المشاركة فيها، من خلال تعاونات وإطلاق مجموعات مستوحاة من عالم الكرة. من أبرز هذه التعاونات تلك التي ربطت بــن الــاعــب عـثـمـان ديمبيلي ودار «زيـنـيـا» لـــأزيـــاء بــعــد أن أصـــبـــح ســفــيــرا عــالمــيــا لـهـا. ومـن بين المـبـادرات أيضا تعاون «بـومـا» مع المـصـمـم الأمـيـركـي صـالـحـي بـيـمـبـوري، أحـد المصممين المعاصرين المهمين. كـمـا أطـلـقـت شــركــة «أوربــــــان آوتـفـيـتـر» مــــبــــادرة تـسـتـلـهـم أجــــــواء كــــأس الـــعـــالـــم عبر تـجـربـة تفاعلية للجماهير تتضمن هـدايـا حصرية وأنشطة داخــل متاجرها بالتزامن مع مباراة البرازيل والمغرب التي ستقام في يونيو (حزيران). 13 نيويورك في رودري من المنتخب الإسباني وأزياء بتوقيع دار «لويفي» الإسبانية (غيتي) إيميرك لابورت لاعب منتخب إسبانيا وأزياء من «لويفي» (إيماجن) كريس ريتشاردز لاعب منتخب أميركا بأزياء من «هيوغو بوس» (أ.ف.ب) نيمار وأزياء بتوقيع البرازيلي ريكاردو ألميدا (أ.ف.ب) لقطة للاعبين من منتخب كرواتيا بأزياء من علامة «ماكاج» (موقع ماكاج) أشرف حكيمي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (أ.ف.ب) المصممة غابرييلا هيرست ورئيس اتحاد الكرة الأوروغواياني إغناسيو ألونسو (أ.ف.ب) لندن: جميلة حلفيشي منحت الموضة الأندية ًوالمنتخبات متنفسا تعبر به عن ًأنفسها وأيضا منفذا تجاريا مجزيا
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky