issue17360

10 أخبار NEWS Issue 17360 - العدد Tuesday - 2026/6/9 الثلاثاء مترشحاً 10696 ومترشحة يتنافسون عبر قائمة انتخابية في 854 الداخل والخارج ASHARQ AL-AWSAT أحزاب كبرى موزعة بين المعارضة والموالاة 8 تنافُس انطلاق حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تـنـطـلـق، الـــيـــوم الـــثـــاثـــاء، فـــي الـجـزائـر حملة انتخابات البرلمان المقررة في الثاني مــن يـولـيـو (تــمــوز) المـقـبـل، حـيـث يُنتظر أن ألــــف مــتــرشــح فـــي إقــنــاع 11 يـجـتـهـد قـــرابـــة مليون ناخب بالتوجه إلى 23 كتلة تتضمن صناديق الاقتراع لتفادي سيناريو العزوف .2021 الكبير الذي اتسم به استحقاق ويــتــنــافــس فـــي الانـــتـــخـــابـــات مـرشـحـو أربعة أحـزاب كبرى موالية للسلطة وأربعة أحزاب كبرى من المعارضة. وأعــلــنــت «الـسـلـطـة الـوطـنـيـة المستقلة لـــانـــتـــخـــابـــات»، مــطــلــع الأســــبــــوع الـــحـــالـــي، الحصيلة النهائية لمـلـفـات الـتـرشـح، حيث ،10696 بـــلـــغ إجــــمــــالــــي عــــــدد المـــتـــرشـــحـــن قـائـمـة انـتـخـابـيـة في 854 يـتـنـافـسـون عـبـر الداخل والخارج. وتــــتــــوزع هـــــذه الـــخـــارطـــة الانــتــخــابــيــة بين كتلتين رئيسيتين؛ الأولــى تمثل قوائم الأحـزاب السياسية والتحالفات التي بلغت قائمة داخـل الجزائر 650 قـوائـم، منها 710 قائمة بالخارج، تخوض السباق تحت 60 و حزبا سياسيا وتحالفين، لتشكل 34 غطاء بذلك الكتلة الكبرى في هذه الانتخابات. أما الكتلة الثانية فتمثلها قوائم المستقلين التي قائمة بالداخل 138 قائمة، منها 144 بلغت قوائم بالخارج. 6 و بورصة البرامج وعرض رئيس «حركة البناء الوطني» عـبـد الـــقـــادر بـــن قــريــنــة، وأمــــن عـــام «جبهة الـتـحـريـر الـوطـنـي» عـبـد الـكـريـم بــن مـبـارك، وأمــن عـام «التجمع الوطني الديمقراطي» مـنـذر بـــودن، فـي الـعـاصـمـة، أمـــس، أجـنـدات التسويق الـدعـائـي خــال الأسـابـيـع الثلاثة الـتـي ستستغرقها حملة الـدعـايـة. وتشكل هذه الأحزاب، إضافة إلى «جبهة المستقبل»، كـتـلـة المــــــوالاة الــكــبــيــرة الــتــي ســيــطــرت على البرلمان خلال الولاية التشريعية المنقضية .)2026-2021( وقـــــدم عــبــد الـــعـــالـــي حــســانــي شــريــف، رئــيــس «حــركــة مجتمع الــســلــم» الإسـامـيـة المـــــعـــــارضـــــة، الـــســـبـــت المــــــاضــــــي، الـــبـــرنـــامـــج الانتخابي لحزبه أمام الصحافة، مؤكدا أنه «يـكـرس رؤيــة متكاملة تفتح آفـاقـا جديدة، ويـــرتـــكـــز عــلــى قــيــم الــثــقــة وصـــــون الــســيــادة والتنمية الاقتصادية للبلاد». وتــعــهَّــد حــســانــي بــــأن يـعـمـل مـرشـحـو الـــــحـــــزب، فــــي حـــــال أصـــبـــحـــوا نـــــوابـــــا، عـلـى «تعزيز العدالة الاجتماعية، وحماية القدرة الشرائية، وتوسيع شبكات الحماية للفئات الهشة بما يضمن حياة كريمة لكل مواطن». ويــــعــــد «مـــجـــتـــمـــع الــــســــلــــم»، المــــعــــروف اخـــتـــصـــارا بــــ«حـــمـــس»، الـــصـــوت المـــعـــارض الــوحــيــد فـــي الــبــرلمــان الــحــالــي الــــذي انتهت عهدته قبل أسبوع، حيث قاطع أكبر أحزاب ، فيما عـادت إلى 2021 المعارضة استحقاق المـــشـــاركـــة هــــذه المــــــرة، وهــــي «جــبــهــة الــقــوى الاشـــتـــراكـــيـــة» و«الــتــجــمــع مـــن أجــــل الـثـقـافـة والديمقراطية» و«حزب العمال»، إضافة إلى «حمس». كما يشهد الموعد الجديد عودة «جبهة العدالة والتنمية» بقيادة الشيخ عبد الله جـــــاب الــــلــــه، أحـــــد قــــدامــــى رمــــــوز المـــعـــارضـــة الإسلامية في الجزائر الذي غاب عن المسار الانـتـخـابـي منذ سـنـوات طويلة بـدعـوى أن «اللعبة الانتخابية مغلقة لصالح النظام وتشكيلاته السياسية». وعشية انطلاق الحملة، ندد «التجمع مـن أجـل الديمقراطية» فـي بيان بـ«سلسلة من العوائق الإدارية والسياسية»، رد عليها بــرفــضــه الــتــوقــيــع عــلــى «مــيــثــاق أخــاقــيــات المــمــارســات الانـتـخـابـيـة» المـقـتـرح مــن طـرف هيئة تنظيم الانتخابات. ويــرى الحزب أن بـنـود المـيـثـاق «تـقـيِّــد الـحـريـات الـدسـتـوريـة الأســاســيــة بـشـكـل مـــفـــرط»، إذ يـتـجـه النص نحو حظر «أي انتقاد جوهري للسياسات العمومية وحصيلة الحكومات المتعاقبة»، وذلــــك خــــال حــصــص الـــدعـــايـــة الانـتـخـابـيـة المـــخـــصـــصـــة لــلــمــتــرشــحــن فــــي الــتــلــفــزيــون والإذاعـــــــة الــعــمــومــيــن. وأشــــــار الـــبـــيــان إلــى «إفــــــــــراغ الـــحـــمـــلـــة الانـــتـــخـــابـــيـــة مــــن دورهــــــا الأســـاســـي الــقــائــم عـلـى الــنــقــاش والـتـنـاظـر، وتحويل هذا الاستحقاق إلى مجرد تمرين في الاتصال المؤسساتي». وواجــــهــــت كــــل الأحــــــــزاب المـــشـــاركـــة فـي الاسـتـحـقـاقـات، مـــوالاة ومـعـارضـةً، مفاجأة كـبـيـرة فـــي الأســابــيــع الأخـــيـــرة، تـمـثـلـت في إقـــــصـــــاء الآلاف مـــــن مـــرشـــحـــيـــهـــا بــــدعــــوى أنـــهـــم «مـــحـــل شــبــهــة فــــســــاد»، حـــيـــث فـعَّــلـت » مـن قانون 200 سلطة الانـتـخـابـات «المـــادة الانـــتـــخـــابـــات الـــتـــي تــشــيــر إلـــــى شــــــروط مـن ضمنها «ألا يكون (المـتـرشـح) معروفا لدى الـعـامـة بصلته مــع أوســــاط المــــال والأعــمــال المـــشـــبـــوهـــة وتـــأثـــيـــره بــطــريــقــة مـــبـــاشـــرة أو غير مباشرة على توجه خيارات الناخبين وشــــــراء أصــــواتــــهــــم». وقــــد احــتــجــت أحــــزاب المـــعـــارضـــة بـــشـــدة عــلــى إقـــصـــاء مـرشـحـيـهـا بناء على هذا النص، فيما فضَّلت الأحزاب المحسوبة على السلطة السكوت. ورفضت المحاكم الإدارية غالبية الطعون التي يطالب أصـحـابـهـا بـــالأدلـــة عـلـى شـبـهـة «الــفــســاد»، خـــصـــوصـــا أنـــهـــم لــــم يـــتـــعـــرضـــوا لـلـمـتـابـعـة القضائية بشأن هذه التهمة المفترضة. الجيش جاهز للانتخابات في السياق نفسه، خاضت وزارة الدفاع مـــن خــــال عــــدد «مــجــلــة الــجــيــش» الـشـهـريـة الــــصــــادر الأحــــــد، فـــي مــســألــة الانـــتـــخـــابـــات، مـؤكـدة في افتتاحيتها أنها «محطة مهمة في مسار تعزيز دولـة القانون والمؤسسات واستكمال المشروع النهضوي للجزائر». وأشـــــــــــارت إلـــــــى أن الــــــقــــــوات المــســلــحــة ومختلف الأســـاك الأمـنـيـة «يـسـهـرون على تأمين الانتخابات وضمان سيرها الحسن وتـــمـــكـــن المــــواطــــنــــن مـــــن مــــمــــارســــة حـقـهـم الــــدســــتــــوري وواجــــبــــهــــم الــــوطــــنــــي فــــي جـو مــن الطمأنينة والـسـكـيـنـة»، مـوضـحـة أنها «تأتي في ظل تحولات جوهرية وإنجازات ومـــكـــاســـب ثــمــيــنــة تـــشـــهـــدهـــا بــــادنــــا عـلـى مـخـتـلـف الأصــــعــــدة، تـعـكـس بــحــق الـجـهـود المضنية المبذولة للمضي ببلادنا قدما على درب الرقي والنماء». أحد ملصقات الدعاية الانتخابية في الجزائر (هيئة الانتخابات) الجزائر: «الشرق الأوسط» فاجعة «قارب مالطا» تُسلط الضوء مجددا على «مسارات الهجرة» الليبية تــتــجــه أنــــظــــار أســـــر عـــربـــيـــة وأفــريــقــيــة عـديـدة صــوب ليبيا، بعد الإعـــان عـن غرق قــــــارب كـــــان يـــقـــل عــــشــــرات المـــهـــاجـــريـــن غـيـر النظاميين فـي البحر المـتـوسـط، فـي أحـدث فـــاجـــعـــة تـــتـــعـــلـــق بــــــ«مـــــمـــــرات المـــــــــوت» الـــتـــي تتربص بالطامحين للعبور نحو الشواطئ الأوروبية. والـــــقـــــارب الــــــذي غـــــرق عـــلـــى بـــعـــد نـحـو مــيــا بـحـريـا جــنــوب شــرقــي مـالـطـا بعد 45 انطلاقه مـن ليبيا، بحسب مـصـادر بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في طرابلس 60 وخـــفـــر الـــســـواحـــل الإيــــطــــالــــي، كـــــان يـــقـــل .48 ونجا 10 مهاجراً، غرق منهم ونكأ الحادث جراح أسر مصرية فقدت من أبنائها في قـارب غـرق قـرب اليونان 21 في مـارس (آذار) الماضي، كما سلط الضوء مـجـددا على مخاطر هـذه الـرحـات المميتة، ووَضَــع فاعلية عمليات الرقابة على معابر الهجرة في ليبيا تحت مجهر المساءلة. وتـلـقـت مـنـظـمـات ومـــراكـــز عـــدة معنية بالهجرة غير المشروعة في ليبيا تساؤلات كــثــيــرة مـــن أســــر مــصــريــة وأفـــريـــقـــيـــة بـشـأن القارب الذي أُعلن عن غرقه. وبـاتـت هــذه النوعية مـن حـــوادث غرق القوارب التي تقل مهاجرين معتادة بالنظر إلـى تكرارها بفوارق زمنية متقاربة. وكان 105 قــــارب انـطـلـق مـــن لـيـبـيـا يـقـل أكــثــر مـــن مـهـاجـريـن مـــن الــنــســاء والـــرجـــال والأطـــفـــال قــد غـــرق فــي الـبـحـر المــتــوســط فــي الـخـامـس مـن أبـريـل (نيسان) المـاضـي، وفُــقـد أكثر من آخـريـن، بحسب 32 شخصاً، وتــم إنـقـاذ 70 مـا أعلنت فـي حينه منظمة «ميديتيرانيا سيفينغ هيومنز» المعنية بالبحث والإنقاذ بالبحر المتوسط. ويُرجع مسؤول ليبي سابق في جهاز الهجرة غير المشروعة بالعاصمة طرابلس استمرار تدفق القوارب التي تقل مهاجرين بــاتــجــاه الـــشـــواطـــئ الأوروبــــيــــة إلــــى «تـــزايـــد أعداد المنتفعين من تهريب مئات المهاجرين في قوارب عبر المتوسط». وقال لـ«الشرق الأوسط»، أمس الاثنين، إن من يعملون في مجال تهريب المهاجرين «يدفعون بجنون بالمهاجرين إلى ليبيا عبر الصحراء، ومنها إلى البحر». وأضـــاف المـسـؤول السابق الــذي رفض ذكـــر اسـمـه لأنـــه بـــات خـــارج الــخــدمــة، وغير مصرح له بالحديث للإعلام: «لا تزال هناك أوكار عديدة تضم مهاجرين في أنحاء ليبيا لم تصل إليها الأجهزة الأمنية، وينتظرون ساعة الصفر للهرب عبر البحر». وكان خفر السواحل الإيطالي قد أعلن جـــثـــث بـــعـــد غـــــرق قــــارب 10 الأحــــــد انـــتـــشـــال مـهـاجـريـن قـبـالـة ســواحــل مـالـطـا. وقـــال في بيان نقلته وكالة «رويترز» إن القارب الذي انطلق من السواحل الليبية كان على متنه شخصاً؛ و«بحسب آخر المعلومات، 60 نحو 48 انتشلت سفينة صيد فـي المنطقة نحو شخصا على قيد الحياة». وتـــــدفـــــع عــــصــــابــــات الاتـــــجـــــار بــالــبــشــر بـــالمـــئـــات إلــــى رحـــــات هـــجـــرة غــيــر نـظـامـيـة لأوروبـــــا عـبـر مـــا يُـــعـــرف بـــــ«قــــوارب المــــوت». وسبق وأحصت «المنظمة الدولية للهجرة» أكـــثـــر مــــن ألـــــف شـــخـــص غــــرقــــوا فــــي الــبــحــر المتوسط منذ بداية العام، بعد انطلاقهم من ليبيا عبر قوارب متهالكة باتجاه السواحل الأوروبية. ومسارات تهريب المهاجرين إلى داخل ليبيا ومنها إلــى البحر عـديـدة؛ مـن بينها المــــســــار الـــشـــرقـــي، حـــيـــث يـــصـــل المـــهـــاجـــرون الآسيويون أو المصريون أحيانا عبر مطار بنينا، أو الــحــدود الـبـريـة، ثــم يُــنـقـلـون إلـى نـقـاط تجميع مثل بني ولـيـد، والـشـويـرف، ومزدة. أمـا المسار الجنوبي والـبـري للتهريب مـــــن دول أفــــريــــقــــيــــة، فــــإنــــه يـــمـــتـــد -بــحــســب ســـــمـــــاســـــرة تــــهــــريــــب تـــــحـــــدثـــــوا لــــــ«الـــــشـــــرق الأوسط»- عبر الحدود مع تشاد، والسودان، والـنـيـجـر، ثــم المـمـر الـــحـــدودي المـشـتـرك بين مصر، وليبيا، والسودان. ونــــــــقــــــــاط تـــــجـــــمـــــع المــــــهــــــاجــــــريــــــن غـــيـــر النظاميين والانـــطـــاق منها إلـــى الـسـواحـل الليبية عــديــدة، مـن بينها مـا هـو فـي غرب ليبيا مثل زوارة، والقره بوللي، وصبراتة، والـــخـــمـــس؛ وفــــي شــــرق لـيـبـيـا تــظــل طـبـرق هـي الأكـثـر نشاطا مـن حيث انـطـاق قـوارب المهاجرين. ويـــظـــل مـــمـــر عـــبـــور «الـــقـــطـــاع الأوســـــط للبحر المتوسط» هو الأشهر لقطاع واسع من المهاجرين، ويمتد من شمال أفريقيا إلى 1330 إيـطـالـيـا ومــالــطــا، وقـــد لـقـي أكـثـر مــن شخصا حتفهم في هذا الممر العام الماضي، بحسب «المنظمة الدولية للهجرة». القاهرة: جمال جوهر أطفال وجدوا في دول اللجوء حياة جديدة لا يرغبون في مغادرتها أزمة اللجوء السودانية... وطنان في قلب طفل واحد وصـلـت الـطـفـلـة نـــدى إلـــى أوغـــنـــدا مع أســـرتـــهـــا بـــعـــد أشـــهـــر مــــن انـــــــدلاع الـــحـــرب فـــي الـــــســـــودان، تـــاركـــة وراءهـــــــا مـدرسـتـهـا وأصدقاءها وحياتها التي كانت تعرفها. بدأت الطفلة ذات الثلاثة عشر ربيعا حياة جديدة في بلد لم تكن تعرف عنه شيئا من قبل. قــــالــــت نــــــدى عـــبـــد المـــنـــعـــم لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــط» إنـــهـــا كـــوّنـــت صــــداقــــات جــديــدة فـي المــدرســة، وتــطــوّرت لغتها الإنجليزية بــــصــــورة مـــلـــحـــوظـــة، كـــمـــا تـــعـــلّـــمـــت بـعـض الكلمات من اللغات المحلية. وحين سُئلت متى تعود إلى بلادها، قـــالـــت بـــثـــقـــة: «لـــــن أعــــــود إلـــــى الـــــســـــودان». وأضـــــافـــــت: «هـــنـــا لــــم أشـــعـــر يـــومـــا بـأنـنـي مــخــتــلــفــة عــــن بـــقـــيـــة الأطــــــفــــــال». وتـــابـــعـــت مبتسمة: «الـطـقـس هـنـا ألــطــف، والمــدرســة أفضل، والأصدقاء أكثر لطفاً، والناس أكثر ترحيباً، فلماذا أعود؟». وعلى المقعد المجاور، كانت شقيقتها أعـــــــوام، تنظر 9 لــــن، الــبــالــغــة مـــن الــعــمــر بطريقة مختلفة تماماً. جلست وهي تمسك بيد والدها الذي لا يزال يعمل في السودان ويـــزور أسـرتـه فـي أوغـنـدا بـن حـن وآخــر، ولــم تتحدث عـن المــــدارس أو الأصــدقــاء أو البلدان، بل قالت بهدوء: «أكون مع أبي». وعـنـدمـا سمعت لـن شقيقتها تعلن أنــــهــــا لــــن تــــعــــود إلــــــى الــــــســــــودان، حـــاولـــت الاعـــتـــراض عـلـى حـديـثـهـا، فــــردت الأخــيــرة بالإنجليزية: «هـــذا ليس شــأنــك». وخـال المقابلة، كانت الطفلتان تتنقلان بسهولة بين العربية والإنجليزية في أثناء الحديث مع بعضهما. بــــــن الـــشـــقـــيـــقـــتـــن تـــتـــجـــســـد صــــــورة مـــــصـــــغـــــرة لمـــــــا قـــــــد تــــعــــيــــشــــه آلاف الأســـــــر الــــســــودانــــيــــة الــــتــــي دفـــعـــتـــهـــا الــــحــــرب إلـــى الــلــجــوء، حـيـث بـــدأ الأطـــفـــال يـنـظـرون إلـى الوطن والانتماء والعودة بعيون مختلفة عن عيون آبائهم. أما في كينيا فتبدو الصورة مشابهة، لكنها بتفاصيل أخرى، فآمنة أمين، البالغة عاماً، وشقيقها علي، البالغ 11 من العمر أعــــــوام، لا يــتــحــدثــان كـثـيـرا 10 مـــن الــعــمــر عـــن الـــحـــرب، بـــل عـــن المـــدرســـة والأصـــدقـــاء والمستقبل. والدتهما، تهاني عـبـاس، قالت إنها لاحـــظـــت تـــغـــيّـــرا كــبــيــرا فـــي طــريــقــة تفكير الطفلين منذ وصول الأسـرة إلى العاصمة الكينية نيروبي، قبل نحو ثـاث سنوات. وتــضــيــف: «انـــدمـــجـــا بــســرعــة فـــي المــدرســة والمـــجـــتـــمـــع، وتـــعـــلـــمـــا الـــلـــغـــة الإنــجــلــيــزيــة والسواحلية بسرعة، وصار لهما أصدقاء مــــن جــنــســيــات مــخــتــلــفــة، ويــــشــــاركــــان فـي الأنشطة كأنهما وُلدا هنا». وتتابع: «أكثر ما لفت انتباهي أنهما لا يشعران بأنهما غريبان، فلا أحد يسألهما عن جنسيتهما باستمرار، ولا يعاملهما أحـد بوصفهما مختلفين عن بقية الأطفال». وتـــوضـــح أن الـطـفـلـن بـــمـــرور الــوقــت صـــــــارا يـــتـــحـــدثـــان كـــثـــيـــرا عـــــن أحــامــهــمــا وخــطــطــهــمــا لــلــمــســتــقــبــل، وعـــــن الــــدراســــة والمهن التي يرغبان في العمل بها عندما يكبران. ورغـــــــــم تــــعــــلّــــق الـــطـــفـــلـــن بــقــريــتــهــمــا الــصــغــيــرة «حـــســـن آدم» فـــي شــــرق ولايـــة الـجـزيـرة بـوسـط الـــســـودان، فــإن حديثهما عــن الـــعـــودة يــــدور حـــول الـرغـبـة فــي زيـــارة القرية والأهل، ثم العودة مجددا إلى كينيا لمواصلة الدراسة. تــضــيــف تـــهـــانـــي عــــبــــاس: «لا يـخـفـي علي وآمـنـة تعلقهما بحياتهما الجديدة الـتـي بـنـيـاهـا هـنـا، فهما يـتـحـدثـان دائـمـا عن الطقس الجميل، وعن أصدقائهما في المـــدرســـة، وعـــن التفاصيل الـصـغـيـرة التي جعلت كينيا جزءا من حياتهما اليومية». وتـكـشـف مـثـل هـــذه الـقـصـص جـوانـب أقــــل ظـــهـــورا لآثـــــار الـــحـــرب. فـبـيـنـمـا ينظر الـــــكـــــبـــــار إلــــــــى الــــــوطــــــن بــــوصــــفــــه الأرض والـــــذكـــــريـــــات والــــعــــائــــلــــة المــــمــــتــــدة، يـــربـــط الأطفال إحساسهم بالانتماء بالمكان الذي يشعرون فيه بـالأمـان، حيث يذهبون إلى مدارسهم ويعيشون حياتهم اليومية مع أصدقائهم الــجــدد، ولـذلـك قـد يظهر «هـذا التعلّق» ببلدان اللجوء عند بعضهم. لكن هذا الإحساس يثير مخاوف الأسر. فمع اعتماد الأطفال على الدراسة والتواصل باللغة الإنجليزية واللغات المحلية، يخشى الأهل من تراجع اللغة العربية لديهم، ومن ضـــعـــف ارتـــبـــاطـــهـــم بــالــثــقــافــة الـــســـودانـــيـــة، ويبدي أحـد الآبــاء السودانيين المقيمين في كينيا قلقه هــذا بـقـولـه: «أخـشـى أن يفقدوا قدرتهم على التواصل باللغة العربية، وألا يرتبطوا بثقافتنا». وتــزداد مخاوف الأسـر كلما طـال أمد الــحــرب وابــتــعــدت فـــرص الـــعـــودة الـقـريـبـة. فتعلق بعض الأطــفــال بـبـلـدان الـلـجـوء قد لا يـكـون أمـــرا مفاجئا فــي نـظـر المختصين الذين لا يرون بالضرورة في تعلق الأطفال بالمجتمعات الـجـديـدة فـقـدانـا لارتباطهم بــوطــنــهــم الأصــــلــــي، بـــل إنــــه يــعــكــس قـــدرة طـبـيـعـيـة عـــلـــى الـــتـــكـــيّـــف مــــع الــبــيــئــة الــتــي يعيشون فيها. ويلخص هــذه المـفـارقـة الطفل «علي» الذي يعيش في نيروبي مع أسرته، عندما سُــئـل عــن الـــســـودان، فـقـال إنـــه يـشـتـاق إلـى قريته وأقاربه وأصدقائه، ويريد زيارتهم عندما تُتاح له الفرصة. وعند سؤاله عن المــكــان الـــذي يـرغـب فــي الـعـيـش فـيـه بشكل دائم، أجاب: «سأزور قريتي وأهلي وأرجع إلى كينيا». ولا تـمـثـل قــصــص نــــدى ولــــن وآمــنــة وعلي حالات فردية معزولة، فإثر اضطرار الــــنــــاس إلــــــى الـــــفـــــرار مــــن ديــــــارهــــــم، كــانــت بينهم أعــــداد كـبـيـرة مــن الأطـــفـــال، وجـــدوا أنفسهم في بيئات جديدة، ومجتمعات لم يعرفوها، ولغات لم يتحدثوا بها قط. وأعــداد اللاجئين السودانيين، حسب تقديرات منظمات الأمم المتحدة، بلغت منذ ،2023 ) انــــدلاع الــحــرب فــي أبــريــل (نـيـسـان نحو أربعة ملايين شخص، النسبة الأكبر منهم أطفال. وتقول بعض التقديرات غير في 60 الرسمية إن الأطفال يشكلون نحو المائة من أعداد اللاجئين، ليرسموا واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم حالياً. وهـكـذا قـد تبدو عـبـارة الطفل «علي» بـسـيـطـة، لكنها تـكـشـف عــن تــحــول عميق أحدثته سنوات الحرب في حياة جيل كامل مــن الأطـــفـــال الــســودانــيــن، فبالنسبة إلـى الكبار قـد تـكـون الـعـودة إلــى الـوطـن حلما مـؤجـا ينتظر نهاية الــحــرب. أمــا لبعض الأطـــفـــال الـــذيـــن أمـــضـــوا ســـنـــوات الـتـكـويـن الأولـــى فـي أوغـنـدا وكينيا فــإن الـسـؤال لم يعد متى العودة، بل «أين الوطن حقاً؟». (رويترز) 2023 طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر كمبالا: أحمد يونس

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky