نفت إيران، أمس الجمعة، موافقتها على نـقـل مـخـزونـهـا مــن الــيــورانــيــوم المـخـصـب إلـى دولــــة ثــالــثــة، مـشـتـرطـة إطــــاق نـصـف أمـوالـهـا المــجــمــدة لإبــــــرام اتـــفـــاق مـــؤقـــت، بـيـنـمـا أعـلـنـت الــوكــالــة الــدولــيــة لـلـطـاقـة الـــذريـــة أن طــهــران لا تزال تمتلك القدرة على تقييد وصول المفتشين الدوليين إلى مواقعها النووية. تأتي هـذه المواقف بالتزامن مع تطورات ميدانية في المياه الإقليمية في مضيق هرمز، تضمنت مزاعم بوجود احتكاكات بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني. ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الـــثـــوري»، عــن مــصــدر وصـفـتـه بــــ«المـــقـــرّب» من فـــريـــق الـــتـــفـــاوض الإيــــرانــــي أن الــتــقــاريــر الـتـي تــحــدثــت عـــن مــوافــقــة طـــهـــران عــلــى نــقــل بعض مخزونها مـن الـيـورانـيـوم المخصب إلــى دولـة ثالثة غير صحيحة. وأضــــــاف المـــصـــدر أن الــقــضــايــا المـتـعـلـقـة بـالمـلـف الـــنـــووي لـيـسـت مــطــروحــة فـــي المـرحـلـة الحالية من المفاوضات، وأن بحثها مؤجل إلى مراحل لاحقة. وأوضح المصدر أن موضوع نقل مخزون اليورانيوم ليس على جـدول الأعمال الحالي، وأنـــــه يــجــب أولا أن تـتـخـذ الــــولايــــات المـتـحـدة خـطـوات مــحــددة، ويـتـم الـتـوصـل إلــى اتفاقات واضحة بشأن القضايا الأساسية. وكــانــت تـقـاريـر صـحـافـيـة قــد أفــــادت بـأن طهران وافقت على نقل جزء من مخزونها من اليورانيوم إلى دولة ثالثة يتم التوافق عليها بين الأطراف. وصول المفتشين الدوليين إضافة إلى ذلك، قال المدير العام للوكالة الـــدولـــيـــة لــلــطــاقــة الــــذريــــة، رافـــائـــيـــل غـــروســـي، الـــجـــمـــعـــة، إن وصـــــــول مــفــتــشــي الــــوكــــالــــة إلـــى المــــنــــشــــآت الــــنــــوويــــة الـــتـــابـــعـــة لإيــــــــران لا يــــزال مـــحـــدوداً، وإن طــهــران تلعب دورا حـاسـمـا في تحديد مواقع التفتيش. وأضاف غروسي، خلال مؤتمر صحافي، أن جــهــودا مــتــعــددة بُــذلــت لاسـتـئـنـاف أنشطة الــتــحــقــق فـــي إيـــــــران، ســـــواء بــعــد الـــحـــرب الـتـي يوما أو بعد التطورات العسكرية 12 استمرت الأخـيـرة، مشيرا إلـى أن إيــران ملزمة بتعهدات تتعلق بـــالإبـــاغ، وتـسـهـيـل وصـــول المفتشين، لكن ذلك لم يكن ممكنا خلال ظروف الحرب. وأوضـــــح أن الــوكــالــة تـمـكـنـت، رغـــم وقـف إطـــــاق الـــنـــار الـــــذي اســتــمــر فـــتـــرة نـسـبـيـة، من تنفيذ بعض أنشطة التفتيش فقط في مواقع اخــتــارتــهــا إيــــــران، مـــن بـيـنـهـا مـحـطـة بـوشـهـر النووية وعدة مراكز أخرى. وأكد غروسي أن هناك «عنصرا تقديرياً» فـــي هــــذا المـــلـــف، وأن طـــهـــران هـــي الـــتـــي تـحـدد مـــا الـــــذي يُــســمــح لــلــوكــالــة بـــرؤيـــتـــه ومــــا الـــذي يُمنع عنها، مـشـددا فـي الـوقـت نفسه على أن الالـتـزامـات القانونية لإيـــران تبقى سـاريـة في جميع الظروف، ويجب تنفيذها. وجاءت تصرحات غروسي بعد اجتماعه الجمع بسفراء الصين وروسيا وإيران. احتكاك في بحر العرب ميدانياً، نفى الجيش الأميركي، الجمعة، اســـتـــهـــداف مـــدمـــرتـــن أمــيــركــيــتــن بـــصـــواريـــخ إيرانية في بحر عمان. وقالت القيادة المركزية «سـنـتـكـوم»، إن «الــقــوات الإيـرانـيـة لـم تهاجم، ولم تطلق النار على سفن البحرية الأميركية»، مشددة على أن «القيام بذلك سيكون انتهاكا جسيما لوقف إطلاق النار». وكــــانــــت الــــقــــوات المــســلــحــة الإيــــرانــــيــــة قـد أعلنت أنها أطلقت «صواريخ تحذيرية» على مــدمــرتــن أمــيــركــيــتــن فـــي خـلـيـج عـــمـــان، بعد مـنـاوشـات فـي الخليج، هــذا الأســبــوع، هـددت وقف إطلاق النار المعلن مع الولايات المتحدة. وقــــــــــــال الـــــجـــــيـــــش الإيـــــــــرانـــــــــي فـــــــي بــــيــــان نقلته وكــالــة الأنـــبـــاء الـرسـمـيـة إن «المـدمـرتـن المـــعـــاديـــتـــن» الـــتـــابـــعـــتـــن لــــلــــولايــــات المــتــحــدة «غــادرتــا خليج عـمـان متجهتين نحو المحيط الـــهـــنـــدي... بـعـد إطــــاق صـــواريـــخ تـحـذيـريـة»، فـي تـاريـخ لـم يـحـدده. وأضـــاف أن الـقـرار اتُّخذ «فـي إطــار العمليات الجارية لمكافحة الأعمال غـيـر الـقـانـونـيـة... لـلـقـوات الـبـحـريـة الإرهـابـيـة لـــلـــولايـــات المـــتـــحـــدة». وفــــي وقــــت ســـابـــق، نفت «وكالة الأنباء العمانية» أنباء توقف تحميل الـنـفـط الــخــام فــي مـيـنـاء الـفـحـل شــمــال شرقي البلاد إثر هجوم بطائرة مسيرة. وأفادت تقارير بأن المسيرة التي هاجمت أحــد المــواقــع فـي المـيـنـاء الساحلي انطلقت من إيران. مصير المفاوضات سياسياً، دعـا وزيــر الخارجية الروسي، ســيــرغــي لافــــــروف، إلــــى اســـتـــمـــرار الـــحـــوار بين واشنطن وطهران، الذي قال إنه يسير «ببطء»، مـــؤكـــدا أن أي اتـــفـــاق مـحـتـمـل يـجـب أن يـراعـي مصالح إيران والدول المجاورة لها. وقــــال لافــــــروف، فـــي مـقـابـلـة مـــع صحيفة «إزفـــــســـــتـــــيـــــا» عــــلــــى هـــــامـــــش مــــنــــتــــدى ســـانـــت بـطـرسـبـورغ الاقـتـصـادي الــدولــي، إن «روسـيـا تــدعــم بـشـكـل كــامــل الـــحـــوار الـــجـــاري، وإن كـان بـــطـــيـــئـــا، بـــــن واشــــنــــطــــن وطــــــهــــــران بـــوســـاطـــة باكستانية». وشـــدد لافــــروف عـلـى أنـــه مــن أجـــل تعزيز المـسـار الـدبـلـومـاسـي، ينبغي «التخلي بشكل كامل عن أي خيار عسكري في المستقبل». وكشفت باكستان خلال الساعات الماضية مساعيها مــن أجـــل تـذلـيـل الـعـقـبـات بــن إيـــران والولايات المتحدة بهدف التوصل لاتفاق ينهي الحرب. وقـــد الـتـقـى وزيـــر الـداخـلـيـة الباكستاني مـــحـــســـن نــــقــــوي، الـــجـــمـــعـــة، نـــظـــيـــره الإيــــرانــــي 24 إســـكـــنـــدر مـــؤمـــنـــي، لـــلـــمـــرة الـــثـــانـــيـــة خـــــال ساعة، في اجتماع وُصـف بالمهم، حيث تبادل المــســؤولان وجـهـات النظر حــول الـعـاقـات بين الـبـلـديـن، وآخـــر الـتـطـورات الإقليمية، وفــق ما أفادت به وزارة الداخلية الباكستانية. سقف المطالب قــــــال كــــاظــــم غــــريــــب آبـــــــــادي، نــــائــــب وزيــــر الخارجية الإيـرانـي، إن بـاده لن تتغاضى عن إجــــراء «تـرتـيـبـاتـهـا الــخــاصــة» بمضيق هرمز مقابل تفاهم مع الولايات المتحدة. وأشـــــــــار آبـــــــــادي إلــــــى أن طـــــهـــــران لا تـعـد أي ورقــــة مـــع واشــنــطــن نـهـائـيـة إلا إذا أُخِــــذت الملاحظات والمصالح الإيـرانـيـة بعين الاعتبار بشكل كامل، وفق ما أوردته وكالة «مهر». وأشــــار المـــســـؤول الإيـــرانـــي الـــبـــارز إلـــى أن في المائة من أصولها 50 إيران تصر على وضع المـــجـــمـــدة تــحــت تــصــرفــهــا فــــور تــوقــيــع مــذكــرة التفاهم مع الولايات المتحدة. مــــن جـــانـــبـــه، اســتــبــعــد وزيــــــر الــخــارجــيــة الإيــــرانــــي عـــبـــاس عـــراقـــجـــي أي احـــتـــمـــال لعقد اجـتـمـاع، اقـتـرحـه دونــالــد تـرمـب، بـن الرئيس الأمـــيـــركـــي والمــــرشــــد مـجـتـبـى خــامــنــئــي. وقـــال تـــرمـــب فــــي مـــقـــابـــلـــة مــــع صــحــيــفــة «نـــيـــويـــورك بوست»، الأربعاء الماضي، إنه «يرغب في لقاء» خامنئي، فـي وقــت تتعثر فيه المـحـادثـات بين طـــهـــران وواشــنــطــن لإنـــهـــاء الـــحـــرب فـــي الـشـرق الأوســـط. ورد عباس عراقجي فـي تصريحات متلفزة نقلتها وكـالـة «مـهـر» الإيـرانـيـة، قائلاً: «لقد رأيت مقالا ألمح فيه إلى أنه (دونالد ترمب) مـسـتـعـد لـعـقـد اجـــتـــمـــاع، أو أنــــه يـــريـــد تـرتـيـب اجـتـمـاع». وأضـــاف وزيـــر الخارجية الإيـرانـي، رافـــضـــا هــــذا الاحـــتـــمـــال، «لــكــنــنــي أعــتــقــد أنـنـا بحاجة إلى أن نكون واقعيين». وأكد عراقجي أنـه «لأسباب أمنية، تنصحه الأجهزة الأمنية بـعـدم الـظـهـور بشكل أكـبـر فـي الأمــاكــن العامة مـمـا هــو عليه الآن». ودعـــا عـراقـجـي الــولايــات المـتـحـدة إلــى «إدراك حقائق إيــــران»، و«تغيير طريقة رؤيـتـهـا لــأمــور»، و«تكييف علاقاتها مع إيران كقوة إقليمية، أو حتى أكثر من ذلك». 3 حرب إيران NEWS Issue 17357 - العدد Saturday - 2026/6/6 السبت «سنتكوم» نفت استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية في بحر عُمان ASHARQ AL-AWSAT في إطار شبكة من المواقع السرية لتسهيل عملياتها تقرير: إسرائيل نشرت قوات في أذربيجان خلال حرب إيران زعـــم تـقـريـر، أمـــس الـجـمـعـة، أن إسـرائـيـل نـشـرت ســـرّا وحـــدات عسكرية واستخباراتية نخبوية في أذربيجان خلال الحرب مع إيران، في إطار شبكة من المواقع السرية التي أقامتها فـي عــدد مـن دول المنطقة لتسهيل عملياتها العسكرية والاستخباراتية ضد طهران. 4 ووفقا لما نقلته شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة، فإن القوات الإسرائيلية عملت من مواقع عدة في جنوب أذربيجان بمحاذاة الـــــحـــــدود الـــشـــمـــالـــيـــة لإيـــــــــران، وعــــلــــى مــســافــة قريبة نسبيا من مدينة تبريز التي تعرّضت لضربات إسرائيلية خلال الحرب. وقالت المصادر إن الانتشار شمل وحدات كوماندوز خاصة تولّت مهام جمع المعلومات الاسـتـخـبـاراتـيـة وتشغيل الـطـائـرات المـسـيّــرة، الأمـــــر الـــــذي أتـــــاح لإســـرائـــيـــل مــوقــعــا مـتـقـدمـا لمراقبة التحركات داخل شمال إيـران ومتابعة التطورات الميدانية من كثب. ويُــنـظـر إلـــى هـــذا الـــوجـــود الـــســـري، الــذي تــكــشــفــه الـــشـــبـــكـــة الأمـــيـــركـــيـــة لـــلـــمـــرة الأولــــــى، بــوصــفــه جـــــزءا مـــن شــبــكــة أوســـــع مـــن المـــواقـــع الـعـسـكـريـة الــتــي احـتـفـظـت بـهـا إســرائــيــل في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسـط، ما منحها قـــدرة عملياتية غير مسبوقة خــال المواجهة مــــع إيـــــــــران، وســــاعــــدهــــا عـــلـــى تـــوســـيـــع نــطــاق تـحـركـاتـهـا الـعـسـكـريـة والاسـتـخـبـاراتـيـة عبر أكثر من جبهة. وأوضـحـت المـصـادر أن هــذه الانـتـشـارات وضـــعـــت الــــقــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة عــلــى المـــحـــاور الـجـنـوبـيـة والــغــربــيــة والــشــمــالــيــة لإيــــــران، ما أتـاح توسيع مـدى العمليات العسكرية داخل الأراضــــــي الإيـــرانـــيـــة بــمــئــات الأمــــيــــال، وســهّــل تنفيذ مــوجــات متتابعة مــن الـضـربـات خـال فترة الحرب. وقــــــــال أحــــــد المــــــصــــــادر إن الـــعـــمـــلـــيـــة فـي أذربـيـجـان ضمت عـشـرات العسكريين، بينهم عناصر من الـقـوات الخاصة ووحــدات الإنقاذ والـقـتـال المـحـمـولـة جــــوّاً، إلـــى جـانـب أفــــراد من جهاز «الموساد». في المقابل، نفت أذربيجان هذه الاتهامات بـشـكـل قـــاطـــع. وقــــال مــتــحــدث بــاســم الــســفــارة الأذربيجانية في الـولايـات المتحدة، في بيان لـ«سي إن إن»، إن بلاده ترفض «الادعاءات غير المستندة إلى أساس» بشأن استخدام أراضيها في عمليات تستهدف دولا أخرى. وحـــســـب الـــتـــقـــريـــر، تـــــرى إســـرائـــيـــل مـنـذ ســـنـــوات فـــي أذربـــيـــجـــان شـريـكـا اسـتـراتـيـجـيـا مـهـمـا فــي مـواجـهـة الـنـفـوذ الإيـــرانـــي. وذكـــرت المــصــادر أن التحضيرات المـيـدانـيـة بـــدأت قبل أسـابـيـع مـن انـــدلاع الــحــرب، وشملت عمليات ســريــة عـلـى امـــتـــداد الـــحـــدود الأذربــيــجــانــيــة - الإيرانية، بهدف زرع أجهزة تنصت ومعدات استخباراتية متطورة. وكـانـت الخطة الأصـلـيـة تقضي بتنفيذ بعض هـذه العمليات بالتزامن مع الضربات الأولى للحرب، لكن تأجيل المواجهة العسكرية فــي ذلـــك الــوقــت دفـــع إسـرائـيـل إلـــى المـضـي في بعض ترتيباتها بصورة منفردة، انطلاقا من قناعة لــدى قيادتها بــأن المـسـار الدبلوماسي بــن واشـنـطـن وطــهــران لــن يـــؤدي إلـــى تسوية دائمة. وتـــقـــول المـــصـــادر إن تــلــك المـــواقـــع وفّــــرت لإسرائيل قدرة إضافية على مراقبة التحركات الـعـسـكـريـة الإيـــرانـــيـــة ورصــــد عـمـلـيـات إطـــاق الصواريخ المحتملة، فضلا عن تأمين خيارات إنـــقـــاذ لـلـطـواقـم الــجــويــة فـــي حـــال تــعــرض أي طائرة لإسقاط داخل العمق الإيراني. عمليات مشتركة وحــــســــب أحــــــد المــــــصــــــادر، فــــــإن مـــــن أبـــــرز الـــعـــمـــلـــيـــات المـــرتـــبـــطـــة بـــهـــذه الـــشـــبـــكـــة اغــتــيــال رحـمـن مــقــدّم، المــســؤول الاسـتـخـبـاراتـي الـبـارز فــي «الــحــرس الـــثـــوري» الإيـــرانـــي الـــذي اتهمته إســـرائـــيـــل بــالــضــلــوع فـــي الــتـخــطــيـط لمــحــاولــة اغـتـيـال الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب عـام .2024 كـــــمـــــا تـــــحـــــدّثـــــت المــــــــصــــــــادر عـــــــن تـــــعـــــاون أمـــنـــي واســـتـــخـــبـــاراتـــي مـــتـــزايـــد بـــن إســرائــيــل وأذربـــيـــجـــان، فــي ظــل الــعــاقــات الـوثـيـقـة التي تربط البلدين منذ سنوات، سواء في مجالات الطاقة أو التسليح أو تبادل المعلومات الأمنية. وتعتمد هذه العلاقة، وفق مراقبين، على شـبـكـة مـصـالـح مـتـبـادلـة؛ إذ تــوفــر أذربــيــجــان جــزءا مهما مـن احتياجات إسرائيل النفطية، فـيـمـا تـعـد إســرائــيــل مــن أبــــرز مــــوردي الـسـاح والتكنولوجيا العسكرية إلى باكو. بين باكو وتل أبيب مصالح متبادلة منذ سنوات وفق مراقبين (إكس) لندن: «الشرق الأوسط» نفت نقل اليورانيوم إلى «دولة ثالثة»... واشترطت إطلاق نصف أموالها المجمدة إيران ترفع سقف المطالب في لحظة جمود تفاوضي (أ.ب) 2026 يونيو 1 أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم لندن - طهران: «الشرق الأوسط» التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران تعيش منطقة الــشــرق الأوســــط لحظة تـــفـــاوض شـــديـــدة الـــهـــشـــاشـــة، تـخـتـبـر فيها واشنطن وطهران حدود الضغط المتبادل من دون الانزلاق، حتى الآن، إلى حرب شاملة. وبــيــنــمــا يــســعــى الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي، دونالد ترمب، إلى فرض صيغة اتفاق تكبح الـبـرنـامـج الــنــووي الإيــرانــي وتــؤمّــن الملاحة في الممرات الحيوية، تتمسَّك طهران بموقف تـفـاوضـي صـلـب، مــدعــوم بـرسـائـل ميدانية محسوبة وبأوراق نفوذ إقليمية. وفــــــي مــــــــــوازاة ذلـــــــك، تــــعــــود بــاكــســتــان إلــــى خـــط الـــوســـاطـــة فـــي مـــحـــاولـــة لتقليص فــــجــــوة الــــــشــــــروط، فـــــي حـــــن يـــنـــعـــكـــس هـــذا الاشتباك السياسي على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، حيث تبدو تفاهمات وقف النار أكثر هشاشة من أي وقت مضى. اليورانيوم مقابل الأموال فــــــــي هــــــــــذا الـــــــســـــــيـــــــاق، أطـــــــلـــــــق تــــرمــــب تـــصـــريـــحـــات لافـــتـــة قـــــال فــيــهــا إن واشــنــطــن ليست مضطرة إلى اتفاق تقليدي مع إيران للتعامل مع ملف اليورانيوم المخصب، عادّا أن الضربات الجوية التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية حدَّت من قدرة طهران على المـــنـــاورة، ومـضـيـفـا أن بـــاده «تـنـتـصـر على إيران سواء عسكريا أو على الورق». وتتقاطع هــذه المـقـاربـة مـع مـا طرحته وزيــــــــــرة الــــخــــارجــــيــــة الأمــــيــــركــــيــــة الـــســـابـــقـــة كـونـدولـيـزا رايـــس فـي مـقـال رأي، إذ رأت أن الحملة العسكرية الأخيرة أضعفت القدرات التقليدية والمــخــزون الـصـاروخـي الإيــرانــي، بـمـا يـجـعـل الـــوقـــت، مـــن وجــهــة نــظــرهــا، في مصلحة الـولايـات المتحدة وحلفائها، ومن دون حـاجـة إلـــى الـتـسـرع فــي إبــــرام اتــفــاق لا يلبي الشروط الأميركية. فــــي المــــقــــابــــل، يــــــرى مـــســـتـــشـــار المـــرشـــد الإيراني، محسن رضائي، أن مسودة التفاهم التي تُدار عبر الوسيط الباكستاني ما زالت غـــامـــضـــة، ويـــتـــهـــم تــــرمــــب بـــمـــحـــاولـــة فـــرض شروطه مع تأجيل مطالب طهران. وتـــتـــركـــز الـــعـــقـــدة الأســــاســــيــــة، بـحـسـب هذا التوصيف، على آلية التصرف بالأموال الإيرانية المجمدة؛ إذ تشترط واشنطن توقيع اتفاق مرحلي قبل الإفـراج عن أي أمـوال، مع بـحـث إنـــشـــاء صـــنـــدوق خـــاص لـضـمـان عـدم تــوجــيــهــهــا إلــــى دعــــم الــحــلــفــاء الإقــلــيــمــيــن، بــيــنــمــا تـــصـــر طــــهــــران عـــلـــى الـــحـــصـــول عـلـى مكاسب مالية ملموسة قبل تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي. وساطة إسلام آباد وفي محاولة لكسر هذا الجمود، يقود وزيـــر الـداخـلـيـة الـبـاكـسـتـانـي محسن نقوي تحركا مكوكيّا بـن الـعـواصـم المعنية، وقد الـتـقـى فــي طــهــران نـظـيـره الإيـــرانـــي إسكندر مــــؤمــــنــــي؛ لـــبـــحـــث الـــــــــــردود الـــنـــهـــائـــيـــة عـلـى الـــتـــعـــديـــات الـــتـــي أدخــلــتــهــا واشـــنـــطـــن على المقترح الأخير. وتـشـيـر تـقـاريـر إعـامـيـة إلـــى أن إيـــران أبلغت الوسيط الباكستاني قبولها المبدئي بنقل جزء من اليورانيوم العالي التخصيب إلى دولة ثالثة يُتَّفق عليها، في خطوة تُقرَأ بادرة تهدف إلى تخفيف التوتر حول العقدة النووية. لـــكـــن هــــــذه المــــــرونــــــة تـــصـــطـــدم بـــرفـــض أميركي واضح لأي إفراج مسبق عن الأصول المُجمَّدة، وبإصرار على أن يتضمَّن أي تفاهم تـرتـيـبـات فـــوريـــة تـضـمـن حــريــة المـــاحـــة في مضيق «هرمز». ومـن هنا تبدو الوساطة الباكستانية أقـــرب إلـــى مـحـاولـة لضبط إيــقــاع التصعيد ومـــنـــع خـــروجـــه عـــن الـــســـيـــطـــرة، أكـــثـــر منها مؤشرا إلى اختراق وشيك في المفاوضات. «اختبار الإرادات» فــــــي قــــــــــــراءة لأبــــــعــــــاد هــــــــذا الانــــــســــــداد الـــدبـــلـــومـــاســـي والمـــــيـــــدانـــــي، يــــقــــول بـــاتـــريـــك كلاوسن، كبير الباحثين في الشأن الإيراني فـــــي «مــــعــــهــــد واشــــنــــطــــن لـــســـيـــاســـة الــــشــــرق الأدنـــــــى»، لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» إن الـطـرفـن يمران بمرحلة حساسة من اختبار الإرادات، مضيفاً: «يبدو أن كل طرف مقتنع بأن ميزان القوة يميل لمصلحته. فلا ترمب ولا القيادة الإيـــرانـــيـــة فـــي عـجـلـة مـــن أمــرهــمــا لـلـتـوصُّــل إلــى اتـفـاق سـريـع، كما أن الـطـرفـن يـبـدوان مستعدَّين لإبقاء الوضع الراهن قائما ما دام لا يفرض ثمنا مباشرا لا يمكن احتماله». ويـــحـــذِّر كـــاوســـن مـــن أن غــيــاب الـثـقـة المتبادلة يجعل أي تفاهم هشا منذ لحظة ولادتـــه، قـائـاً: «لا توجد ثقة بـن الجانبين فيما يتعلق بالالتزامات المستقبلية، وهذا مــــا يــجــعــل الـــتـــوصُّـــل إلـــــى اتــــفــــاق، أو حـتـى الحفاظ عليه، أمـرا بالغ الصعوبة. في مثل هذا المناخ، قد يتسبب أي حادث ميداني غير محسوب - مثل مقتل جـنـود أميركيين في ضربة إيرانية - في دفع الأمور نحو تصعيد دراماتيكي شامل». وفي التقدير نفسه، يرى باراك بارفي، الباحث في مؤسسة «نيو أميركا»، لـ«الشرق الأوسط» أن المشهد بلغ حالة جمود تحكمها مــعــادلــة «لا سـلـم ولا حـــــرب»، وهـــي صيغة تبدو مريحة للطرفين في الوقت الراهن. ويـقـول بـارفـي إن الإيـرانـيـن لا يبدون مــســتــعــجــلــن لـــتـــقـــديـــم تــــــنــــــازلات، فـــــي حـن يــتــأرجــح تـــرمـــب بـــن مـــواقـــف مـتـقـلـبـة، وقــد بـــــدأ، بــحــســب تـــقـــديـــره، يــفــقــد تـــركـــيـــزه على هـــــذه الــــحــــرب لمــصــلــحــة الانـــتـــقـــال إلـــــى مـلـف آخـــر. ويـضـيـف أن هـاجـس تـرمـب بـالـتـفـوُّق على الرئيس الأسبق بــاراك أوبـامـا، مقترنا بـــــازديـــــاد جــــــرأة المــــوقــــف الإيــــــرانــــــي، يـجـعـل احـتـمـال إحــــراز تـقـدم فعلي نـحـو اتــفــاق في المدى المنظور ضعيفاً. واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky