6 أخبار NEWS Issue 17353 - العدد Tuesday - 2026/6/2 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT مع تعيين الرئيس الأميركي برّاك مبعوثا إلى العراق هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟ رغــــــم الـــتـــصـــريـــحـــات المــــتــــكــــررة الـــتـــي يــطــلــقــهــا رئـــيـــس الــــــــــوزراء الــــعــــراقــــي عـلـي الـــزيـــدي، والــــــردود المـقـابـلـة الــتــي تطلقها بعض الفصائل المسلحة، بشأن إمكانية نــــزع أسـلـحـتـهـا وتـسـلـيـمـهـا إلــــى الـجـهـات الرسمية، لا تـزال الخطوات العملية التي تــتــوج كـــل ذلــــك غــيــر واضـــحـــة، بـاسـتـثـنـاء مـــبـــادرة زعــيــم «الــتــيــار الـــصـــدري» مقتدى الصدر. ومــــــــع تــــعــــيــــن الـــــرئـــــيـــــس الأمــــيــــركــــي دونـالـد تـرمـب، السفير تــوم بـــرّاك مبعوثا رئـــاســـيـــا إلـــــى الـــــعـــــراق، يـــتـــوقـــع مـــراقـــبـــون تـــزايـــد الـــضـــغـــوط الأمـــيـــركـــيـــة عــلــى بــغــداد لـــاســـتـــجـــابـــة إلــــــى مـــطـــالـــبـــهـــا الــرئــيــســيــة المـــتـــعـــلـــقـــة بـــتـــفـــكـــيـــك الــــفــــصــــائــــل المــســلــحــة الحليفة لإيران ومجابهة نفوذ الأخيرة. كـــــــان الـــــصـــــدر قـــــد أوعــــــــــز، الأســـــبـــــوع المـــاضـــي، إلـــى جـنـاحـه الـعـسـكـري «ســرايــا الـــــســـــام» بـــفـــك ارتـــبـــاطـــهـــا الــــتــــام بـــتـــيـــاره والتحاقها الكامل بالدولة العراقية لتكون جـــــزءا مـــن المـــؤســـســـات الأمـــنـــيـــة الـرسـمـيـة وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة. ومـــــع أن تـــحـــرك الــــصــــدر هـــــذا يـعـنـي ضــمــنــا أن «الــــســــرايــــا» لــــم تـــكـــن خــاضــعــة لسلطة القائد العام خـال سنوات عملها عــــامــــا، فـــــإن الـــخـــطـــوة 12 المـــمـــتـــدة لـــنـــحـــو وُصـــفـــت بــــ«المـــشـــجـــعـــة»، وعــــدّهــــا كـثـيـرون مدخلا لنزع أسلحة بقية الفصائل، لكنها فـي نظر بعضهم لا تشكل خطوة قطعية لبقية الفصائل، خصوصا المرتبطة بإيران والمحسوبة على مـا بـات يعرف بـ«محور المــقــاومــة»، خـافــا لـلـصـدر وفـصـيـلـه الــذي نأى بنفسه عن ذلك منذ سنوات. وقـــــال رئـــيـــس الـــــــــوزراء، الـــســـبـــت، إنــه «عازم على إنهاء كل مظاهر السلاح خارج الدولة رغم الضغوط التي تمارَس من قبل جهات سياسية عليا». وتحدث عن أن «عملية حصر السلاح ونــزعــه ســوف تـكـون عـلـى مــراحــل، وبــدأت الآن مـــع الـــنـــزع الـــطـــوعـــي لـــســـاح (ســـرايـــا الــــســــام) عــبــر مــــبــــادرة مـتـكـامـلـة مـــن قبل السيد مقتدى الــصــدر، الـــذي شكلنا معه لجنة مشتركة لـهـذا الـغـرض وضعنا لها سقفا زمنيا أمده أسبوع للانتهاء من هذا الملف». حصر السلاح كـــــان خــمــســة فـــصـــائـــل، مــــن ضـمـنـهـا «عــــصــــائــــب أهــــــل الـــــحـــــق» بــــزعــــامــــة قــيــس الخزعلي، و«منظمة بـدر» بزعامة هادي العامري، بجانب «كتائب سيد الشهداء» و«كتائب الإمام علي» و«حركة ثار الله»، قــد تـحـدثـت عــن إمـكـانـيـة نـــزع أسلحتها، مـــن دون أن تــذكــر أو تــحــدد كـيـفـيـة ذلـــك. فــي المـقـابـل، تتمسك «كـتـائـب حــزب الـلـه» و«حــــركــــة الـــنـــجـــبـــاء» بـــالـــســـاح وتـــرفـــض نـــــزعـــــه. لـــكـــن حـــســـن الـــشـــيـــحـــانـــي عـضــو المـكـتـب الـسـيـاسـي لـحـركـة «الــصــادقــون»، الجناح السياسي لـ«عصائب أهل الحق»، تحدث عن قيام قوى «الإطـار التنسيقي» بــ«الـتـحـضـيـر لمــســودة قـــرار يـنـظـم عملية حصر الــســاح، ويـوضـح كيفية التعامل مــع الـــوجـــود الأجــنــبــي، فــضــا عــن تمكين الــــــقــــــوات الأمــــنــــيــــة ومــــنــــظــــومــــات الــــدفــــاع الجوي». وقـــــــال الـــشـــيـــحـــانـــي فــــي تــصــريــحــات صــحــافــيــة إن «مــــا يـحـصـل الآن فـــي ملف حــصــر الـــســـاح يــتــمــاشــى مـــع مـــا طـالـبـنـا بـشـكـل واضـــــح وتـفـصـيـلـي 2017 بـــه مــنــذ وبـمـسـمـيـاتـه، فـعـنـدمـا نــقــول (الارتـــبـــاط)، فـــهـــو ارتـــــبـــــاط الألـــــويـــــة بــــ(هـــيـــئـــة الــحــشــد الشعبي)، وارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة». كـل 2017 وأضـــــــــاف أنــــــه «مــــنــــذ عــــــام مــا لـديـنـا مــن أجـنـحـة سـيـاسـيـة انفصلت انــــفــــصــــالا تـــــامـــــا، وتــــــم فـــــك الارتــــــبــــــاط مـع الأجنحة المسلحة». وأشــــــار إلــــى أن «هـــنـــاك ســـاحـــا منذ في المخازن، وطالبنا مـرارا بجرده، 2017 وكـانـوا يقولون لنا إنــه ليس هناك شيء قــانــونــي يُــسـتـنـد إلــيــه لــجــرد هـــذا الـسـاح وإدخاله ضمن الذمة». ضغوط المبعوث الأميركي مـــن جــهــتــه، يــــرى مـــســـؤول بـــــارز فـي قــــــوى «الإطــــــــــار الـــتـــنـــســـيـــقـــي» أن تــعــيــن مبعوث خـاص للعراق سيزيد الضغوط عــلــى رئـــيـــس الــــــــوزراء، ومــــن ورائــــــه قــوى «الإطـــــــار»، بــشــأن مـشـكـلـة الـــســـاح خـــارج إطار الدولة. ويــؤكــد المـــســـؤول، الـــذي يـفـضّــل عـدم الإشــــارة إلـــى اســمــه، لـــ«الــشــرق الأوســـط» أن «قــوى (الإطــــار) مهتمة فعليا بإيجاد مــــخــــرج لــــهــــذه المـــعـــضـــلـــة، لـــكـــن تــــريــــد أن تــمــر بـطـريـقـة عـمـلـيـة وســهــلــة بــعــيــدا عن صدامات حادة بين الحكومة والفصائل». ويـــــــــــــتـــــــــــــحـــــــــــــدث المـــــــــــــــــــســـــــــــــــــــؤول عــــــن «ســيــنــاريــوهــات مـحـتـمـلـة» لـانـتـهـاء من هذا الملف، من ضمنها «تطمين جماعات الــــفــــصــــائــــل بـــــعـــــدم المــــاحــــقــــة وإمـــكـــانـــيـــة انخراطها في الجسد الحكومي». وفي مقابل الأنباء التي تتحدث عن عــــدم قــبــول أمــيــركــي بـــانـــخـــراط الـفـصـائـل فــــي الـــعـــمـــل الـــحـــكـــومـــي حـــتـــى مــــع إعــــان نـزع أسلحتها، يـرى المـسـؤول أن «عملية إقصاء الفصائل من المشهد تماما عملية غـــيـــر واقـــعـــيـــة، بــالــنــظــر لــــلــــدور المـــيـــدانـــي الــــعــــســــكــــري، ولـــلـــثـــقـــل الــــســــيــــاســــي الـــــذي تـتـمـتـع بــه الـفـصـائـل داخــــل قـــوى (الإطــــار التنسيقي) التي هي الحاضنة السياسية لرئيس الوزراء علي الزيدي». حافز للحكومة ويتفق المحلل والدبلوماسي السابق غــــازي فـيـصـل عـلـى الـــــدور الــــذي يـمـكـن أن يـلـعـبـه المــبــعــوث الأمـــيـــركـــي تــــوم بـــــرّاك في مساعدة الحكومة العراقية في مسألة نزع ســـاح الـفـصـائـل. ويـــرى أن «نـــزع الـسـاح يستند إلـــى الــدســتــور والــقــوانــن الـنـافـذة الـــتـــي تــمــنــع تــشــكــيــل تــنــظــيــمــات مـسـلـحـة خارج إطار الدولة». وقـــال فيصل لــ«الـشـرق الأوســــط» إنه «من المؤكد أن المبعوث الرئاسي الأميركي للعراق يسهم في تقديم أي دعم تحتاجه أو تطالب به الحكومة العراقية، خصوصا وزارتَـــــي الــدفــاع والـداخـلـيـة وغـيـرهـمـا من المـــؤســـســـات الأمـــنـــيـــة الـــحـــيـــويـــة فــــي إطــــار الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين الموقع .»2008 في عام ويــــرى أن «مـــبـــادرة بـعـض الـفـصـائـل لــــنــــزع أســلــحــتــهــا ســتــعــطــي حــــافــــزا قــويــا لـلـحـكـومـة لـحـسـم هــــذا الأمـــــر مـــع الـبـقـيـة. ومع الدور والرغبة الأميركية في مواجهة نـفـوذ إيـــران وفصائلها، ومــع الاستجابة المتوقعة من الحكومة العراقية لذلك، فإنه مـن الممكن حسم هــذا المـلـف خــال الأشهر القليلة المقبلة». الزيدي خلال لقائه يوم الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء) بغداد: فاضل النشمي مبادرة بعض الفصائل لنزع سلاحها ستعطي الحكومة حافزا قويا لحسم الأمر مع البقية مقاتلة 28 إخلاء سبيل من «قسد» أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلال، أمس الاثنين، مقاتلة مـن «قـسـد»، وذلــك فـي إطــار متابعة 28 إخــاء سبيل من يناير (كانون الثاني)، 29 الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق الـ مــشــيــرا إلــــى أن عــــدد المــخــلــى سـبـيـلـهـم (عــمــومــا مـــن مقاتلي .1200 «قسد») تجاوز الـ ونــقــلــت مــديــريــة إعـــــام الـحـسـكـة عـــن الــهــالــي قـــولـــه إن الجهات الحكومية المختصة ملتزمة بإنهاء ملف كل الموقوفين ضمن الاتفاق، مع تأكيدنا لاعتبار هذا الملف، إضافة إلى ملف النازحين والمهجرين، ملفات إنسانية غير تفاوضية. وقـــــال الـــهـــالـــي فـــي تــصــريــحــات لمـــوقـــع «ولات تـــي فــي» الــــكــــردي، أمــــس الاثــــنــــن، إن الـــجـــهـــات الــحــكــومــيــة المـخـتـصـة تواصل العمل على إنهاء ملف جميع الموقوفين، مؤكدا أن هذا الملف إلـى جانب ملف النازحين والمهجرين يُعد من الملفات الإنسانية غير التفاوضية. وأوضــح أن تأخر إخــاء سبيل بعض الـحـالات الفردية يعود إلى وجـود قضايا أخـرى مطلوبين فيها، لا علاقة لها بالانتساب إلى «قسد»، مشيرا إلى أن هذه الملفات تُعالج وفق المـــســـارات الـقـانـونـيـة المـعـتـمـدة. وأضــــاف الـهـالـي أن المنطقة ستشهد خــال الفترة المقبلة مـزيـدا مـن الـتـسـارع فـي عملية الدمج، مؤكدا أن هذه الخطوات ستتم بصورة إيجابية. وأفــرجــت الحكومة عـن دفـعـة جـديـدة مـن أســـرى «قــوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لدى الحكومة السورية، حسبما مــايــو (أيــــار) 24 ، أعــلــن مـحـافـظ الـحـسـكـة نـــور الـــديـــن أحـــمـــد الماضي. وقــــال أحــمــد إن الإفـــــراج عــن الأســــرى جـــاء بـعـد سلسلة مـن الاجـتـمـاعـات والتنسيق مـع الـجـهـات المعنية فـي دمشق يناير (كانون الثاني)، وإن 29 والحسكة، وفي إطار اتفاقية هـذه الخطوة تأتي في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ السلم الأهلي. وشـــدد عـلـى أن المـسـؤولـيـة الـوطـنـيـة تقتضي مواصلة العمل المشترك لمـا فيه مصلحة جميع الـسـوريـن، والحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها، بعيدا عن كل أشكال الانقسام والتوتر. مــن يناير 29 وكــانــت الـحـكـومـة الــســوريــة أعـلـنـت فــي الـــــ المــاضــي الاتـــفـــاق مــع «قــســد» عـلـى وقـــف إطــــاق الـــنـــار، وبــدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإداريـــة، ودخول قـوات الأمـن إلـى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ. الحسكة (سوريا): «الشرق الأوسط» مواصلة التوغل وتثبيت وقائع طويلة الأمد على الأرض إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا فــــــــي ســــــيــــــاق الــــــــتــــــــوغــــــــات، والانــــــتــــــهــــــاكــــــات الإسرائيلية شبه اليومية في الأراضــي السورية، وصــــلــــت يــــــوم الأحـــــــد إلــــــى أربـــــــع آلــــيــــات عــســكــريــة إسرائيلية إلــى المـدخـل الـشـرقـي لقرية معرية في منطقة حـوض اليرموك غـرب محافظة درعــا، كما استولت آليتين عسكريتين أخـريـن على الطريق الواصل بين قرية صيدا الجولان ومزرعة البصالي في ريف القنيطرة الجنوبي. وأفادت وكالة الأنباء السورية «سانا» بنصب الـــقـــوات الإسـرائـيـلـيـة حــاجــزيــن، وقــامــت بتفتيش المـارة والسيارات قبل أن تنسحب في وقت لاحق. وذلك ضمن إجراءات وممارسات إسرائيلية تهدف إلــــى فــــرض «مــنــطــقــة عـــازلـــة غــيــر مــعــلَــنــة» حسب مصادر في دمشق. رئيس بلدية معرية وعابدين موفق محمود قال في تصريح لوكالة «سانا» إن قوة إسرائيلية 150 مـؤلـفـة مــن أربـــع آلــيــات عسكرية تحمل نـحـو جنديا وصـلـت صـبـاح الأحـــد إلــى المـدخـل الشرقي لقرية مـعـريـة، ونصبت حــاجــزاً، وقـامـت بتفتيش المارة والسيارات قبل أن تنسحب لاحقاً. وتحدث مراسل «الثورة السورية» عن إصابة شـاب بـرصـاص قــوات الاحـتـال الإسرائيلي أثناء رعيه الأغنام في منطقة وادي الرقاد غربي درعا، ونقلت قـوات «اليونيفيل» المصاب إلـى مستشفى نـوى لتلقي الإسعافات الأولـيـة، ثم حُــول إلـى أحد مستشفيات مدينة درعا لاستكمال علاجه. 8 ومـــنـــذ الإطــــاحــــة بـــنـــظـــام بـــشـــار الأســــــد فــــي ، سـيـطـرت الــقــوات 2024 ) ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول كيلومترا مربّعا من الأراضي 665 الإسرائيلية على مـواقـع عسكرية، مـع مواصلة 9 الـسـوريـة، وإقـامـة تنفيذ عمليات توغل بري حثيثة تمتد على طول الـشـريـط الــحــدودي مـع الــجــولان الــســوري المحتل، وتتدرّج في العمق السوري ضِمن مناطق واسعة في ريفَي القنيطرة الجنوبي، والشمالي، وصولا إلى حوض اليرموك بريف درعا الغربي. وتــفــيــد تـــقـــاريـــر ســـوريـــة ودولــــيــــة أمــنــيــة بــأن إســــرائــــيــــل قــــامــــت بـــتـــحـــديـــد شــــريــــط نــــفــــوذ أمـــنـــي جغرافي مرن وغير معلن يعرف بـ«الخط الأصفر» يــهــدف إلـــى فـــرض حـظـر عــســكــري، ونــــزع الـسـاح الثقيل بالكامل في محافظات القنيطرة، ودرعــا، وصولا إلى أطراف دمشق الجنوبية، لضمان عمق استراتيجي لحماية الجليل، والجولان. الباحث في «مركز الـدراسـات جسور» رشيد حوراني يرى أن التوغلات الإسرائيلية تهدف إلى فــرض «منطقة عـازلـة غير مـعـلَــنـة»، عَــبْــر تجريف الأراضــــــي الـــزراعـــيـــة فـــي مــنــاطــق جــبــاتــا الـخـشـب، وكــــودنــــة، والـــرفـــيـــد بـمـحـافـظـة الــقــنــيــطــرة، وقـــرى ريـــــف درعــــــا الــــغــــربــــي، وحــــــوض الــــيــــرمــــوك بـشـكـل خاص، ومن خلال تدمير البنى التحتية، والمواقع العسكرية عَبْر الاستهداف المتكرر، بما يؤدي إلى منع المدنيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفـــــرض قـــيـــود عــلــى تــنــقُّــلــهــم، مـــع تـــكـــرار عـمـلـيـات الاستجواب، وإقامة الحواجز المؤقتة. وتـــتـــســـم الــــتــــوغُّــــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة بـــاتـــســـاع نــطــاقــهــا لــيــشــمــل الــــقــــرى، والــــطــــرقــــات الـــزراعـــيـــة، ومــنــاطــق الـــرعـــي، والــســكــان المــدنــيــن، إلـــى جـانـب تـدمـيـر مــنــشــآت، ومـــرافـــق مــدنــيــة، وتــاريــخــيــة؛ إذ هــدمــت الـــقـــوات الإســرائــيــلــيــة -عــلــى سـبـيـل المــثــال- مـــنـــزلا فـــي قـــريـــة الــحــمــيــديــة، وفـــجّـــرت مسجد 15 الداغستاني الأثــــري، ومبنى المـتـحـف، والمحكمة، وسينما الأندلس، ومشفى الحجر الأثري. وشهدت الفترة الأخيرة ازديــادا ملحوظا في الــتــوغــات الإسـرائـيـلـيـة داخـــل الأراضــــي الـسـوريـة بـالـتـزامـن مــع تصعيد عـسـكـري إسـرائـيـلـي واســع وعنيف جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، تخطي نهر الليطاني، والسيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية، ومحيط النبطية، وسط توتر شديد على كامل الجبهة الشمالية، وإغلاق المـدارس والشواطئ في الجليل، وهضبة الجولان المحتلة. ويــــــأتــــــي هــــــــذا الـــتـــصـــعـــيـــد قــــبــــل يـــــومـــــن مــن مـوعـد الـجـولـة الثانية مـن المـفـاوضـات اللبنانيةالإسرائيلية للتوصل إلى تسوية، وإنهاء الحرب، والمــرتــقــب عـقـدهـا فــي واشـنـطـن بـرعـايـة أمـيـركـيـة، في حين تشهد المفاوضات السورية-الإسرائيلية جمودا بعد سلسلة مباحثات مكثفة شهدها العام الـــجـــاري، ولـكـنـهـا «لـــم تسفر عــن نـتـائـج ملموسة بـــعـــد»، بــحــســب مـــا أعــلــنــه فـــي وقــــت ســـابـــق وزيـــر الخارجية السوري أسعد الشيباني. فــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، أوضـــــــح الـــبـــاحـــث رشــيــد حـــــورانـــــي لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط» أن عـــــدم تـحـقـيـق إسرائيل لأهدافها من وراء مشاركتها في الحرب ضد إيران أظهر «تراجعا انعكس على المفاوضات السورية-الإسرائيلية». وأنــه «رغــم خـاف سوريا مــــع (حـــــــزب الـــــلـــــه)، فـــإنّـــهـــا أيـــــــدت صــــمــــود إيـــــــران، والحزب»، ما دل على عدم قبول سوريا الأمر الواقع الـــــذي فــرضــتــه إســـرائـــيـــل جـــنـــوب ســـوريـــا بـالـطـرق السياسية، أو العسكرية، خاصة أن اتفاقية عام تحظى بتأييد دولي. 1974 الإجراء اتالإسرائيلية وتعتبر سورياجميع تـرتّــب الـــســـوريبـاطـلـة، ولاغـــيـــة، ولا فــي الـجـنـوب لـلـقـانـون الـــدولـــي. كـمـا تـرى أي أثـــر قـانـونـي وفـقـا الحكومة الـسـوريـة ملف المـفـاوضـات مـع إسرائيل «مـلـفـا اســتــراتــيــجــيــا»، قـــال الــبــاحــث حـــورانـــي إنـه يـتـعـلـق بــانــطــاق الــحــكــومــة الـــســـوريـــة نــحــو بـنـاء الدولة بشكل حقيقي، وهي في سعيها لحل كافة المشكلات مع جـوارهـا، وقـد نجحت بدرجة كبيرة في ذلـك. واعتبر حوراني أن دمشق باتت تتلمس نـتـائـج الـعـاقـة الـجـيـدة مــع دول الـــجـــوار، وزيـــادة حجم التبادل التجاري، والتنسيق الأمني أيضاً، بما يـهـدد الطرفين (سـوريـا ودول الــجــوار)، لافتا إلى أن توقف وانطلاق مسار المفاوضات مرتبطان بعدم وجــود خـط ثابت لــدى إسـرائـيـل للتفاوض، والمــــوقــــف الإســـرائـــيـــلـــي الـــــذي «يـــعـــانـــي مـــن تخبط وارتـبـاك في تعامله مع الملف الـسـوري، وتعرضه لضغوطات تتعلق بسوريا وغيرها من الساحات، كلبنان، وغزة». وهناك ترجيحات بإمكانية اتجاه إسرائيل إلــــى الــتــعــامــل مـــع جـــنـــوب ســـوريـــا ضِـــمـــن مـقـاربـة أمـــنـــيـــة وعـــســـكـــريـــة مـــشـــابـــهـــة لمــــا يــــجــــري فــــي غـــزة وجــنــوب لـبـنـان، بحيث تـقـوم بتوسيع السيطرة الميدانية، وإضعاف البيئة المحلية، وفرض وقائع طويلة الأمد على الأرض، وبالتوازي مع مشاريع استيطانية واقتصادية في الجولان المحتلّ، بينها توسيع مستوطنة كتسرين، ومشاريع التوربينات الــهــوائــيــة فـــي قــــرى الــــجــــولان. وفــــق اسـتـنـتـاجـات خرجت بها دراسة أعدها رشيد الحوراني استنادا إلـى وجـود توجه لـدى نتنياهو بما يضمن إبقاء المـنـاطـق الـحـدوديـة تحت السيطرة الأمـنـيـة حتى بعد انتهاء موجات التصعيد الحالية. جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا) دمشق: سعاد جروس
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky