مجدداً، يحمل المفاوض اللبناني مطلب وقف النار مع إسرائيل كبند أول على جدول الاجـتـمـاع الثاني الـــذي تستضيفه واشنطن فـــي الـــثـــانـــي والـــثـــالـــث مـــن يــونــيــو (حــــزيــــران) الــحــالــي مـــن دون آمــــال كـبـيـرة بـتـحـقـيـق هـذا المطلب المزمن في ظل تشدد ما بين إسرائيل و«حزب الله» أدى إلى إحباط محاولة أميركية لتطبيق وقف لإطلاق النار بمسعى من وزير الخارجية ماركو روبيو، بينما أكد الرئيس الــلــبــنــانــي جـــوزيـــف عــــون أن خـــيـــار الـــذهـــاب إلــــى الـــتـــفـــاوض هـــو «خـــيـــار ســلــيــم» فـرضـتـه ظـــــروف الــــحــــرب، مـــشـــددا عــلــى أن الــتــفــاوض يـبـقـى الـسـبـيـل الأقــــل تكلفة لإنــهــاء المـواجـهـة العسكرية، ووقف معاناة اللبنانيين. «الحرس الثوري» ونتنياهو يتقاطعان أكـــــــد مــــصــــدر لـــبـــنـــانـــي واســــــــع الاطـــــــاع لــ«الـشـرق الأوســــط» أن الـرئـيـس عــون يسعى جــــاهــــدا مــــع الــــجــــانــــب الأمــــيــــركــــي لــلــحــصــول عـــلـــى «وقــــــف حــقــيــقــي» لإطــــــاق الــــنــــار خـــال المـــفـــاوضـــات، لـكـنـه أشــــار إلـــى قـنـاعـة تتشكل لدى الجانب اللبناني بأن «الحرس الثوري» الإيــــــرانــــــي و(رئـــــيـــــس الــــــــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بــنــيــامــن) نـتـنـيـاهـو يــتــقــاطــعــان عــنــد رفــض هذه المحاولات، لغايات شخصية وانتخابية لدى نتنياهو، ومساع لإبقاء لبنان ورقة في يـــد طـــهـــران تستعملها فـــي مـفـاوضـاتـهـا مع واشنطن من قبل الحزب. وأكد المصدر أن عون مقتنع بأن مساعي وقـــف الــنــار سـتـأخـذ طريقها إلـــى الــنــور رغـم الـــعـــراقـــيـــل؛ «لأنـــهـــا نـتـيـجـة حـتـمـيـة لـلـمـسـار الـــراهـــن»، مـؤكـدا أن المسعى الأمـيـركـي لوقف الـــنـــار «كــــان يـتـحـدث عـــن انــســحــاب إسـرائـيـل أيــضــا ضــمــن تــفــاهــمــات مــتــبــادلــة». وأوضــــح أن الوفد اللبناني سيدخل قاعة المفاوضات بطلب وحـيـد هـو وقــف إطـــاق الــنــار، بعد أن تــبــن مـــن خــــال المـــفـــاوضـــات الـتـقـنـيـة وجـــود قناعة بــأن وقــف الـنـار عمل سياسي لا قـرار أمـنـي. وأكـــد فـي المـقـابـل أن لبنان واضـــح في خيارات ما بعد هذا الهدف، ومنفتح على كل الخيارات، ومنها اتفاق أمني على غرار ما يتم العمل عليه مع سـوريـا، أو اتفاق على إنهاء حـــال الــحــرب بـشـكـل دائــــم، أو إنــهــاء الأعــمــال الـعـدائـيـة، أمــا مـا هـو أبـعـد مـن ذلــك (الـسـام) فلبنان يقف فيه خلف الـــدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. «الحرس الثوري» يصعد وإسرائيل تهدد نــصــت المــــبــــادرة الأمـــيـــركـــيـــة عــلــى قـيـام 48 «حــزب الـلـه» بوقف إطــاق الـنـار أولا لمــدة ساعة، تتوقف بعدها إسرائيل عن استهداف الـــضـــاحـــيـــة وبــــــيــــــروت، لـــيـــصـــار بـــعـــدهـــا إلـــى تــخــفــيــض تـــدريـــجـــي لـــأعـــمـــال الـــعـــدائـــيـــة مـن قبل إسـرائـيـل. وعلمت «الــشــرق الأوســــط» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا قـيـادات لبنانية، الأحــــد، تـهـديـد إســرائــيــل بـقـصـف أهــــداف في بـيـروت والـضـاحـيـة بعد أن «زودت تـل أبيب واشــنــطــن بـمـعـلـومـات اســتــخــبــاراتــيــة تشير إلــى أن (الــحــرس الــثــوري) الإيــرانــي طلب من (حـــزب الـلـه) تصعيد وتـوسـيـع نـطـاق إطـاق الصواريخ باتجاه عمق شمال إسرائيل». وأكـــــــدت المــــصــــادر أن وزيــــــر الــخــارجــيــة الأميركي مـاركـو روبـيـو تحدث مـع نتنياهو للضغط باتجاه وقف إطلاق النار. وبالتزامن مـــع هــــذا الاتــــصــــال، أطــلــق «حــــزب الـــلـــه» أكـبـر رشــــقــــة صــــاروخــــيــــة لـــــه حـــتـــى الآن، شـمـلـت صــــواريــــخ دقــيــقــة الــتــوجــيــه بـــاتـــجـــاه كــريــات شمونة ونهاريا. ونـــقـــلـــت واشـــنـــطـــن رســــالــــة إســرائــيــلــيــة مفادها أنـه «إذا وافـق (حـزب الله) على وقف إطــــاق الـــنـــار بــاتــجــاه إســـرائـــيـــل، فــإنــه يمكن تـجـنـيـب بـــيـــروت الاســــتــــهــــداف. ويــمــكــن بعد ذلك إدراج ذلك ضمن ترتيب أوسع يقود إلى خـفـض تــدريــجــي لإطــــاق الـــنـــار وصـــــولا إلـى الـتـوقـف الـكـامـل. أمـــا إذا رفـــض (حـــزب الـلـه)، فإن إسرائيل ستكثف استهدافها لبيروت، لا سيما منطقة الضاحية الجنوبية». بري: رد خبيث أم مطلب عادل؟ قــال مـسـؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عون أبدى دعمه للمبادرة، وطلب من رئيس مـجـلـس الـــنـــواب الـلـبـنـانـي نـبـيـه بـــري الضغط على «حزب الله» لوقف هجماته على إسرائيل. وأضـــــاف المـــســـؤول أن بــــري، الــــذي يــقــود حـزبـا شيعيا رئيسياً، ويرتبط بعلاقات مـع «حـزب الله»، قدّم ردا «مراوغا ومخيّبا للآمال»، مشيرا إلــــى أن إســـرائـــيـــل هـــي الــتــي يـنـبـغـي أن تـوقـف إطــاق الـنـار أولاً. لكن مـصـادر قريبة مـن بري دافــعــت عــن مـوقـفـه الـــذي «يـتـطـابـق مــع المـوقـف الـلـبـنـانـي الــــعــــام». وقـــالـــت المـــصـــادر لـــ«الــشــرق الأوســـط» إن رئيس البرلمان اللبناني رد على العرض الأميركي بطلب وقف نار شامل بحرا وبرا وجواً، وتوقف إسرائيل عن التدمير، بما يسمح باستئناف المفاوضات في أجواء هادئة فـي لبنان والمستعمرات. وكشفت المـصـادر أن بري بعث برسالة ثانية إلى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يؤكد فيها أن «حزب الـلـه» مستعد لـالـتـزام، وأنــه شخصيا يضمن هذا الالتزام، متسائلة: إذا كان موقف بري هذا تعطيلاً، فكيف يكون التسهيل؟ من يوقف النار أولاً؟ نـقـلـت «وكـــالـــة الـصـحـافـة الـفـرنـسـيـة» عن مــــســــؤول أمـــيـــركـــي قـــولـــه إن وزيــــــر الــخــارجــيــة الأمــيــركــي مــاركــو روبــيــو أجــــرى اتـــصـــالات مع الـــرئـــيـــس الـــلـــبـــنـــانـــي جــــوزيــــف عــــــون ورئـــيـــس الــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمتابعة المفاوضات الجارية. وقال المسؤول الأميركي، طالبا عدم الكشف عن هويته: «من أجل الدفع بهذه المحادثات، قدّمت الولايات المتحدة خطة واضـحـة: يجب على (حــزب الـلـه) أن يوقف كل هـجـمـاتـه ضـــد إســـرائـــيـــل. فـــي المـــقـــابـــل، تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت». وأضاف أن «(حــــزب الــلــه) يـجـب أن يـتـوقـف عــن إطــاق النار أولاً»، بينما يتمسك لبنان بمطلب وقف الاعـتـداءات الإسرائيلية، وتثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة. برّي: مطلوب نتائج فـــي غـــضـــون ذلـــــك، نــقــل الـــوزيـــر الـسـابـق وديـــع الــخــازن عــن رئـيـس الـبـرلمـان نبيه بـري قـــولـــه إن «مـــــا يـــتـــعـــرّض لــــه الـــجـــنـــوب يـشـكـل تـحـديـا مـبـاشـرا لـلـسـيـادة الـلـبـنـانـيـة»، مـؤكـدا أن «اســـــتـــــمـــــرار الاعـــــــــتـــــــــداءات الإســـرائـــيـــلـــيـــة والانــتــهــاكــات المــتــكــررة يـفـرض عـلـى المجتمع الــدولــي تـحـمّــل مـسـؤولـيـاتـه، والـعـمـل الـجـدي لوضع حد لها». كما أكد أن «أي تحرك أو تفاوض يجب أن يـحـقـق نــتــائــج مـلـمـوسـة تـحـفـظ الـحـقـوق اللبنانية، لا أن يبقى مـجـرد إطـــار شكلي لا يفضي إلى معالجة فعلية للأزمات القائمة أو إلى وقف الاعتداءات المستمرة». وأشـــار الـخـازن إلــى أن بــري شــدد أيضا على أهمية «تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتعزيز مناخ الـحـوار والتفاهم بين مختلف المــكــونــات اللبنانية بـمـا يسهم فــي تحصين الـــــبـــــاد، ومــــواجــــهــــة الـــتـــحـــديـــات الــســيــاســيــة والاقتصادية والأمنية». وقــال عـون إن «لبنان اتخذ هـذا الخيار نتيجة لـلـحـرب»، مـؤكـدا أن «الـتـفـاوض أسلم مـن الـحـرب، وهـو ليس استسلاما أو تـنـازلاً، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مـسـار يحتاج إلــى وقـــت، وهــو الـحـل الوحيد لإيقاف الحرب بأقل ضرر ممكن». وأضـاف الرئيس عـون: «لن نتراجع عن خيارنا، وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل. قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخر عــن بـلـوغ الــهــدف الـــذي نــريــده لكنها تسير، وكل الأمور يتم حلّها بالتفاوض مهما طالت، والحرب لن تصل بنتيجة لجميع أطرافها». وفـي ما يتعلق بتنفيذ قــرار نـزع سلاح «حــــــــزب الــــــلــــــه»، أوضــــــــح عـــــــون «أن الـــجـــيــش اللبناني لـم يعلن أن الـجـنـوب أصـبـح خاليا مـــن الــــســــاح، لـكـنـه فــــرض ســيــطــرة عـمـانـيـة على المنطقة»، مشيرا إلى أن استكمال المهمة يحتاج إلـى وقـت بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة، كـمـا اتـهـم إسـرائـيـل بـعـدم الالــتــزام بمندرجات اتفاق وقف إطلاق النار من خلال استمرار احتلالها للنقاط الخمس، ومواصلة عملياتها العسكرية. «حزب الله» يجدد رفض المفاوضات المباشرة في المقابل، يستمر «حـزب الله» برفض المفاوضات المباشرة، وهو ما عبّر عنه النائب حسين الـحـاج حسن بقوله: «لبنان لا يُحكم بمبدأ الأكثرية والأقلية»، مشيرا إلى «غياب إجــمــاع وطـنـي عـلـى الـتـفـاوض المـبـاشـر، رغـم وجود قسم من اللبنانيين مع هذا الخيار». وقــــال: «نـحـن مـنـذ الـبـدايـة أعـلـنـا موقفا رافــــضــــا قــطــعــيــا لـــلـــمـــفـــاوضـــات المـــبـــاشـــرة مـع العدو الصهيوني تحت الرعاية الأميركية»، معتبرا أن «السلطة تتوسل وقف إطلاق النار من الأميركيين، عبر اتصالات وضغوط، لكن الأميركيين لا يضغطون على الإسرائيليين؛ لأنهم موافقون على مواصلة العدو ما يقوم به من جرائم وانتهاكات». ورأى أن «الـبـديـل الصحيح هـو العودة إلى الوحدة الوطنية والتفاهم مع اللبنانيين، مع الرئيس بري والثنائي وبعض الفرقاء»، مؤكدا أن «لبنان ووقف إطلاق النار في لبنان جـزء أسـاسـي مـن أي اتـفـاق إيـرانـي - أميركي محتمل». 4 لبنان NEWS Issue 17353 - العدد Tuesday - 2026/6/2 الثلاثاء عون مقتنع بأن مساعي وقف النار ستأخذ طريقها إلى النور رغم العراقيل ASHARQ AL-AWSAT السلام مؤجل... و«تقاطع» بين «الحرس الثوري» وإسرائيل لبنان يتمسك بأولوية وقف النار... ويؤكد استعداده لخيار اتفاق أمني بيروت: ثائر عباس (إ.ب.أ) 2026 يونيو 1 سكان الضاحية الجنوبية لبيروت يغادرون منازلهم بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها في الرئيس عون مجتمعا مع رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية) طالبت المجتمع الدولي بمسؤولياته في وقف العدوان السعودية تُدين الاعتداء الإسرائيلي على لبنان أدانت السعودية العدوان الإسرائيلي على أراضـــي لـبـنـان، وأعــربــت عـن رفضها الـقـاطـع للتوغل الإسـرائـيـلـي داخـــل لبنان والاعتداء على سيادته. وطالبت السعودية، عبر بيان لوزارة خارجيتها، المجتمع الـدولـي بالاضطلاع بمسؤوليته في وقف هذا العدوان، ووضع حـــد لــلــتــحــركـات الإســرائــيــلــيــة الـعـسـكـريـة للتوسع في الأراضي اللبنانية. وشــــددت عـلـى أهـمـيـة حـمـايـة سـيـادة الأراضـي اللبنانية وشعب لبنان الشقيق وفـــقـــا لــاتــفــاقــيــات الـــدولـــيـــة ذات الــصــلــة، مــــؤكــــدة فـــي هــــذا الـــصـــدد أهــمــيــة الالـــتـــزام باتفاق الطائف، بما يحقق بسط سيادة الــــدولــــة الــلــبــنــانــيــة عــلــى أراضـــيـــهـــا كــافــة، والالـــــتـــــزام بــــقــــرارات الــحــكــومــة الـلـبـنـانـيـة بحصر الـسـاح بيد الـدولـة ومؤسساتها الـــــشـــــرعـــــيـــــة بـــــمـــــا يــــضــــمــــن عـــــــــــودة الأمـــــــن والاستقرار للبنان وشعبه الشقيق. وزيران أوروبيان فـــي الـــغـــضـــون، عـــــادت وزيـــــرة ألمـانـيـة ونــظــيــرهــا الـــنـــرويـــجـــي، كـــانـــا عــلــى وشــك الـوصـول إلـى لبنان للتضامن مع سكانه فـــي ظـــل الـــحـــرب الإســرائــيــلــيــة، أدراجــهــمــا أمــس، إثـر التهديد إسرائيلي باستهداف الضاحية، وفق مصادر رسمية. وكانت طائرة وزيرة التنمية الألمانية ريم العَبلي-رادوفان ونظيرها النرويجي أوسـمـونـد أوكــروســت تقترب مـن بـيـروت، قبل أن تعود أدراجها «لأسباب عسكرية... بسبب الوضع الذي يتدهور بسرعة»، كما أفادت متحدثة باسم الوزارة الألمانية. وفي أوســـلـــو، أكــــدت مـتـحـدثـة بــاســم الـحـكـومـة النرويجية كذلك إلغاء الرحلة. )VG( » وأفـــــــادت صـحـيـفـة «فــــي جــــي النرويجية بأن الطائرة كانت تتبع سلاح الـجـو الألمـــانـــي، وحـطـت بــدايــة فــي قبرص قبل أن تعود إلى برلين. وكــــــــــــان الـــــــــوزيـــــــــر الــــــنــــــرويــــــجــــــي قـــــال للصحيفة المـحـلـيـة: «قُــتــل أكـثـر مــن ثلاثة آلاف شخص (في لبنان) منذ مارس (آذار). ما يجري الآن يجعل إظهار تضامننا أكثر أهـــمـــيـــة». وأضـــــاف أن الـلـبـنـانـيـن «يـجـب أن يعلموا أنـنـا، مــن الـجـانـب النرويجي، سـنـواصـل الـنـضـال مــن أجـلـهـم، ومــن أجل القانون الدولي الإنساني». بدورها، دعت الوزيرة الألمانية «كل الأطراف» إلى خفض التصعيد. الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب) الرياض: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky