الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel ثـمـة لـغـة جـــديـــدة تـتـسـلـل إلـــى مـلـف الـسـاح فـي الــعــراق، لـغـة ينبغي الـتـوقـف عندها طـويـاً، فــالــحــديــث لـــم يــعــد عـــن «نــــــزع» ســــاح الـفـصـائـل المـــســـلَّـــحـــة الــــخــــارجــــة عــــن مــظــلــة «هـــيـــئـــة الــحــشــد الشعبي»، بل عن «السيطرة» عليه و«حصره بيد الدولة». وبين الفعلين فارق جوهري لا ينبغي أن يمر مـرور الكرام: النزع يعني التفكيك والإنهاء، أما السيطرة فتعني الاحتواء وإعـادة التوظيف، والمفارقة أن هذا التحوّل في المفردات يجري، وفق ما يُتداول، بعلم الولايات المتحدة وضِمن «هدنة غير معلَنة» سادت منذ الثامن من أبريل (نيسان) المـــاضـــي عـلـى قـــاعـــدة بـسـيـطـة: «لا تــــهــــدِّدوا... لن نهاجم». الــــســــؤال الـــــذي يـــفـــرض نــفــســه: لمـــــاذا تـرضـى واشـــــنـــــطـــــن، الـــــتـــــي طـــــالمـــــا رفـــــعـــــت شـــــعـــــار إنــــهــــاء «المـــيـــلـــيـــشـــيـــات»، بـــصـــيـــغـــة تُـــبـــقـــي عـــلـــى الـــســـاح وتــكــتــفــي بــــإعــــادة تــنــظــيــم الـــعـــاقـــة بــيــنــهــا وبـــن الدولة؟ الإجابة الأكثر إقناعاً، وإن ظلّت في حدود القراءة التحليلية لا اليقين الموثّق، أن واشنطن لا تسعى إلى تفكيك هذه القوة بقدر ما تسعى إلى ترويضها، فالفصيل المُفكَّك يتحوّل إلى فـراغ قد تملؤه قوى أشد تطرفا وأقل قابلية للضبط، أما الفصيل المُحتوَى - المُدمَج تدريجيا في مؤسسة أمــنــيــة جـــديـــدة مــرتــبــطــة بــالــقــائــد الـــعـــام لـلـقـوات المسلحة - فيصبح أداة مـعـروفـة الـعـنـوان يمكن قياس سلوكها والتفاهم مع من يمسك خيوطها، هذه ليست هزيمة للفصائل، بالمعنى التقليدي، بل إعادة تموضع لها داخل معادلة الدولة، وربما داخل معادلة إقليمية أوسع. تكتسب هذه القراءة وجاهتها من السياق، فالحوار غير المباشر بين بغداد وثلاثة أو أربعة فــصــائــل يـــجـــري - وفــــق مـــســـؤولـــن فـــي «الإطـــــار الـتـنـسـيـقـي» - عـلـى مـرحـلـتـن: وقـــف الـهـجـمـات أولاً، وقد نُفّذ، ثم حصر السلاح ثانيا لا نزعه، ويـصـر هـــؤلاء على أن الـقـرار «عــراقــي بـحـت» لم يــأت تحت ضغوط خارجية، لكن الإصـــرار على نـفـي الـضـغـط الــخــارجــي هــو نـفـسـه مـؤشـر على حـــضـــوره الـثـقـيـل فـــي الــغــرفــة؛ فــالــقــرار الـعـراقـي الخالص لا يحتاج إلـى من يدافع عن خلوصه، وقد سبق لواشنطن أن حذّرت علنا من السماح للفصائل، التي تُــواصـل هجماتها، بالانضمام إلـــى الـحـكـومـة الــجــديــدة، كـمـا تــدخّــلــت صــراحــة لإسـقـاط ترشيح نـــوري المـالـكـي، قبل أن يستقر الـــتـــكـــلـــيـــف عــــلــــى عــــلــــي الــــــزيــــــدي. فــــحــــن تُــــرســــم الخطوط الحُمر للتشكيل الحكومي من الخارج، يصعب تصوّر أن ملف السلاح - وهو الأخطر - قد تُرك للداخل وحده. غير أن الـوجـه الأكـثـر إثـــارة فـي هــذه اللوحة لا يقع في واشنطن ولا في بغداد، بل في طهران، فـــهـــذه الــفــصــائــل وُلــــــدت ونـــمَـــت بــوصــفــهــا ذراعــــا إقليمية للجمهورية الإسلامية، ونفّذت - وفق ما يُتداول - مئات الهجمات، خلال أربعين يوما من الحرب الأخيرة، دعما لإيران، لكن السؤال المؤجَّل هو: ماذا لو لم تعد هذه الذراع أصلا استراتيجيا لا يُمسّ، بل ورقة قابلة للمقايضة؟ هنا تحضر اسـتـعـارة قاسية لكنها دقيقة: قــرابــن عـلـى مــذبــح الــيــورانــيــوم. فـــإيـــران، الــيــوم، تــخــوض مــفــاوضــات شـــاقّـــة مـــع واشــنــطــن، وثـمـة تقارير متطابقة عن إطار يقوم على تمديد هدنة لستين يـومـا، وإعـــادة فتح مضيق هـرمـز، مقابل تعهّد إيـرانـي - «مـن حيث المـبـدأ» - بالتخلّي عن مــخــزونــهــا مـــن الـــيـــورانـــيـــوم الــعــالــي الـتـخـصـيـب، وإن ســارعــت طــهــران إلـــى نـفـي أي الـــتـــزام نهائي بتسليمه. وأيـــا كـانـت الـتـفـاصـيـل فـــإن الـبـرنـامـج النووي لم يعد مجرد ملف تقنيّ؛ لقد تحوّل إلى مـا يشبه روح الـنـظـام، ورقـــة بقائه الـكـبـرى التي يستمد منها مكانته التفاوضية ومنعته. وحــــن يــصــبــح «الـــــنـــــووي» بـــهـــذه الـــقـــداســـة، فـــإن كـــل مـــا عــــداه يــتــحــوّل إلـــى قــابــل للتضحية. والفصائل العراقية - في هذا الميزان البارد - قد تكون أوّل ما يُقدَّم، ليس إنكارا لها، بل احتواء لـهـا بـصـيـغـة تُـــريـــح واشــنــطــن وتُــبــقــي مـــاء وجـه طــهــران: لا حـــل صـريـحـا، ولا تسليم مـعـلَــنـا، بل ذوبـــــان بــطــيء داخــــل مـؤسـسـة الـــدولـــة الـعـراقـيـة يُــــفــــرغ الـــفـــصـــائـــل مــــن وظــيــفــتــهــا كـــــــأداة هـــجـــوم، ويـحـوّلـهـا إلــى كـيـان مُــــدار، وهــكــذا تــقــدّم طـهـران ذبــيــحــتــهــا عـــلـــى المــــذبــــح، اســــتــــعــــداد لـلـتـضـحـيـة بـالأغـلـى ظــاهــريــا، عـلـى أمـــل أن يـأتـي الــفــداء في صورة مرونة أميركية تجاه التخصيب. تبقى هذه القراءة، في نهاية المطاف، فرضية تفسيرية لا حقيقة موثَّقة، فمن الممكن تماما أن يــكــون مـــا يــجــري قـــــرارا عــراقــيــا نـابـعـا مـــن إرهـــاق المكوّن الشيعي نفسه من تكلفة السلاح المتفلّت، ومـــن رغــبــة حـكـومـة الـــزيـــدي الـنـاشـئـة فــي انــتــزاع شـرعـيـة الـــدولـــة، وثــمــة مــن سـيـقـول إن طــهــران لا تملك أصلا قـرارا نافذا في كل فصيل، وإن بعض هـذه الجماعات قد ترفض الـذوبـان وتتمرّد على راعــيــهــا. كـــل هـــذه احــتــمــالات قــائــمــة، ولا ينبغي طمسها لمصلحة سردية واحدة. لــكــن المــــؤشــــرات مـجـتـمـعـة - تـــبـــدُّل المـــفـــردات مـــن الـــنـــزع إلــــى الــســيــطــرة، الــهــدنــة الــصــامــتــة مع الأميركيين، التدخّل الأميركي المعلَن في التشكيل الحكومي، وتزامن كل ذلـك مع لحظة مفاوضات نـــوويـــة مـصـيـريـة - تــرســم خـيـطـا واحـــــدا يصعب تجاهله، ومــا يـجـري وراء الـكـوالـيـس، هـو إعــادة توزيع لأوراق اللعبة: واشنطن تحتوي الأداة بدل أن تكسرها، وطــهــران تُــســاوم بها بــدل أن تدافع عنها، والعراق - كعادته - هو الساحة التي تُرسم فوقها خرائط الآخرين. بغداد... نزع السلاح أم السيطرة عليه؟ OPINION الرأي 13 Issue 17353 - العدد Tuesday - 2026/6/2 الثلاثاء كفاح محمود ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباء على خراش لا شك أن جميع الحكومات الليبية المتعاقبة رفـــعـــت وتـــرفـــع شـــعـــار «لا لــلــتــوطــن» فـــي لـيـبـيـا، بـــل تـــرفـــض أي مــحــاولــة لـــفـــرض الــتــوطــن داخـــل أراضيها، وهـذا حقهم السيادي في أرضهم أمام المعالجة الأوروبية والغربية للتوطين، من خلال إبقاء المهاجرين غير النظاميين في دولة العبور، ومنحهم وضعا قانونيا يسمح لهم بالبقاء فيها، بدلا من السماح لهم بالعبور إلى دول أخرى، أو إعادتهم إلـى بلدانهم الأصلية من حيث جــاءوا. لـكـن المـــوقـــف الـــحـــازم والأهـــــم هـــو مــوقــف الشعب الليبي عموماً، فهو يـرفـض رفـضـا بـاتـا وقاطعا مسألة التوطين، بل يعدها من المستحيلات حتى لـــو ســالــت مـــن أجـلـهـا أنـــهـــار الـــــدم؛ لأن هـــذا الأمـــر سيتسبب إن تحقق في حرب شرسة مستقبلاً. قــضــيــة تـــوطـــن الـــاجـــئـــن فــــي لــيــبــيــا ثــــارت مــؤخــرا بـعـد تـصـريـحـات مـنـسـوبـة إلـــى مـسـؤولـة أممية حـذّرت فيها من أن «أي ليبي يتعدى على مـــواطـــن أفـــريـــقـــي داخـــــل الأراضـــــــي الــلــيــبــيــة، فـإنـه يعرّض نفسه للمساءلة القانونية»، مشيرة إلى تسوية الأوراق القانونية لللاجئين فـي غضون شـــهـــور، وإلـــــى إعــطــائــهــم حــقــوقــهــم فـــي الـتـعـلـيـم والصحة والعمل. هـذا الموقف الاستعلائي الخطير والمعالجة الأوروبية الاستفزازية والخاطئة تدفع فاتورتهما دول مثل ليبيا، التي هي في الحقيقة لا تتحمل مـسـؤولـيـة هــــؤلاء المـتـسـلـلـن إلـــى أراضــيــهــا دون علم أو إذن السلطات، حتى يكتسبوا حق التمتع بالحماية، فهم تسللوا إلى الأراضي الليبية عبر مهربين وتجار الهجرة عبر الصحراء؛ لأن ليبيا تعتبر لهم مجرد بلد عبور يختبئون فيه حتى مـن أعــن السلطات، مما يجعلهم ضحية سهلة للمهربين طوال رحلة الهروب أو الهجرة، وخاصة في بلد يعاني من فوضى الميليشيات المسلحة، وغياب السلطة المركزية للدولة. وفـــي الـــداخـــل الـلـيـبـي عــبّــر المـجـلـس الـوطـنـي للحريات وحقوق الإنسان عن رفضه المقترحات والمــبــادرات المقدمة من أطــراف وجهات خارجية، بـهـدف تـوطـن المـهـاجـريـن غـيـر النظاميين داخــل الأراضي الليبية، مؤكدا أن «أي مساع أو محاولات لفرض مثل هذه السياسات تعد انتهاكا صريحا وجسيما لقواعد القانون الدولي العام، ومساسا غـيـر مــشــروع بـحـقـوق ليبيا الـسـيـاديـة المكتسبة بـمـوجـب مـيـثـاق الأمــــم المــتــحــدة، ومـــبـــادئ حسن الجوار، والاتفاقيات الدولية ذات الصلة». المـــهـــاجـــرون غــيــر الــشــرعــيــن عــبــر الأراضـــــي الليبية يحملون المخاطر معهم؛ فقد يُستخدمون في صـراعـات محلية، كما جـرى استخدامهم من قـبـل المـيـلـيـشـيـات الإجــرامــيــة فــي طــرابــلــس، التي سـبـق أن مــارســت عليهم ســـوق الـنـخـاسـة، حيث تـم بيع بعضهم للعمل رقيقا عند مـن لا يحترم حقوق وآدمية الإنسان. ليبيا وهـــي الآن تعيش ظــروفــا صـعـبـة، من الــــحــــروب والـــتـــشـــظـــي الـــســـيـــاســـي، يــــريــــدون الآن إقحامها في معضلة أخرى أشد خطورة من هذا التشظي. أزمة الهجرة يمكن حلها بعيدا عن ليبيا المثقلة بمشاكلها وهمومها، عـن طريق تحقيق تنمية مـسـتـدامـة فــي بــلــدان تـصـديـر المـهـاجـريـن، لتمكينهم من العيش بكرامة، تحِد من تسونامي الـهـجـرة إلــى الـشـمـال، إلــى أوروبــــا، الأمـــر الـــذي لا يمكن حله أو منعه ولو باستخدام الأساطيل، أو عن طريق التوطين في بلد المعبر، مثل ليبيا. فـــكـــرة تـــوطـــن المـــهـــاجـــريـــن فـــي لـيـبـيـا تحمل أضـــــــــــــــرارا كـــــبـــــيـــــرة عـــــلـــــى المـــــســـــتـــــويـــــات الأمــــنــــيــــة والاجــتــمــاعــيــة والاقـــتـــصـــاديـــة، وتُــعــتــبــر تـهـديـدا مباشرا للأمن القومي الليبي؛ لأنها سوف تتسبب في تغيير ديمغرافي وضياع للهوية الليبية، في بلد لا يزال يعاني من صراعات سياسية، وحروب أهلية، وفوضى السلاح. ليبيا غير موقعة على اتفاقية جنيف لعام ، الخاصة بوضع اللاجئين، وبالتالي فهي 1951 غـيـر مـلـزمـة بـأحـكـامـهـا، كـمـا أن ليبيا لا تصنف هـــــؤلاء كـــاجـــئـــن، بـــل تـعـتـبـرهـم مــهــاجــريــن غير شـــرعـــيـــن، دخـــلـــوا الـــبـــاد بـــطـــرق غــيــر قــانــونــيــة، ويـــحـــق لــهــا اتـــخـــاذ كـــافـــة الإجـــــــــراءات الـقـانـونـيـة حيالهم، وليس مكافأتهم بالتوطين المزعوم من قبل المتدخلين في ملف الهجرة. ليبيا موقعها الـجـغـرافـي جعل منها ممرا كــبــيــرا لـلـهـجـرة غــيــر الــشــرعــيــة، مــمــا تـسـبـب في عبور أمراض بعضها غير مستوطنة في البيئة الـــلـــيـــبـــيـــة، فــــي ظــــل ضـــعـــف المـــنـــظـــومـــة الــصــحــيــة وبـــنـــيـــتـــهـــا الـــتـــحـــتـــيـــة فـــــي مــــواجــــهــــة ومـــكـــافـــحـــة الأمــــراض الـسـاريـة والمـسـتـوطـنـة، وعـجـز النظام الـصـحـي عــن الإيـــفـــاء بـمـتـطـلـبـات الـكـشـف المبكر لــــأمــــراض، فـــي مــقــابــل تـقـصـيـر المــنــظــمــات ذات الــعــاقــة بــالــهــجــرة، ومــنــهــا المــفــوضــيــة الـسـامـيـة لــأمــم المــتــحــدة لـــشـــؤون الــاجــئــن، الــتــي تـهـدف إلــى تـوفـيـر الـحـمـايـة الـدولـيـة لـاجـئـن، وإيـجـاد الـحـلـول الـدائـمـة لقضاياهم، ولكنَّها فشلت في معالجة ملف الهجرة. لــعــاج مـلـف الـهـجـرة يـبـقـى الــحــق الـسـيـادي الأصــيــل لـلـدولـة الليبية، والــــذي تكفله المـواثـيـق والــقــوانــن الــدولــيــة، فــي إدارة مـلـف الـهـجـرة غير الــنــظــامــيــة وحـــمـــايـــة أمــنــهــا الـــوطـــنـــي. ولــيــبــيــا لا تمانع مشاركة الدول المعنية في مكافحة الهجرة ومـسـبـبـاتـهـا بـــــدءا مـــن عــاجــهــا فـــي بــلــد المـنـشـأ، حـيـث يسيطر الــجــوع والمــــرض والـفـقـر والبطالة فـــي بــلــدانــهــم، وتـــبـــدأ المــعــالــجــة مـــن حــيــث تسهم هـــــذه الـــــــدول المـــتـــضـــررة مــــن تـــســـونـــامـــي الــهــجــرة فـــي الاســتــثــمــار، وتــوفــيــر فــــرص عــمــل فـــي بــلــدان المــهــاجــريــن تـكـفـل لــهــم حـــيـــاة كــريــمــة ســتــحِــد من موجات الهجرة، بدلا من حلها على حساب بلدان العبور، والتي هي الأخرى ضحية لها. جبريل العبيدي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky