علوم SCIENCES 16 Issue 17352 - العدد Monday - 2026/6/1 الاثنين مشاريع تواجه الصعوبات لإخفاقها في فهم تغيرات الكائنات الحية بسببه هل تستمر «حلول الطبيعة» في تعزيز صمود المدن أمام تغير المناخ؟ تعتمد المدن حول العالم بشكل متزايد عـلـى الـطـبـيـعـة لمــواجــهــة تــداعــيــات التغير المـنـاخـي، مــن مــوجــات الـحـر والفيضانات وارتــــفــــاع مــســتــويــات الـــبـــحـــار. وقــــد بـــرزت «الـحـلـول الـقـائـمـة عـلـى الطبيعة» كاتجاه رئيسي في التخطيط الحضري الحديث، يـــقـــوم عــلــى تــوظــيــف الـــغـــابـــات والأراضــــــي الـــرطـــبـــة والــــشــــعــــاب المـــرجـــانـــيـــة بـوصـفـهـا بنية تحتية حيّة تعزز صمود المــدن أمـام الاضطرابات المناخية. 24 لـــكـــن دراســـــــة دولــــيــــة شــــــارك فــيــهــا باحثا مـن جـامـعـات فـي الــولايــات المتحدة وكــــنــــدا وجــــنــــوب أفـــريـــقـــيـــا وهــــونــــغ كــونــغ تكشف فجوة علمية مهمة في تصميم هذه الحلول؛ إذ يفترض كثير من المخططين أن الطبيعة ثابتة، بينما الكائنات الحية التي تقوم عليها هذه الأنظمة تتطور باستمرار تحت ضغط البيئة الحضرية، ما قد يغيّر كفاءتها ووظائفها البيئية. وتــشــيــر الــــدراســــة إلــــى أن المــشــكــلــة لا تتعلق بسوء الإدارة فقط، بل بإغفال عامل بيولوجي أساسي هو التطور؛ فالكائنات الــتــي تعتمد عليها المــــدن فــي الـتـكـيـف مع تغير المــنــاخ، مــن نـبـاتـات وكـائـنـات مائية ومــيــكــروبــات، لـيـسـت عـنـاصـر جـــامـــدة، بل تتغير وراثيا ووظيفيا استجابة للحرارة والـتـلـوث وشــح المـيـاه والـتـحـولات البيئية 14 المتسارعة، وفق النتائج المنشورة بعدد .»Science« من مجلة 2026 ) مايو (أيار مشاريع تواجه الصعوبات تتحول المـدن الحديثة، وفق الدراسة، إلى ما يشبه «مختبرات للتطور السريع»، إذ تتعرض الكائنات لضغوط شديدة مثل الـتـلـوث والـــجـــزر الــحــراريــة وتـفـتـت المــوائــل وارتفاع الملوحة. وهذا يدفعها لاكتساب صفات جديدة خـــال أجـــيـــال قــصــيــرة، إلاأهـــــذا الــتــطــور قد يسير فـي اتجاهين متناقضين: فقد يعزز بـــقـــاء الأنــــــــواع، لــكــنــه فـــي الـــوقـــت نــفــســه قد يُــضــعــف الــوظــيــفــة الـبـيـئـيـة الـــتـــي صُــمـمـت الحلول لتحقيقها. وعلى الـرغـم مـن أن العالم أنفق نحو مـــلـــيـــار دولار عـــلـــى الـــحـــلـــول الــقــائــمــة 200 ، مثل الغابات 2022 على الطبيعة في عـام الحضرية لتبريد المـدن، والأراضــي الرطبة لامـــــتـــــصـــــاص الـــــفـــــيـــــضـــــانـــــات، والـــــشـــــعـــــاب المرجانية لحماية الـسـواحـل، فـإن الـدراسـة تـحـذر مـن أن الـعـديـد مـن هــذه المـشـاريـع قد يـــواجـــه إخــفــاقــا عـلـى المــــدى الـبـعـيـد بسبب افـــتـــراض ثــبــات الــخــصــائــص الـبـيـولـوجـيـة لـــلـــكـــائـــنـــات، وهـــــو مــــا لا تـــدعـــمـــه الــحــقــائــق العلمية. وتــــقــــدم الـــــدراســـــة أمـــثـــلـــة تـــوضـــح هـــذا الـتـعـقـيـد؛ فـفـي الـبـيـئـات الـسـاحـلـيـة طــورت نـــبـــاتـــات المــســتــنــقــعــات كــتــلــة جــــذريــــة أكــبــر ساهمت في تعزيز مقاومة ارتفاع مستوى الـبـحـر، بينما اتـجـهـت نـبـاتـات أخـــرى إلـى زيـــادة النمو فــوق سطح المـــاء على حساب الـــجـــذور، مـــا أضــعــف قــدرتــهــا عـلـى تثبيت الـــــشـــــواطـــــئ. وبـــــالمـــــثـــــل، طـــــــــورت قـــشـــريـــات «دافــنــيــا» مـقـاومـة أعـلـى لـلـمـلـوثـات، لكنها فــقــدت جـــــزءا مـــن قــدرتــهــا عــلــى ضــبــط نمو الطحالب، مـا قـد يـــؤدي إلــى تـدهـور جـودة المــــيــــاه. أمــــا الأشــــجــــار الــحــضــريــة فـــي مــدن مثل فينيكس ولـــوس أنجليس فأصبحت أكثر تحمّلا للجفاف، لكنها أقل قـدرة على تكوين مظلات كثيفة وامتصاص الكربون. وعلى مستوى أكثر خطورة، قد تسهم بعض المجتمعات الميكروبية المستخدمة في معالجة مياه الـصـرف فـي انتشار مقاومة المــضــادات الحيوية عبر نقل الجينات، ما يحول بعض الأنظمة البيئية إلـى مصادر محتملة لمخاطر صحية متصاعدة. تغيّر خصائص الكائنات تــــوضــــح الـــــدكـــــتـــــورة مــــاريــــنــــا ألـــبـــرتـــي، أســـتـــاذة الـتـخـطـيـط الــحــضــري والـبـيـئـي في جـامـعـة واشــنــطــن والــبــاحــثــة الـرئـيـسـيـة، أن الـحـلـول القائمة على الطبيعة تعتمد على كائنات حية تتغير خصائصها مـع الزمن، وهـــــو مــــا يــنــعــكــس مـــبـــاشـــرة عـــلـــى كــفــاءتــهــا الـبـيـئـيـة. وأضـــافـــت لـــ«الــشــرق الأوســــــط»، أن النباتات تساهم فـي تبريد المــدن عبر الظل والنتح وامتصاص المياه وتخزين الكربون، بينما تبني الشعاب المرجانية والمحار هياكل تقلل من قوة الأمـواج وتحمي السواحل، في حـن تلعب الكائنات الدقيقة دورا محوريا في تحليل الملوثات ودورة المغذيات. لكن التحدي الأساسي، حسب ألبرتي، أن الـسـمـات الـتـي تـمـكّــن هـــذه الـكـائـنـات من أداء وظائفها ليست ثابتة، بل تتغير تحت ضــغــط الــــحــــرارة والـــجـــفـــاف والــفــيــضــانــات والــتــلــوث وتـفـتـت المـــوائـــل والأمــــــراض. وقـد يــــــؤدي ذلـــــك إلـــــى تـــغـــيّـــر فــــي أداء الأنــظــمــة البيئية نفسها، حتى لو استمرت الكائنات في البقاء. فـقـد تـتـجـه الـنـبـاتـات الـحـضـريـة مثلا إلـــــى بـــــطء الـــنـــمـــو وصِــــغــــر الأوراق وعــمــق الـــجـــذور وتـغـيـر تـوقـيـت الإزهــــــار، مــا يؤثر عـــلـــى قـــدرتـــهـــا عـــلـــى الـــتـــبـــريـــد وامـــتـــصـــاص المياه. وفي المقابل، قد تتغير معدلات نمو الــشــعــاب المـرجـانـيـة والمـــحـــار، بـمـا يضعف دورهـــا فـي حماية الـسـواحـل. كما أن تغير تركيب المجتمعات الميكروبية قد يؤثر على جودة المياه وكفاءة إزالة الملوثات. وتـدعـو الـدراسـة إلـى إعـــادة النظر في تصميم هـــذه الـحـلـول عـبـر أربـــع فرضيات أسـاسـيـة: عــدم إمكانية نقل الحلول بيئيا بـشـكـل مــبــاشــر بـــن المــــــدن، أهــمــيــة الـتـنـوع الـــجـــيـــنـــي لـــتـــعـــزيـــز الـــــقـــــدرة عـــلـــى الــتــكــيــف، إمـــكـــانـــيـــة أن تــمــتــلــك الـــكـــائـــنـــات المــتــأقــلــمــة حضريا مزايا وقيودا في آن واحد، وأخيرا مـــا يـسـمـى «فــــخ الـــوظـــيـــفـــة»، حــيــث يضمن الـــتـــطـــور بـــقـــاء الـــكـــائـــن لــكــنــه قــــد يــقــلــل مـن الوظيفة البيئية المطلوبة. وفي رأي ألبرتي، فإن الحلول القائمة عـــلـــى الــطــبــيــعــة لــيــســت أنـــظـــمـــة ثـــابـــتـــة، بـل بنى تحتية حيّة وديناميكية، وأن تعزيز فعاليتها لا يتحقق بمجرد إنـشـائـهـا، بل بتصميمها بحيث تراعي التطور المستمر لـــلـــكـــائـــنـــات وقـــــدرتـــــهـــــا عــــلــــى الـــتـــكـــيـــف مــع المستقبل. الحلول القائمة على الطبيعة تقوم على توظيف الغابات والأراضي الرطبة والشعاب المرجانية لتعزيز صمود المدن أمام تغير المناخ (جامعة واشنطن) القاهرة: محمد السيد علي تَعِد بثورة في عمليات الاستخراج والتعدين البحري قد تهدد البيئة غواصات صغيرة جديدة لاستكشاف أعماق المحيطات تــــشــــارك سـفـيـنـة «ريـــنـــيـــيـــر» الـبـحـثـيـة، الــــتــــابــــعــــة لـــــــــــــإدارة الــــوطــــنــــيــــة الأمــــيــــركــــيــــة ) في NOAA( للمحيطات والــغــاف الـجـوي الــــوقــــت الـــــراهـــــن، فــــي بــعــثــة طـــمـــوحـــة لــرســم مـيـل بــحــري مـربـع، 8000 خــرائــط لأكــثــر مــن مـــــن قــــــاع المـــحـــيـــط الـــــهـــــادي بـــــن أســـتـــرالـــيـــا وأمــــيــــركــــا الـــجـــنـــوبـــيـــة، بـــحـــثـــا عــــن رواســــــب مـعـدنـيـة حــيــويــة. ويـتـمـثـل عـنـصـر مـحـوري في المهمة في غواصتين صغيرتين زاهيتي الـلـون مـن إنـتـاج «أورفــيــوس أوشـــن»، شركة ناشئة انبثقت عن «معهد وودز هول لعلوم .2024 المحيطات»، عام مركبات الأعماق البحرية جـــــرى تـصـمــيـم هـــــذه المـــركـــبـــات لـلـعـمـل فــي أعــمــاق بـعـيـدة لـلـغـايـة وبــكــفــاءة عـالـيـة؛ 6000 إذ يمكنها الــغــوص إلـــى عـمـق يــقــارب متر، و«التنقل قـفـزاً» على طـول قـاع البحر، مـــع جـمـع عـيـنـات مـــن الـــرواســـب والـكـائـنـات الــحــيــة، بـمـا فــي ذلـــك المــيــكــروبــات والـــديـــدان والقواقع والعُقيدات المعدنية بحجم البيض، الــتــي تــحــتــوي عــلــى مـــعـــادن، مــثــل الـنـحـاس والــكــوبــالــت والـنـيـكـل والمـنـغـنـيـز، العناصر الضرورية للتكنولوجيا الحديثة. وتهدف شركة «أورفـيـوس أوشــن» إلى جعل استكشاف أعـمـاق البحار أقــل تكلفة؛ فـعـلـى عــكــس الـــغـــواصـــات الــتــقــلــيــديــة، الـتـي تتراوح تكلفتها بين خمسة وعشرة ملايين دولار، يـــجـــري تـصـنـيـع غــــواصــــات الـشـركـة مقابل بضع مئات الآلاف من الدولارات فقط لكل واحدة. فـــــــي هـــــــــذا الــــــــصــــــــدد، أوجـــــــــــز الــــرئــــيــــس التنفيذي للشركة، جيك راســـل، فـي حديث نـشـرتـه مجلة «تـكـنـولـوجـي ريـفـيـو» فلسفة الـشـركـة فــي عـــبـــارة: «أعـــمـــاق كـبـيـرة بتكلفة زهــــــيــــــدة». وقــــــد يـــســـاهـــم هــــــذا الــــنــــهــــج، إلـــى جــانــب قــــدرة الــغــواصــات عـلـى جـمـع عينات الـرواسـب والكائنات الحية معاً، فـي إتاحة أبـــحـــاث أعـــمـــاق المــحــيــطــات لـشـريـحـة أوســـع مـــن الـــبـــاحـــثـــن، مـــن خــــال تـقـلـيـل الاعــتــمــاد على الأسـاطـيـل المــحــدودة والمكلفة، التابعة للحكومات والمؤسسات العلمية. ويعكس تصميم غواصات «أورفيوس أوشـــــــــن» ســـــنـــــوات مـــــن الــــتــــجــــارب المـــكـــثـــفـــة، داخـــــل مــؤســســة «مــعــهــد وودز هــــول لـعـلـوم المـحـيـطـات»، بالتعاون مـع الإدارة الوطنية الأمـــيـــركـــيـــة لـلـمـحـيـطـات والــــغــــاف الـــجـــوي، ووكـالـة «نـاسـا». وكــان باستطاعة النماذج الأولية المبكرة، نظرياً، الوصول إلى العمق Mariana Trench » الكامل لـ«خندق ماريانا (أعمق نقطة على سطح الأرض)، البالغ نحو أحد عشر ألف متر. ورغـم مشاركة الغواصات في عمليتي تشغيل تـجـاريـتـن مــن قـبـل، تشكل الرحلة الحالية الاختبار الأصعب لها حتى الآن؛ إذ تعمل عبر مـسـافـات واســعــة، ولمـــدة أسابيع مـتـعـددة، باستخدام عــدة أدوات علمية في الوقت ذاته. ومن على سطح السفينة الحاملة لها، تستطيع كل غواصة التحرك لمسافة تقارب كيلومترات في كل مهمة، مع التقاط صور 10 8 عالية الدقة كل ثانية، وجمع ما يصل إلى عـيـنـات مــاديــة فــي كــل غــوصــة. وإذا نجحت المـهـمـة، فـسـيـجـري اعـتـمـاد هـــذه الـغـواصـات باعتبارها أدوات عملية للعلماء والوكالات الحكومية والشركات، التي تستكشف أعماق المحيطات، والتي لا يزال الجزء الأكبر منها مجهولا حتى اليوم. وفـــــي الــــوقــــت الـــــراهـــــن، تــعــتــمــد أبـــحـــاث أعـــــمـــــاق الــــبــــحــــار بـــشـــكـــل كـــبـــيـــر عــــلــــى عــــدد مـــــحـــــدود مـــــن الـــــغـــــواصـــــات بــــاهــــظــــة الـــثـــمـــن تملكها الـحـكـومـات. ويـحـد هــذا الـوضـع من الـدراسـات، لتصبح مجرد «لقطات سريعة» لقاع المحيط، بدلا من إجراء دراسات طويلة الأمد للأنظمة البيئية والكيميائية الحيوية هناك. مـــن جــهــتــه، أكــــد جــيــك راســـــل أن جـــزءا كبيرا من المنطقة، التي تستكشفها سفينة )» لا يزال مجهولا بالكامل Rainier( «رينيير تقريباً، وأن أي شـيء يجري اكتشافه هناك سـيـكـون عـلـى الأرجــــح جــديــدا عـلـى «الإدارة الــوطــنــيــة الأمــيــركــيــة لـلـمـحـيـطـات والــغــاف الجوي»، وعلى المجتمع العلمي بأسره. عمل ذاتي وبرامج متكيّفة تُــصــنَّــف مــركــبــات «أورفــــيــــوس أوشــــن» ضمن فئة المركبات ذاتية العمل تحت الماء، ولـــديـــهـــا الــــقــــدرة عــلــى الـــحـــركـــة وفــــق بــرامــج مسبقة أو بصورة تكيفية، من دون الحاجة إلـــى كـابـل يربطها بالسفينة. وعـلـى عكس المــــركــــبــــات الـــتـــقـــلـــيـــديـــة المـــصـــمـــمـــة لــــانــــزلاق لمـــســـافـــات طـــويـــلـــة، تـتـمـيـز هــــذه الـــغـــواصـــات بصغر حجمها وبنيتها المتينة وامتلاكها أرجــــــا صـــغـــيـــرة؛ مـــا يــســمــح لــهــا بـالـهـبـوط بسلاسة على قاع البحر، واستخراج عينات من الرواسب. لندن: «الشرق الأوسط» توقيت الوجبات ونوع الدهون يعيدان رسم خريطة الجينات كـشـفـت دراســـتـــان حـديـثـتـان أن الأنـسـجـة الدهنية في الجسم ليست مجرد مخزن للطاقة بل عضو حيوي يتفاعل بدقة مع توقيت تناول الطعام ونوعه. وأن الاختلال في هذا التوازن قد يمهد الـطـريـق لالـتـهـابـات مزمنة واضـطـرابـات استقلابية مثل السمنة والسكري. توقيت تناول الوجبات الدراسة الأولى التي قادتها البروفسورة أولـــغـــا رامـــيـــش مـــن المــعــهــد الألمـــانـــي لـلـتـغـذيـة ) بحثت DIfE( » البشرية «بوتسدام - ريبروك فــــي تـــأثـــيـــر تـــوقـــيـــت تــــنــــاول الـــكـــربـــوهـــيـــدرات والـــدهـــون عـلـى نــشــاط الـجـيـنـات فــي النسيج الـدهـنـي تحت الجلد لــدى البشر ضمن إطـار )Chrononutrition( » عـلـم «الـتـغـذيـة الـزمـنـيـة الــــــذي يــــــدرس الـــعـــاقـــة بــــن الإيــــقــــاع الــيــومــي للجسم والتمثيل الغذائي. هـل يختلف تأثير الـدهـون صباحا عنه رجــا يعانون من 29 مـسـاء؟ شملت الـدراسـة زيـادة الـوزن دون إصابتهم بالسكري. واتبع المــشــاركــون نـظـامـن غـذائـيـن مـتـسـاويـن في الــســعــرات الــحــراريــة لمـــدة أربــعــة أســابــيــع لكل منهما. في النظام الأول تناولوا كربوهيدرات صــبــاحــا ودهـــونـــا مـــســـاء بـيـنـمـا كــــان الـنـظـام الثاني عكس هذا الترتيب. وخــــال الــتــجــربــة، الــتــي نُـــشـــرت نتائجها »Food Research International« فـــي مــجــلــة ، جـمـع 2026 فــــبــــرايــــر (شــــــبــــــاط) عــــــام 26 فـــــي الـبـاحـثـون عـيـنـات مــن الـنـسـيـج الــدهــنــي تحت الـجـلـد فـــي أوقـــــات مـخـتـلـفـة مـــن الـــيـــوم وحـلـلـوا )؛ أي صورة transcriptome( » «الترانسكريبتوم نشاط الجينات في لحظة معينة بالتعاون مع فريق من جامعة برلين للطب ومستشفى برلين جينا في 1386 ألمانيا. وأظهرت التحليلات أن النسيج الـدهـنـي تخضع لإيـقـاع يـومـي يتكرر ســـاعـــة؛ كـثـيـر مـنـهـا مـرتـبـط بـاسـتـقـاب 24 كـــل السكر والـدهـون أو بعمليات الالتهاب. والأهـم أن تـوقـيـت تــنــاول المــغــذيــات أثّــــر فــي نـحـو ثلث هذه الجينات المتذبذبة، فبعضها تغير إيقاعه وبعضها فقد نمطه الـيـومـي، بينما اكتسبت جينات أخرى إيقاعا جديداً.من اللافت أن تناول وجبة غنية بالدهون صباحاً، والكربوهيدرات مساءً، حسّن مؤشرات حساسية الإنسولين في النسيج الـدهـنـي. أمـــا نـقـل الــدهــون إلـــى المـسـاء فـــــزاد مـــن نـــشـــاط جــيــنــات مــرتــبــطــة بــالالــتــهــاب مــا قــد يشير إلـــى بــدايــة حـالـة التهابية مبكرة تـرتـبـط بمخاطر السمنة والـسـكـري مــن الـنـوع الثانيوترى راميش أن النتائج تؤكد أن توقيت تــــوزيــــع المــــغــــذيــــات خـــــال الــــيــــوم يــــؤثــــر بـشـكـل ملموس في العمليات الجزيئية داخل الأنسجة الـــدهـــنـــيـــة، مـــشـــيـــرة إلـــــى أن الـــوجـــبـــات الـغـنـيـة بالدهون في وقت متأخر قد تحفز مسارات غير ًمواتية على المدى الطويل. الدهون ليست نوعا واحدا كــــانــــت دراســــــــة ســـابـــقـــة كـــشـــفـــت أن نـــوع الـنـسـيـج الـدهـنـي نفسه يلعب دورا محوريا فـــــي تــــحــــديــــد المــــخــــاطــــر الـــصـــحـــيـــة المـــرتـــبـــطـــة بالسمنة. ففي البحث الــذي أجــراه علماء من جامعة ديلاوير في نيوارك الولايات المتحدة Physiological« الأمـيـركـيـة، ونُــشــر فــي مجلة نوفمبر(تشرين الثاني) 25 » فـي Genomics ، قارن الباحثون بين نشاط الجينات في 2024 نوعين من الدهون لدى فئران نحيفة وأخرى بـــديـــنـــة بـــعـــد عـــــام مــــن اتــــبــــاع أنـــظـــمـــة غــذائــيــة مختلفة. ويُـــمـــيّـــز الــعــلــمــاء بـــن نـــوعـــن رئـيـسـيـن VAT)( مــن الـــدهـــون هـمـا الـــدهـــون الـحـشـويـة () الــــتــــي تـحـيـط Visceral adipose tissue بــــالأعــــضــــاء فـــــي الـــبـــطـــن وتــــرتــــبــــط بـــالـــتـــهـــاب مــزمــن ومــقــاومــة الإنــســولــن، والـــدهـــون تحت )SAT) (Subcutaneous adipose tissue( الجلد المـوجـودة أسفل الجلد التي تُعد أقـل ارتباطا بالالتهاب. أظهرت النتائج وجود اختلافات واسعة فـــي الـتـعـبـيـر الـجـيـنـي بـــن الـــفـــئـــران النحيفة جينات مختلفة 308 والبدينة. فقد تم رصـد 600 النشاط في الدهون تحت الجلد وأكثر من جين في الدهون الحشوية. وغالبية الجينات التي ارتفع نشاطها في الـدهـون تحت الجلد كانت تدعم عمليات استقلاب الـدهـون ما قد يساعد في الحفاظ على وظيفتها. فـــي المــقــابــل ارتــبــطــت الـجـيـنـات النشطة فــي الـــدهـــون الـحـشـويـة لـــدى الــفــئــران البدينة بمسارات التهابية ما يعزز الفكرة القائلة إن هذا النوع من الدهون هو الأكثر خطورة على صـحـة الـقـلـب والـتـمـثـيـل الــغــذائــي.كــمــا لاحـظ الـــبـــاحـــثـــون أن بــعــض الــجــيــنــات الـــتـــي ارتــفــع نشاطها فـي الــدهــون تحت الجلد وانخفض فــي الــدهــون الـحـشـويـة تـرتـبـط بـالـحـمـايـة من أمراض القلب وبعض أنواع السرطان ما يبرز اختلافا وظيفيا جوهريا بين النوعين. توصيات غذائية أكثر دقة تـــجـــمـــع الـــــدراســـــتـــــان عـــلـــى أن الأنـــســـجـــة الـــدهـــنـــيـــة كـــيـــان ديــنــامــيــكــي يـــتـــأثـــر بـتـوقـيـت الــــوجــــبــــات ونــــوعــــهــــا، وكــــذلــــك بــمــوقــعــهــا فـي الـــجـــســـم. وتـــفـــتـــح هـــــذه الـــنـــتـــائـــج الــــبــــاب أمــــام مــقــاربــات أكــثــر دقـــة فـــي الــوقــايــة مـــن السمنة والــــســــكــــري لا تــقــتــصــر عـــلـــى عـــــدد الـــســـعـــرات الحرارية فحسب، بل تمتد إلى توقيت تناولها ونــــوع الـــدهـــون المـسـتـهـلـكـة.ويـرى الـبـاحـثـون أن الخطوة المقبلة تتمثل في إجــراء دراســات طويلة الأمــد وعلى فئات أوســع، بما في ذلك الـــنـــســـاء ومـــرضـــى الـــســـكـــري لـفـهـم الــتــأثــيــرات الصحية الفعلية. كما أن الـدراسـات الخلوية والـحـيـوانـيـة قــد تـسـهـم فــي تـوضـيـح الآلــيــات الدقيقة الـتـي تـربـط بـن الإيــقــاع البيولوجي وتوزيع الدهون وخطر الأمراض المزمنة.وفي ضـوء هـذه المعطيات يبدو أن الـسـؤال لم يعد «كم نأكل؟» فقط، بل أيضا «متى نأكل؟»، وأين تتراكم الدهون في أجسامنا، وهي أسئلة قد تعيد صياغة استراتيجيات الوقاية والعلاج في عصر الطب الشخصي لندن: د. وفا جاسم الرجب تخصص لمواجهة موجات الحر والفيضانات وارتفاع مستويات البحار النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky