issue17349

9 مغاربيات NEWS Issue 17349 - العدد Friday - 2026/5/29 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT طرق الطعن لدى القضاء اإلداري تتيح هوامش محدودة لعودة المترشح إلى السباق مقصلة «المال الفاسد» تلتهم مزيدا من مرشحي البرلمان الجزائري «القوائم السوداء»... هل تكفي لمكافحة التهرب الضريبي في ليبيا؟ الجنوب الليبي يطلب دعما أمميا إضافيا لمواجهة «التهميش» تـواجـه األحــــزاب الـجـزائـريـة املشاركة في انتخابات البرملان، املقررة في الثاني من يوليو (تموز) املقبل، صعوبات كبيرة فــي اسـتـخـاف الــعــشــرات مــن مرشحيها، بسبب إسقاط عـدد كبير منهم وفـق نص قـانـونـي بـــات يشكل كـابـوسـا مـرعـبـا لهم، حيث وظفته السلطات اإلداريـــة واألمنية كــســاح لـــ«مــنــع تـغـلـغـل املــــال الــفــاســد في السياسة». وشمل املنع كل األحزاب وحتى املستقلني، ووصل في بعض الواليات إلى إسقاط قائمة مترشحني بكاملها. أكــــد حــــزب «جـــيـــل جـــديـــد» املـــعـــارض، فــي بـيـان األربـــعـــاء، أن «الـسـلـطـة الوطنية املستقلة لـانـتـخـابـات» رفـضـت عـــددًا من الترشيحات، التي قدّمها محليا وضمن دوائر الجالية الجزائرية املقيمة بالخارج، من دون تحديد عدد مرشحيه املحظورين. مــؤكــدًا أن «قـــــرارات الــرفــض، الـتـي صــدرت فــي أغلبها عشية عـيـد األضــحــى، شملت تـقـريـبـا قــوائــم مـتـرشـحـ كـامـلـة، بـمـا من شأنه تعقيد، بل وحتى جعل اإلبقاء على قــوائــمــنــا، أو تـقـديـم الــطــعــون خـــال فـتـرة الـعـيـد أمــــرًا بــالــغ الـصـعـوبـة، بـالـنـظـر إلـى اآلجال القانونية املحدودة». اإلدارة بدل الصندوق نـــدّد الــحــزب بـــ«أشــد الــعــبــارات» هـذه الـــــقـــــرارات «غـــيـــر املـــقـــبـــولـــة»، داعـــيـــا الــــرأي الـــعـــام إلـــى «إدراك خــطــورتــهــا». موضحا أن «قـــرارات الـرفـض هـذه تكشف عـن إرادة واضحة لعرقلة مشاركة حزب (جيل جديد) فـي االنـتـخـابـات التشريعية»، ومـؤكــدًا أن «النساء والرجال املعنيني بقرارات الرفض أعضاء فاعلون ومعروفون داخل الحزب. وقــد تـم تعيينهم قياديني بشكل قانوني من طرف هيئاته الرسمية، وفقا لقانوننا األســــاســــي، وهــــم مـــن الــــكــــوادر الـشـرعـيـ لحزب (جيل جديد)، وهم مكلّفون بتمثيله أمام الناخبني الجزائريني». وكـــــــان الـــــحـــــزب اإلســـــامـــــي املــــعــــارض «حـــركـــة مـجـتـمـع الـــســـلـــم»، قـــد عـــبّـــر األحـــد املـــاضـــي، عـــن قـلـقـه مـــن «خـــطـــورة الـتـوسـع 200 الكبير في التطبيق التعسفي للمادة (من قانون االنتخابات) في معالجة ملفات املترشحني، وما ترتب على ذلك من إقصاء عدد من املترشحني، دون االستناد إلى أدلة قانونية واضحة أو أحكام قضائية نهائية، بـــمـــا يـــشـــكـــل مـــســـاســـا خـــطـــيـــرًا بـــالـــحـــقـــوق السياسية والدستورية للمواطنني». وأكد أن إقصاء مرشحيه على أساس هذه املادة الــقــانــونــيــة «يــفــتــح املـــجـــال أمــــام اسـتـعـمـال إداري انــتــقــائــي لــلــقــانــون، ويـــضـــرب مـبـدأ العدالة وتكافؤ الفرص، ويقوِّض مصداقية االنتخابات»، محذرًا من «خطورة استمرار هــذه املـمـارسـات، الـتـي مـن شأنها تكريس االنـغـاق السياسي، وتعميق فجوة الثقة بني املواطن واملؤسسات». وفي تعليقه على إقصاء املترشحني، كـتـب عـثـمـان مــعــزوز، رئـيـس «الـتـجـمـع من أجــــل الــثــقــافــة والـــديـــمـــقـــراطـــيـــة» املـــعـــارض، بحسابه بـاإلعـام االجتماعي موضحا أن «أجــهــزة الـظـل داخـــل السلطة ال تنتج أبــدًا نــــورًا ديـمـقـراطـيـا. وعـنــدمـا تـخـتـار اإلدارة مكان الشعب، يفقد التصويت كل معناه»، مـــن دون تــوضــيــح إن كــــان مـــرشـــحـــون من الحزب تم إقصاؤهم. وامـــتـــدت قــــــرارات االســتــبــعــاد لتشمل كــــــبــــــرى أحــــــــــــــزاب املــــــــــــــــواالة مـــــثـــــل «جـــبـــهـــة الــتــحــريــر الـــوطـــنـــي»، و«الــتــجــمــع الـوطـنـي الديمقراطي»، و«جبهة املستقبل»، و«حركة الـــبـــنـــاء الـــوطـــنـــي»، عــبــر مـخـتـلـف الـــدوائـــر االنـــتـــخـــابـــيـــة. وقــــد قــوبــلــت هــــذه الــــقــــرارات بامتثال صـامـت مـن قِــبـل هــذه التشكيلت دون أي رد فــعــل رســـمـــي، وهــــو مـــا عكس تسليما بـقـرار «سلطة االنـتـخـابـات»، التي بنت مواقفها على تـقـاريـر أمـنـيـة، رصـدت تـــحـــركــات املــتــرشــحــ ، ال سـيـمـا صـاتـهـم املفترضة مع «أصحاب املال املشبوه». واسـتـنـدت «سـلـطـة االنـتـخـابـات» في قـــرارات حظر املترشحني على مـادتـ من ،)2021( الــقــانــون الـعـضـوي لـانـتـخـابـات كــانــت إحـــداهـــمـــا األكـــثـــر اســتــخــدامــا وهــي »، مــع االعـتـمـاد بشكل مكثف 200 «املــــادة عـلـى بـنـدهـا الـــســـابـــع، الــــــذي يـــشـــدد عـلـى «ضــــرورة أال يـكـون املـتـرشـح مـعـروفـا لدى العامة بصلته مع أوســاط املـال واألعمال املشبوهة، وتـأثـيـره على توجيه أصــوات الناخبني». وبــــســــبــــب صـــيـــاغـــتـــهـــا الـــفـــضـــفـــاضـــة ومصطلحاتها املـطـاطـيـة، تـعـرضـت هـذه املادة النتقادات حادة؛ إذ سمحت لسلطة االنـــتـــخـــابـــات بــاســتــبــعــاد أســـمـــاء وقـــوائـــم وازنة، بناء على تحقيقات وتقارير أمنية وإداريـة تخص سلوك املترشح وعلقاته، بمعزل عن صدور أي حكم قضائي نهائي يدينه. أمـــا املــــادة األخـــــرى، وهـــي األولــــى في تــرتــيــب مــــواد الـــقـــانـــون، فـــجـــاءت بـعـنـوان «أخلقة العمل السياسي» في هدف أسمى ومرجعية قانونية، تنبثق منها بقية مواد الــنــص الـتـشـريـعـي. ويـظـهـر تجسيد هـذا املبدأ في اآلليات التي نص عليها القانون الحقا، وقد حملت طابعا عاما تم إسقاطه على كثير من املترشحني إلبعادهم. وسائل الطعن أمــام حــاالت الـرفـض، يمنح القانون املعني باألمر، أو ممثل قائمة املترشحني حـــق الـــلـــجـــوء إلــــى الـــقـــضـــاء اإلداري عبر مسار طعن محكم ومقيد بآجال صارمة. وتـبـدأ هــذه اإلجـــــراءات بـرفـع دعـــوى أمـام املحكمة اإلداريـــة املختصة إقليميا خلل ســـاعـــة مــــن تــــاريــــخ الــتــبــلــيــغ بـــالـــقـــرار 48 املــعــلّــل، عـلـى أن تفصل املـحـكـمـة فــي هـذا سـاعـة مــن تـاريـخ 48 الـطـعـن فــي غـضـون إيـــداع العريضة لـديـهـا. وإذا جــاء الحكم االبــتــدائــي مــؤيــدًا لــقــرار اإلقـــصـــاء، فيُتاح للمترشح فرصة ثانية وأخيرة للتقاضي مـن خــال استئناف الحكم أمــام املحكمة اإلداريــــــــة لــاســتــئــنــاف (مــجــلــس الـــدولـــة) ســــاعــــة مــــن تـــاريـــخ 48 املـــخـــتـــصـــة خــــــال تـبـلـيـغـه، لـتـلـتـزم بـالـفـصـل فـــي مــوضــوع الطعن بصفة مستعجلة في أجل أقصاه ساعة، ليكون حكمها الصادر نهائيا 48 وبــــاتــــا، وغـــيـــر قـــابـــل ألي وجــــه مـــن أوجـــه الطعن األخـرى، وموجب التنفيذ الفوري إلدراج املترشح أو تثبيت إقصائه. وفي حال ثبوت اإلقصاء نهائيا بعد اسـتـنـفـاد درجــــات الـتـقـاضـي، أو فــي حـال فضلت القائمة عـدم الطعن ابـتـداء، يمنح الحزب أو القائمة املستقلة مهلة قانونية، يـومـا مــن تــاريــخ االقــتــراع 25 تنتهي قـبـل السـتـخـاف املـتـرشـح املقصى ببديل آخر يستوفي كامل الشروط القانونية. أما إذا قوبل املترشح املستخلف بالرفض مجددًا مـن طــرف «سلطة االنـتـخـابـات»، فــإن حق القائمة يسقط في التعويض مـرة أخـرى، ويتم االكتفاء بتعديل ترتيب القائمة آليا عبر تقديم املترشحني املوالني في الترتيب مباشرة لسد ذلك الشغور. تــــــلــــــوّح الــــســــلــــطــــات فــــــي غــــــــرب لــيــبــيــا بتصعيد إجراءاتها ضد التهرب الضريبي، عــبــر إعــــــداد «قـــائـــمـــة ســـــــوداء» لـلـمـخـالـفـ ، وإنــــــشــــــاء جــــهــــاز جــــديــــد بــــاســــم «الـــشـــرطـــة الـــضـــريـــبـــيـــة»، فــــي خــــطــــوة تـعـكـس تـــشـــددًا رسميا متزايدًا تجاه ظاهرة تقول الحكومة إنـــهـــا تـسـتـنـزف مـــــوارد الــــدولــــة، وتـــحـــد من قدرتها على تعزيز اإليرادات غير النفطية. ويـأتـي هـذا التوجه فـي وقـت يـرى فيه متابعون للشأن االقتصادي أن اإلجــراءات الـعـقـابـيـة، رغـــم أهـمـيـتـهـا، لــن تــكــون كافية بـمـفـردهـا ملـعـالـجـة الــظــاهــرة، فــي ظــل بيئة إدارية وسياسية معقدة، تتطلب إصلحات أوســـع، تشمل توحيد املـؤسـسـات، وتعزيز الـشـفـافـيـة، وتـطـويـر املـنـظـومـة الضريبية، والـحـد مـن البيروقراطية، بما يرفع كفاءة التحصيل ويقلص فـرص التهرب، في بلد يعيش انقساما سياسيا وأمنيا منذ أكثر من عقد. وفـــي هـــذا الــســيــاق، كـــان إعــــان رئيس مصلحة الضرائب فـي غـرب الـبـاد، محمد إدريـــــــــس، مــــؤخــــرًا الـــتـــوجـــه إلعــــــــداد قــائــمــة تضم األفـــراد والشركات املتهربة من سداد االلتزامات الضريبية، مع تشديد اإلجراءات الـــقـــانـــونـــيـــة بـــحـــق املـــخـــالـــفـــ ، مــــؤكــــدًا فـي تــصــريــحــات مـحـلـيـة أن الـــهـــدف هـــو تـعـزيـز االمتثال الضريبي وحماية املال العام. كما كشف عن إنشاء جهاز «الشرطة الضريبية» ملـنـح الـسـلـطـات أدوات ضبطية وإجــرائــيــة أوسع في مواجهة التهرب. وسبق أن ذهــب تقرير برملاني سابق صـدر عن مجلس الـنـواب في االتـجـاه ذاتـه؛ إذ دعــا مـن ضمن توصياته بشأن املـوازنـة الــعــامــة لــلــبــاد الـــعـــام املـــاضـــي إلــــى تـشـديـد الرقابة على التهرب الضريبي والجمركي، وتـفـعـيـل الــعــقــوبــات الــــرادعــــة. لـكـن الخبير االقـــتـــصـــادي عــطــيــة الـــفـــيـــتـــوري أوضـــــح أن «القوائم السوداء والعقوبات األخـرى، رغم وجاهتها الـنـظـريـة، تصطدم بـواقـع معقد يـتـداخـل فيه الـفـسـاد مـع ضعف مؤسسات الدولة، ما يجعل مواجهة التهرب الضريبي والجمركي أكثر صعوبة». ويـــضـــرب الـــفـــيـــتـــوري مـــثـــا عــلــى هــذه الـصـعـوبـات بــ«االنـتـشـار الــواســع للفواتير املــــــزورة واإلقــــــــرارات املــالــيــة الـوهـمـيـة الـتـي تحتاج إلى جهد جبار في تتبعها، ال يتلءم مع األوضاع الراهنة في البلد»، وفق رؤيته التي تحدث بها لـ«الشرق األوسط». ويـــضـــيـــف الــــفــــيــــتــــوري، وهــــــو أســـتـــاذ االقتصاد في جامعة بنغازي، أن «االنقسام السياسي بني حكومتني متنافستني يفاقم صـــعـــوبـــة فـــــرض أي إجــــــــــراءات رقـــابـــيـــة أو عقابية، في ظل غياب سلطة موحدة قادرة عـلـى التنفيذ واملــتــابــعــة»، علما أنـــه توجد مصلحتان لـلـضـرائـب، إحـداهـمـا يترأسها إدريـس في غرب البلد، واألخـرى يترأسها سراج الشلماني شرقا. ووفــقــا آلخـــر تـقـريـر صــــادر عــن ديـــوان املــحــاســبــة الــلــيــبــي، فــقــد رُصــــد عــــدم الــتــزام عــدد مـن املــصــارف الـتـجـاريـة وفـروعـهـا في املـنـطـقـتـ الـشـرقـيـة والـجـنـوبـيـة بتحويل اإليــــرادات الضريبية املحصّلة إلــى حساب اإليـرادات العامة للدولة لدى مصرف ليبيا املــــركــــزي، مـــا يـعـكـس اســـتـــمـــرار ثـــغـــرات في منظومة التحصيل املالي. ورغـــــــم هــــــذا الــــــواقــــــع، تـــشـــيـــر بـــيـــانـــات رسمية إلى أن اإليرادات الضريبية في ليبيا مليارات دينار خلل عام 4 ارتفعت إلى نحو ،2024 مليار دينار في 2.5 ، مقارنة بـــ 2025 غـيـر أن هـــذه الـــزيـــادة تـبـقـى مـــحـــدودة أمــام هيمنة العائدات النفطية التي تشكل أكثر في املائة من إجمالي إيرادات الدولة، 85 من مـلـيـار ديـــنـــار فـــي الـعـام 116.8 بـمـا يـــعـــادل املـاضـي، فـي حـ تظل مساهمة الضرائب فـــي املـائـة 2.9 مـــحـــدودة لـلـغـايـة عـنـد نـحـو فقط. ومــــنــــذ ســــنــــوات تـــتـــزايـــد الـــتـــحـــذيـــرات األكـــــاديـــــمـــــيـــــة مــــــن اتــــــســــــاع الــــــظــــــاهــــــرة، فــي ظــــل تـــحـــديـــات بـــنـــيـــويـــة تــــواجــــه املــنــظــومــة الـضـريـبـيـة. وخـلـص مـؤتـمـر علمي نظمته جــــامــــعــــة ســــــــرت إلــــــــى أن تـــعـــقـــيـــد الـــنـــظـــام الـــضـــريـــبـــي، وضــــعــــف الـــثـــقـــة بــــ املــكــلــفــ واإلدارة الضريبية، من أبرز أسباب التهرب، مشيرًا إلى دور االقتصاد املـوازي، وضعف الثقافة الضريبية في تغذية الظاهرة. كـمـا خلصت دراســــة أكـاديـمـيـة أعـدهـا أسـتـاذ القانون بجامعة طرابلس منصور الـــفـــيـــتـــوري حـــامـــد إلـــــى أن غـــيـــاب الـــعـــدالـــة الضريبية، وضـعـف الضمانات القانونية لــلــمــمــولــ ، يــســاهــمــان بــشــكــل مــبــاشــر في تفشي التهرب. وتـــضـــيـــف الـــــدراســـــة أن ضـــعـــف الــثــقــة بــ املكلفني واإلدارة الـضـريـبـيـة، وتعقيد اإلجــــــــــــــراءات، واالعـــــتـــــمـــــاد عـــلـــى ســـيـــاســـات تــقــلــيــديــة، تـشـكـل بـيـئـة خـصـبـة الســتــمــرار الــتــهــرب، داعــيــة إلـــى تـحـديـث الـتـشـريـعـات، وتـــبـــســـيـــط اإلجــــــــــــــــراءات، وتــــعــــزيــــز حـــقـــوق املمولني، إلى جانب تشديد الرقابة وتطبيق القانون. وهنا يقول املحامي الليبي محمد بن دردف، في تصريح لـ«الشرق األوســط»، إن التقديرات الجزافية التي تفرضها الجهات الضريبية على املمولني، ال سيما العاملني في القطاع الخاص، غالبا ما تتجاوز حجم مداخيلهم الفعلية، األمر الذي يفاقم األعباء املالية عليهم، مشيرًا إلى أن هذه املمارسات تدفع كثيرين إلى اللجوء للتهرب الضريبي باعتباره «سلوكا عاما» فرضته الضغوط االقتصادية وغياب آليات التقدير العادلة، ومـــحـــذرًا مــن أن اســتــمــرار هـــذه الـسـيـاسـات قد يوسع فجوة الثقة بني املكلفني واإلدارة الضريبية. ويــــرى أكــاديــمــيــون ومـــراقـــبـــون أن أي نــــجــــاح فـــــي تـــقـــلـــيـــص الــــتــــهــــرب الـــضـــريـــبـــي سيظل مـرهـونـا بـقـدرة ليبيا على توحيد مــؤســســاتــهــا، وبـــنـــاء نـــظـــام ضــريــبــي أكـثـر كفاءة وعـدالـة، في ظل الحاجة إلـى تنويع مــــصــــادر الــــدخــــل وتـــقـــلـــيـــل االعــــتــــمــــاد عـلـى الــنــفــط. كـمـا أوصــــى مـؤتـمـر جـامـعـة سـرت الـــعـــلـــمـــي بـــتـــســـريـــع الــــتــــحــــول الــــرقــــمــــي فـي التحصيل، وتـطـويـر األنـظـمـة املحاسبية، وتــوســيــع الـــدفـــع اإللـــكـــتـــرونـــي، إلــــى جـانـب تدريب الكوادر الضريبية وتعزيز حملت التوعية. عـــــاد الـــجـــنـــوب الـــلـــيـــبـــي إلـــــى واجـــهـــة االهــــتــــمــــام األمـــــمـــــي هــــــذا األســـــبـــــوع عـقـب سلسلة زيــــارات ولـــقـــاءات مكثفة أجرتها بـعـثـة األمـــــم املــتــحــدة مـــع قـــيـــادات محلية وحـــكـــومـــيـــة فــــي املـــنـــطـــقـــة، وســـــط مــطــالــب متزايدة بتعزيز الدعم الدولي ملواجهة ما يـوصـف بــ«الـتـهـمـيـش» املــزمــن الـــذي امتد لعقود. وجــــــــــــاءت زيــــــــــــارة نــــائــــبــــة املـــبـــعـــوثـــة األمــــمــــيــــة واملـــنـــســـقـــة املـــقـــيـــمـــة فــــي لــيــبــيــا، أولـــريـــكـــا ريـــتـــشـــاردســـون، الـــتـــي اسـتـمـرت عــدة أيـــام، وشملت لــقــاءات مـع مسؤولني محليني وقـــيـــادات تنفيذية فــي الـجـنـوب، لـتـعـكـس، وفـــق مـتـابـعـ ، اهـتـمـامـا دولـيـا متناميا بملفات املنطقة، وتشابك أزماتها املعيشية والحدودية والقبلية. وفـــي هـــذا الــســيــاق، رأت حــــواء زايـــد، عضوة الـحـوار املهيكل الــذي تـرعـاه األمـم املتحدة، أن هذه التحركات تُمثل «انعكاسا الهـــتـــمـــام دولــــــي مـــتـــزايـــد بـــــاألوضـــــاع فـي الــــجــــنــــوب الــــلــــيــــبــــي، الـــــــــذي يــــعــــانــــي مــنــذ سنوات أزمـات أمنية وتهميشا اقتصاديا واجتماعيا، بما يستدعي مزيدًا من الدعم الــــدولــــي»، وفـــق مـــا صــرحــت بـــه لـــ«الــشــرق األوسط». وأضــــافــــت حـــــواء زايــــــد، وهــــي إحـــدى مـمـثـات الـجـنـوب الـلـيـبـي، أن لــقــاء نائبة املبعوثة األممية مع نائب رئيس حكومة «الــــوحــــدة» عـــن املـنـطـقـة الـجـنـوبـيـة سـالـم الزادمة، إلى جانب اجتماعاتها مع عمداء بلديات الجنوب، «يكتسب أهمية خاصة، ويــأتــي فــي سـيـاق اهـتـمـام دولـــي ملحوظ بـــقـــضـــايـــا الــــجــــنــــوب الـــلـــيـــبـــي وتـــحـــديـــاتـــه املتراكمة». وخلل أيام قليلة، تحوّلت مدن سبها ومرزق والقطرون وغات وأوباري والجفرة وبراك والبوانيس وبنت بية، إلى عناوين رئيسية في مباحثات أممية حملت رسائل مـــتـــعـــددة، عــنــوانــهــا املــعــلــن دعــــم الـتـنـمـيـة واالســـتـــقـــرار، فــي حــ قـــرأ فيها مـراقـبـون مــحــاولــة لـتـوسـيـع االنـــخـــراط الـــدولـــي في الـجـنـوب، وربـــط مشكلته املزمنة بمسار الــتـــســـويـــة الــســيــاســيــة الــــــذي تــعــمــل األمــــم املتحدة على إعادة إحيائه. وقــادت نائبة مبعوثة لألمم املتحدة وفـدًا دولـيـا، خـال األيــام القليلة املاضية، ضم ممثلني عن وكاالت ومنظمات عاملية، فــــي زيــــــــارة وصــــفــــت بـــأنـــهـــا األوســــــــع إلـــى الجنوب منذ سنوات؛ حيث ركزت اللقاءات مـــع عـــمـــداء الــبــلــديــات والـــقـــيـــادات املحلية عــلــى قــضــايــا املــــيــــاه، وتــــدهــــور الــخــدمــات الـــصـــحـــيـــة، ومــــخــــاطــــر الـــتـــغـــيـــر املـــنـــاخـــي، وضـــعـــف الــبــنــيــة الــتــحــتــيــة، واحــتــيــاجــات الـــنـــازحـــ والـــاجـــئـــ ، إضـــافـــة إلــــى ملف األمن الحدودي واألنشطة غير املشروعة. وفـــــــــي ســـــبـــــهـــــا، نــــــاقــــــش الـــــــوفـــــــد مـــع مـسـؤولـي املنطقة العسكرية الجنوبية والبلديات تحديات التهريب، واالتجار فــي الـبـشـر والـجـريـمـة الــعــابــرة لـلـحـدود، وهي ملفات لطاملا جعلت الجنوب ساحة مــفــتــوحــة لــتــقــاطــعــات أمـــنـــيـــة وإقـلـيـمـيـة مـعـقـدة. لـكـن الـافـت فـي االجـتـمـاعـات لم يكن فقط التركيز على التهديدات األمنية، بل اإلصــرار املحلي على أن جـذور األزمة تـتـعـلـق بـالـتـهـمـيـش الــتــنــمــوي، وضـعـف حضور الدولة أكثر من أي شيء آخر. وبدا واضحا، من خلل كلمات عمداء البلديات وممثلي املكونات االجتماعية، أن الجنوب يُحاول استثمار الزخم األممي إلعـــــادة طـــرح مـطـالـبـه الــقــديــمــة، املتعلقة بـــتـــوزيـــع املــــــــــوارد، وتـــحـــســـ الـــخـــدمـــات، وتوسيع املشاركة في مؤسسات الدولة، فـي وقـت يشعر فيه كثير مـن سكان فـزان بـأنـهـم ظـلـوا خـــارج حـسـابـات الحكومات املتعاقبة في شرق البلد وغربها. وحـــســـب بـــيـــان األمـــــم املـــتـــحـــدة، فقد «خــلــصــت املـــنـــاقـــشـــات إلــــى دعــــم تـنـمـوي أكثر تنسيقا ومنهجية، وتعزيز قـدرات الـــبـــلـــديـــات، وتـــوســـيـــع الـــتـــعـــاون بــقــيــادة الــــبــــلــــديــــات فـــــي مـــنـــطـــقـــة فــــــــزان ملــعــالــجــة الــتــحــديــات املــشــتــركــة، وتـحـسـ ظـــروف املعيشة للمجتمعات املحلية». وفـــــي مـــــــرزق، الـــتـــي اســتــقــبــلــت ألول مـــــرة مـــنـــذ أكــــثــــر مــــن عـــقـــد زيــــــــارة أمــمــيــة بـهـذا املـسـتـوى، حملت الــلــقــاءات دالالت سـيـاسـيـة تــتــجــاوز بُــعــدهــا الــخــدمــي، إذ شــدد املـشـاركـون املحليون على ضــرورة أن يـــــكـــــون الــــجــــنــــوب حــــــاضــــــرًا «بـــشـــكـــل كـامـل» فـي أي حــوار وطـنـي، أو ترتيبات سياسية مقبلة، في إشــارة إلـى مخاوف متزايدة من أن تستمر التسويات الليبية مـــحـــصـــورة بــــ الــــقــــوى الـــتـــقـــلـــيـــديـــة فـي طــرابــلــس وبـــنـــغـــازي، دون تـمـثـيـل فعلي لفزان. من جلسة سابقة للبرلمان الجزائري لمصادقة النواب على قانون االنتخابات (البرلمان) الجزائر: «الشرق األوسط» القاهرة: عالء حمودة القاهرة: «الشرق األوسط» شملت قرارات االستبعاد كبرى أحزاب المواالة وقوبلت هذه القرارات بامتثال صامت من قِبل هذه التشكيالت من دون أي رد فعل رسمي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==