10 حـن يقول أحــد قــادة «حــزب الـلـه» إن نحو في المائة من مقاتلي الحزب موجودون على الجبهة يقاتلون إسرائيل، فإن هذا يعني أن غالبية مقاتلي الـــحـــزب مـــا زالــــت مـــوجـــودة فـــي الـــداخـــل الـلـبـنـانـي، وأن مشكلة الــحــزب ستظل بــالأســاس مــع الجبهة الداخلية، وأن حروب الإسناد التي خاضها لصالح غزة وإيـران دمرت جانبا كبيرا من الضاحية، ومن آلاف 3 قرى الجنوب اللبناني، وقُتل فيها أكثر من لـبـنـانـي، بينهم مـئـات المـدنـيـن، وأصــيــب أكـثـر من آلاف إنسان، وإنها ستحتاج ليس فقط لجهود 10 جـــبـــارة لإعـــــادة بــنــاء الــحــجــر، إنــمــا أيــضــا - وربـمـا أساسا - لترميم علاقات البشر، وبناء علاقة جديدة بين بيئة «حزب الله» ومؤسسات الدولة. إن التحدي الـذي يواجه لبنان ليس فقط - أو أساسا - في حصرية السلاح بيد الدولة، فلو وقّعت إيــران على اتفاق مع أميركا، وأصبحت بمقتضاه دولــة طبيعية، ستستمر قوية وذات تاريخ وشأن في المنطقة، ولكنها لن تتدخل في شؤون الآخرين، ولا تـعـتـبـر الأذرع والــــوكــــاء أدوات لـسـيـاسـاتـهـا الـــــخـــــارجـــــيـــــة، وحــــمــــايــــة لمـــصـــالـــحـــهـــا الإقـــلـــيـــمـــيـــة، وسيصبح مـن المتوقع أن تنجح الـدولـة اللبنانية في المستقبل المنظور في تسلم سـاح «حـزب الله» بـشـكـل تــدريــجــي، وبـــصـــورة تـحـافـظ عـلـى تماسك الجيش والأجهزة الأمنية. ستبقى المشكلة أو التحدي الأكبر بيئة «حزب الـلـه»، وليس فقط سـاحـه؛ لأن إقـنـاع جانب مؤثر من بيئة «حزب الله» بجدارة الدولة في حماية كل اللبنانيين سيضمن عـدم عــودة جانب كبير منهم إلى حمل السلاح مرة أخرى، وأن التنوع السياسي الــذي تعرفه كـل الـطـوائـف اللبنانية غــاب عـن بيئة «حزب الله»؛ لأن الأخير جعل دعم خياره السياسي هـو معيار الانـتـمـاء الديني والـوطـنـي، وأن كـل من يرفع صوته لكي يصبح لبنان بلدا طبيعياً، فيه جيش وأجهزة أمنية تحتكر السلاح وقـرار الحرب والسلم، يرد عليه زعيم «حزب الله» بأنه سيخوض ضده «حربا كربلائية». والحقيقة أن نـجـاح مؤسسات العهد الجديد فـي تنفيذ مـشـروع حصرية الـسـاح فـي يـد الـدولـة، والــــــذي تـــوافـــق عـلـيـه رئـــيـــس الــجــمــهــوريــة ورئــيــس الحكومة ومعظم المكونات اللبنانية، لن يكون قرارا سهلاً، ولكنه ليس مستحيلاً، وهـو شـرط أساسي لكي يتجاوز لبنان محنته وأزمـاتـه؛ فهو لن يكون فقط قــرارا عسكريا وأمنيا يخطط له بشكل أفضل مما جرى قبل الحرب كما ذكر رئيس الحكومة، إنما يجب وضع خطة اجتماعية واقتصادية وسياسية لدمج جانب مؤثر من البيئة الحاضنة لـ«حزب الله» في برامج تأهيل، وفرص عمل، وقيم مدنية، وغرس مفاهيم الدولة الوطنية ومؤسساتها، وعدم تحويل الـخـاف السياسي إلـى مـبـاراة فـي التخوين، وحب الحياة، والإيمان بمختلف جوانب الجمال الطبيعي والبشري الموجودة في لبنان... وهي كلها جوانب بعيدة عن مشروع ولاية الفقيه والدولة الدينية. إن العمل على تغيير بيئة «حزب الله» أهم من تسليم ســاحــه؛ بمعنى أنـــه لــن يـكـون مطلوبا ولا متصورا أن يكون الجميع مختلفين مع «حزب الله»، إنما سيكون هناك مؤيدون له سياسيا ومعارضون لـه أيضا مـن داخــل بيئته وخـارجـهـا، وإنــه لا يمكن أن يكون هناك بلد في العالم كله يحتكر فيه حزب بالقوة المسلحة مواقف طائفة بأكملها. ويـــكـــفـــي أن إيـــــــران كـــنـــمـــوذج يــحــتــذيــه «حــــزب الــلــه» خـرجـت فيها قـبـل الــحــرب مـظـاهـرات حـاشـدة هـتـفـت: «لا غـــزة ولا لـــبـــنـــان... روحــــي فــــداء إيـــــران»، ورفضت صرف أموال على وكلاء إيران رغم الدعاية العقائدية للنظام؛ لأن المجتمع الإيــرانــي طبيعي، فعرف تنوعا سياسياً، وظل هناك داعمون للنظام وخياراته ومعارضون له أيضاً. المطلوب فقط «فك أَسر» البيئة الداعمة لـ«حزب الله» لتصبح على الأقل مثل المجتمع الإيراني؛ ترفع البيئة الداعمة لـ«حزب الله» شعار: «روحي فداء لبنان» إذا تعرض للخطر والاحــتــال، مـن دون أن يتطوع أحــد لـخـوض حرب إسناد لحساب آخرين، ويحمّل تبعاتها للبلد كله حـكـومـة وشـعـبـا، وفــي الـوقـت نفسه لا يستطيع أن يـؤثـر فــي مـسـار الــحــرب عـلـى مــن ســانــدهــم، ونسي أو تناسى أنــه يمكنه أن يـقـاوم مثل مـايـن البشر بالأدوات المدنية وبالنشاط السياسي، كما قال كثير من الإيرانيين إن تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني لا يعني ترجمة هذا التعاطف في حرب مع إسرائيل. مـن المهم التعامل مـع خطوة حصرية السلاح عــلــى أنــهــا خــطــوة لا بــديــل عـنـهـا مـــن أجــــل تـحـويـل بـيـئـة «حــــزب الــلــه» إلـــى بـيـئـة طبيعية فـيـهـا المـؤيـد للحزب والمعارض له، مثلما هو حال باقي المكونات اللبنانية التي تعرف تنوعا وسجالا سياسيا ليس بعيدا عن الطوائف، ولكنها مجمعة على بديهة أن قـــرار الــحــرب والـسـلـم فــي يــد الـــدولـــة، ولـيـس «حــزب الـلـه» ولا «تـيـار المستقبل» ولا «الــقــوات اللبنانية» ولا «التيار الوطني الحر» ولا «الحزب التقدمي»... وتتمسك بحصرية السلاح في يد الـدولـة لا في يد تنظيم يمتلك عتادا حربيا ينافس الجيوش. في كل عام تبهرنا المملكة العربية السعودية بـــإضـــافـــات وأعــــمــــال وإعــــمــــار وإنـــــشـــــاءات جـــديـــدة، في خدمة وراحــة وسقاية وأمــان الحجاج وتأمين سلامتهم وخدمتهم، وهذا ليس بالجديد، بل منذ تأسيس المملكة وهـي في خدمة ضيوف الرحمن، حيث تلقى الأولــويــة عند مـلـوك الـسـعـوديـة، وهي خدمة خالدة تالدة «لا يظلمكموها إلا كافر» و «لا ينزعها منكم إلا ظالم»، كما حدثنا رسول الله عليه الصلاة والسلام. كـــان الــحــج قـديـمـا صـعـبـا وتـعـبـا ومــشــقــة، بل وخطرا في السفر ومخاطر الطريق. وكــان الحاج يودع أهله ويوصي من بعده إن لم يرجع، سواء من مخاطر الطريق من نهب وقتل في سفره براً، سواء قادما من المشرق أو المغرب، يواجه مشقة الطريق قبل المناسك، فالحج والطواف على الحصى التي كانت تدمي أقـدامـه والحر الشديد، والتدافع على الجمرات بسبب ضيق المكان. وبـفـضـل الإنــــجــــازات الــتــي تـحـقـقـت مـنـذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز إلى اليوم، أصبح صحن الطواف في الكعبة على الرخام المبرد، وفي أجواء طـوعـت مـنـاخ بطحاء مكة الـشـديـد الـحـر، إلــى جو مبرد بأحدث التقنيات، وبعد أن كان ازدحام وتدافع رمي الجمرات يترك ضحايا وأمواتاً، أصبح اليوم رمـــي الــجــمــرات مــن أسـهـل المـنـاسـك وأيــســرهــا بعد بناء جسر الجمرات، مما يعكس حالة من التطوير وتقليل المخاطر، في سياسة واضحة قامت عليها المملكة العربية السعودية. تـوسـعـة الــحــرمــن الـشـريـفـن مـــن الـتـوسـعـات الكبيرة، على مـر العصور، بــدءا مـن زيـــادة القدرة الاستيعابية لصحن المطاف والمسجد، وتوسيعات شــمــلــت المـــــطـــــارات والمـــــوانـــــئ والمـــنـــافـــذ الـــحـــدوديـــة وتسهيل الإجراءات للحجاج، فالمملكة قدمت أرقى الـخـدمـات فــي الأمـــن والـضـيـافـة لـحـجـاج بـيـت الله الـــحـــرام، ليستطيعوا أداء فـريـضـة الــحــج فــي جو مليء بالأمن والطمأنينة والراحة، وفي ظل أحدث التقنيات. فتأمين قرابة مليوني حاج للصلاة في عــرفــة وفـــي زمـــن واحــــد لا يــتــجــاوز بـضـع سـاعـات تفويجا ونــفــرة للحجيج وخــدمــات لوجستية، لا تتمكن منه دول كبرى. لا يــمــكــن الــنــظــر إلــــى كـــل هــــذا عــلــى أنــــه حــدث عادي لمجرد تكراره كل عام، ولكن هذا الحدث تكمن صعوبته في عمليات التفويج لحجاج ليس لسانهم واحداً، ولكنهم يلبون ويرددون نفس الكلام «لبيك اللهم لبيك» في طمأنينة تامة، بعد توفير أفضل وســائــل الـحـمـايـة والــســامــة فــي كــل المــشــاعــر، ومـا كانت لتتحقق لولا العزم والثقة وتلبية أوامر الله. المملكة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة تمكنت بنجاح مــن تـفـويـج وتــأمــن حــجــاج بـيـت الــلــه فــي طــواف قدومهم، والوقوف في عرفات والمبيت في مزدلفة بجدارة عالية وخدمات جليلة تلقاها كبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة، مما يتطلب جاهزية لا مثيل لها. إنــــــه تـــــاريـــــخ حــــافــــل بـــــالإنـــــجـــــازات ومــــراحــــل مـتـتـالـيـة فــي خـــوض مــعــارك الـتـنـمـيـة والإصــــاح والــتــطــويــر قـــاربـــت عــلــى المـــائـــة عــــام، كــانــت ثـمـار جهد وعطاء كبير منذ زمن موحد قبائل الجزيرة العربية الملك عبد العزيز، حتى أصبحت في دولة لـهـا أركــــان حـكـم وجـغـرافـيـا لـهـا ســيــادة وهـيـبـة، تـعـززت مكانتها بهمة وكـفـاح رجـالـهـا، وحولت المملكة العربية السعودية من مجرد دولة تصدر الـبـتـرول، إلــى دولـــة فاعلة فـي الاقـتـصـاد العالمي وشريك مهم في الصناعة، ودولة مؤثرة إقليميا وعالميا ً. الـــســـعـــوديـــة الــــيــــوم تـــشـــهـــد حــــراكــــا تــنــمــويــا وتــطــويــريــا فـــي مـــجـــالات شــتــى، لـيـسـت فــقــط في سـقـايـة الــحــجــاج وأمــنــهــم، بـــل أصـبـحـت تسابق الــزمــن فــي مـشـاريـع الإعــمــار والتعليم والتنمية المستدامة ضمن حزمة من الإصلاحات المتواترة، عبر سـيـاسـات ومـراسـيـم تناقلتها أجـيـال خلف أخـــــرى بـهـمـة الـــرجـــال وعــزيــمــتــهــم ورثــــــوا الـفـخـر والـــكـــرم والــشــجــاعــة عـبـر أجـــيـــال، فــكــانــوا أوتــــادا ضاربة في رمال الصحراء، لا تزحزحها ولا حتى تهزها العواصف ولا رمالها المتحركة. قبل بضعة أيّام احتفل قليل من اللبنانيّين بمئويّة الدستور. ذاك أن بعضا آخر كان يحتفل بـ«انتصارات» تأدّى عنها إحراق الزرع والضرع في الجنوب اللبنانيّ، فيما بعض ثالث تـوزّع بــن قـلّــة الاكـــتـــراث بـالـتـاريـخ الـسـيـاسـي عموما وعـــــبء الانـــشـــغـــال بـــالـــحـــرب الإســـرائـــيـــلـــيّـــة ومــا يرافقها من هموم حياتيّة طاحنة. فــي الأحـــــوال كـــافّـــة، يـبـقـى أن الــحــدث كبير وتاريخيّ، لا بوصفه لبنانيّا فحسب، بل لدلالته عــلــى وجـــهـــة عــرفــتــهــا مـنـطـقـة المــــشــــرق، وكــذلــك البلدان التي أثّرت على نحو أو آخر في المنطقة المذكورة. أعلن السلطان عبد الحميد 1876 ففي أواخر الدستور وعي مدحت باشا «أب الدستور» واليا على سوريّة، كما شكّل «مجلس المبعوثان»، أي البرلمان، ليفتتحه بعد عام واحد. لكن عبد الحميد، وبدون أن يلغي الدستور، ثـــــم حـــــل «مــجــلــس 1878 عـــطّـــل الـــعـــمـــل بــــه فــــي المــبــعــوثــان»، مــدشّــنــا مـــا وُصــــف بـــ«الاســتــبــداد الـــحـــمـــيـــديّ». إلا أن الــعــمــل بـــالـــدســـتـــور أعــــاده والـــذي 1908 انـــقـــاب «الاتّــــحــــاد والـــتـــرقّـــي» فـــي افـتـتـح لـلـحـرّيّــات حقبة مــن الازدهـــــار لــم تعمّر طويلاً. فــــي هـــــذه الـــغـــضـــون عـــرفـــت إيـــــــران الـــثـــورة الـــدســـتـــوريّـــة، أو «المـــشـــروطـــيّـــة»، الـــتـــي امـــتـــدّت أحـداثـهـا والـــصـــراع حـولـهـا مــا بــن الــــولادة في ، وفــي خلالها صدر 1911 والـهـزيـمـة فـي 1905 ، وافتُتح البرلمان. 1906 الدستور، عام أمّــا تونس فتحت ضغط أوروبــــيّ، وتـأثّــرا بـــجـــوار أوروبــــــا عــبــر المـــتـــوسّـــط، فـــأصـــدرت في «عهد الأمان» الذي مهّد للدستور الصادر 1857 بـعـد أعــــوام أربــعــة، مـشـكّــا أوّل وثـيـقـة مكتوبة فــــي الـــعـــالمـــن الـــعـــربـــي والإســــــامــــــيّ. وتـــرجـــمـــة لهذا التحوّل أنـشـىء مجلس اسـتـشـاري سُمّي «المجلس الأكــبــر»، فيما عُـــن الـرمـز الإصـاحـي خير الدين التونسي رئيسا له. ، تـــحـــوّلـــت 1920 وفـــــــي وقـــــــت لاحــــــــق، فـــــي «الـــــدســـــتـــــوريّـــــة» هـــــويّـــــة ســـيـــاســـيّـــة وحــــزبــــيّــــة، فـسـمّــى عـبـد الــعــزيــز الـثـعـالـبـي حــزبــه «الــحــزب الدستوريّ». لــكــن فـــي المـــشـــرق، بـمـعـنـاه الأوســــــع، نـالـت وجـــــاء مـسـتـوحـى 1923 مــصــر دســـتـــورهـــا فـــي مـــن الـــدســـتـــور الــبــلــجــيــكــي الـــــذي راج حــيــنــذاك استيحاؤه. وقد جرت لاحقا محاولات لإلغائه وقف وراءها الملك فؤاد الأوّل وحكومة اسماعيل صــدقــي، لـكـنّــهـا لــم تُــفـلـح. هــكــذا اسـتـمـر العمل إلــــى أن ألـــغـــاه الـــضـــبّـــاط بعد 1923 بـــدســـتـــور .1952 انقلابهم في وعـلـى عـكـس تــونــس، فقبل وضـــع دسـتـور كـانـت «الـدسـتـوريّــة» قـد اكتسبت وزنها 1923 كمفهوم سياسي قائم بذاته. هكذا مثلا تأسّس «حـــزب الأحــــرار الـدسـتـوريّــن» 1922 فـي أواخـــر الذي بدأ انشقاقا عن «حزب الوفد» قاده عدلي يكن. غير أن مصر عرفت في وقـت مبكر ما يمكن وصفه بالتمهيد الثقافي للدستور. فمنذ النصف الأوّل مـــن الـــقـــرن الــتــاســع عـــشـــر، وخــصــوصــا مع ، نشطت حركة 1835 تأسيس «مدرسة الألسن» في ترجمة واسعة كان رائدها رفاعة رافع الطهطاوي. وفـــي الـسـيـاق هـــذا تـرجـم الـطـهـطـاوي، الـعـائـد من باريس، نصَّين فرنسيّين هما «الميثاق الدستوري » الــذي وضعه الملكيّون عشيّة سقوط 1814 لعام » الذي 1830 نابوليون، و«الميثاق الدستوري لعام صــدر بعد الــثــورة عــامــذاك وتــولّــي لـويـس فيليب الأوّل العرش. أُعلن دستور المملكة السوريّة الذي 1920 وفي أقرّه المؤتمر السوري العامّ، وهو لم يُلغ بمرسوم دســـتـــوري بــل سـقـط بـسـقـوط المَــلَــكــيّــة الــتــي تـربّــع عـلـى عـرشـهـا فيصل بــن الـحـسـن. ومـــع الانــتــداب الــفــرنــســي وُضــــع الــدســتــور الـــســـوري الــثــانــي في .1930 أمّــــــــا الــــــعــــــراق فــــعــــرف دســــــتــــــوره الأوّل عـــام فـي ظــل مَلَكيّة فيصل، وكـانـت قـد وضعته 1925 جمعيّة تأسيسيّة منتخبة. وكما فـي مصر قبل 1958 ُ ســـت ســنــوات، أطـــاح ذاك الــدســتــور انــقــاب العسكري الذي أطاح المَلَكيّة. وبـــــالـــــعـــــودة إلــــــى لــــبــــنــــان، فـــفـــي ظــــــل الــحــكــم الانتدابيّ، بوصفه تمرينا على الاستقلال، وُضع دستور استوحى الدساتير الفرنسيّة والبلجيكيّة والمصريّة، فضلا عن «النظام الأساسيّ» لمتصرفيّة جبل لبنان. ، مُحدّدا 1861 وهـذا الأخير، الـذي اعتُمد في كــيــفــيّــات اشــتــغــال نـــظـــام الإدارة، إنّـــمـــا وُلـــــد قبل أن يــوضــع للسلطنة الـعـثـمـانـيّــة دســـتـــور، فشكّل بالتالي المناسبة الأولـى في تاريخ تلك السلطنة حـيـث يُــعـهـد لــنــص قــانــونــي بسلطة مُــلــزِمــة على الـعـمـلـيّــات الـسـيـاسـيّــة. أمّــــا المــتــصــرّف الـعـثـمـانـي فــكــان يـسـاعـده فــي إدارة الـحـكـم «مـجـلـس إدارة» عضوا ينتخبه مخاتير القرى و«مجالس 12 من الصلح» التي تشكّلها مؤسّسات قضائيّة وإداريّة تتولّى فض المنازعات المحلّيّة والحد من اللجوء إلى المحاكم الأعلى. بعض 1926 لقد ساهم فـي وضــع دسـتـور أبـرز مثقّفي تلك الحقبة، وعلى رأسهم الكاتب والصحافي ميشال شيحا، فيما أنشأ القاضي يـوسـف صـــادر «المـجـلّــة القضائيّة» الـتـي كانت الأولــــى مــن نـوعـهـا فــي الـعـالـم الــعــربــيّ، مـعـرّفـا الــلــبــنــانــيّــن بـــدســـتـــورهـــم الـــجـــديـــد. هـــكـــذا غــدا لبنان الـجـمـهـوريّــة الأولـــى فـي الـعـالـم الـعـربـيّ، حيث اعتُمد فصل غير مسبوق بـن السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة. ، عـنـدمـا عــلّــق المــفــوّض 1932 ولاحـــقـــا، فـــي السامي الفرنسيّ، الجنرال بونسو، الدستور، نـــشـــأت «الـــكـــتـــلـــة الــــدســــتــــوريّــــة» فــــي ســـيـــاق مـن الاعتراض على القرار الفرنسيّ، ولكن أيضا من الإقرار بموقع الدستور والدستوريّة في الحياة والثقافة السياسيّتين. ودار الزمان دورته على مدى قرن فانتهينا إلـــى شـيـوع غــابــات الـقـتـل بــديــا مــن الـدسـاتـيـر والنضال لأجلها: دماء وأشلاء وتحرّر وتحرير و«بداية زوال إسرائيل» على ما أكّد لنا الشيخ نعيم قاسم. أمّا المسيرة اللولبيّة الصاعدة إلى أعـلـى، وإلـــى أمـــام، فممّا لا يـرقـى إلـيـه أي شـكّ. أليس كذلك؟ OPINION الرأي 12 Issue 17347 - العدد Wednesday - 2026/5/27 الأربعاء وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة جبريل العبيدي عمرو الشوبكي ... عن الدستور والدستوريّة في المشرق العربي السعودية والحج... جاهزية لا مثيل لها ما بعد تسليم سلاح «حزب الله»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky