الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17346 - العدد Tuesday - 2026/5/26 الثلاثاء العراق أمام فرصة تاريخية هل ينتهي ترمب بمثل اتفاق أوباما؟ مـــع الـتـشـكـيـل الــجــزئــي لـحـكـومـة عـلـي فــالــح الـــزيـــدي، تتبلور المعضلة الأكبر أمام الرجل وأمام العراق ككل. الخلفية الاقتصادية له باعتباره أحد رجال الأعمال العراقيين الكبار، مع دعم تنسيقية الأحزاب الشيعية يوفران له نظريا فرصة جيدة لبدء مرحلة لإعادة هيكلة الـسـيـاسـة فــي الـــعـــراق، والــتــحــول إلـــى دولـــة طبيعية تملك إرادتـــهـــا الـكـامـلـة وسـيـادتـهـا غـيـر المـنـقـوصـة، يتغلب فيها المـدنـي والقانوني على ما عداهما من مظاهر تُعد في صميم ما يوصف بالدولة الفاشلة. الـهـدف مـشـروع داخليا ومطلوب خارجياً، وله قواعده الشعبية بين الأجيال الجديدة التي سئمت تغول الجماعات المسلحة أيا كان أسمها. الفرص النظرية موجودة، ولكنها لا تخلو من قيود وعقبات، وهـــذا طبيعي فـي ظـل حـالـة سياسية تشكلت عبر ربــع قــرن مـرَّت بـالاحـتـال الأجـنـبـي، والـــذي رغــم غيابه قانونيا مـا زالـــت نتائجه وتداعياته محفورة في عمل المؤسسات وعلاقات الأحزاب وتفاعلات الأجيال، كما مرَّت بتغلغل نفوذ إقليمي إيراني بالأساس، أحد أكبر مظاهره منظمات «الحشد الشعبي»، التي تشكلت بناء على فتوى ، ولعبت دورا في احتواء مخاطر «داعش»، 2014 » «الجهاد الكفائي وشكَّلت أجـهـزة أمنية مـوازيـة للأجهزة والمـؤسـسـات الدستورية، لسنة 40 وحتى مع إضفاء طابع قانوني عليها بفعل القانون رقم ، إلا أنها ما زالــت منظمات مـوازيـة، تعد نفسها غير معنية 2016 بالانضواء الكامل تحت مظلة سيادة الـدولـة. ناهيك عن طابعها العقائدي الذي يربطها عضويا بنفوذ إيران. والمفارقة هنا أن تنسيقية الأحزاب الشيعية التي رشحت علي فالح الزيدي ليكون رئيسا لـلـوزراء، بعد أن رفـض القُطبان نوري المالكي وشياع السوداني سحب ترشيحهما لرئاسة الـــوزراء، هم المـعـنـيـون أســاســا بـدعـم خـطـة الــزيــدي لهيكلة الاقـتـصـاد الـعـراقـي كخطوة لا مفر منها لسد مكامن الـفـسـاد وتهيئة الــعــراق لجذب الاســتــثــمــارات، والأهــــم حـصـر الــســاح بـيـد الـــدولـــة. وهـنـا تتجسد المعضلة الأكـبـر، فحصر السلاح كسياسة تتطلب دمـج كل ما هو خـــارج عــن نـطـاق سـيـطـرة الـحـكـومـة ليصبح تـحـت سيطرتها في نطاق القانون والـدسـتـور، يعني إعــادة النظر في قانون «الحشد الــشــعــبــي»، والـــبـــدء فـــي مـرحـلــة صـعـبـة بـحــق ذات شــقــن: أولـهـمـا سحب السلاح من أيـدي تلك المنظمات لصالح المؤسسات الأمنية الشرعية، والأخـــرى إعـــادة دمـج مقاتلي هـذه المنظمات العقائدية فـي الأطــر الأمنية الطبيعية، كالجيش والشرطة والاستخبارات. بعض هذه الأطر جاءت في سياق أفكار منسوبة لديفيد بتريوس القائد العسكري الأميركي الأسبق، الذي شغل منصب قائد القوات ، ولكن بصفته أحد كبار المستشارين 2007 الأميركية في العراق عام غير الرسميين في مؤسسة للاستشارات السياسية، والــذي طرح أيضا إبـعـاد الـقـادة العقائديين لـ«الحشد الشعبي» عـن مواقعهم وإبدال آخرين بهم من القادة العسكريين الاحترافيين المشهود لهم بالكفاءة والمهنية. عملياً، يواجه الشقان معضلات كبرى، أهمها أن نظرة القائمين عـلـى «الــحــشــد الـشـعـبـي» أن سـاحـهـم هـــو ســـاح مــقــاومــة ولـيـس سلاحا متفلتا يثير الفوضى في البلاد، وأن التخلي عنه ليس في أولوياتهم، بل يعتقدون أن وجوده بعيدا عن سيطرة الحكومة يُعد حيويا لحفظ أمن البلاد ودعم الحليف الأكبر لهم في هذه المرحلة الحرجة. ومثل هـذه التركيبة الإدراكــيــة التي تتصادم مـع الرؤية الكلية التي طرحها الزيدي بحصر السلاح بيد الدولة، تستند إلى حجم الفوائد الهائلة والنفوذ الذي يتمتعون به في مفاصل الدولة العراقية ومختلف مؤسساتها، وامتلاكهم أذرعــا سياسية داخل البرلمان، يمكنهم أن يُسقطوا الحكومة أو يفشلوا أداءها؛ إذ يصل نائبا لتنسيقية 169 نائبا من جملة 59 عـدد نـواب «الحشد» إلـى ألف مسلح، تتوافر لهم 200 الأحزاب الشيعية، فضلا عمّا يقرب من رواتـب معقولة بدلا من الارتماء في دروب الفقر والحاجة، ناهيك عن الاعتبارات العقائدية، وهي عوامل تجعل فكرة المواجهة الأمنية أقرب إلى نوع من الانتحار السياسي ووصفة لحرب أهلية شيعية - شيعية. وهو ما لا يستطيع أحد أن يتحمل مسؤوليته. كيف يتصرف الـزيـدي؟ ومـا هـي الأســس التي يمكن أن توفر له فرصة نجاح هيكلة العراق اقتصاديا وسياسيا وأمنياً؟ إعادة هيكلة «الـحـشـد الـشـعـبـي» هــي الـجـوهـر الـــذي لا غـنـى عـنـه لإعــادة هـيـكـلـة الــنــظــام الــســيــاســي الـــعـــراقـــي كــكــل، لـيـصـبـح نــظــامــا مـدنـيـا طبيعياً، تعلو فيه مبادئ القانون والشفافية والدستور والمساواة والمواطنة. كثير من الساسة العراقيين الشيعة يدركون أن الوقت قد حان لتستعيد الدولة العراقية مكانتها، وأن تتخلص من مظاهر النفوذ الخارجي، وأن تعلو فيه اعتبارات الوطنية العراقية على ما عداها. الأمر على هذا النحو يشكل رصيدا مهما لرؤية الزيدي، والتي تتطلب أيضا لنجاحها بعديْن مهميْ؛ أن تتخلى السياسة الأمــيــركــيــة عـــن لـغـة الـتـهـديـد واســـتـــخـــدام الـــقـــوة لـتـفـكـيـك «الـحـشـد الشعبي»، ففي هذه الحالة سيتحول هذا التهديد رصيدا سياسيا ومعنويا وشعبيا لـ«الحشد» بدلا من نزع أسس قوته بين العراقيين. والبديل أن تتبلور سياسة أميركية تقوم على المُحفزات وتسهيل عمل مؤسسات الـعـراق، لا سيما رفـع القيود عن النظام المصرفي الــعــراقــي والمــســاعــدة فــي تطبيق ســيــاســات الـشـفـافـيـة والـحـوكـمـة المالية، والتي بدورها ستؤدي إلـى محاصرة سبل الالتفاف على قوانين الـدولـة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. أمـا البعد الآخـر، فيتعلق ببلورة مظلة أمان إقليمي لحكومة الزيدي، يعتمد أسلوب إنهاء الهبات والمساعدات، والتدرج في طرح الاستثمارات الكبرى فـــي قــطــاعــات الـنـفـط والــكــهــربــاء والمـــيـــاه والــــزراعــــة، بـحـيـث تشكل عناصر جذب للشباب لتأمين احتياجاتهم ومستقبل أسرهم بعيدا عن التورط في منظمات السلاح المختلفة، ومن ثم دعم رؤية الزيدي في هيكلة الاقتصاد العراقي وبناء مجتمع طبيعي. إذا تجاهلنَا الضَّجيج والادعاءات المحيطة بالمفاوضات، فـإن استمرارَها مؤشر جيّد على أن الطرفين مستميتان في التَّوصل إلى اتفاق. تكلفة الأزمـة المعلقة كمَا هي الآن عاليةٌ، والحرب لو استؤنفت ستكون مدمرة. إدارة ترمب لا تستطيع شـــن حـــرب كـبـيـرة مــع افـتـقـادِهـا لــدعــم، والإيــرانــيــون يـنـزفـون يوميا نتيجة حرمانِهم مـن بيع نفطِهم رغـم دعايتهم التي تزعم العكس. استمرار الحصار سيجبر طهران على إحدى خطوتين؛ الحرب أو التنازل أكثر. 2015 مــاذا لـو تبي أن اتـفـاق ترمب يشبه اتـفـاق أوبـامـا الذي اقتصر فقط على الملف النَّووي ورُفعت مقابلَه العقوبات؟ فــي رأيــــي، الأرجــــح سينتهي الأمــــر بـاتـفـاق مـمـاثـل، لكن الوضع اليوم يختلف عن الأمس. لـنـعـد إلــــى الــــــوراء ونـــتـــعـــرَّف عــلــى مـــا حــــدث خــــال إدارة أوبــامــا، ومــا الــذي دفــع طـهـران للتفاوض حينَها. كــان نظام بشار الأسد محاصرا ويترنَّح بسبب الثورة عليه، وقد أعلنت إدارة أوباما عزمَها على معاقبة الأسد بحظر الطيران لردعه، بعد المذابح الكيماوية المتكررة التي هزَّت الرأي العام العالمي. إغــاق سـمـاء المناطق الثائرة التي كانت تمطرُها الطائرات بالبراميل المتفجرة، كان سيؤدي إلى إسقاط حليف طهران. إنـــقـــاذا لــلــوضــع، ومــثــل مـــصـــارع الـــثـــيـــران، لـــوَّحـــت إيــــران بالورقة الحمراء؛ مشروعها النووي، ووضعته على الطاولة للتفاوض. قدَّر أوباما أن النووي شأن أهم من إسقاط الأسد، وانخرط في مفاوضات على بند واحد فقط؛ ألا وهو النَّووي، واختتم رئاستَه بما عرف بالاتفاق الشامل. المؤرخون والسياسيون اختلفوا على تقييم تلك التجربة. من ناحية نجح الاتفاق في تقليص التخصيب نسبة متدنية لعشر سنوات، وتـم نقل المخصَّب لروسيا، وبالتالي جُــرّدت طهران حينها من فرصة بناء سلاح نووي. ومن ناحية أخرى كانت مكاسب إيران ليست بالقليلة. فقد نجا الأسد، ورُفعت تقريبا كل العقوبات عن إيرانَ، وأُعيدت لها الديون المليارية، وغُض النظر عن أذرعتها الإقليمية في لبنان والعراق واليمن، واستمرت تبني ترسانتها الباليستية. أوباما نجح في تأجيل المشروع النووي العسكري لفترة قصيرة، هي عقد واحــد. وقـد دافـع فريق الرئيس حينَها عن الاتفاق، ردا على انتقادات من دول الخليج وإسرائيل والحزب الجمهوري الأميركي، قائلا إن الاتفاق سيبني الثقة مع نظام إيران، ويعزز توجهات الإصلاحيين نحو التحول والانخراط السلمي إقليميا ودولياً، وإن سياسات النظام العدوانية كانت نتيجة محاصرته وخوفه على وجــوده. الحقيقة أن كل دول المنطقة تعرف جارتها حق المعرفة، وأن تصورات أوباما حول تغيير سلوك طهران لا تمت للواقع بصلة. تـرمـب لـسـنـوات انتقد اتـفـاق أوبــامــا ولا يـــزال إلــى اليوم يسخر منه، ويتعهد بألا يوقع على مثله. إنما لأنَّه لم يتحقق الحسم بالضربة العسكرية القاضية تبقى خياراته محدودة. ومـــع غـيـاب الـنَّــصـر يـضـطـر الـجـانـبـان لـلـتـفـاوض. إدارة تــرمــب ونــظــام طــهــران كـاهـمـا فــي الـــزاويـــة، وفـــي حــاجــة إلـى اتفاق ما. الرئيس الأميركي نفى مرارا مؤكدا أنَّه ليس مضطرا للقبول باتفاق الموضوع الواحد؛ النووي، لكنَّه قد يقبل في الأخير. ترمب على الأقـل يختلف عن أوباما أنـه جـرَّب استخدام الـــقـــوة الــعــســكــريــة، ويـــفـــرض حـــصـــارا خــانــقــا، وحـــقَّـــق بعض النتائج. أوبـامـا كــان في وضـع مختلف؛ كــان يحظى بتأييد كــامــل مـــن حــزبــه الــديــمــقــراطــي، ودعــــم المـجـمـوعـة الأوروبـــيـــة، ويقول إنَّه اختار مواجهة إيران على لوح الشطرنج. يــرفــض تــرمــب أن يـــوقّـــع نـسـخـة مـمـاثـلـة لاتـــفـــاق أوبــامــا خشية أن تضعفَه حزبيا وانتخابياً، وستسيء لصورته وإرثه التاريخي. لهذا علينا أن ندرس خياراته، ونتعرف على ما هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبل به «معسكر ترمب». التنازل الأول والمـطـلـوب نـوويّــا مـن إيـــران؛ هـو الامـتـنـاع أو الـحـد مـن نسبة التخصيب، ونـقـل المخصّب خـارجـيـا، المـدفـون تحت الأرض، فهو ضرورة لأي اتفاق. الثاني: تراجع إيران عن السيطرة على المضيق بأي شكل كان هو ضرورة لحلفاء واشنطن في الخليج. الــثــالــث: اسـتـثـنـاء إســرائــيــل مـــن أي الـــتـــزام يـمـنـعـهـا من استخدام القوة ضد أذرع إيران الإقليمية، سيكون ضرورة لتل أبيب. التوقعات الثلاثة تمثل الحد الأدنـى لاعتبار أي اتفاق . فالمضيق 2015 مقبولاً، وهذه النتيجة قريبة من اتفاق أوباما آنذاك كان مفتوحاً، ويد إسرائيل مطلقة، وإن لم يشمل الاتفاق هـذه التنازلات من إيــران فسيعد اتـفـاق أوبـامـا نسخة أفضل منه. نــتــيــجــة حـــــرص كـــــل طــــــرف عـــلـــى عـــــدم الـــظـــهـــور بـمـظـهـر الــخــاســر، قـــد يــتــم خــلــق واقـــــع جــديــد يــقــوم عـلـى تـفـاهـم «فـك الاشتباك» فقط في هذه المرحلة. التسريبات الأخيرة تذكر أن واشنطن مستعدة لرفع الحصار عن موانئ إيـران تدريجياً، مقابل رفع إيران يدها وألغامها عن مضيق هرمز. وقد أكدت مليار 24 َ إيـــران الــروايــة نفسها مـع أنَّــهـا اشترطت اسـتـعـادة دولار مــحــجــوزة فـــي بـــنـــوك خـــارجـــيـــة، هـــي أمــــــوال مستحقة لمبيعات نفط سابقة. فك الاشتباك سيخفف التوترَ، لكنَّه قد يطيل أمـد التفاوض ولا تصبح إيـران تحت ضغط الحصار. وإدارة ترمب لا تستطيع إنـهـاء حـالـة الـحـرب مـن دون اتفاق نووي الذي هو الحد الأدنى. حسن أبو طالب عبد الرحمن الراشد إدارة ترمب لا تستطيع إنهاء حالة الحرب من دون اتفاق نووي إعادة هيكلة «الحشد الشعبي» هي الجوهر الذي لا غنى عنه لإعادة هيكلة النظام السياسي العراقي ككل
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky