issue17346

شــرف خدمة الحجيج جـزء أصيل من الـهـويـة الـديـنـيـة والـسـيـاسـيـة لــهــذه الـبـاد التي شرفها الله بخدمة ضيوف الرحمن، فـمـنـذ لـحـظـة الـتـوحـيـد عـلـى يـــد المــلــك عبد الـعـزيـز طيب الـلـه ثـــراه، وحـتـى السعودية المــــتــــجــــددة الــــتــــي رفــــعــــت مـــســـتـــوى تــجــربــة الــزائــر لها إلــى أحــد أهــم مــســارات التحول » هناك قصّة سعودية في 2030 في «رؤيــة الـعـنـايـة بـالـحـرمـن الـشـريـفـن هــي مصدر فخر وانتماء لكل السعوديين ومحل تقدير مـن كـل المنصفين، الـذيـن يـــرون فـي كـل عام كيف تُسخَّر كل الإمكانات المالية والبشرية والتقنية والأمنية طوال العام لأهم وأعقد تجربة إدارة حشود في التاريخ البشري، عـــلـــى مـــســـتـــوى الــــزمــــان والمــــكــــان وطـبـيـعـة المناسك وتنوع الحجاج. بــــن الـــتـــشـــريـــف الـــوطـــنـــي والــتــكــلــيــف الـــشـــرعـــي هـــنـــاك خـــيـــط رفـــيـــع مــــن الــعــنــايــة بـــالـــحـــج وقـــــاصـــــدي الــــحــــرمــــن الـــشـــريـــفـــن لا يــمــكــن أن تــخــتــزلــهــا الأرقــــــــام ولا يـكـفـي لفهمها مشاهدة الحشود المتناغمة وهم يـــؤدون المـنـاسـك بكل يسر وسـهـولـة آمنين مــطــمــئــنــن، بــــل تــكــشــف عــنــهــا الـتـفـاصـيـل الصغيرة التي تحوِّل ملايين المواطنين من كل التخصصات إلى خلية نحل متجانسة تـــرســـم فــــي الــــصــــورة الــكــلــيــة أجـــمـــل لــوحــة تنظيمية روحـيـة وإنسانية يفخر بها كل مواطن. الـــــحـــــج جــــــــزء مــــــن مـــــدامـــــيـــــك الــــهــــويــــة السعودية المتجذرة، حيث نجد في النظام الأســــاســــي لـلـحـكـم مـــا يـــؤكـــد هــــذه الـعـاقـة الـعـمـيـقـة بــن الـــدولـــة ومـؤسـسـاتـهـا، وبـن خدمة الحرمين الشريفين؛ إذ تسعى الدولة إلـــى تـسـخـيـر كـــل طـاقـاتـهـا لأفــضــل نـمـاذج الإعـمـار والـخـدمـة وتوفير الأمــن والرعاية لـقـاصـديـهـمـا بـمـا يـمـكّــنـهـم مـــن أداء الـحـج والـعـمـرة والــزيــارة بيسر وطمأنينة. ومع ذلــك تــجــاوزت التجربة الـسـعـوديـة مفهوم الـــواجـــب الــوطــنــي إلـــى مـــا يـــتـــجـــاوزه، وهـو معنى التشريف والخدمة والعناية كجزء مـن تعريف الـــذات السعودية. هـذه النظرة الهوياتية إلى العلاقة بالحرمين الشريفين تُــجـل النظرة إلـى الحجاج ليس بوصفهم أرقــــــامــــــا ضـــمـــن مـــنـــظـــومـــة تـــشـــغـــيـــلـــيـــة، بـل بصفتهم ضيوفا في أهم رحلة إيمانية في عمر كل واحد منهم تستوجب أكبر قدر من حق الرعاية والكرامة والأمن والطمأنينة. »2030 شرف الخدمة ارتقى مع «رؤيـة إلـــى مـنـظـور أكـثـر عـمـقـا، فـلـم تـعـد برامجه مــجــرد تـطـويـر لأحـــد الــقــطــاعــات الـخـدمـيـة بل تم النظر إلى المناسك بوصفها تجربة إنسانية شـامـلـة، تـبـدأ قبل وصـــول الحاج إلـــــى المـــمـــلـــكـــة، وتـــمـــتـــد خـــــال الـــرحـــلـــة، ولا تـنـتـهـي إلا بــعــد عـــودتـــه إلــــى بـــلـــده بـسـام وطمأنينة. ومــن هنا يمكن أن نفهم هــذا التفوق الـكـبـيـر عـلـى مـسـتـوى بــنــاء الـتـجـربـة التي سعى لها برنامج خدمة ضيوف الرحمن، لـتـحـويـل الــشــرف الـتـاريـخـي إلـــى منظومة مـؤسـسـاتـيـة فـائـقـة تـعـمـل طــــوال الــعــام من دون توقف لبناء الخطط ومعايير القياس بهدف رفـع جــودة الخدمة والاسـتـفـادة من الــتــقــنــيــة وتـــوظـــيـــف الـــبـــيـــانـــات وتـحـلـيـلـهـا وصـــــولا إلـــى الـتـكـامـلـيـة بـــن الــجــهــات عبر تطوير البنية التحتية والقدرات البشرية. الــــــــفــــــــارق الــــــجــــــوهــــــري فـــــــي الــــتــــجــــربــــة السعودية الحديثة أن موسم الحج لم يعد يُــدار فقط بعقلية الاستعداد الموسمي، بل بعقلية المنظومة المستمرة والمتجددة التي تتم مراجعتها وتطويرها كل سنة، حيث يبقى التحدي دائـمـا رفــع المستوى بحيث يـــتـــحـــول كــــل مـــوســـم إلـــــى مــخــتــبــر خـــدمـــات جديدة لتحسين التجربة، وكل تحد ميداني يـتـم الـعـمـل عـلـيـه كـمـلـف دراســــة تشغيلي، بـل يتم الاهـتـمـام بكل مـاحـظـات الحجاج وفرق العمل والمؤسسات الخدمية لمزيد من التطوير والمعالجة، ومن هنا نجد أن خدمة الحجاج مشروع مستدام وليس موسمياً، خصوصا مـع الـتـحـول الكبير منذ تمكين تجربة العمرة وزيارة المدينة المنورة طوال السنة، وهو ما يعني أن معظم مؤسسات الــدولــة على أهـبـة الاسـتـعـداد دومـــا، سـواء كانت في قطاعات الأمن أو الصحة أو النقل أو الإسـكـان وصــولا إلـى الإرشـــاد والتقنية وقـوافـل المتطوعين، وهــم بالملايين لخدمة ضيوف الرحمن تحت سقف واحد ولهدف واحــــد هــو تيسير أداء الـشـعـيـرة وحـمـايـة قدسية النسك. الـــيـــوم، تـظـهـر مــامــح هـــذه الـنـقـلـة في 1966 تــفــاصــيــل كـــثـــيـــرة: رقــــم مـــوحـــد مــثــل يستقبل اسـتـفـسـارات وبــاغــات وشـكـاوى ضـــــيـــــوف الـــــرحـــــمـــــن عــــلــــى مــــــــــدار الــــســــاعــــة وبإحدى عشرة لغة. ومراكز رصد وتحكم تـتـابـع الـحـالـة التشغيلية لحظة بلحظة. ولوحات بيانات تفاعلية ترصد المؤشرات وتـدعـم الــقــرار. وأكـثـر مـن خمسة وتسعين مؤشرا لقياس جودة الخدمات وكفاءتها. وتــــــدخــــــات مـــيـــدانـــيـــة مــــبــــاشــــرة لمــعــالــجــة التحديات قبل تفاقمها. وتكامل بين جهات حـكـومـيـة وشـــركـــات حـــج ومــقــدمــي خـدمـة. وأنـــظـــمـــة تــقــنــيــة تـــــــوزع الاتــــــصــــــالات وفـــق مـهـارات الموظفين، بحيث لا تكون الخدمة مجرد رد آلي، بل استجابة دقيقة وسريعة ومرتبطة بواقع الميدان. هــــذه الــتــفــاصــيــل لــيــســت هــامــشــيــة بل يـمـكـن أن تــكــون مـفـتـاحـا لـفـهـم هـــذا الـدمـج بين الرؤية ورعاية الحجيج، والتي تمكّنت بــقــدراتــهــا الـهـائـلـة والــعــمــل الـتـكـامـلـي بين المؤسسات مـن بناء شبكة حماية ورعاية واتــــصــــال واســـتـــجـــابـــة، والــــافــــت أن هـــذه التحولات تجري في سياق سعودي أوسع. فــي فـهـم فلسفة الــرؤيــة الـتـي تغلغلت إلـى نــســيــج المــجــتــمــع الـــســـعـــودي بـمـفـاهـيـمـهـا ومــصــطــلــحــاتــهــا وثـــقـــافـــتـــهـــا فــــي الإنـــجـــاز والـــعـــمـــل، ومـــــن ضـــمـــن ذلــــــك، عـــــدم الـفـصـل بـــن الـتـنـمـيـة والمــعــنــى الإنـــســـانـــي، ولا بين الاقتصاد والهوية الوطنية، كما هو الحال بين التحديث وخصوصية التجربة. » وثقافتها 2030 وكـمـا أعـــادت «رؤيـــة تـــعـــريـــف قــــطــــاعــــات مــــتــــعــــددة مــــن الــثــقــافــة لـلـسـيـاحـة، فــضــا عــن الاسـتـثـمـار والـعـمـل والـــــتـــــرفـــــيـــــه، فـــــــــإن حــــضــــورهــــا فـــــي خـــدمـــة الـحـجـيـج بــأسـلـوب عــصــري فــائــق الـتـطـور مـــــن دون أن يـــمـــس جــــوهــــر الـــشـــعـــيـــرة أو قدسيتها يعد أحـد أهـم تجليات نجاحات الرؤية على مستوى الخدمات، وهي تؤكد عــامــا بــعــد آخــــر أن الــتــحــديــث الـحـقـيـقـي لا يعني الانفصال عن الثوابت، وإنما يعني خدمتها بأفضل أدوات الزمن. جوهر العلاقة الفريدة بين السعوديين وضيوف الرحمن قصة لا يمكن أن تُختصر فـــــي مـــــقـــــال، إذ بـــــــدأت بـــاســـتـــشـــعـــار شـــرف المهمة وتحولت بفضل الرؤية إلى صناعة مؤسسية لإدارة أهـم تجربة إنسانية لدى كل مسلم ومسلمة، وستبقى في الوجدان الــوطــنــي الـــســـعـــودي هــويــة راســـخـــة تـجـدد الفخر بخدمة الحرمين الشريفين. الـصـراع الأميركيُّ-الصيني بعد قمة ترمب-شي ) يدخل مرحلة «استقرار 2026 فـي بكين (مـايـو/أيـار هشّ»، مع استمرار التنافس الهيكلي العميق. ،2026 مـايـو 15-14 عُــقـدت الـقـمـة فـي بكين خــال وهي أول زيـارة رسمية لترمب إلى الصين في ولايته الثانية، وجاءت بعد توترات تجارية حادة في بداية (الــتــي رُفــعــت فيها الـتـعـريـفـات إلـــى مستويات 2025 عالية غير مسبوقة)، ثم حدثت هدنة تجارية مؤقتة فـي بـوسـان. تأثرت 2025 ) فـي أكتوبر (تشرين الأول الـــزيـــارة بــشــدة بــحــرب الـــولايـــات المـتـحـدة ضــد إيــــران، الــتــي أثَّـــــرت عـلـى ســاســل الـــتَّــوريــد الـعـالمـيـة وأســعــار الطاقة. الولايات المتحدة رغبت في خفض التصعيد الـــتـــجـــاري، لـضـمـان تــدفــق المـــعـــادن الـــنـــادرة الـحـيـويـة للصناعات والأسـلـحـة، وصفقات تجارية (فـي قطاع الزراعة، والطاقة، والطيران المدني لـ«بوينغ»)، وإدارة الضغوط الناتجة عن حرب إيران. أمَّــــــــــا الـــــصـــــن فــــســــعــــت إلــــــــى تـــحـــقـــيـــق اســــتــــقــــرار استراتيجي، لشراء وقت للاقتصاد المتباطئ، وتجنّب تصعيد حول تايوان، مع الحفاظ على حصول الصين على نصيبها من الطاقة الإيرانية. النتائج الرئيسية كانت رمزية وقوية مع مكاسب اقــتــصــاديــة مـــحـــدودة: اســتــقــبــال فــخــم، وتـصـريـحـات طائرة 200 إيجابية متبادلة. الصين وافقت على شراء «بوينغ» (أقل مما كان متوقعاً)، وصفقات في الزراعة والـنـفـط والــصــويــا. لــم تُــعـلـن اتــفــاقــات تـجـاريـة كبرى مـفـصـلـة، والــــقــــراءات الأمــيــركــيــة والـصـيـنـيـة تختلف قليلاً. المـــعـــادن الــــنــــادرة: تـــم اسـتـئـنـاف الــتــدفــق نسبياً، مــمــا ســـاعـــد فـــي خــفــض الـــتـــوتـــرات، وتــحــذيــر صيني قوي بضرورة «حذر إضافي» فيما يتعلق بموضوع تـــايـــوان وأي تــدخــل أمـــيـــركـــي. عــلــى الـــرغـــم مـــن إعـــان أميركا عدم وجود أي تغيير كبير في سياستها، فإن التوتر مستمر. إيــــــران: الــصــن تــشــتــري مـعـظـم الــنــفــط الإيـــرانـــي. تـــرمـــب يـقـبـل ذلــــك عـمـلـيـا مــقــابــل تـــعـــاون مـحـتـمـل في مضيق هرمز. الـقـمـة خـفّــضـت مـخـاطـر التصعيد قـريـب الأجـــل، لـكـنَّــهـا لـــم تــحــل الــتــنــافــس الـهـيـكـلـي (الـتـكـنـولـوجـيـا، والـذكـاء الاصطناعي، وتصدير الـرقـائـق، والسيطرة على سلاسل التوريد). الـوضـع الـحـالـي لـلـصـراع بعد الـقـمـة... العلاقات مستقرة مؤقتاً، لكن الصراع مستمر ومتعدد الأبعاد؛ الاقـــتـــصـــادي والـــتـــجـــاري: هــدنــة مـسـتـمـرة لـكـن هـشـة. التعريفات لا تزال موجودة، والولايات المتحدة تتابع إعــادة توطين الصناعات. الصين تركز على الاكتفاء الــــذاتــــي الـــتـــكـــنـــولـــوجـــي. الـــقـــيـــود الأمـــيـــركـــيـــة سـتـبـقـى مستمرة على الرقائق المتقدمة والذكاء الاصطناعي، ولــكــن الــصــن سـتـسـتـمـر فـــي الــتــقــدم بـوصـفـهـا مـركـز ابتكار عالمياً. تــنــافــس فـــي المــحــيــط الــــهــــادئ وتـــــايـــــوان. زيــــادة الإنــــفــــاق الـــعـــســـكـــري الـــصـــيـــنـــي، وتـــعـــزيـــز الــتــحــالــفــات الأميركية (اليابان، وأستراليا... إلـخ). بالإضافة إلى نقاشات حول مبيعات أسلحة لتايوان. الصين ستستفيد من حرب إيران لتعزيز نفوذها فـــي الـــشـــرق الأوســــــط، فـــي حـــن أن الــــولايــــات المـتـحـدة مشغولة بجبهات متعددة. وعلى مـا يبدو أن القمة نـجـحـت فـــي «إدارة المــنــافــســة» ولــيــس حـلـهـا. الـصـن تبدو راضية نسبيا (بأنَّها اشترت وقتاً)، فيما ترمب يـصـورهـا بـوصـفـهـا «انــتــصــارا تــفــاوضــيــا». المـخـاطـر الهيكلية (تايوان، والتكنولوجيا، وسلاسل التوريد) باقية وقد تتصاعد مرة أخرى. أهم التوقعات المستقبلية قصيرة الأجل خلال عام ستكون استقرارا نسبيا مع قمم محتملة أخرى. 2026 بـعـد ذلـــك سـيـكـون الـتـنـافـس مكثفا فــي التكنولوجيا والنفوذ العالمي، مع احتمال عودة التوترات التجارية إذا لم تُنفذ الاتفاقات. الــصــراع «الــبــارد» الاقتصادي-التكنولوجي هو السمة الغالبة، مع تجنّب مواجهة عسكرية مباشرة بسبب التكلفة الهائلة. والعلاقات بين أكبر اقتصادَين في العالم تظل أهـم محور جيوسياسي، وأي تحول كبير (مثل أزمة في تايوان أو تصعيد تكنولوجي) قد يغيّر المعادلة بسرعة. الوضع حاليا «مُدار»، لكنَّه غير مستقر جذرياً. يبقى مـيـزان الـعـاقـات الاقتصادية فـي المنافسة بـن الــولايــات المتحدة والـصـن هـو المـحـرك الأسـاسـي لـــأحـــداث الـجـيـوسـيـاسـيـة حـــول الـعـالـم الـــيـــوم، مهما كانت ظواهر الأخبار تتوّجه إلى تحاليل وتفسيرات مختلفة. يعاني اللبنانيون أزمــات معيشية خانقة نتيجة الانـهـيـار الاقــتــصــادي الـــحـــادّ، وفـــي ظـل حرب مدمّرة لم ترحم البشر ولا الحجر، وأكلت الأخـــضـــر والـــيـــابـــس؛ خــصــوصــا فـــي الــجــنــوب، وطـــــردت وهـــجّـــرت مـــا يــزيــد عـلـى مـلـيـون نـــازح خـــــــارج المـــنـــاطـــق الــــحــــدوديــــة ومـــــا بـــعـــدهـــا، مـا جعل يـوم الأول مـن مايو (أيـــار) يوما للغضب والتحدّي لتسليط الضوء على معاناة الطبقة العاملة. بـــــدأ الاحـــتـــفـــال بـــيـــوم الأول مــــن مـــايـــو فـي منتصف القرن التاسع عشر، بعدما انطلق من أستراليا وانتقل إلى أميركا وكندا؛ حيث أصبح يوما رسميا عالمياً، لا سيما بعد 1958 في عام أن اعــتــرف بــه الـكـونـغـرس الأمــيــركــي والاتــحــاد السوفياتي السابق. يحتفل الـعـمـال فــي معظم دول الـعـالـم في أيـــام مختلفة مــن شـهـر مـايـو مــن كــل عـــام، ففي روسيا والصين والهند والدول العربية والدول الأوروبــيــة، تكون المناسبة فـي الأول مـن مايو، نوفمبر (تشرين الثاني)، 23 وفـي اليابان فـي بينما فـي أمـيـركـا يـكـون فـي يــوم الاثـنـن الأول من شهر سبتمبر (أيـلـول)، ليكون هـذا الحدث هو المناسبة الوحيدة التي تجمع بين الطبقات الاجـتـمـاعـيـة والـديـنـيّــة والــعــرقــيّــة. ويـمـثّــل هـذا الــــيــــوم فــــي الـــــــدول الـــغـــربـــيـــة يـــومـــا لــاحــتــجــاج والمــطــالــبــة بـحـقـوق الــعــمــال لإصــــاح وتحسين أوضـاعـهـم، بينما فـي لبنان لا يعد ســوى يوم عطلة وراحة. إثـــر تـداعـيـات الأزمــــة الاقـتـصـاديـة والمـالـيـة المستمرة، والـعـدوان الإسرائيلي الـذي أدّى إلى شلل واسع في القطاعات التجارية والسياحية وتـضـرّر سـوق العمل، ارتفع معدّل البطالة في لـبـنـان إلـــى مـسـتـويـات عـالـيـة، ولـكـن للمفارقة، ارتـفـع معه مـعـدل عمالة الأطـفـال نـظـرا لازديـــاد عدد النازحين واللاجئين السوريين، بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين، وغيرهم. فمن الأسباب الرئيسية والمباشرة لعمالة الأطـفـال فـي لبنان، عــدم قــدرة رب العائلة على إعـالـة أسـرتـه وتوفير حاجياتها ومتطلّباتها الغذائية. ولكن يبقى السؤال: هل عمالة الأطفال تؤمّن حاجة الأسرة من الأمن الغذائي؟ بالطبع لا تغطي كل الحاجات الأساسية، ولكنها تسهم في تخفيف درجة الفقر. الــوضــع فــي لـبـنـان يــنــذر بـالـخـطـر الأمــنــي، ويـتّــجـه نحو مـزيـد مـن التصعيد الاقـتـصـادي، فـالـلـبـنـانـيـون يـعـيـشـون أزمــــة خـانـقـة، وارتــفــاع نـسـبـة الــعــاطــلــن عـــن الــعــمــل، وانـــهـــيـــار الـعـمـلـة والـــــقـــــدرة الـــشـــرائـــيـــة، وتـــــدنّـــــي الأجــــــــور بـحـيـث أصبحت لا تغطّي الحاجات الأساسية للأسرة، مما يدفع بعض الأســر - إن لـم نقُل معظمها - إلــى خــيــارات مـوجـعـة؛ أبــرزهــا إرســـال أطفالهم إلـى سـوق العمل بـدل مقاعد الــدراســة. وعمالة ، وقد 2009 الأطفال في تصاعد مستمر منذ عام إلى 2020 فـي المـائـة عــام 9 ارتفعت النسبة مـن ، رغم أن القانون اللبناني 2023 في المائة عام 15 سنة. 13 يحظر تشغيل الأطفال تحت سن وتــشــمــل الــقــيــود الأعـــمـــال الــخــطــرة لمـــن هم سنة؛ حسب نـوع العمل، وألا 18 أو 16 أقـل من ساعات في اليوم، 7 أو 6 يعمل الطفل أكثر من وغـيـرهـا مـن الـبـنـود. لــذا تتعالى الأصــــوات في هـــذه المـنـاسـبـة، وتــــدق نــاقــوس الـخـطـر بحماية الأطــفــال مــن الاسـتـغـال الاقــتــصــادي، وإصـــاح قانون عمالة الأطـفـال، وتوفير بدائل تعليمية اجتماعية ومادية. ، أعلنت الحكومة اللبنانية 2000 فـي عــام رسميا التزامها بإنهاء عمل الأطـفـال، وأطلقت مـــع «الــيــونــيــســف» ومـنـظـمـة «الــعــمــل الــدولــيــة» بـــرنـــامـــجـــا لمــكــافــحــة عـــمـــل الأطـــــفـــــال، وأصــــــدرت ، الــذي يحظر 8987 المـرسـوم رقــم 2012 فـي عــام صـراحـة تشغيل الأطـفـال في أعمال تكون فيها صحتهم الجسدية والنفسية معرّضة للخطر، ، كـمـا نـص 16 إلـــى 18 وتـــم تخفيض الـسـن مــن المـــــرســـــوم عـــلـــى عــــــدم تــشــغــيــل الـــقـــاصـــريـــن فـي الأنــشــطــة الــزراعــيــة الــتــي تـتـطـلَّــب تشغيل آلات زراعــيــة حـــادة خـطـرة، أو التعامل مـع المبيدات الـحَــشَــريَّــة أو الأسـمـدة أو النباتات الـسـامَّــة، أو ســاعــات يـومـيـا. ورغــــم ذلـك 4 الـعـمـل لأكــثــر مــن لا تــــزال الـــزراعـــة المــجــال الــــذي تـكـثـر فـيـه عمالة سـنـوات. 10 الأطــفــال، وغالبا مـا تـبـدأ قبل سـن إلا أن ظاهرة أعداد الأطفال العاملين تزداد يوما بعد يوم، بفضل تهجير سكان القرى الجنوبية مـــن قِـــبـــل إســـرائـــيـــل، وازدادت مــعــهــا الـــظـــروف السيئة لاستغلال اليد العاملة الرخيصة. وتـبـرّر وزارة العمل على لسان المسؤولين ذلك بغياب التمويل الـازم لتنفيذ الخطة التي أطلقتها اللجنة الـوطـنـيـة للقضاء عـلـى أســوأ أشـــكـــال عــمــل الأطــــفــــال، وارتــــبــــاط وزارة الـعـمـل بـــالـــوزارات الأخــــرى، كــــوزارات الــشــؤون والـعـدل والصحة، وغيرها. وننوّه بأن الثغرة الأساسية هي عدم وجـود ميزانية لمكافحة عمل الأطفال، إلـــى جــانــب انـــعـــدام الـتـمـويـل مـــن قِــبــل الـجـهـات المانحة والمنظمات الدولية، وأن «منظمة العمل الدولية»، المعنية مباشرة بالملف، والمسؤولة عن الدعم المادي والتقني، تكتفي بإصدار التقارير. هـذا غيض من فيض مما يمكن أن يُقال عن عمالة الأطــفــال فـي لبنان الـــذي يشكو مـن غياب الرقابة الضرورية والرئيسية، التي تراعي نوعية العمل وظروفه الصحية والبيئية، وما يتعرّض لـــه الأطــــفــــال مـــن إيــــــذاء جـــســـدي ونــفــســي ولـفـظـي ًوتحرش؛ خصوصا الفتيات العاملات. قمة ترمب وشي... الاقتصاد أوَّلا لبنان ومشكلة عمالة الأطفال Issue 17346 - العدد Tuesday - 2026/5/26 الثلاثاء العلاقة الفريدة بين السعوديين وضيوف الرحمن ستبقى في الوجدان الوطني السعودي راسخة وثابتة ميزان العلاقات الاقتصادية في المنافسة بين أميركا والصين هو المحرك الأساسي للأحداث الجيوسياسية حول العالم اليوم حسين شبكشي يوسف الديني سعـاد كريم OPINION الرأي 14 من الأسباب الرئيسية والمباشرة لعمالة الأطفال في لبنان عدم قدرة رب العائلة على إعالة أسرته السعودية والحج... صناعة أعظم تجربة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky