في لحظة بدء «حماس» عملية «طوفان الأقصى»، وجّه محمد الضيف قائد «القسّام» نـداء إلى «الشباب الفلسطيني في الضفة والقدس وداخل إسرائيل للانتفاض... كل مَن عنده بندقية فليُخرجها؛ فـقـد آن أوانـــهـــا». وحـــث الـضـيـف الأمـتـن العربية والإسلامية على التحرك، ودعـا «المقاومة الإسلامية في لبنان وإيران واليمن والعراق وسوريا... إلى الالتحام مع المقاومة في فلسطين». ومــع اخـتـراق «حـمـاس» وحلفائها الـحـدود وبـــدء القتال أكتوبر (تشرين 7 داخـل المستوطنات، في صباح السبت يوم ، بـدا أن النظام الإيـرانـي استهل طــورا جـديـدا من 2023 ) الأول مخططه للسيطرة على المنطقة، استنادا إلى الأذرع العسكرية التي غرسها في بلداننا؛ حماية لـ«الثورة الإسلامية» من جهة، ومن الجهة الأخـرى لمد نفوذه ورؤيته لـ«إيران الكبرى». تبعا لذلك، وصل قائد «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إلى معقل ، وبعد ساعات استُهدفت 2023 أكتوبر 8 - 7 «حـزب الله» ليل مـــواقـــع إســرائــيــلــيــة فـــي مــــــزارع شــبــعــا، لــتــبــدأ «المــشــاغــلــة»؛ 3 فالانخراط في جريرة حرب «إسناد» غزة. نوفمبر 3 لكن إطلالة حسن نصر الله التي تأخرت حتى ، وأعــلــن عنها قـبـل أســبــوع وسبقتها 2023 ) (تـشـريـن الـثـانـي دعـــايـــة بـــصـــريـــة، حــمــلــت إعـــانـــا عـــن «فــلــســطــيــنــيــة» المــعــركــة؛ «خططت لها ونفذتها (حماس) من دون علم (الحزب) مسبقا (...)»، فبدا الخطاب يحاكي ما أعلنه نصر الله في أوج حرب : «لــو كنت أعـــلـــم...»! كـل ذلــك يفضي إلى 2006 ) يوليو (تــمــوز حقيقة أن الأذرع التي أنشأتها إيران، واستثمرت فيها المليارات لتحويلها كيانات موازيةً، خصوصا في لبنان، جزء لا يتجزأ من البنية العسكرية الإيرانية وقرارها في طهران. تأكد الأمر ؛2026 ) مارس (آذار 2 مجددا بإطلاق الصواريخ من لبنان، يوم وبـدء نكبة حـرب «الإسـنـاد» الثانية؛ لإيــران هـذه المــرة. ولأنها حرب إيرانية؛ فقد برز عجز محلي عن إمكانية الخروج منها. لا جدال في أن للعدو الإسرائيلي أطماعَه في لبنان؛ أرضِه ومــيــاهِــه، ومـــع الـتـحـول فــي الاسـتـراتـيـجـيـة الإسـرائـيـلـيـة بعد مأساة «الطوفان» باعتماد استراتيجية «الدفاع المتقدم» عن الحدود، عادت طروحات الاستيطان تتقدم انطلاقا من مخطط المنطقة العازلة خلف «الخط الأصفر» الآخذ في الاتساع. لقد أدخـلـت إيـــران لبنان فـي حــرب لا شــأن لـه بـهـا، فـأوكـلـت قيادة «الفيلق اللبناني» في «فيلق الـقـدس» إلـى «الـحـرس الثوري» مباشرة، بعدما كان العدو الإسرائيلي قد قضى على «مجلس الـــجـــهـــاد» وقـــــــادة المــــيــــدان وأخـــــــرج قــــــوات الــنــخــبــة فــــي ضــربــة «البيجر»، فاستبيحت البيوت والأرض التي «لا تشبّث بها»؛ مما تسبب في خسائر مروعة، خصوصا في جبل عامل: إبادة بشرية، واقتلاع قسري، وإبادة عمران وذاكرة وماض وحاضرٍ، وتقديم لبنان لقمة سائغة للعدو الإسرائيلي. الضرورة فرضت نفسها لمحاولة حماية الأرواح والمتبقي مـن الـعـمـران، فكانت المـفـاوضـات المـبـاشـرة الـشـاقـة والمحفوفة بالمخاطر. ولا يـبـدّل مـن هـذا المنحى تضمين «إطـــار التفاهم» الأميركي - الإيراني إعلانا بوقف النار في لبنان؛ على أهميته، فـــأولـــويـــات بـــيـــروت تـتـضـمـن؛ إلــــى وقــــف الـــنـــار، وضــــع جــــدول زمني للانسحاب واستعادة كامل الأرض، وحـق العودة غير المـــشـــروطـــة. وهــنــا تـكـمـن الــتــحــديــات مـــع مـــفـــاوض إسـرائـيـلـي مثل يحيئيل ليتر؛ المنظّر الآيـديـولـوجـي الصهيوني الـداعـم لـاسـتـيـطـان. بــن يــديــه واقـــعـــة كـــارثـــة «الـــطـــوفـــان» ودلالاتـــهـــا، ليربط منع احـتـمـال وقـــوع هجمات فـي المستقبل بالسيطرة الإسرائيلية الميدانية، ومـا تتطلبه من آليات رقابة ومناطق عــازلــة. ومـؤكـد أن الـعـدو الإسـرائـيـلـي سيصر على الاحتفاظ بحق التدخل (الاستباحة)، وهذا أمر تضمّنه «إطار التفاهم» بذريعة منع «حزب الله» من إعادة تسلّحه. لـــذلـــك؛ يـــبـــدو مـــا يـــواجـــهـــه لــبــنــان تــحــديــا يـتـطـلـب تـــازم الـتـحـريـر والـتـخـلـص مـــن إســرائــيــل وإيــــــران، مـــن دون إسـقـاط الأثـمـان التي ستترتب على لبنان؛ البلد المنهوب والمـوجـوع والــواقــع تحت وطـــأة هزيمة كـبـرى مـدعـو لتحمل تداعياتها: إسرائيل تقضم الأرض وتوسع من نطاق احتلالها، ولا يمكن للبنان أن يستعيد استقراره إن بقي سلاح إسرائيلي. وإيران أنشأت دويلة مـوازيـة نافذة مسموعة الكلمة، كما سعت إلى ترسيخ مفهوم «المقاومة» الدائمة، والأصح «المقاولة»، فمنعت بذلك قيام الدولة القادرة العادلة، واسترهنت الأرض والشعب، وحولت الجنوبيين أكياس رمل دفاعا عن مصالحها وأهدافها الآثمة. مـــــارس المـــاضـــي، صــــدر الـــقـــرار الــحــكــومــي بحظر 2 يــــوم الــعــمــل الــعــســكــري والأمــــنــــي لـــــ«حــــزب الــــلــــه»؛ لأنــــه خـــــارج عن القانون. استند القرار الكبير إلى تنبُّه السلطة لواقع أن «حزب الـــلـــه»، بـوصـفـه منظمة عـسـكـريـة، هــو جــــزء مــن «الـجـمـهـوريـة الإسلامية»؛ ليصبح وجوده اعتداء على الدولة اللبنانية. هنا تبدو التحديات أوسع وأكبر؛ لأن ما تنبغي مواجهته وتفكيكه لا يقتصر على السلاح، بل يتعداه إلـى بنية الدولة المخترَقة بعقبات جدية طالت مفاصل السلطة؛ مما عطل تنفيذ القرارات الحكومية، وأظـهـر استمرار نفوذ «الـحـزب» داخــل مؤسسات الدولة. وفي التوقيت الراهن ينبغي التوقف عند أبعاد العقوبات الأميركية التي طالت، ضمن من استهدفتهم، ضابطين كبيرين فــي الــخــدمــة الـفـعـلـيـة. إنـــه أمـــر يــحــدث لأول مـــرة فــي لــبــنــان... أهميته في ما يحمله من دلالات أمنية وسياسية، تلتقي عند عنوان إزالـة العقبات التي تَحول دون تنفيذ مقبول للقرارات الحكومية. هـذه العقوبات، بمن استهدفتهم، ينبغي لها أن تتصدر الاهـتـمـام الـرسـمـي؛ لأن لبنان لا يملك تــرف الانتظار أمام جرس إنذار أميركي، يدعو إلى تحرير آليات تنفيذ قرارات مجلس الوزراء؛ مما قد يمنح المفاوض اللبناني مساحة أكبر ومصداقية أعلى. OPINION الرأي 12 Issue 17346 - العدد Tuesday - 2026/5/26 الثلاثاء وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حنا صالح تركي الفيصل *سالم الجميلي لبنان لا يملك ترف الانتظار أمام جرس إنذار أميركي لبنان وتحدي تحرره من إسرائيل وإيران الاقتصاد والمنطقة واحتواء إيران بين منطق السلاح ومنطق الأسواق، تبدو منطقة الشرق الأوسط اليوم أمــام تحولات قد تـعـيـد تــعــريــف الـعـاقـة مـع إيـــران، وتعيد رسم الـــتـــوازنـــات الـسـيـاسـيـة والاقــــــــتــــــــصــــــــاديــــــــة فـــي الإقليم لعقود مقبلة. فالمنطقة تقف أمـــام مفترق طــرق تـاريـخـي؛ فـإمَّــا أن تـنـزلـق نـحـو سباق تسلح طويل ومدمر يستنزف مــوارد الــدول ويُبقي المنطقة رهينة التوترات والصراعات المفتوحة، وإمَّا أن تتَّجه نحو نموذج مختلف يقوم على الاحتواء الاقـتـصـادي والـتـشـابـك الاسـتـثـمـاري بوصفه بـديـا عـن المـواجـهـة العسكرية المباشرة. وفي قلب هذا التحول تبرز قضية مضيق هرمز، الذي ظل لعقود أحد أهم الشرايين الاستراتيجية للطاقة العالمية. غير أن الحرب الأخيرة أظهرت توجها خليجيا متزايدا نحو إنشاء مسارات تصدير بديلة عبر بحر العرب والبحر الأحـمـر والبحر المـتـوسـط، بما يحد تدريجيا مـن قــدرة إيـــران على استخدام المضيق ورقة ضغط جيوسياسية أو أداة تهديد للاقتصاد العالمي. ومـن هنا، قد تدخل المنطقة مرحلة جديدة تقوم على تحويل إيــران من مركز اشتباك عسكري دائــم إلـى ساحة نفوذ اقتصادي واستثماري واسـع، تشارك فيه الولايات المتحدة والصين ودول الخليج ضمن بيئة أكثر استقرارا وأقل ميلا إلى الحروب المفتوحة. وقد حملت بعض الإشارات السياسية والإعلامية دلالات رمزية على هذا الاتجاه، خصوصا المشهد الذي ظهر فيه العَلَم الأميركي على خريطة إيران، في رسالة توحي بأن مستقبل الصراع قد ينتقل من ميدان المواجهة العسكرية إلى ميدان النفوذ الاقتصادي والاستثماري. وتـــقـــوم هـــذه الـــرؤيـــة عـلـى فـرضـيـة أن إدخـــــال إيـــــران فـــي شـبـكـة مصالح اقتصادية دولية ضخمة قد يكون أكثر فاعلية من الـحـروب والعقوبات في تغيير سلوكها الإقليمي، إذ إن ربط الاقتصاد الإيراني بمشاريع واستثمارات كبرى سيجعل الاستقرار شرطا لبقاء هذه المصالح واستمرارها. وفي هذا السياق، لن تكون الولايات المتحدة وحدها اللاعب الاقتصادي المحتمل داخل إيران، بل إن الصين ستكون أيضا شريكا أساسيا في أي بيئة مستقرة وآمــنــة، بحكم مصالحها الاستراتيجية ومشاريعها الاقتصادية الكبرى في المنطقة. كما أن وجـود استثمارات أميركية وصينية متزامنة قد يوفر درجة أعلى من الضمان والثقة للمستثمر الخليجي، لأن توازن المصالح بين القوى الكبرى يخلق بيئة أقل عرضة للانهيار أو التصعيد المفاجئ. لكن هذا الطرح يواجه عقبات كبيرة ومعقدة، في مقدمتها طبيعة النظام الإيــرانــي نفسه، وبنية «الــحــرس الــثــوري»، وشـبـكـات الـنـفـوذ الإقليمية التي تشكلت خـال عقود من الـصـراع، فضلا عن انـعـدام الثقة العميق بين طهران وواشـنـطـن، واسـتـمـرار المـخـاوف الخليجية مـن التوحش الإيـرانـي التوسعي والانتقامي حتى في حال حدوث انفتاح اقتصادي. كما أن نتائج الحرب الأخيرة، وما تمخضت عنها من خسائر قاسية داخل بنية القيادة الإيرانية، أوجدت واقعا جديدا يفرض على صانع القرار الإيراني مراجعة أولوياته الاستراتيجية. فإيران تجد نفسها اليوم أمام تحديات داخلية واقتصادية واجتماعية متراكمة، إلـى جانب ضغوط خارجية مـتـزايـدة، مما يجعل إعادة بناء الاقتصاد وتحسين مستوى معيشة المواطن الإيراني ضرورة تتقدم على كثير من الشعارات الثورية التقليدية. ومن هنا، قد يصبح جذب الاستثمارات الأجنبية، وفتح الأسواق، وتخفيف الـتـوتـر مــع الـــولايـــات المـتـحـدة ودول الـخـلـيـج، خــيــارا لا يتعلق فـقـط بتحسين الاقتصاد، بل أيضا بتوفير حماية ذاتية للنظام من أي تحولات داخلية محتملة قد تنشأ نتيجة استمرار العزلة والعقوبات والتدهور المعيشي. فـالـدول التي تدخل في شبكات المصالح الاقتصادية الكبرى تصبح أقل ميلا إلى المغامرات العسكرية، لأن الاستقرار يتحول إلى شرط لبقاء الاقتصاد، وبقاء الاقتصاد يتحول بدوره إلى عنصر أساسي في استقرار النظام السياسي نفسه. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع إيران فعلا الانتقال من عقلية «الـدولـة العقائدية المقاتلة التي استنزفتها الـصـراعـات الطويلة » إلـى عقلية «الـدولـة الاقتصادية»، أم أن التناقض بين المشروعين سيبقى عائقا يمنع أي تحول جـذري في طبيعة دورهــا الإقليمي المتعثر؟ الإجابة عن هـذا السؤال لن تحدد مستقبل إيران وحدها، بل ربما تحدد شكل الشرق الأوسط بأكمله خلال العقود المقبلة. * مسؤول عراقي سابق حسان ياسين تُوُفّى أخي وصديقي وعمّي من الرَّضاعة حسان ياسين، رحمه الله، عرفته منذ خمسين عاماً، عندما كان يعمل لحسابه مستشارا للشؤون النفطية بناء على خبرته السابقة، مديرا لمكتب المرحوم عبد الله الطريقي أول وزير للبترول في المملكة. ما جذبني لحسان خفة دمِــه، ففي أول لقاء معه رشقني بـــزخـــة مـــن الــنــكــات أضـحـكـتـنـي، وأضـــحـــكـــت الــجــالــســن معنا ثــم تــوالــت الــلــقــاءات عـنـدمـا عُـــن مــديــرا للمكتب الإعــامــي في واشنطن. حسان ياسين ابن المرحوم يوسف ياسين مستشار الملك عبد العزيز، رحمه الله، تربَّى مع سننائِه من أبناء الملك بعد أن شرب من لِبان أمهاتِهم زوجات الملك، ثم أكمل دراستَه الثانوية فـي «كلية فكتوريا» الشهيرة فـي مصر قبل الـثـورة، وابتعث لــلــدراســة فــي الـــولايـــات المـتـحـدة فــي جـامـعـة «بـيـركـلـي» بسان فرانسيسكو، وكما ذكر في مذكراته استهوته في تلك السّن كل التيارات السياسية التي راجت من الإخونجية إلى الاشتراكية إلى القومية، ولكن سفينته رست في نهاية المطاف إلى شاطئ سعوديته والـعـروبـة، دون تـطـرف أو تـزمـت فكان يفتخر بـأن المملكة هي أول دولة تنص على عروبتها في اسمها. تزاملت معه حين عملت في رئاسة الاستخبارات العامة فـــي بــعــض المـــهـــام الـــتـــي كـلـفـنـي إيـــاهـــا مــلــوكــي فـــي واشــنــطــن، واستفدت من معرفته الموسوعية لحاضرة العاصمة الأميركية فـــكـــان فـــاتـــحـــا بــيــتــه ومــــائــــدتــــه لـــكـــل المــــســــؤولــــن الـــفـــيـــدرالـــيـــن والمنتخبين، بـالإضـافـة إلــى الصحافيين وأعـضـاء المؤسسات الـفـكـريـة والمـجـتـمـع الـفـنـي هــنــاك. وبـعـد أن تـقـاعـد مــن رئـاسـة المـكـتـب الإعـــامـــي، وحـــن عـمـلـت سـفـيـرا فـــي واشــنــطــن عيَّنته مستشارا لي ولمعرفتِه السابقة من خلال زمالته الدراسية في «فـكـتـوريـا كـولـج» وجـامـعـة «بـيـركـلـي» بـعـدد مـن أعـــام العالم العربي في الأردن ومصر ودول عربية أخرى، وبالإضافة إلى صداقته الأسطورية مع شقيقي المرحوم الأمير سعود الفيصل، وما سنحت له بمعرفته الشخصيات البارزة من قيادات العالم الــعــربــي والــــــدول، أصـبـحـت هـــذه المــعــرفــة مـثـل شـبـكـة الـصـيـاد يصطاد هؤلاء القوم ويجذبهم إليه بخفة دمه وجراءته. كــان رحـمـه الـلـه يـثـري أي مناسبة تجمعه بـهـم، ولسعة قـراءتـه التاريخية والأدبــيــة استطاع أن يـكـون مشاركا فعالا أثـنـاء لقائه فـي أي مـكـان، كما كـــان، رحـمـة الـلـه عليه، شغوفا بالألعاب المسلية مثل لعبة البريدج والطاولة، التي كان يبدع فيها، كما شغف بلعبة المضرب ومارسها حتى بلغ من العمر عـتـيّــا، وأصــيــب بـمـرض الـسـرطـان منذ أكـثـر مـن ثـاثـن عاماً، وكـــان يعاني منه فــتــرات مـن حـيـاتـه، ولـكـنَّــه كــان يتحمّل ذلك العناء بقوة إرادة وبظرف روحــه كــان يقول إنَّــه عقد معاهدة بينه وبين مرضه، حيث قال للمرض إنَّه إذا مات هو فسيموت معه، وكذا. استمرت زمالتُنا حتى تقاعدت أنا من منصبي، وعندما اسـتـقـر فـي دار لـه فـي الــريــاض، أصبحت دارُه واحـــة للقاءات الاجتماعية والـدبـلـومـاسـيـة، حيث اشـتـهـرت مـائـدتـه كإحدى أشهى الموائد في الرياض كلأ وفكراً، وداره محطة مرور للسلك الدبلوماسي وللشخصيات السياسية والإعلامية، التي كان يُكلف من قبل القيادة باستضافتهم. رحـمـك الـلـه يـا حـسـان يـاسـن. لـقـد فـقـدتُــك كـمـا فـقــدَك كـل من سعد بمعرفتك، وستبقى ذكـراك ابنا بارا لهذا البلد، خدم المـلـوك وأبـهـج الأصــدقــاء، فلن نجد لـك مثيلاً، وسـنـذكـرك بكل طرفه متَّعتنا بها، وبكل وجبة شهية أشبعتنا بها، وبكل رأي تحديتنا به. لسعة قراءته استطاع أن يكون مشاركا فعالا أثناء لقائه في أي مكان
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky