اقتصاد 15 Issue 17345 - العدد Monday - 2026/5/25 الاثنين ECONOMY حين يبدأ الاقتصاد من السلوك هل يمكن للسياحة الازدهار في دولة لا يتسم شعبها بــالــضــيــافــة؟ هـــل يـمـكـن لــلــمــؤســســات الـــنـــجـــاح عــنــدمــا لا يحترم موظفوها الوقت؟ هل تنجح الأسواق عندما يغلب فيها منطق الشك في التعاملات؟ ما مدى صعوبة التغيّر والتحول في دول تغلب عليها ثقافة مقاومة التغيير؟... هذه أسئلة طرحها الاقتصادي التركي-الأميركي، ناجي موكان، في كتابه الصادر مؤخرا بعنوان «الطريق نحو الـتـغـيـيـر: الـثـقـافـة، والاقــتــصــاد، والـتـقـدم الــبــشــري»، هـذا المبحث الجوهري ينظر في أسباب نجاح مجتمعات في تـحـويـل مــواردهــا إلــى تـقـدم، فـي حـن تتعثر مجتمعات أخرى رغم امتلاكها الموارد والقوانين والخطط. ويـقـصـد بـالـثـقـافـة فــي هـــذا الــســيــاق مـنـظـومـة القيم والسلوكيات، التي تُحدد كيف يتصرف الناس في السوق والـعـمـل والـــدولـــة وحـتـى الأســــرة، فـالـثـقـافـة الاقـتـصـاديـة تـشـمـل الـثـقـة، والـــصـــدق، والانـــضـــبـــاط، واحـــتـــرام الــوقــت، والميل إلى الادخــار أو إلى الاستهلاك، ومـدى الاستعداد للتعاون مع الغرباء، أمـا السلوكيات في السياق نفسه فــهــي الــــصــــورة الــعــمــلــيــة لـــهـــذه الـــثـــقـــافـــة، هـــل يُــنــظــر إلــى الالتفاف على النظام ذكـاء أم مخالفة؟ هل يلتزم الأفـراد بالمواعيد؟ هل تغلب الثقة الشك في الشراكات التجارية؟ وللثقافة الاقتصادية فـي المجتمعات جــذور عميقة ترتبط بالتاريخ والبيئة وأنـمـاط العيش، فالمجتمعات التي عاشت طويلا في بيئات تتطلب التعاون الاجتماعي قد تُطور قيما مختلفة عن مجتمعات اعتمدت على الاكتفاء الضيق أو الحماية العائلية، والمجتمعات الحديثة نسبيا تختلف عن الأخرى ذات الجذور التاريخية العميقة، وقد تناولت الكاتبة إيرين ماير في كتابها «خريطة الثقافة» كيفية تأثير الموروث التاريخي على أساليب الشعوب في التعاملات الدولية وفي الثقافات المؤسسية، والناس لا يكتسبون علاقتهم بالعمل والادخار والثقة والقانون في لحظة واحدة، بل يرثون جزءا منها ويتعلمون جزءا آخر، والشعوب التي عانت الفقر في مرحلة تاريخية لا تزال تحمل ثـقـافـة اجتماعية تُــحـذر مـن الانــــزلاق نـحـو الفقر، والشعوب التي تعرضت لكوارث تحمل في طيّاتها خوفا من تكرار التجربة، وعليه، فـإن الثقافة الاقتصادية هي نتيجة تـراكـم طويل بـن التجربة التاريخية، والبيئات المجتمعية، والحوافز الحياتية. وفــي كـتـابـه، نـاقـش مـوكـان الطريقة الـتـي يستجيب بــهــا الـــنـــاس لــلــقــوانــن والــســيــاســات والإصــــاحــــات، فقد تصدر الدولة قانونا جيداً، ولكن أثره الاجتماعي يتوقف على مدى الثقة بالمؤسسة، واستعداد الناس للامتثال، وتعريفهم الـعـدالـة الاجـتـمـاعـيـة والاقــتــصــاديــة، وثقتهم بـانـعـدام إمكانية التحايل على الأنـظـمـة، ونتيجة ذلـك، فإن الإصلاح الاقتصادي قد لا ينجح بمجرد نقل نموذج قانوني أو مؤسسي من بلد إلى آخر، لأن القانون نفسه قـــد يـعـطـي نــتــائــج مـخـتـلـفـة حـــن يــوضــع داخــــل ثـقـافـتـن مختلفتين، وتكون الثقافة في هـذا السياق وسيطا بين الـسـيـاسـة الــعــامــة ونـتـائـجـهـا، فـالـخـطـة الاقــتــصــاديــة قد تـكـون رائــعــة عـلـى الــــورق، ولـكـن الـثـقـافـة الـسـائـدة تُــحـدد سرعة تنفيذها، ومقدار المقاومة، وإمكانية تحوّلها إلى ممارسة يومية معتادة. وقــد طــرح الـكـاتـب الأمـيـركـي، فرانسيس فوكوياما، مبدأ «ضريبة الشك»، موضحا أن المجتمعات عالية الثقة تستطيع بــنــاء شــركــات أكــبــر، وأســـــواق أوســــع، ومــرونــة أكـبـر، مبينا أن الثقة أصــل مـؤثـر فـي الأداء الاقـتـصـادي. في المـقـال، فـإن المجتمعات التي تميل إلـى التشكك تدفع «ضـــريـــبـــة الــــشــــك»، فــهــنــاك تـكـلـفـة إضـــافـــيـــة فـــي كـــل عـقـد، وكـــل قـــرض، وكـــل تغيير تـطـرحـه الـحـكـومـة، وكـــل تعامل تـجـاري، وتكون الضمانات المكلفة أكثر ما بين محامين ووسطاء ورقابة وإجراءات معقدة، وهذه الضريبة تُفسر جانبا خفيا مـن ضعف الأداء الاقـتـصـادي، فالمدير الـذي لا يـسـتـطـيـع تـفـويـض مـوظـفـيـه سـيـبـقـى مـــحـــدود الأداء، والـــتـــاجـــر الـــــذي لا يــثــق بـــالمـــورد ســيــحــتــاج إلــــى مــخــزون أكبر، والبنك الـذي يفترض التحايل من عملائه سيرفع تكلفة الإقــراض، وهكذا دوالـيـك، ويمكن بذلك النظر إلى الثقة بوصفها بنية تحتية غير مرئية تعمل فـي عمق الاقتصاد. إن النظر إلى العوامل الثقافية والسلوكية قد يكون الفاصل بين ازدهـار أمم وفشل أخـرى، وقد يكون العامل الــخــفــي فـــي نــجــاح الــســيــاســات الـحـكـومـيـة أو إخـفـاقـهـا. وتغيير هـذه الثقافة الاقتصادية ممكن، ولكنه عـادة ما يــكــون عـبـر مــســار طــويــل يـجـمـع بــن الـتـعـلـيـم والــحــوافــز والقانون والإعـام والقيادة بالمثال، فلا يمكن أن تُطالب الـنـاس بالانضباط إذا لـم يُعاقب النظام المخالفين، ولا يمكن تمجيد الابتكار إلا إذا كان الفشل يعاقب اجتماعياً، وتستحيل الدعوة إلى الثقة إذا كانت التجارب اليومية تعلم الناس أن التحايل أكثر ربحا من الالتزام، والوعظ يختلف عن تغيير الثقافة الاقتصادية، فالتغيير يستلزم بــيــئــة تــجــعــل الـــســـلـــوك المــنــتــج أكـــثـــر جـــــدوى مـــن الــســلــوك السلبي، لتُصبح الثقافة ممكنا للسياسات الاقتصادية الفاعلة، وشرطا من شروط نجاحها، فالازدهار قد يُقاس بــالأرقــام، ولكنه يستند إلــى قيم مجتمعية تـؤمـن بـدور سلوكيات المجتمع في الصورة الاقتصادية الكبرى. د. عبد الله الردادي : رسوم الأراضي البيضاء وانتقائية المشترين وراء إعادة التوازن خبراء لـ مليار دولار 1.75 عقارات السعودية... نضج هيكلي ومبيعات بـ أكـــــــدت الـــنـــتـــائـــج المــــالــــيــــة لــــشــــركــــات الـــقـــطـــاع الــعــقــاري المُـــدرجـــة فــي الــســوق المـالـيـة الـسـعـوديـة (تـــداول) متانة الأســس التشغيلية للسوق خلال ، رغـم تسجيلها إعـادة 2026 الـرُّبـع الأول مـن عـام تموضع واضحة في دورة ربحيتها؛ إذ نجحت الشركات فـي تحقيق مبيعات مليارية تجاوزت 378.42 مـلـيـار دولار، وصــافــي أربــــاح بـلـغ 1.75 مـلـيـار ريــــال)، وســـط تـراجـع 1.42( مـلـيـون دولار في المائة؛ نتيجة 30.56 إجمالي للأرباح بنسبة تباطؤ وتيرة المضاربات، وتغيُّر دورة الاعتراف المحاسبي بالإيرادات. ويـــرى خـبـراء أن هــذه الـحـركـة التصحيحية تـعـود بشكل رئيسي إلــى الإجـــــراءات التنظيمية الـــتـــي اســـتـــهـــدفـــت رفـــــع كــــفــــاءة الــــســــوق وتـحـقـيـق الــتــوازن؛ مثل تنظيم الإيــجــارات، وتفعيل رسـوم الأراضـــي البيضاء، وزيـــادة المــعــروض، بالتزامن مـع تـحـول واع فـي سـلـوك المستهلك الـــذي أصبح أكـثـر حـــذرا وانتقائية، ويـركـز على جـــودة المنتَج والقيمة الفعلية. ورغــــم هـــذا الانـــخـــفـــاض، فــــإن أداء الـشـركـات أظـهـر تباينا حـــادا يعكس دخـــول الـسـوق مرحلة «فـرز» غربلت النماذج التشغيلية، حيث برهنت المشروعات النوعية على قدرتها في قيادة السوق بنجاح، مدفوعة بالنمو القوي لشركات قيادية مــثــل «الـــعـــقـــاريـــة» الـــتـــي قـــفـــزت أربـــاحـــهـــا بنسبة في المائة، و«دار الأركــان» بنمو وصـل إلى 251.8 في المائة، ما يؤكد انتقال القطاع رسميا من 24.3 مرحلة النمو السريع المدفوع بالزخم السعري إلى مرحلة النضج والاسـتـدامـة التشغيلية، تماشيا »، والإنفاق الحكومي 2030 مع مستهدفات «رؤية المستمر على البنية التحتية. ووفـــق إعـانـات نتائجها المالية فـي السوق شـــركـــة مــــن بـن 15 المـــالـــيـــة الـــســـعـــوديـــة، ســـجَّـــلـــت عـامـلـة فــي الـقـطـاع، أربــاحــا صـافـيـة، فــي حين 17 واصــــلــــت شـــركـــتـــا «مـــديـــنـــة المــــعــــرفــــة» و«إعـــــمـــــار» تسجيل خسائر ربعية. وتــصــدَّرت شـركـة «الـعـقـاريـة» أعـلـى شركات 475.7 القطاع ربحيةً، خلال الرُّبع الأول، محققة مليون دولار)، بنسبة نمو 126.7( مليون ريـــال في المائة عن الرُّبع المماثل من 251.8 وصلت إلى العام السابق. وحلّت «دار الأركان» ثانية في أعلى شركات 260.2 القطاع ربحية بعد تحقيقها أرباحا بنحو مــلــيــون دولار) خــــال الــرُّبــع 69.3( مــلــيــون ريــــال الأول، لتسجل نـمـوا عـن الــرُّبــع المـمـاثـل مـن العام فـــي المـــائـــة. فـــي حـــن حـلَّــت 24.3 الــســابــق بـنـسـبـة شركة «سينومي سنترز» في المرتبة الثالثة، رغم في المائة، محققة 8 انخفاض نمو أرباحها بنسبة مليون دولار). 53.9( مليون ريال 202.5 نحو وانــخــفــضــت مـبـيـعـات شـــركـــات قـــطـــاع إدارة وتــطــويــر الـــعـــقـــارات المـــدرجـــة فـــي الـــســـوق المـالـيـة بنسبة 2026 الـسـعـوديـة، خـــال الـــرُّبـــع الأول مــن فـــي المـــائـــة، حــيــث بــلــغ إجــمــالــي مبيعاتها 4.45 مليار ريال) مقارنة 5.89( مليار دولار 1.57 نحو مليار 6.16( مليار دولار 1.64 بمبيعات تجاوزت ريال) خلال الرُّبع ذاته من العام الماضي. وحــقَّــقــت «دار الأركــــــان» أعــلــى مـبـيـعـات بين مـلـيـار 1.16 شــــركــــات الـــقـــطـــاع بـــــإيـــــرادات بــلــغــت مـايـن دولار)، وبنسبة نمو وصلت 309( ريـــال فـي المــائــة. وجـــاءت «جـبـل عـمـر» ثانية 24.8 إلــى 197( مليون ريــال 739.17 بمبيعات وصلت إلـى مليون دولار) رغم تراجعها بشكل طفيف بنحو فـي المـائـة عـن مبيعات الـرُّبـع الأول مـن العام 1.1 المـــاضـــي. فـــي حـــن حـلـت «الــبــحــر الأحـــمـــر» ثـالـثـة فـي أعـلـى المبيعات بـن شـركـات القطاع العقاري 168( مليون ريال 631 بتحقيقها إيرادات تجاوزت مليون دولار)، وبانخفاض عن الرُّبع المماثل من في المائة. 9.9 العام السابق بنحو إعادة تموضع محاسبي وفــــي تـعـلـيـق عــلــى نــتــائــج شـــركـــات الــقــطــاع، يــرى الخبير والمهتم بالشأن الـعـقـاري، عبد الله المـوسـى خــال تصريح لـه لــ«الـشـرق الأوســـط» أن تـراجـع أربـــاح شـركـات العقار المـدرجـة فـي السوق المالية السعودية لا يعد سلبيا بقدر ما هو إعادة تموضع في دورة الربحية داخل القطاع، مرجعا أسباب، تتمثل في 5 هذا التراجع في الأرباح إلى تغيُّر دورة الإيرادات والاعتراف المحاسبي، حيث إن النتائج المالية لقطاع التطوير العقاري لا تُقرأ دائـــمـــا بـمـنـطـق الــقــطــاعــات الـتـشـغـيـلـيـة المـسـتـقـرة نفسه؛ كون توقيت تسليم المشروعات والاعتراف بـــــالإيـــــرادات قـــد يـصـنـع فــــروقــــات حـــــادة بـــن رُبـــع وآخــر، لذلك فـإن جـزءا من التراجع قد يكون فنيا أكثر من كونه ضعفا تشغيلياً. وأرجــع السبب الثاني إلـى تباطؤ المضاربة في السوق العقارية وتحولها للواقعية، خصوصا فـــي مــديــنــة الــــريــــاض، والـــتـــي تـــمـــر الـــســـوق فيها بمرحلة انتقال مـن التسعير المـدفـوع بالمضاربة إلى التسعير المرتبط بالقيمة الحقيقية والطلب الفعلي، وهـــذا بطبيعته يضغط على الهوامش الربحية لبعض الشركات التي استفادت سابقا من بيئة أكثر سخونة. وعـــــــزا الـــســـبـــب الـــثـــالـــث إلـــــى ارتـــــفـــــاع تـكـلـفـة التمويل والتشغيل، مضيفا أن أثر تكلفة التمويل المرتفعة السابقة ما زال حاضرا على المشروعات الـعـقـاريـة، إضــافــة إلـــى ارتــفــاع تكاليف التشغيل والبناء والتنفيذ، وهو ما يضغط مباشرة على الربحية. وزاد بأن «هناك اختلافا في نماذج الأعمال داخـل القطاع ما بين شركات التطوير، وشركات المــراكــز الـتـجـاريـة، وشــركــات الـضـيـافـة الـعـقـاريـة، حــيــث إن لــكــل مــنــهــا مـــحـــركـــات مـخـتـلـفـة، ولــذلــك نشاهد شركات تنمو بقوة مثل (العقارية) و(دار الأركان)، بينما تتراجع أخرى بشكل حاد». وأرجـــع السبب الـخـامـس إلــى ارتــفــاع قاعدة ، حيث إن بعض الشركات كانت 2025 المقارنة في قـد حقَّقت نتائج استثنائية فـي فـتـرات سابقة؛ نتيجة تـخـارجـات أو مبيعات نوعية، وبالتالي المقارنة السنوية تبدو قاسية. 3 ويتوقَّع المـوسـى أن تشهد المرحلة المقبلة فئات واضحة بين شركات القطاع، وهي شركات مـرنـة وقــويــة مـالـيـا ستستفيد مــن إعــــادة ترتيب الـــســـوق، خــصــوصــا الـــتـــي تـمـلـك مــخــزونــا جــيــداً، وتدفقات نقدية مستقرة، ونموذج بيع واضحاً. وشـــركـــات تعتمد عـلـى الــزخــم الـسـعـري أكــثــر من التشغيل الحقيقي وهذه قد تواجه ضغوطا أكبر. وشـركـات الدخل التشغيلي المتكرِّر مثل الأصـول المدرة والمراكز التجارية، وستكون أكثر استقرارا نسبياً، مضيفا أن القطاع بشكل عام يمر بمرحلة فـــرز ونــضــج، وانــتــقــال مــن ســـوق تـكـافـئ الـسـرعـة إلى سوق تكافئ الكفاءة والانضباط التشغيلي، وهي مرحلة صحية للقطاع على المديين المتوسط والطويل. استدامة على المدى الطويل من جانبه، قال الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن نتائج شركات القطاع العقاري خـال الرُّبع الأول تـــؤكـــد أن الــــســــوق تـــمـــر بـــمـــرحـــلـــة إعـــــادة تـــوازن طبيعية بعد سـنـوات مـن النمو السريع والارتــــفــــاعــــات الــكــبــيــرة فـــي الأســــعــــار، أكـــثـــر من كونها مرحلة تراجع مقلقة. ورأى أن انـخـفـاض أربــــاح شـركـات القطاع فــي المـــائـــة، يــعــود لــعــوامــل متداخلة 30 بنسبة عدة؛ أبرزها ارتفاع المعروض العقاري، وتراجع وتـــيـــرة المـــضـــاربـــات، وارتــــفــــاع تـكـلـفـة الـتـمـويـل، إضافة إلى الإجراءات التنظيمية التي استهدفت رفع كفاءة السوق وتحقيق التوازن، مثل تنظيم الإيــجــارات، وتفعيل رســوم الأراضـــي البيضاء، وزيــادة المعروض في بعض المناطق الرئيسية. كـمـا أن ســلــوك المـسـتـهـلـك تـغـيَّــر بـشـكـل واضـــح، حـيـث أصــبــح المــشــتــري أكــثــر حــــذرا وانـتـقـائـيـة، ويــركــز عـلـى جــــودة المـنـتَــج والمـــوقـــع والـخـدمـات والقيمة الفعلية، وهــو مـا فــرض ضغوطا على الـــشـــركـــات الـــتـــي كـــانـــت تــعـتـمــد عــلـــى الـتـسـعـيـر المرتفع أو المبيعات السريعة. وأضاف الزهراني أن النتائج المالية لبعض الشركات الكبرى مثل «العقارية» و«دار الأركان» أظهرت أن المشروعات النوعية والدخل المتنوع والحوكمة الجيدة ما زالــت قـــادرة على تحقيق نـــمـــو وربـــحـــيـــة حـــتـــى فــــي ظـــــل ظـــــــروف الـــســـوق الحالية. ويتوقَّع الزهراني أن تستمر ربحية شركات القطاع العقاري خلال الفترة المقبلة وسط حالة من التوازن والهدوء النسبي على المدى القصير، مـع بـقـاء الضغط على بعض هـوامـش الأربـــاح، لكن النظرة المتوسطة والطويلة للقطاع لا تزال إيجابية جدا بدعم المشروعات الكبرى، وبرامج »، والنمو السكاني، وفتح السوق 2030 «رؤيـــة أمام الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب استمرار الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والتطوير العمراني، مضيفا أن السوق العقارية السعودية تنتقل تدريجيا مـن مرحلة النمو الـسـريـع إلى مرحلة النضج والاستدامة، وهي مرحلة صحية ستعزِّز جودة المشروعات، وترفع كفاءة السوق على المدى البعيد. أحد مشروعات «دار الأركان» (موقع الشركة) الرياض: محمد المطيري أرباح «العقارية» 251.8 الأعلى بنمو في المائة ألف حاوية على متن عملاقة «ميرسك» 17.2 ميناء جدة يسجّل مناولة قياسية لـ سـجَّــل مـيـنـاء جـــدة الإســـامـــي منعطفا تشغيليا بــارزا يعزِّز مكانته الاستراتيجية على خطوط الملاحة الدولية، بإتمام محطة الـــحـــاويـــات الــجــنــوبــيــة أول عـمـلـيـة مـنـاولـة ألف 17 قياسية من نوعها تتجاوز حاجز الـ حـــاويـــة عـلـى مـــن سـفـيـنـة واحــــــدة. وشملت حاوية قياسية على 17225 العملية مناولة MAERSK« متن سفينة الحاويات العملاقة »، الــتــابــعــة لــلــخــط المـــاحـــي الــعــالمــي ELBA «ميرسك». وتــــأتــــي هــــــذه الـــخـــطـــوة الاســتــثــنــائــيــة لتؤكد القدرات اللوجستية المُتقدِّمة للموانئ السعودية في التعامل الكفء والسريع مع أحدث الأساطيل البحرية وأكثرها ضخامة، لا سيما في ظل إعادة توجيه جزء كبير من حركة الشحن العالمي، وحاجتها إلى محاور ارتـــكـــاز قـــويـــة ومـــوثـــوقـــة مـطـلـة عــلــى الـبـحـر الأحمر. وفــي تعليق لـه على هــذا الإنــجــاز، أكد المـتـحـدث الـرسـمـي للهيئة الـعـامـة للموانئ (مــوانــئ)، عبد الله المنيف، أن هـذه المناولة القياسية المُسجَّلة على متن سفينة «ميرسك» تُمثِّل برهانا عمليا على الجاهزية العالية والــــقــــدرات الـتـشـغـيـلـيـة المُــتــقــدِّمــة الــتــي بــات يتمتع بها الميناء لخدمة السفن العملاقة. وأضــــــاف المــنــيــف: «إن هــــذا الــنــجــاح لا يعكس فقط الكفاءة التشغيلية المتنامية، بل يترجم عمق ثقة الخطوط الملاحية العالمية في البنية التحتية السعودية، ويعزِّز مكانة مـــيـــنـــاء جـــــدة الإســــامــــي مــــحــــورا لـوجـسـتـيـا وعـــالمـــيـــا يـــســـهـــم بــفــاعــلــيــة فــــي دعـــــم كـــفـــاءة وانسيابية سلاسل الإمداد الدولية». تـــكـــتـــســـب هــــــذه الــــطــــفــــرة الـــرقـــمـــيـــة فـي عــمــلــيــات المـــنـــاولـــة أهـــمـــيـــة جــيــواقــتــصــاديــة مــضــاعــفــة؛ إذ تـــأتـــي بـــالـــتـــزامـــن مـــع الــطــفــرة الاستثمارية الشاملة التي تقودها الهيئة العامة للموانئ لتحديث وتطوير محطات الــــحــــاويــــات وفــــــق أعــــلــــى المـــعـــايـــيـــر الأتـــمـــتـــة والكفاءة. ويـــســـهـــم هــــــذا الارتــــــقــــــاء المـــســـتـــمـــر فـي ســـاســـل الإمـــــــداد فـــي تـصـفـيـر زمــــن انـتـظـار الــــســــفــــن، وزيــــــــــادة الــــطــــاقــــة الاســـتـــيـــعـــابـــيـــة، مـــــمـــــا يـــــصـــــب مـــــبـــــاشـــــرة فـــــــي مـــســـتـــهـــدفـــات الاسـتـراتـيـجـيـة الـوطـنـيـة للنقل والـخـدمـات اللوجستية، الرامية لترسيخ مكانة المملكة بوصفها منصة ربط قارية بين قارات العالم الـثـاث، وتحويل مـوانـئ البحر الأحـمـر إلى المـــمـــر الــتــنــافــســي المُـــفـــضَّـــل لــحــركــة الــتــجــارة العالمية المستدامة. جدة: «الشرق الأوسط» ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky