issue17342

8 أخبار NEWS Issue 17342 - العدد Friday - 2026/5/22 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT أديس أبابا تتهم القاهرة بعرقلة تحركاتها «السلمية» «منفذ البحر الأحمر» يفاقم التوتر بين مصر وإثيوبيا بـعـد نـحـو أســـبـــوع مـــن زيـــــارة وزيـــر الـــخـــارجـــيـــة المـــصـــري بــــدر عــبــد الــعــاطــي لإريـتـريـا، وإثــر تأكيدات رسمية برفض وجـــــود دول غــيــر مـشـاطـئـة عــلــى الـبـحـر الأحمر، اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر؛ في خـــاف متصاعد عـــدَّه محللون وخـبـراء جـــزءا مـن رسـائـل لـلـداخـل الإثـيـوبـي قبل الانتخابات المرتقبة الشهر القادم. وقــــــــــــال المــــــتــــــحــــــدث بــــــاســــــم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خـال مؤتمر صحافي أمـس الخميس، إن الـحـكـومـة المـصـريـة تــحــاول تطويق وعــــرقــــلــــة وصـــــــــول بـــــــــاده إلـــــــى الـــبـــحـــر الأحــمــر. ولـــم يـحـدد تـفـاصـيـل، غـيـر أنـه أكــد أن بـــاده سـتـواصـل العمل جاهدة للحصول على منفذ بـحـري عبر طرق سلمية، ومستدامة. وبــاتــت إثـيـوبـيـا دولــــة حبيسة غير عـنـدمـا حصلت 1993 ساحلية مـنـذ عـــام إريــــتــــريــــا عـــلـــى اســـتـــقـــالـــهـــا بـــعـــد حـــرب استمرت ثلاثة عـقـود، وهـي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي. الدول المشاطئة مايو (أيار) 17 خلال زيارته أسمرة في الـجـاري، التقى الوزير المصري عبد العاطي مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشـــــددا عـلـى أن أمـــن وإدارة الـبـحـر الأحـمـر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، بحسب البيان المصري. ولــــم يُـــســـم عــبــد الـــعـــاطـــي وقــتــهــا الــــدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال إن مصر ترفض 2025 ) أكتوبر (تشرين الأول دخــــول إثـيـوبـيـا فــي حـوكـمـة ســواحــل البحر الأحمر. وفــــــي حــــن وصــــــف المـــحـــلـــل الــســيــاســي الإثــيــوبــي عـبـد الــشــكــور عـبـد الـصـمـد المنفذ البحري لإثيوبيا بأنه «رئـة تتنفس منها»، يرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط حسين البحيري أن أديس أبابا «تتبنى سياسة خارجية تهدف إلـــى فـــرض وجــودهــا الإقـلـيـمـي عـبـر محاولة الــنــفــاذ إلــــى الــبــحــر الأحـــمـــر، وامـــتـــاك منفذ بحري فيه». وحــــــــــذر الــــبــــحــــيــــري مــــــن أن المــــســــاعــــي الإثـيـوبـيـة «مـــن شـأنـهـا إثــــارة حـالـة مــن عـدم الاســـتـــقـــرار الـسـيـاسـي والأمـــنـــي والـعـسـكـري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، مضيفا أن «إثيوبيا تحاول تبرير أطماعها البحرية بـإلـقـاء الـلـوم على مـصـر، والادعـــاء بأنها تعرقل جهودها التنموية». وتـــابـــع قــــائــــاً: «الـــتـــحـــركـــات الإثــيــوبــيــة الـحـالـيـة لا تــهــدد أمـــن دول الـــجـــوار بمنطقة الـــقـــرن الأفـــريـــقـــي فــحــســب، بـــل تــمــس بشكل مـــبـــاشـــر المـــصـــالـــح المـــائـــيـــة، والأمـــــــن الــقــومــي المـــصـــري فـــي مـنـطـقـة حــــوض الــنــيــل، خـاصـة في ظل استمرار الرفض الإثيوبي للمطالب المصرية الرامية للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة في فترات الجفاف، والجفاف الشديد». السجال ويـــــأتـــــي الــــســــجــــال المــــصــــري-الإثــــيــــوبــــي الــــجــــديــــد بـــعـــد زيـــــــــارة أجــــــراهــــــا مـــســـؤولـــون إثـيـوبـيـون لـواشـنـطـن لـتـعـزيـز الــتــعــاون قبل أيام. وقـــال المـتـحـدث بـاسـم وزارة الخارجية الإثيوبية غيتاتشو، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس، إن وزير الخارجية جيديون تيموثيوس قاد وفـدا إثيوبيا إلى العاصمة واشنطن، وأجرى لقاءات مهمة مع مسؤولين أميركيين، وتم توقيع اتفاقية تهدف إلى فتح آفـاق أوسـع للتعاون في مجالات الاقتصاد، والاســتــثــمــار، والــتــجــارة، إلـــى جـانـب ملفات الدفاع، والأمن، والسلام الإقليمي. ويـــرى عبد الـشـكـور أن تـقـارب إثيوبيا والـولايـات المتحدة «هو من منطلق التعاون اقـتـصـاديـا وأمــنــيــا بـالـنـظـر لــتــاريــخ عـاقـات البلدين، وحاجتهما المشتركة في التعاون». وبالنسبة لعلاقات إثيوبيا الإقليمية، استبعد أن تصل المنطقة لـــ«صِــدام»، ورجَّــح اســـــتـــــمـــــرار الـــحـــمـــلـــة الإعـــــامـــــيـــــة الإثـــيـــوبـــيـــة وتصاعدها قبل انتهاء الانتخابات المقررة في يونيو (حزيران) المقبل. وحول احتمالات اندلاع صدام عسكري بـن إريـتـريـا، المـدعـومـة مـن مـصـر، وإثيوبيا بـسـبـب أزمــــة الـبـحـر الأحـــمـــر، يـــرى البحيري أن الــســيــنــاريــو المـــرجـــح عــلــى المـــــدى الـقـريـب هو استمرار الاكتفاء بالتصعيد السياسي والإعـــــــامـــــــي المـــــتـــــبـــــادل دون الانــــــــــــزلاق إلــــى مواجهة عسكرية، لافتا إلى انشغال إثيوبيا بالتحضير للانتخابات العامة. «دبلوماسية الموانئ» ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) ، يسعى رئـيـس الــــوزراء الإثـيـوبـي آبي 2018 أحـمـد لـلـوصـول إلــى الـبـحـر الأحــمــر، عـبـر ما تسمى «دبلوماسية الموانئ». ، حاولت إثيوبيا 2024 وفـي مطلع عـام الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة فــي الإقــلــيــم الانـفـصـالـي «أرض الــصــومــال»، قبل أن تلاقي رفضا من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية. وفـــي فــبــرايــر (شـــبـــاط) المـــاضـــي شـهـدت جلسات قمة الاتــحــاد الأفـريـقـي سـجـالا غير مــبــاشــر بـــن مــصــر وإثــيــوبــيــا بـــشـــأن الـبـحـر الأحــــمــــر؛ فـبـيـنـمـا ربــــط آبــــي أحـــمـــد اســتــقــرار منطقة الـقـرن الأفـريـقـي بحصول بــاده على منفذ بحري، جدد عبد العاطي تأكيد مصر أن «حـوكـمـة البحر الأحـمـر مسؤولية الــدول المشاطئة». القاهرة: محمد محمود قوى سودانية تجتمع في نيروبي لتطوير رؤية وقف الحرب تـــســـتـــعـــد قـــــــوى ســـيـــاســـيـــة ومـــــدنـــــيـــــة وحـــــــركـــــــات مــســلــحــة سـودانـيـة، الموقعة على «إعــان المــبــادئ الــســودانــي لـبـنـاء وطـن جــــــــديــــــــد»، الـــــــيـــــــوم (الــــجــــمــــعــــة) لــلــقــاء فـــي الــعــاصــمــة الـكـيـنـيـة، نيروبي، لبدء جولة جديدة من المـــشـــاورات بــشــأن الاتـــفـــاق على إطــــــار تــنــســيــقــي أوســـــــع، يـمـهـد الــــطــــريــــق لاحــــقــــا لـــبـــنـــاء جـبـهـة موحدة لوقف الحرب في البلاد. ويـــشـــارك فــي الاجـتـمـاعـات رئيس وزراء الـسـودان السابق، رئـيـس «تـحـالـف صــمــود»، عبد الــــلــــه حـــــمـــــدوك، ورئــــيــــس حـــزب «الــبــعــث الــعــربــي الاشـــتـــراكـــي»، عـلـى الــريــح الـسـنـهـوري، وقـائـد «حــــــركــــــة تــــحــــريــــر الـــــــســـــــودان»، عـــبـــد الـــــواحـــــد الـــــنـــــور، ورئـــيـــس المـــكـــتـــب الــتــنــفــيــذي لـــ«الــتــجــمــع الاتــــــــحــــــــادي»، بــــابــــكــــر فـــيـــصـــل، إلـــــى جـــانـــب قــــيــــادات سـيـاسـيـة ومدنية. ويناقش القادة المشاركون تطوير إعلان المبادئ الموقع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقـــالـــت مـــصـــادر سـيـاسـيـة لـــــــــــ«الــــــــــشــــــــــرق الأوســـــــــــــــــــــــط» إن اجــــتــــمــــاعــــات يـــــومـــــي الـــجـــمـــعـــة والــــــســــــبــــــت، تــــبــــحــــث تــــــطــــــورات الأوضـــاع فـي الـبـاد، مـع دخـول الحرب عامها الرابع، وغياب أي أفــق للحل، واصـفـة الـلـقـاء بأنه أكـــبـــر تـجـمـع رافـــــض لاســتــمــرار الحرب، بحضور قـادة الأحـزاب السياسية والـحـركـات المسلحة وشخصيات قومية مستقلة. وأضــــــافــــــت أن الـــنـــقـــاشـــات سـتـركـز عـلـى المــواقــف المشتركة تجاه وقف الحرب، عبر خريطة الطريق التي سبق وأن طرحتها دول «الـــــربـــــاعـــــيـــــة»، الـــــولايـــــات المـــــتـــــحـــــدة، والمــــمــــلــــكــــة الـــعـــربـــيـــة السعودية، والإمـــارات، ومصر، في أغسطس (آب) الماضي. وأشـــــارت المـــصـــادر نفسها إلى أنه من المرجح أن تقدم القوى المشاركة عددا من الأوراق بهدف تــــحــــديــــث «خــــريــــطــــة الــــطــــريــــق» و«إعلان المبادئ» المتفق عليهما سابقاً، والاستفاضة فـي بحث آلية للتنسيق المشترك. وقـــــــالـــــــت إن المـــــــــشـــــــــاورات المــرتــقــبــة تـمـثـل بـــدايـــة لـلـنـقـاش بـــشـــكـــل أوســــــــع بــــشــــأن تـشـكـيـل الـــجـــبـــهـــة الــــوطــــنــــيــــة المـــــوحـــــدة، المطروحة من قبل بعض القوى السياسية والفصائل المسلحة. وأكـــــــدت المــــصــــادر الالــــتــــزام بما تم الاتفاق عليه في «إعلان المـــــبـــــادئ نـــــيـــــروبـــــي»، فـــــي وقـــت ســــــابــــــق، مــــشــــيــــرة إلـــــــى أهـــمـــيـــة الـربـط بـن المــســارات الإنسانية والـــعـــســـكـــريـــة والـــســـيـــاســـيـــة فـي حزمة واحدة، تقود إلى الانتقال المــدنــي الـديـمـقـراطـي، مشترطة عدم مشاركة الأطراف المتحاربة فــــــي مــــرحــــلــــة مــــــا بــــعــــد إيــــقــــاف الحرب. وكانت القوى الموقِّعة على الإعـــــــــان، قــــد حـــضّـــت الأطــــــراف المتحاربة على التنفيذ السريع 3 لمقترح الهدنة الإنسانية لمدة أشـــهـــر، وإيـــقـــاف فــــوري لإطـــاق النار دون قيد أو شرط، والعمل عـلـى تـطـويـره إلـــى وقـــف إطــاق نار دائم. وشــــــــــدد إعــــــــــان المــــــبــــــادئ، الـــــــذي جـــمـــع غـــالـــبـــيـــة الأطـــــــراف السودانية الفاعلة في الساحة السياسية التي تناهض الحرب الـــــدائـــــرة مـــنـــذ أبــــريــــل (نـــيـــســـان) ، على أنه «لا حل عسكريا 2023 لـــــأزمـــــة، ووقـــــــف الــــحــــرب فــــورا يمثل أولـويـة وطنية قـصـوى»، مـــجـــددا الـتـأكـيـد عـلـى مـمـارسـة مزيد مـن الضغوط على طرفَي الــــــحــــــرب، الـــجـــيـــش الــــســــودانــــي و«قوات الدعم السريع». ونـص الاتـفـاق على أهمية الـربـط بـن المــســارات الإنسانية والـــعـــســـكـــريـــة والـــســـيـــاســـيـــة فـي حزمة واحدة، تقود إلى الانتقال المـدنـي الـديـمـقـراطـي، واشـتـراط عدم مشاركة الأطراف المتحاربة فــــــي مــــرحــــلــــة مــــــا بــــعــــد إيــــقــــاف الحرب. ومـــــــن أبـــــــــرز الــــــقــــــوى الـــتـــي وقــــعــــت إعـــــــان المــــــبــــــادئ: حـــزب «الأمــــــــة الــــقــــومــــي»، و«الـــتـــجـــمـــع الاتــــحــــادي»، وحــــزب «المــؤتــمــر» السوداني، و«الحركة الشعبية لـــتـــحـــريـــر الـــــــســـــــودان» (الــــتــــيــــار الثوري)، و«حركة جيش تحرير الـــــــــســـــــــودان»، وحـــــــــزب «الـــبـــعـــث العربي الاشتراكي»، والتحالف الــوطــنــي الـــســـودانـــي، وتـحـالـف القوى المدنية لشرق السودان. نيروبي: محمد أمين ياسين الغلاء وانهيار القدرة الشرائية يحوّلان أسواق المواشي ساحات للعجز والانتظار العيد في السودان... الأضحية ترف في زمن الحرب تـــفـــاقـــمـــت الأوضــــــــــــاع الاقـــــتـــــصـــــاديـــــة فــي السودان، وتحولت ملامح الفرح بالمناسبات إلـــــى قـــلـــق ثــقــيــل يــــطــــارد المـــواطـــنـــن المـنـهـكـن بـــآلام الــنــزوح والـتـشـرد وغـــاء المعيشة. ومع دخـــول الــحــرب عـامـهـا الـــرابـــع، ينتظر الـنـاس قـدوم «العيد» وشــراء الأضحية، لكن كثيرين فوجئوا بأسعار خرافية تجاوزت قدرة معظم الأســــــر. ويــظــهــر ذلــــك بـــوضـــوح فـــي الـحـظـائـر وأســـــواق المـــواشـــي، حـيـث يـتـجـول المـواطــنــون بنظرات مثقلة بالعجز، يكتفون بالسؤال عن الأسعار قبل أن يغادروا بصمت. وبات شراء «خروف العيد» أمنية مؤجلة لكثير مـن الأســـر الـسـودانـيـة، بعدما التهمت الحرب مدخراتهم وأفقدتهم مصادر رزقهم، ليجدوا أنفسهم في مواجهة قاسية مع واقع اقتصادي مجهول. وخلال جولة ميدانية واسعة في أسواق المواشي بمدن الخرطوم وبحري وأم درمـان، بـــدت مـامـح الأزمــــة الاقـتـصـاديـة واضــحــة في حركة الأسواق، مع تراجع ملحوظ في الإقبال عـلـى شـــراء الأضــاحــي والمـــواشـــي وســـط حالة ركود غير مسبوقة. وحــــســــب الــــجــــولــــة واســــتــــطــــاعــــات رأي هــاتــفــيــة شــمــلــت ولايـــــــات الـــجـــزيـــرة (وســــــط)، والنيل الأبيض (جنوب)، ونهر النيل (شمال)، وكـــســـا والــــقــــضــــارف (شـــــــــرق)، تــــــــراوح سـعـر 500 ألف ومليون و 700 خروف الأضحية بين 175 ألــف جنيه ســودانــي، أي مـا يـعـادل نحو دولارا أمــيــركــيــا، وفـــق سـعـر صـرف 375 إلـــى الدولار في السوق الموازية، الذي تجاوز حاجز أربعة آلاف جنيه للدولار الواحد. وقال عدد من المواطنين إن شراء الأضحية أصبح فوق طاقة كثير من الأسر هذا العام، في ظل تصاعد تكاليف المعيشة وارتـفـاع أسعار الأعـــــــاف والـــنـــقـــل والمــــحــــروقــــات، الأمــــــر الــــذي انعكس مباشرة على أسعار المواشي وأضعف القوة الشرائية بصورة لافتة. وقفز معدل التضخم في الـسـودان خلال فـي المـائـة مقارنة 45.84 أبـريـل (نـيـسـان) إلــى فــي المــائــة فــي مــــارس (آذار)، بــزيــادة 40.84 بــــــ فــي المــائــة خـــال شـهـر واحــــد، حسب 5 بـلـغـت الجهاز المركزي للإحصاء، في مؤشر يعكس تــصــاعــد الأزمــــــة الاقـــتـــصـــاديـــة وتـــآكـــل الـــقـــدرة الشرائية للمواطنين. ويُـــــعـــــزى هــــــذا الارتــــــفــــــاع إلــــــى اســـتـــمـــرار تراجع قيمة الجنيه السوداني أمـام العملات الأجنبية، مما فاقم موجة الغلاء ودفع أسعار السلع والخدمات إلى مستويات أعلى. وأظــهــرت الـبـيـانـات ارتــفــاع التضخم في في المائة خلال 49.70 المناطق الحضرية إلـى فـي المـائـة فـي مــارس، 41.33 أبــريــل، مـقـارنـة بـــــ في 43.62 بينما سـجـل فــي المـنـاطـق الـريـفـيـة في المائة الشهر السابق. 39.53 المائة مقابل أوضاع صعبة يــــقــــول عــــبــــودي عــــــــادل، (صــــاحــــب مـحـل فلافل وطعمية) إنه عاجز عن شراء الأضحية بسبب ضيق الحال، موضحا أن الحرب دمّرت حـيـاتـهـم، وأن الـــنـــزوح المــتــكــرر خـــال الـفـتـرة المـاضـيـة اسـتـنـزف طاقتهم ومـدخـراتـهـم، في وقت أصبحت فيه أسعار الأضاحي فوق قدرة الــبــســطــاء، وســــط أوضـــــاع اقــتــصــاديــة بـالـغـة الصعوبة. ويــــوضــــح مـــحـــمـــد عـــلـــي (عــــامــــل يـــومـــي) أن دخــلــه غـيـر ثـــابـــت، إذ يـعـتـمـد عـلـى العمل اليومي الـــذي يتوفر أحيانا وينقطع كثيراً، ويشير إلى أن الأسعار أصبحت فوق المعقول، مضيفاً: «أمـــدد رجـلـي على قــدر لـحـافـي، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها». وأشـــــــــار أحــــمــــد عــــــوض (صـــــاحـــــب مـحـل خـــضـــراوات وفـــواكـــه) إلـــى أنـــه لـــم يـحـسـم أمـر شــــراء الأضــحــيــة بــعــد، ويـنـتـظـر الـــذهـــاب إلـى الــســوق لمـعـرفـة الأســـعـــار أولاً، ومـــا إذا كانت مــــدخــــراتــــه الـــقـــلـــيـــلـــة تـــكـــفـــي لـــــشـــــراء خــــــروف. ويضيف أنه متزوج وأب لطفلة، وأن زوجته تتفهم ظروفه الاقتصادية الصعبة. أمـــا حـسـن عـبـد المـنـعـم (ســائــق تـاكـسـي) فيؤكد أنه رغم رغبته في إدخال فرحة العيد عـلـى أطــفــالــه الـخـمـسـة، فــإنــه غـيـر قــــادر على شراء الأضحية بسبب توقف العمل وتدهور الأوضـــــــاع المــعــيــشــيــة. ويــشــيــر إلــــى أنــــه أنـفـق مــعــظــم مـــدخـــراتـــه قــبــل شــهــريــن عــلــى عقيقة مـــولـــوده الـجـديـد وتـكـالـيـف عملية قيصرية لزوجته. ويــــتــــحــــدث حـــســـن عـــــن مـــعـــانـــاتـــه خـــال سـنـوات الـحـرب، قـائـا إنــه بقي فـي أم درمــان طـــوال فـتـرة الـحـصـار، وعــانــى مــع أســرتــه من الجوع والمرض واستنزاف الموارد. قوة شرائية ضعيفة يـــــرى عـــبـــد الـــلـــه يـــوســـف (تــــاجــــر خـــــراف) أن أسـعـار الأضــاحــي ارتـفـعـت بـصـورة كبيرة هــــذا الــــعــــام، ويـــقـــول لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إن تداعيات الحرب المستمرة، أثرت بشكل مباشر عــلــى حـــركـــة الأســـــــواق وســـاســـل الإمـــــــداد بين الولايات، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار الأعلاف وتكاليف النقل وتراجع قيمة الجنيه السوداني. ويـــضـــيـــف يـــوســـف أن الـــتـــجـــار أنـفـسـهـم يواجهون ضغطا اقتصاديا كبيراً، موضحا أن كثيرا منهم يحاولون البيع بهوامش أرباح مـــحـــدودة لـتـفـادي الـخـسـائـر والمـحـافـظـة على اسـتـمـرار الـنـشـاط الـتـجـاري فــي ظــل الـظـروف الحالية. وأشار إلى أن ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين بات واضحا هذا الموسم، إذ يكتفي كثيرون بالسؤال عن الأسعار أو تأجيل قرار الـــشـــراء بـسـبـب الأوضــــــاع المـعـيـشـيـة الصعبة التي فرضتها الحرب على الناس في مختلف المناطق. تداعيات حرب إيران رأى الخبير الاقـتـصـادي محمد الناير لـــ«الــشــرق الأوســــط» أن الــحــرب لعبت الـــدور الأكبر في الارتفاع الحاد لأسعار الأضاحي والـــثـــروة الـحـيـوانـيـة عـمـومـا، نتيجة تعطل ســــاســــل الإمــــــــــداد وتــــأثــــر مـــنـــاطـــق الإنــــتــــاج الـرئـيـسـيـة فـــي دارفــــــور وأجــــــزاء واســـعـــة من كـردفـان، مما أدى إلـى تـراجـع تدفق الماشية نحو الأسواق في مختلف ولايات السودان. وأوضح الناير أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالحرب الداخلية وحدها، بل تفاقمت أيضا بفعل التوترات الإقليمية الأخيرة، خصوصا تــداعــيــات الـــحـــرب الأمــيــركــيــة - الإسـرائـيـلـيـة على إيـران، وما رافقها من تهديدات بإغلاق مضيق هرمز وارتـفـاع أسعار النفط عالمياً، الأمـــــر الـــــذي انــعــكــس مـــبـــاشـــرة عــلــى أســعــار المــــحــــروقــــات داخــــــل الـــــســـــودان عـــبـــر زيــــــادات متتالية خلال فترة وجيزة. وأكـــــــــد أن ارتــــــفــــــاع تـــكـــالـــيـــف الأعـــــــاف والنقل دفع بأسعار الخراف إلى مستويات غـيـر مـسـبـوقـة، بـالـتـزامـن مــع تــراجــع الـقـدرة الشرائية وتآكل دخول المواطنين بفعل الأزمة الاقتصادية المستمرة. وأشار إلى أن غياب المبادرات الحكومية ومشروعات البيع بالأقساط ضاعف معاناة الأســــــر، بــعــدمــا كـــانـــت مـــؤســـســـات حـكـومـيـة ونقابات وجـهـات مـن القطاع الـخـاص توفر الأضاحي والسلال الغذائية عبر الاستقطاع الشهري من الرواتب، بما يخفف الأعباء عن العاملين. وأضـــاف أن تـراجـع هــذه المـــبـــادرات، إلى جانب ضعف الــرواتــب، جعل حتى موظفي القطاع العام عاجزين عن شــراء الأضاحي، فـــي مــؤشــر يـعـكـس اتـــســـاع الأزمـــــة المعيشية واقـتـراب موسم عيد يثقل كاهل آلاف الأسر السودانية. وفـــــي بـــلـــد أثـــقـــلـــتـــه الـــــحـــــروب المـــتـــراكـــمـــة والأزمــــــــــــات المــــســــتــــمــــرة، لـــــم تـــعـــد الأضـــحـــيـــة مــجــرد شـعـيـرة ديـنـيـة أو عــــادة اجـتـمـاعـيـة، بــــل تـــحـــولـــت إلـــــى مـــؤشـــر قــــــاس عـــلـــى حـجـم التدهور الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون. وبينما تتواصل موجة الغلاء وتتآكل القدرة الـــشـــرائـــيـــة يـــومـــا بـــعـــد آخــــــر، يــبــقــى الـــســـؤال حــــاضــــرا فــــي بـــيـــوت كـــثـــيـــرة: «كـــيـــف يـصـنـع الناس فرحة العيد وهم بالكاد يستطيعون تأمين احتياجاتهم الأساسية؟». سودانيون في سوق للمواشي (الشرق الأوسط) الخرطوم: بهرام عبد المنعم المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي أمس (الخارجية الإثيوبية)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky