الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17342 - العدد Friday - 2026/5/22 الجمعة ثقافة الدولة واستعادة الثقة هل كل السبل تؤدي إلى بكين؟ طوال عقد من الزمان (بين الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي) انشغل المفكر الجزائري مالك بن نبي بأطروحة غريبة بعض الـشـيء، هي أطـروحـة «انحطاط مـــا بـعـد المـــوحِّـــديـــن». وفـــي حـسـبـانـه أن دولــــة المـوحـديـن الــتــي خـلـفـت المــرابــطــن فـــي المـــغـــارب وحـــاولـــت اسـتـعـادة الأنــدلــس، هـي آخــر الـــدول ذات النهوض والـسـيـادة، وقد خلف تفككها الزمان المتطاول الذي سماه: زمان «القابلية للاستعمار». وبحسبه، فإن الأسى واليأس والانحطاط؛ كل هذه الاعتبارات المتحكمة بالنفسيات والاجتماعيات والــديــنــيــات صــــارت «ثـــقـــافـــة ســـائـــدة» ســهّــلــت الـخـضـوع لـاسـتـعـمـار الــــذي جــــاء بــعــد ثــاثــة قــــرون مـــن الـسـيـطـرة العثمانية الغلاّبة، والتي لا تصح معها قابلية ما بعد الموحدين للاستعمار! مـــحـــور هــــذه الـــرؤيـــة مـــا صــــار يُــســمَّــى بــعــد الــحــرب الـعـالمـيـة الأولــــى: «ثـقـافـة الـــدولـــة». وهـــي الــدولــة القومية التي صـار الأوروبـيـون يتربون عليها وينشّئون عليها أولادهـــــم، وهـــي تـقـول بـالـهـويـة الـصـافـيـة لـلـعِــرق الـواحـد والسلطة الـواحـدة على الأرض الـواحـدة. وقـد قــادت تلك «الثقافة» كما هو معروف إلى حربين عالميتين وعشرات الـــحـــروب الـصـغـيـرة فـــي آســيــا وأفــريــقــيــا وحــتــى أوروبــــا المستعمِرة! وهـــــكـــــذا، كـــمـــا لــــم تــســتــطــع ثـــقـــافـــة الإمــــبــــراطــــوريــــة الاسـتـمـرار؛ فــإن ثقافة القومية التي خلفتْها كانت أشـد سوءا في المجال الغربي على الأقلّ! في هذه الحقبة الحاسمة من تاريخ الأفكار والنظم ) وقــع الـعـرب والمسلمون وسط 1950- 1850( السياسية فصاميات بـن المـــوروث الإمـبـراطـوري والإنـشـاء القومي الجديد، وبـن المــوروث الإسلامي في التقليد وترتيبات العيش، والانـدفـاع الأوروبــي في الحيوات الجديدة على المستويات كافة. وفي الحالتين كان هناك انقسام بشأن الــنــمــوذج الــــذي يـنـبـغـي اتــبــاعــه. وبــالــطــبــع، كـــان مفهوم «ثقافة الدولة» هو الأشد معاناة وانقساماً. خـــيـــر الــــديــــن الـــتـــونـــســـي الــــوزيــــر الأول فــــي تــونــس والــــذي أراد مــن المسلمين فــي كـتـابـه: «أقــــوم المـسـالـك إلـى ) أن يـخـوضـوا فـي السيل 1867( » معرفة أحـــوال المـمـالـك «الأوروبــــــاوي» الـــذي لا يمكن دفـعـه، مـا طلب مـن شيوخ الـــديـــن إلا رعـــايـــة المــصــالــح الــعــامــة بــــأل يــقــفــوا فـــي وجــه التغيير الضروري. ومــــن دون تــطــويــل، فـــــإن رجـــــال الـــديـــن الـتـقـلـيـديـن المنسحبين من التغيير، حل محلّهم إصلاحيون وثوريون سـرعـان مـا غــــادروا الإصـــاح ذا الـنـمـوذج الأوروبــــي إلى إحــدى صورتين راديكاليتين: الـعـودة إلـى الإســام الأول في استنباط النموذج، أو السير في التحديث إنما في مواجهة الاستعمار والنموذج الجامع خليط من المثال الأوروبــــــي فـــي الــحــريــة والـــعـــدالـــة، والـــنـــمـــوذج الإســامــي المــــؤول! إن هــذه الاحتجاجية تناسلت تــيــارات وأحـزابـا وراديكاليات باسم الإسلام، وصارت ثورات وأنظمة مثل الثورة الإيرانية ودولــة ولايـة الفقيه والحركات العنيفة مثل «الــقــاعــدة» و«داعــــش» فـي مـواجـهـة الـنـظـام العالمي، ونظام الدولة الوطنية. ما استغرقت المرحلة القومية في العالم العربي أكثر من ثلاثة عقود. وذلك بسبب فشل الوحدات الاندماجية واحتلال فلسطين واستمرار الصراع الدولي على المنطقة. ولـــذلـــك؛ جـــرى الانـــصـــراف إلـــى مــشــاريــع الـــــدول الـوطـنـيـة العاملة على الاستقرار والتنمية، وبخاصة في منطقة الخليج الـبـعـيـدة نسبيا عــن الـجـبـهـات وعـــن جماهيرية الراديكاليات الأصولية العنيفة والشمولية. إنما كـان على دول الاسـتـقـرار والتنمية والمواطنة أن تــتــصــدى لــلــتــطــرف الـــفـــكـــري بــعــد أن شـــاركـــت الـعـالـم فــي الـتـصـدي للتطرف الـعـنـيـف. ولــذلــك؛ اتــخــذت تدابير وإجــــراءات للنهوض بثقافة الأئـمـة والخطباء والـوعـاظ ومـفـتـي الـفـضـائـيـات، بــل وأســاتـــذة الـتـدريـس الجامعي. وانــعــقــدت مــؤتــمــرات وعُـــقـــدت شـــراكـــات مــع أديــــان العالم وثـقـافـاتـه، وبـخـاصـة مـع المسيحيين الـذيـن كـانـوا الأكثر إقـــبـــالا عـلـى تـغـيـيـر أســالــيــب الـتـعـامـل مـــع المـسـلـمـن في عـهـد الـبـابـا الـــراحـــل فـرنـسـيـس. لـقـد كـانـت هـــذه الـبـرامـج والإجـــــــراءات مــجــالا لإنــفــاذ عـمـلـيـتَــي الـتـأهـل والـتـأهـيـل، وبـــمـــثـــابـــة إقـــــــدار عـــلـــى دراســـــــة وتــــأمــــل تــــجــــارب الأديــــــان الأخرى في الدول المتقدمة في زمن العلمانية واستبعاد أو تطويع الـديـن وإلــى هـذا الـزمـن حيث تتقارب الأديــان والثقافات ويجري الاتفاق على قيم أخلاقية كبرى تطمح ليس فقط لاستيعاب الراديكاليات، بل وتطمح أن تؤثر في خفض التوترات إبّــان الاضـطـراب في النظام العالمي واسـتـعـار الـــحـــروب. وعـنـدنـا الــيــوم ظــاهــرة أو ظـاهـرتـان تـدعـوان للتأمُّل: الـــولاء الوطني والثقافة الوطنية التي تـجـلَّــت بــن مــواطــنــي الــــدول الــتــي تـعـرضـت لــاعــتــداءات الإيرانية أخيراً. والظاهرة الأخرى بقايا الحزبيات التي تكرر صرخات الاحتجاج السابقة ولا تخلو صرخاتها من إعجاب بإيران بسبب العداء لأميركا والصهيونية. فلنعد في الختام إلى «ثقافة الدولة» التي افتقدها مـالـك بــن نـبـي بـعـد المــوحِّــديــن. إن أهـــم مــا تـنـجـزه الـــدول الوطنية العربية الناجحة هـو ثقافة الــدولــة والمـواطـنـة بـالـذات. وهـي ثقافة عدالة وكفاية وتكافؤ فـرص وسلام يفتقر إليها هــواة إيــران و«حـمـاس» في بلدانهم. ولا بد من الإصرار على ثقافة الحقوق هذه وإنجازاتها من دون توفير جهود في المناصحة والإقناع؛ فـ«ثقافة الدولة» في انتظامها ومسؤولياتها صعبة على من لم يعتد عليها، لكنها هي الباقية لاستعادة الثقة بالحاضر والمستقبل. تخيل أنــك زعـيـم دولـــة تـواجـه مـشـكـات، أو تسعى إلى تأكيد شرعيتك على الساحة الدولية، فإلى أين تذهب سعيا لتحقيق هذه الأهداف؟ فـي الـعـصـور الـقـديـمـة، كـانـت كـل السبل تـــؤدي إلى رومـا أو سوسة؛ حيث كانت الإمبراطوريتان العظميان تضبطان الإيــقــاع فـي أجـــزاء واسـعـة مـن الــقــارات الثلاث المعروفة آنـذاك. وفي عصر الإمبريالية الأوروبية، كانت الوجهات الواضحة لندن وبـاريـس وبـتـروغـراد. وخـال الـــحـــرب الــــبــــاردة، غــــدت واشــنــطــن ومــوســكــو الـوجـهـتـن البديهيتين. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، نُظر إلى واشـنـطـن باعتبارها المـصـدر الأول للسلطة، مـع تراجع الأمم المتحدة إلى مرتبة ثانية بفارق واضح. فـي العقد المــاضــي، فـقـدت الأمـــم المـتـحـدة كثيرا من هيبتها باعتبارها مصدرا للسلطة الأخلاقية، ناهيكم من أهميتها المادية الملموسة؛ إذ انخرط اثنان من أعضائها حائزان على حق النقض (الفيتو) في حـروب اختيارية، فـي حـن وُصـــم عضو ثـالـث بـالانـتـهـاك الــصــارخ لحقوق الإنـــســـان. وبــرغــم كــل الـحـديـث الــدائــر حـــول نـظـام عالمي متعدد الأقطاب -مفهوم دونما معنى، لأنه إذا كان لديك أكثر من قطبين، فلن يكون هناك نظام قطبي بالأساس- فقد بــرزت واشنطن باعتبارها الوجهة المفضلة للقادة الباحثين عن المساعدة أو الشرعية. ومع ذلك، في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صـار الـذهـاب إلـى واشنطن أمــرا خاضعا للمجازفة، ولا يملك الـزائـر السيطرة عليه؛ فـبـدلا مـن تعزيز شرعيتك، قـد ينتهي بـك المـطـاف بالتعرض لـإهـانـة على شاشات التلفاز، والمغادرة بعد الاستماع إلى خطاب أحادي حول مدى سوء باراك أوباما وجو بايدن. وفي مثل هذا السياق، ليس من المستغرب أن يرى كثير من القادة في بكين، الوجهة الحتمية التي لا غنى عنها، خصوصا عندما يقع أحدهم في مـأزق أو يسعى للحصول على دعم سياسي واقتصادي. ومـــن ثـــم، لــم يـكـن مــن قـبـيـل المــصــادفــة، أن يتحرك الرئيس ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لزيارة بكين في الإطـار الزمني نفسه تقريباً. وقد منح الرئيس الصيني شي جينبينغ الزائرين كليهما الاستقبال نفسه تماماً، في حين لم يمنح أي منهما أيـا من المطالب التي أرادها. إذ بُسطت السجادة الحمراء، ودوت المدافع بإطلاق طلقة، ولــوّح الأطفال بالأعلام وهـم يهتفون مرحبين 21 بـالـضـيـوف الـــكـــرام، لـكـن لـــم تُــسـحـب الأقـــــام لـتـوقـيـع أي صـفـقـة. وكـــان تـرمـب يـأمـل فــي الـحـصـول عـلـى مـسـاعـدة، لإقــنــاع إيــــران بـتـقـديـم الــتــنــازلات الـــازمـــة، لـلـتـوصـل إلـى اتـــفـــاق يـنـهـي الـــحـــرب الــحــالــيــة. كـمـا أراد مـــن شـــي إتـمـام طائرة «بوينغ»، وكميات ضخمة من 300 صفقات شراء فول الصويا، من بين سلع أخـرى، من الولايات المتحدة. بــيــد أن شـــي حـــافـــظ عــلــى ابــتــســامــة بـــاهـــتـــة، ولــــم يـذهـب أبعد من ذلـك، وإنما أشـار إشـارة غامضة إلى موضوعه المــفــضــل، «تـــــايـــــوان»، مـسـتـشـهـدا بــــ«فـــخ ثــوســيــديــدس»، ومحذرا من وقوع «شقاق». وعـــمـــد الـــخـــبـــراء المـــعـــارضـــون لــتــرمــب إلــــى تـرجـمـة اللفظة الصينية القديمة الـدالـة على «الشقاق»، بمعنى «الـــنـــزاع» أو «الـــحـــرب»، فــي مـحـاولـة لـإيـحـاء بـــأن ترمب تلقى تهديداً، غير أن هذه التفسيرات سرعان ما تهاوت لافتقارها إلى الدليل. وفــي واقــع الأمـــر، لـم يكن هناك أي تهديد، وكانت إشارة شي إلى «فخ ثوسيديدس» تتعلق بتغيير الوضع الراهن، بدلا من تصوير الصين باعتبارها قوة صاعدة، تحل محل الــولايــات المتحدة باعتبارها قــوة متراجعة. (وقـــد شـرحـت مفهوم «فــخ ثـوسـيـديـدس» فـي مـقـال نُشر .)2021 مارس/ آذار 26 بهذه الصحيفة في وفـــي الـحـقـيـقـة، تــصــرف تــرمــب بـانـضـبـاط مـثـالـي، وذكّر شي بلطف بأن الولايات المتحدة تظل القوة التي لا غنى عنها في العالم. كما أوضح أيضا أن الصين لديها الكثير لتخسره جـراء أي حصار في مضيق هرمز، ولو فـي المـائـة مـن احتياجاتها مـن الطاقة 40 لمجرد أن نحو تمر عبره، في حين تمتلك الولايات المتحدة القدرة على السماح للناقلات الصينية بالمرور. وإذا أصــبــح إغــــاق المـــمـــرات الـبـحـريـة هـــو الـسـائـد، فما الـذي قد يفعله إغـاق مضيق «ملقا» من قِبل الـدول الـسـاحـلـيـة المـتـحـالـفـة مـــع الــــولايــــات المــتــحــدة بـالـتـجـارة العالمية للصين؟ وقــد منح شـي بـوتـن المعاملة نفسها تقريبا مــن «الأبـــهـــة» والمـــراســـم الـرسـمـيـة، ولـكـن مــن دون أي نتائج ملموسة. وكــان بوتين يأمل فـي إتـمـام صفقة بشأن خط أنابيب النفط والغاز السيبيري الجديد الذي تجري المفاوضات بشأنه منذ ما يقرب من عقد من الزمن. ومــع ذلـــك، كــان شـي مصمما على عــدم الــوقــوع فـي الفخ ذاته الذي نصبته روسيا للاتحاد الأوروبي عبر خطوط أنـابـيـب «نــــورد ســتــريــم». وهــكــذا، انـتـهـى الـلـقـاء ببوتين أيضا بالحصول على ابتسامة باهتة مـن شـي مـن دون أي إنجاز يُذكر. إن إساءة فهم ما تمثله الصين اليوم وما قد تمتلكه غدا قد تؤدي إلى عواقب كارثية. فمعاملة الصين كمجرد قــــوة إقـلـيـمـيـة أمــــر خـــاطـــئ وخــطــيــر تــمــامــا كــرفــعــهــا إلــى مصاف القوة العظمى الجديدة. ويـــــبـــــدو الــــرئــــيــــس شـــــي عـــــازمـــــا عـــلـــى الـــتـــعـــلـــم مـن تجربة الــولايــات المتحدة باعتبارها قــوة عظمى دفعت ثمنا بـاهـظـا مــن الـــدمـــاء والأمـــــوال لـضـمـان أمـــن الحلفاء والمـحـمـيـات، لينتهي بـهـا الأمـــر بـمـواجـهـة عـــداء صريح أو ضـمـنـي لأمــيــركــا. وهــــذا مـــن دون أخـــذ الــعــواقــب غير المـقـصـودة فــي الـحـسـبـان؛ فعلى سبيل المــثــال، لا يتذكر سوى القليل من الناس أن المشروع النووي الإيراني بدأ ، وأن الجيل الأول 1959 بأموال وخبرات أميركية في عام من علماء البرنامج النووي الإيرانيين تلقوا تدريبهم في الجامعات الأميركية. إن الــصــن بـالـتـأكـيـد أكــثــر مــن مــجــرد قـــوة إقليمية كما افـتـرض أوبـامـا وبـايـدن، ولكنها ليست كذلك القوة العظمى العالمية التي تتغنى بها جوقة المطالبين بـ«نهاية أميركا». إنها دولة تمر بثورة علمية وتكنولوجية غير مسبوقة منذ بداية الثورة الصناعية في إنجلترا، وتعمل كل عـام على تدريب عـدد من المهندسين يفوق ما تدربه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين. كما أنها تُعزز قوتها العسكرية بأقصى سرعة مع تركيز خاص على إبراز القوة البحرية. ورغم ذلك، لا تزال الصين بعيدة عن امتلاك بحرية المياه العميقة الموثوقة والـــقـــادرة عـلـى بـسـط نـفـوذهـا فــي جـمـيـع أنــحــاء الـعـالـم. وتكمن عبقرية الرئيس شي كزعيم في فهمه للمخاطر الـتـي تـنـطـوي عليها لعبة الــقــوى الـكـبـرى. فـالـصـن هي القوة الكبرى الوحيدة التي تعرف أين ومتى يحين الوقت لـجـمـع أمـتـعـتـهـا ومـــغـــادرة بـــؤر الــتــوتــر، بــــدلا مــن الـبـقـاء والقتال من أجل نهاية غير مأمونة العواقب. وتظل أولويات الرئيس الصيني متمثلة في الحفاظ على النمو الاقتصادي، ورفـع مستويات المعيشة لثلثي السكان الذين لا يزالون قريبين من خطوط الفقر. ثم هناك مشكلة شيخوخة السكان وانخفاض معدل المواليد، وهي مشكلة لا يمكن تصحيحها بـمـوجـات الـهـجـرة كما هو الحال في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي. يُضاف إلــى ذلــك حقيقة أن الـصـن لا تـــزال متنافسة مـن الـدرجـة الثانية في ما يتعلق بالقوة الناعمة، بالرغم من الخطط الطموحة في جميع المجالات الثقافية. وفـــي غـضـون ذلـــك، وبــصــرف الـنـظـر عــن الضجيج الـــصـــادر عـــن مـنـتـقـدي الــصــن أو المــهــووســن بـهـا -مـثـل الـراحـل هـنـري كيسنجر- أعتقد أنــه ينبغي التعامل مع الصين كقوة استقرار بــدلا من كونها قـوة مخلّة بالأمن كما يرى المثقفون الفرنسيون. لقد ألحق خطاب «الخطر الأصـــفـــر» الـبـغـيـض ضــــررا بـالـغـا بـالـصـن وبـقـيـة الـعـالـم على حد سواء، ويُحسب لترمب أنه قد أدرك ذلك؛ إذ ظل حازما وأظهر أوراق الضغط التي يمتلكها، لكنه عامل شي باحترام. إن كــل الـسـبـل لا تنتهي فــي بــكــن، ولــكــن بعضها يؤدي إليها حتماً. وتـخـمـيـنـي أن شـــي لـــن يــغــزو تـــايـــوان لأنــــه يـعـرف مفهوم كنفوشيوس القائم على «الانتظار النشط». وقبل عقود من الـزمـن، سُئل الرئيس هو جينتاو عن سبب انتظار الصين كل هذا الوقت الطويل لاستعادة سيادتها على هونغ كونغ وماكاو؟ فأجاب بالابتسامة الصينية الباهتة المعهودة: «الأمور تستغرق وقتاً». رضوان السيد أمير طاهري
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky