اقتصاد 17 Issue 17340 - العدد Wednesday - 2026/5/20 الأربعاء ECONOMY مخاوف «هرمز» وتصاعد شبح حرب إيران أذابتا جليد العقود بين طوكيو وسيول اليابان وكوريا الجنوبية تواجهان صدمة الطاقة بتقاسم الاحتياطيات النفطية اتفقت اليابان وكـوريـا الجنوبية على تعميق التعاون في مجال الطاقة استجابة للأزمة في مضيق هرمز، وتعهدتا بتقاسم احـــتـــيـــاطـــيـــات الـــنـــفـــط وإمــــــــــدادات المــنــتــجــات الــــبــــتــــرولــــيــــة المــــــكــــــررة بــــمــــا فـــــي ذلـــــــك وقـــــود الـــطـــائـــرات، فـــي أحـــــدث مـــؤشـــر عــلــى تحسن العلاقات بين طوكيو وسيول. يشمل هذا المخطط، الذي أعلنه الرئيس الـكـوري الجنوبي لـي جـاي ميونغ ورئيسة الـــــوزراء الـيـابـانـيـة سـنـاي تاكايتشي أمــس، اتـــفـــاقـــيـــات مــشــتــركــة لــتــخــزيــن احــتــيــاطــيــات النفط وتبادل الغاز الطبيعي المسال لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد. ويـــعـــتـــمـــد الــــبــــلــــدان بـــشـــكـــل كـــبـــيـــر عـلـى الـــطـــاقـــة المــــســــتــــوردة: فـــالـــيـــابـــان ثـــانـــي أكــبــر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، وكوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد. كما مليون برميل نفط 3.4 تستهلك اليابان نحو يـومـيـا، فـي حـن تـسـتـورد كـوريـا الجنوبية فــي المــائــة مــن احـتـيـاجـاتـهـا من 90 أكـثـر مــن الطاقة؛ ما يجعل استقرار الإمـدادات أولوية استراتيجية لكلا البلدين. وقال لي في بيان له إن الزعيمين توافقا على أن «التعاون الثنائي الوثيق بات أكثر ضـــــــرورة مــــن أي وقـــــت مـــضـــى فــــي ظــــل عـــدم اســتــقــرار ســاســل الإمــــــداد وأســــــواق الـطـاقـة نتيجة للوضع الراهن في الشرق الأوسط». وأضـــــــاف أن تـــاكـــايـــتـــشـــي، الـــتـــي تــــزور كـوريـا الجنوبية، اقـتـرحـت أيـضـا أن «يعزز الجانبان التعاون في سلاسل إمـداد المـوارد مـــع الــــــدول الآســـيـــويـــة الأخــــــرى الـــتـــي تــواجــه اضطرابات في الإمدادات». وجــــــاءت زيــــــارة تــاكــايــشــي إلــــى كــوريــا الــجــنــوبــيــة فــــي أعــــقــــاب تـــحـــول مـــفـــاجـــئ فـي مــوقــفــهــا الـــداخـــلـــي بــطــوكــيــو، بــعــد أن دعــت إلــى مــوازنــة تكميلية لتغطية تكاليف دعم الــطــاقــة، رغـــم إصـــرارهـــا لأســابــيــع عـلـى عـدم جـــدوى هــذه الـخـطـوة، مما يـبـرز حجم أزمـة الاقــتــصــاديــة والــشــعــور بـالـخـطـر المـــالـــي مع استمرار الحرب الإيرانية. ورغـــــــــــم أن الــــــعــــــاقــــــات بـــــــن الــــقــــوتــــن الآسيويتين ظلت لعقود طويلة رهينة إرث الاسـتـعـمـار الـيـابـانـي المــريــر لشبه الـجـزيـرة )، إلا أن المـــخـــاوف 1945-1910( الــــكــــوريــــة الـــجـــيـــوســـيـــاســـيـــة المــــــتــــــزايــــــدة، والــــصــــعــــود الـــصـــيـــنـــي، والـــتـــهـــديـــدات الـــنـــوويـــة لــكــوريــا الشمالية، إلى جانب صدمة الطاقة العالمية، دفـــعـــت الـــقـــيـــادتـــن نـــحـــو واقـــعـــيـــة سـيـاسـيـة وبراغماتية غير متوقعة؛ لا سيما وأن هذا الدفء يجمع بين تاكايشي المعروفة بنزعتها القومية المـتـشـددة، والـرئـيـس لـي المحسوب على الجناح الـيـسـاري المشكك تاريخيا في مرات منذ توليهما 4 اليابان، واللذين التقيا المنصب الـعـام المـاضـي مستندين إلـى نسب في المائة. 60 تأييد داخلي قوية تتجاوز وقـــــال الـــرئـــيـــس الــــكــــوري الــجــنــوبــي إن الــبــلــديــن اتــفــقــا عــلــى تــوســيــع الـــتـــعـــاون في إمدادات الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام، بما يشمل تبادل المعلومات بشأن المخزونات الاستراتيجية وتعزيز أمن الطاقة. وإلـــــــى جــــانــــب مـــلـــف الــــطــــاقــــة الـــشـــائـــك، اتفق الزعيمان على تعزيز التعاون الأمني الثلاثي مع الولايات المتحدة، في وقت يراقب فـيـه الــبــلــدان - الـــلـــذان يستضيفان انـتـشـارا عـــســـكـــريـــا أمـــيـــركـــيـــا ضـــخـــمـــا - تــصــريــحــات الرئيس دونالد ترمب بحثا عن أي مؤشرات قد توحي باحتمالية تقليص تلك القوات. سلاسل التوريد والرقائق وفــــي الـــجـــوانـــب الاقـــتـــصـــاديـــة الأخـــــرى، ركــــزت المــبــاحــثــات عـلـى تـعـزيـز الـــتـــعـــاون في ســاســل الــتــوريــد، خـصـوصـا فــي الـقـطـاعـات الــــحــــســــاســــة، مــــثــــل الـــــرقـــــائـــــق الإلـــكـــتـــرونـــيـــة والبطاريات والمـعـادن الحيوية. وقــال لي إن سيول وطوكيو اتفقتا على توسيع التعاون في سلاسل الإمداد بالتنسيق مع دول آسيوية أخـــــرى، فـــي مــحــاولــة لـتـقـلـيـل الاعـــتـــمـــاد على الصين في بعض الصناعات الاستراتيجية. وتأتي هذه الخطوة في ظل سباق عالمي لإعـــادة هيكلة سلاسل التوريد بعد الأزمــات الـتـي كشفت عنها جائحة كــورونــا والـحـرب الأوكرانية والتوترات الأميركية - الصينية. وتُـــعـــد كـــوريـــا الـجـنـوبـيـة والـــيـــابـــان من أبـــــرز الـــقـــوى الــعــالمــيــة فـــي صــنــاعــة الــرقــائــق الإلكترونية؛ إذ تضم كـوريـا شـركـات كبرى مثل «سامسونغ» و«إس كي هاينكس»، في حـن تملك الـيـابـان دورا محوريا فـي إنتاج المـــــــواد والمـــــعـــــدات الـــدقـــيـــقـــة المــســتــخــدمــة فـي صناعة الشرائح الإلكترونية. الذكاء الاصطناعي والفضاء كــــــمــــــا نــــــــاقــــــــش الـــــــجـــــــانـــــــبـــــــان تــــعــــزيــــز الــتــعــاون فــي مــجــالات الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي والتكنولوجيا المتقدمة، بما يشمل تقنيات الفضاء والتكنولوجيا الحيوية. وقــال لي إن المـــحـــادثـــات شـــهـــدت «نـــقـــاشـــات مـعـمـقـة» بـــشـــأن الـــتـــعـــاون فــــي الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي والـــــفـــــضـــــاء والــــتــــقــــنــــيــــات الــــحــــيــــويــــة، وهــــي قـــطـــاعـــات أصـــبـــحـــت تـــمـــثـــل قـــلـــب المــنــافــســة الاقتصادية العالمية. وتـــحـــاول دول آســيــا المـتـقـدمـة الـلـحـاق بــالــســبــاق الأمـــيـــركـــي - الـصـيـنـي فـــي الــذكــاء الاصــطــنــاعــي، خـصـوصـا بـعـد الـطـفـرة التي شهدتها تطبيقات الذكاء التوليدي وأشباه الموصلات المتقدمة. كـمـا يُــنـظـر إلـــى الــتــعــاون الــيــابــانــي - الـــكـــوري فــي هـــذه المـــجـــالات بـصـفـتـه جــزءا مـــــن اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة أوســــــــع لــــبــــنــــاء تــكــتــل تكنولوجي آسيوي متحالف مع الولايات المتحدة. تحالف اقتصادي أمني ولم تعد العلاقات بين سيول وطوكيو تقتصر عـلـى الـقـضـايـا الـتـجـاريـة، بــل باتت تتجه نحو صيغة أوسع تمزج بين الاقتصاد والأمـــــــن والـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا. وأكــــــد الــجــانــبــان خـال القمة أهمية استمرار «الدبلوماسية المكوكية» بين البلدين لتعميق العلاقات في ظل «بيئة أمنية متغيرة بسرعة». كـمـا نــاقــش الــطــرفــان الــوضــع فــي شبه الـــــجـــــزيـــــرة الـــــكـــــوريـــــة وقــــضــــايــــا الاســــتــــقــــرار الإقـــلـــيـــمـــي، فــــي وقــــــت تــــواصــــل فـــيـــه كـــوريـــا الــشــمــالــيــة تــطــويــر بــرامــجــهــا الــصــاروخــيــة والنووية. ويـــــــرى مــــراقــــبــــون أن واشــــنــــطــــن تــدفــع بقوة نحو بناء شبكة تحالفات اقتصادية وأمـنـيـة متكاملة فــي آســيــا تـشـمـل الـيـابـان، وكــــوريــــا الـــجـــنـــوبـــيـــة، وأســـتـــرالـــيـــا والـــهـــنـــد؛ بهدف مواجهة النفوذ الصيني في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا. مواجهة اقتصادية مع الصين ورغـــــم أن ســـيـــول وطـــوكـــيـــو تــحــرصــان عـلـى عـــدم الـــدخـــول فــي مــواجــهــة اقـتـصـاديـة مـبـاشـرة مــع بـكـن، فـــإن الـتـحـركـات الأخـيـرة تعكس قلقا متزايدا من الاعتماد الكبير على الاقتصاد الصيني. فالصين تبقى الشريك التجاري الأكبر لكوريا الجنوبية واليابان، لكن التوترات الجيوسياسية دفعت البلدين إلى البحث عن بدائل أكثر أمانا في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد. كــمــا تــخــشــى الـــشـــركـــات الآســـيـــويـــة من تــداعــيــات أي تـصـعـيـد جــديــد بـــن واشـنـطـن وبــــكــــن عـــلـــى الــــتــــجــــارة الـــعـــالمـــيـــة وصـــنـــاعـــة الـــــرقـــــائـــــق الإلـــــكـــــتـــــرونـــــيـــــة. وفــــــــي ظــــــل هــــذه الـتـحـولات، تبدو القمة اليابانية - الكورية خطوة جديدة نحو إعـادة تشكيل الخريطة الاقتصادية في آسيا، حيث تتداخل ملفات الـطـاقـة والـتـكـنـولـوجـيـا والأمــــن فــي مـعـادلـة واحــــــدة تـــرســـم مـــامـــح الـــنـــظـــام الاقـــتـــصـــادي الإقليمي خلال السنوات المقبلة. الرئيس الكوري الجنوبي ورئيسة الوزراء اليابانية في مؤتمر صحافي مشترك بمدينة أندونغ الكورية الجنوبية (رويترز) سيول: «الشرق الأوسط» يؤدي اليمين رئيسا لـ«الفيدرالي» الجمعة على وقع عاصفة التضخم وارش يلوّح بتقييد خطوط السيولة... ومصارف العالم تتخوف من اهتزاز عرش الدولار تــتــجــه الأنــــظــــار بـــنـــوع مـــن الــتــوجــس والحذر الصارم نحو العاصمة واشنطن، بــــعــــد أن أثـــــــــار مــــقــــتــــرح رئـــــيـــــس مــجــلــس الاحـــتـــيـــاطـــي الـــفـــيـــدرالـــي الـــجـــديـــد، كيفين وارش، هـــــزّة فـــي أروقـــــة الــبــنــوك المــركــزيــة العالمية، بإشارته إلى أن استقلالية البنك المركزي قد لا تمتد بالكامل لتشمل دوره المـحـوري فـي إدارة أزمـــات السيولة خـارج الحدود الأميركية، وهو ما اعتبره صنّاع السياسة النقدية الدولية تهديدا مباشرا لاســـتـــقـــرار الأســـــــواق ومــصــداقــيــة الـــــدولار كعملة الاحتياط الأولى في العالم فــــــفــــــي الــــــــوقــــــــت الــــــــــــــذي يـــــعـــــمـــــل فـــيـــه «الــــفــــيــــدرالــــي» كـــمـــقـــرض أخـــيـــر عـــبـــر ضـخ الـعـمـلـة الـــخـــضـــراء عــنــد الــطــلــب لـشـركـائـه فـــي أوروبــــــا وكـــنـــدا والـــيـــابـــان وبـريـطـانـيـا وسـويـسـرا لحماية الاقـتـصـاد العالمي من صدمات الطاقة وحرب إيران، يفتح الطرح الـجـديـد لــــوارش - الــــذي يـطـالـب بتنسيق أكبر مع إدارة ترمب والكونغرس - الباب أمام تسييس خطوط الائتمان، مما يضع كـــبـــار قـــــادة الــنــقــد أمـــــام مـعـضـلـة حقيقية تـــوازن بـن تطمينات الـخـبـراء بــأن تاريخ سيمنعه 2008 وارش المـخـضـرم فـي أزمـــة من إحــداث تغيير جــذري، وبـن تحذيرات مــــن أن مـــجـــرد الـــتـــلـــويـــح بـتـقـيـيـد وصــــول تريليون دولار في 30 الــــدولارات البالغة الأســـــــواق الـــخــارجـــيـــة سـيـعـجـل بــالاتــجــاه النزولي لحصة العملة الأميركية ويعيد رســم تــوازنــات الـقـوى المـالـيـة عـالمـيـا، وفق «رويترز». ومـــن المـــقـــرر أن يــــؤدي وارش اليمين الـــدســـتـــوريـــة رئــيــســا لمـجـلـس الاحـتـيـاطـي الــــفــــيــــدرالــــي، يـــــوم الـــجـــمـــعـــة المـــقـــبـــل، أمــــام الــــرئــــيــــس دونــــــالــــــد تـــــرمـــــب. وتــــضــــع هـــذه الخطوة الخبير المـالـي والقانوني البالغ عاما على رأس البنك المركزي 56 من العمر فـــي وقـــت يـــواجـــه فـيـه الاقــتــصــاد تضخما مـــتـــصـــاعـــداً، وهـــــو الأمـــــــر الـــــــذي قــــد يـعـقـد مساعي تمرير تخفيضات أسعار الفائدة التي يرغب بها الرئيس ترمب بشدة. وخـــــال جــلــســة تــثــبــيــتــه، قــــال وارش إن استقلالية «الــفــيــدرالــي» فــي السياسة النقدية لا تشمل بـالـضـرورة كـل وظائفه، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حــــول مــــدى قـــدرتـــه عــلــى الــتــحــرك بـسـرعـة وحسم، خلال الأزمات المقبلة. الولايات المتحدة مستفيد رئيسي من النظام تشير تصريحات مسؤولي السياسة الــــنــــقــــديــــة، الـــــتـــــي أدلـــــــــى بــــهــــا عـــلـــنـــا وفــــي الكواليس أكـثـر مـن ستة منهم، إلــى أنهم يــتــابــعــون بـــاهـــتـــمـــام تــصــريــحــات وارش، وينتظرون توضيحا بشأنها. ومع ذلك لا يتوقعون أي تغيير كبير بالسياسات في الوقت الحالي، ولـو لمجرد أن التسهيلات التمويلية (أدوات السيولة) التي يوفرها «الـفـيـدرالـي» تحمي الاقـتـصـاد الأميركي، فـــي نــهــايــة المــــطــــاف، بـــالـــقـــدر نــفــســه الـــذي تحمي به اقتصاد الشركاء العالميين. وحــــــــــذَّر مـــــســـــؤولـــــون مـــــن أن تــــراجــــع مصداقية «الفيدرالي» قد يدفع دولا إلى تـقـلـيـل اعــتــمــادهــا عــلــى الـــــــدولار، مــمــا قد يُـــســـرّع الاتـــجـــاه الـــنـــزولـــي لـحـصـة العملة الأميركية في الاحتياطات العالمية، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. في المقابل، لا تمتلك البنوك المركزية أدوات كافية على المدى القصير، إذا ما قيد «الفيدرالي» وصـول الـــدولارات، لكن حتى مجرد الإيحاء بتقييد خطوط السيولة قد يؤدي إلى اضطرابات بالأسواق. وقـــــال أحــــد صــانــعــي الــســيــاســات في البنك المــركــزي الأوروبـــــي: «هـــذا ســاح ذو حدين، فالعالم يعتمد على الـــدولار، وإذا لم يكن متاحا بسهولة، فالجميع سيدفع الثمن، بما في ذلك الولايات المتحدة». آلية السيولة العالمية يوفر «الفيدرالي» حاليا الـدولار عند الطلب للبنك المـركـزي الأوروبـــي ونظرائه في كندا واليابان وبريطانيا وسويسرا، مقابل ضمانات، عبر أدوات سيولة دائمة. كما يمكن لبنوك مركزية أخــرى الوصول إلى الدولار عبر آليات أكثر تعقيداً. ويـــســـتـــنـــد هــــــذا الـــــــــدور إلــــــى حــقــيــقــة أن الـــبـــنـــوك الـــتـــجـــاريـــة خــــــارج الــــولايــــات المـتـحـدة تحتفظ بتريليونات الــــدولارات مــن ســنــدات الــخــزانــة الأمــيــركــيــة، وأن أي ضغوط في الأسواق قد تدفعها إلى البيع الـسـريـع لـلـحـصـول عـلـى الـسـيـولـة، مــا قد ينقل الاضـطـراب إلـى الأســـواق الأميركية نفسها. وتـاريـخـيـا، لـم يكن إدخـــال السياسة فــي تـوفـيـر الــــدولار أمـــرا جــديــداً، إذ قدمت مليار 20 إدارة تـرمـب خـط ائتمان بقيمة دولار لـأرجـنـتـن قـبـل الانـتـخـابـات الـعـام الماضي، كما طلبت دول في الخليج وآسيا مؤخرا تسهيلات سيولة لمواجهة صدمات الطاقة وتداعيات حرب إيران. كما أثـــار الـرئـيـس الــكــوري الجنوبي لي جاي ميونغ هذه القضية، خلال لقائه وزيـــر الـخـزانـة الأمـيـركـي سـكـوت بيسنت، هذا الشهر. اليورو غير جاهز للاستفادة ويــــرى بـعـض المــســؤولــن أن الـحـفـاظ على تدفق الــدولار عالميا يصب أيضا في مـصـلـحـة الــــولايــــات المــتــحــدة؛ لأنــــه يـسـهّــل تمويل العجز الكبير في الموازنة. لكن أي تراجع في مصداقية «الفيدرالي» قد يعزز تدريجيا مكانة اليورو كعملة بديلة، رغم أن الـبـنـيـة المــؤســســيــة لـلـعـمـلـة الأوروبـــيـــة المـــوحـــدة لا تــــزال غـيـر مــهــيّــأة لــتــولّــي دور عالمي مماثل، وفق مصادر. واتــــفــــق جـــمـــيـــع المــــســــؤولــــن عـــلـــى أن خطط الطوارئ قد تساعد البنوك المركزية على التكيف مـع أي تقييد محتمل لـدور «الــــفــــيــــدرالــــي»، لــكــنــهــم شـــــــددوا عـــلـــى أنـــه فــي أوقـــــات الأزمـــــات يـبـقـى الـبـنـك المــركــزي الأميركي «المُقرِض الأخير بالدولار». يـــرى عـــدد مــن المــصــادر أن وارش من غير المرجح أن يُحدث تغييرا جذرياً؛ نظرا لكونه مصرفيا مركزيا مخضرماً، ويمتلك فــهــمــا عــمــيــقــا لـــلـــمـــســـؤولـــيـــات الأســـاســـيـــة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وقــــــــال كـــــارســـــن بــــرزيــــســــكــــي، خـبـيـر الاقــــتــــصــــاد بــبــنــك «آي إن جــــــي»: «كـــانـــت تــعــلــيــقــاتــه مـــوجَّـــهـــة إلـــــى تـــرمـــب أكـــثـــر مـن كونها موجَّهة إلى نظرائه الأوروبيين». وأضـــــــــــــــاف: «وارش مـــــخـــــضـــــرم فـــي (الفيدرالي)، ومخضرم في الأزمات المالية، وهـــو يـــدرك جـيـدا المـخـاطـر المحتملة على الاستقرار المالي، إذا ما تم تقليص خطوط تبادل السيولة». ويـرى آخـرون أن صانعي السياسات فــــي «الــــفــــيــــدرالــــي» ســـيـــحـــافـــظـــون، بـشـكـل جــمــاعــي، عــلــى شـبـكـة الأمــــــان، خـــاصـــة أن وارش يمتلك صوتا واحدا فقط، كما أنه لم يجر التشكيك سابقا في خطوط السيولة هذه. مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن (رويترز) واشنطن: «الشرق الأوسط» اليابان ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال عالميا تليها كوريا الجنوبية تحذيرات دولية من تجريد «الفيدرالي» من صفة «المقرض الأخير» للعالم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky