اقتصاد 16 Issue 17340 - العدد Wednesday - 2026/5/20 الأربعاء ECONOMY »2 تتصدرها قضايا الطاقة وتوسيع التبادل التجاري بالعملات المحلية...وترقب لحسم «قوة سيبيريا قمة بوتين وشي ترسم «مثلث التوازن» بين موسكو وبكين وواشنطن اتـجـهـت الأنـــظـــار إلـــى الـقـمـة المـرتـقـبـة بـــن الـــرئـــيـــس الــــروســــي فــاديــمــيــر بـوتـن ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، لـــيـــس فـــقـــط بــســبــب أبـــعـــادهـــا الـسـيـاسـيـة والجيوسياسية؛ بل أيضا لما تحمله من رسائل اقتصادية عميقة في لحظة تشهد إعــــــادة تـشـكـيـل لـــلـــتـــوازنـــات الــعــالمــيــة بين الصين وروسيا والولايات المتحدة. وتأتي زيـارة بوتين إلى الصين التي بدأت أمس وتستمر إلى اليوم بعد أقل من أسبوع على انتهاء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، في مشهد يعكس محاولة الصين السير على خط دقيق بين الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع مـوسـكـو، وتثبيت علاقاتها الاقتصادية الحساسة مع واشنطن. وحـــســـب الـــكـــرمـــلـــن، ســـيـــركـــز بــوتــن وشـــي خـــال الـقـمـة عـلـى مـلـفـات الـتـعـاون الاقـــتـــصـــادي والــطــاقــة والـــتـــجـــارة، إضـافـة إلى القضايا الدولية والإقليمية الكبرى، بينما تتزامن الزيارة مع الذكرى الخامسة والــعــشــريــن لمــعــاهــدة الـــصـــداقـــة الصينية .2001 الروسية الموقعة عام وقال بوتين قبيل الزيارة إن العلاقات بـــن الـبـلـديـن وصــلــت إلـــى «مــســتــوى غير مسبوق»، مضيفا أن التعاون بين موسكو وبكين يشكل «عامل توازن واستقرار» في النظام العالمي. الصين... شريان الاقتصاد الروسي ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام ، تـحـولــت الــصــن عـمـلـيـا إلــــى الـرئــة 2022 الاقتصادية الأهـم لروسيا، بعدما قطعت العقوبات الغربية جزءا كبيرا من علاقات مــوســكــو الـــتـــجـــاريـــة والمـــالـــيـــة مـــع أوروبـــــا والــولايــات المـتـحـدة. وبـاتـت بكين الشريك التجاري الأول لروسيا، والمستورد الأكبر للنفط والــغــاز الـروسـيـن، بينما ارتفعت التجارة الثنائية إلـى مستويات قياسية خلال العامين الماضيين. فبحسب بيانات روســــيــــة رســـمـــيـــة، ارتــــفــــع حـــجـــم الـــتـــجـــارة 320 الـثـنـائـيـة بـــن الـبـلـديـن إلـــى أكــثــر مـــن 147 ، مقارنة بنحو 2025 مليار دولار خلال .2021 مليار دولار فقط قبل الحرب في وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشـــاكـــوف، إن صــــادرات الـنـفـط الـروسـيـة فــي المـائـة 35 إلـــى الـصـن ارتـفـعـت بنسبة ، بــيــنــمــا 2026 خـــــــال الـــــربـــــع الأول مـــــن أصبحت موسكو واحـدة من أكبر مـورِّدي الغاز الطبيعي لبكين. وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية مـع اسـتـمـرار الـحـرب فـي الـشـرق الأوســـط، والـــتـــوتـــرات فـــي مـضـيـق هـــرمـــز، مـــا يـدفـع الصين إلى تعزيز الاعتماد على الإمدادات الــروســيــة، بوصفها أكـثـر اســتــقــرارا وأقــل عـــرضـــة لـلـمـخـاطـر الــجــيــوســيــاســيــة. كما أشــار أوشــاكــوف إلــى أن موسكو تــرى في الصين «مستهلكا مسؤولا للطاقة»، بينما تعتبر بكين روسـيـا مـــوردا موثوقا وسط اضطرابات أسواق النفط العالمية. النفط والغاز... قلب القمة ويُتوقع أن يكون ملف الطاقة المحور الاقتصادي الأبـرز في لقاء بوتين وشي؛ خصوصا مع اقتراب الجانبين من إنهاء تفاهمات واسعة تتعلق بمشاريع النفط والغاز وخطوط الإمداد المستقبلية. وقال بـوتـن مـؤخـرا إن موسكو وبـكـن حققتا «تـقـدمـا كـبـيـرا جـــداً» فــي الـتـعـاون بقطاع النفط والغاز، مؤكدا أن «جميع القضايا الرئيسية تقريبا تم الاتفاق عليها». ويـبـرز ضمن ملفات الطاقة الكبرى بين موسكو وبكين مشروع خط أنابيب »، الذي يُنظر إليه 2 الغاز «قوة سيبيريا بوصفه أحد أهم المشاريع الاستراتيجية لإعـــادة توجيه صــــادرات الـغـاز الروسية من أوروبا إلى آسيا. 50 ويــهــدف المـــشـــروع إلـــى نـقـل نـحـو مـلـيـار مـتـر مـكـعـب مـــن الـــغـــاز سـنـويـا من حـــقـــول غــــرب سـيـبـيـريـا إلــــى الـــصـــن عبر منغوليا، وهو حجم يقترب من الكميات الـتـي كـانـت روسـيـا تضخها إلــى أوروبـــا قبل الحرب الأوكرانية. ورغم أن المشروع لــم يحصل بـعـد عـلـى المــوافــقــة النهائية، فـإن بوتين أكـد أخيرا أن الجانبين أحـرزا «تـقـدمـا كـبـيـراً» فــي المــفــاوضــات المتعلقة بـــالـــطـــاقـــة. وتـــســـعـــى مـــوســـكـــو لــــإســــراع فـــي تـنـفـيـذ المــــشــــروع لــتــعــويــض خـسـائـر الـــــســـــوق الأوروبــــــــيــــــــة، بـــيـــنـــمـــا تــســتــخــدم بكين المـفـاوضـات للحصول على أسعار وشـــــــروط أكـــثـــر مــــاءمــــة، مــســتــفــيــدة مـن حــــاجــــة روســـــيـــــا المـــــتـــــزايـــــدة إلــــــى الـــســـوق الصينية. وفي هذا الإطار، أكد أوشاكوف أن بــــوتــــن ســـيـــنـــاقـــش جـــمـــيـــع مــــجــــالات الـعـاقـات الثنائية مـع شــي، بما فـي ذلك ». وأوضـح 2 خط أنابيب «قــوة سيبيريا أن الوفد الروسي يضم مسؤولين رفيعي المـــســـتـــوى ورؤســـــــاء شـــركـــات كـــبـــرى، من بينها شركة النفط «روسنفت» وشركتا الغاز «نوفاتك» و«غازبروم». ويـــرى خـبـراء أن روسـيـا تسعى عبر هذه المشاريع إلى تعويض خسائر السوق الأوروبـــيـــة، بينما تــحــاول الـصـن تنويع مـــصـــادر الــطــاقــة وتـقـلـيـل اعــتــمــادهــا على الإمـــدادات البحرية التي تمر عبر مناطق متوترة، مثل الخليج العربي وبحر الصين الجنوبي. كـــمـــا يـــتـــوقـــع أن تـــشـــمـــل المـــبـــاحـــثـــات تــوســيــع اســـتـــخـــدام الــعــمــات المـحـلـيـة في التجارة الثنائية، في إطار جهود البلدين لتقليل الاعـتـمـاد على الــــدولار الأمـيـركـي. فـالـتـبـادل الـتـجـاري بــن الـبـلـديـن بـالـيـوان ،2022 والـــروبـــل ارتـــفـــع بـشـكـل كـبـيـر مـنـذ كما توسع استخدام أنظمة دفع بديلة عن النظام المالي الغربي. توازن صيني ورغـــــم تــعــمــق الـــتـــعـــاون مـــع روســـيـــا، تـــحـــرص الـــصـــن فــــي الــــوقــــت نــفــســه عـلـى تـــجـــنـــب مــــواجــــهــــة اقــــتــــصــــاديــــة مــفــتــوحــة مــــع الـــــولايـــــات المــــتــــحــــدة؛ خـــصـــوصـــا بـعـد القمة الأخـيـرة بـن ترمب وشـي فـي بكين. وخلال زيارة ترمب، وصف شي العلاقات الأمـــيـــركـــيـــة الــصــيــنــيــة بـــأنـــهـــا «الأهـــــــم فـي العالم»، بينما اتفق الجانبان على العمل عـلـى إطـــار جـديـد لإدارة عـاقـة «مستقرة وبنَّاءة». ويــــــــرى مـــحـــلـــلـــون أن بــــكــــن تــــحــــاول الـــحـــفـــاظ عـــلـــى مـــســـاريـــن مــــتــــوازيــــن، بـن شراكة استراتيجية مع موسكو، وعلاقة اقتصادية مستقرة مع واشنطن، باعتبار أن الاقـــتـــصـــاد الــصــيــنــي لا يـــــزال مـرتـبـطـا بشكل كبير بالأسواق الغربية. وقال وانغ زيـتـشـن، نـائـب الأمـــن الــعــام لمـركـز الصين والعولمة في بكين، إن «زيارة ترمب هدفت إلى استقرار أهم علاقة ثنائية في العالم، بـيـنـمـا تـــهـــدف زيــــــارة بـــوتـــن إلــــى طـمـأنـة شريك استراتيجي طويل الأمد». وأضاف أن الصين لا ترى تعارضا بين المسارين. التكنولوجيا والعقوبات... وتعدد الأقطاب وفــــــــي خـــلـــفـــيـــة الـــــقـــــمـــــة، يـــــبـــــرز مــلــف الـتـكـنـولـوجـيـا كــأحــد أبــــرز مــصــادر القلق الغربي من التعاون الروسي الصيني. فــبــيــنــمــا تـــؤكـــد بـــكـــن أنـــهـــا مــحــايــدة فـي الـحـرب الأوكـرانـيـة، تتهمها واشنطن وحـــلـــفـــاؤهـــا بـــتـــزويـــد روســــيــــا بــمــكــونــات وتـقـنـيـات تـسـاعـد صـنـاعـاتـهـا العسكرية عـــلـــى تــــجــــاوز الـــعـــقـــوبـــات الـــغـــربـــيـــة. كـمـا تــجــاهــلــت الـــصـــن مــطــالــب غــربــيــة بـوقـف تـــصـــديـــر بـــعـــض المــــكــــونــــات الإلـــكـــتـــرونـــيـــة والــتــقــنــيــات المــتــقــدمــة الـــتـــي تـسـتـخـدمـهـا الصناعات الدفاعية الروسية. وفــــــي المــــقــــابــــل، تــســتــفــيــد الـــشـــركـــات الصينية مــن الــســوق الــروســيــة الضخمة بــعــد انـــســـحـــاب عــــدد كــبــيــر مـــن الــشــركــات الغربية من روسيا منذ بدء الحرب. وتـــحـــمـــل الـــقـــمـــة أيــــضــــا بــــعــــدا أوســــع يتعلق بإعادة تشكيل النظام الاقتصادي الـعـالمـي. فكل مـن موسكو وبـكـن تدفعان بـــاتـــجـــاه نـــظـــام عـــالمـــي أقـــــل اعـــتـــمـــادا عـلـى الـــغـــرب والمـــؤســـســـات المـــالـــيـــة الـتـقـلـيـديـة، مــع تـوسـيـع دور تـكـتـات مـثـل «بـريـكـس» ومنظمة شنغهاي للتعاون. كــــمــــا يـــعـــمـــل الـــــبـــــلـــــدان عــــلــــى تـــعـــزيـــز أنـظـمـة الــدفــع الــبــديــلــة، وتــقــويــة الـتـبـادل الـتـجـاري بـالـيـوان والــروبــل، فـي محاولة لــتــقــلــيــل تـــأثـــيـــر الـــعـــقـــوبـــات الأمـــيـــركـــيـــة. ويـــــــرى مــــراقــــبــــون أن قـــمـــة بــــوتــــن وشـــي تعكس بــوضــوح الـتـحـولات الـجـاريـة في الاقتصاد العالمي؛ إذ تسعى الصين إلى تثبيت نفسها كقوة قــادرة على التعامل مع جميع الأطـراف، بينما تعتمد روسيا بــشــكــل مـــتـــزايـــد عـــلـــى الــــشــــرق لـتـعـويـض خسائرها في الغرب. وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسـط والتنافس الأمـيـركـي الصيني، تـبـدو القمة أكـثـر من مـــجـــرد لـــقـــاء ثـــنـــائـــي؛ بــــل مــحــطــة جـــديـــدة فـي سـبـاق إعـــادة رســم مــوازيــن الاقتصاد والسياسة في العالم. القاهرة: لمياء نبيل تأتي زيارة بوتين إلى الصين بعد أقل من أسبوع على انتهاء زيارة الرئيس الأميركي »... شريان يختبر متانة تحالف الطاقة بين موسكو وبكين 2 «قوة سيبيريا يــمـــثـــل مــــشــــروع خــــط أنـــابـــيـــب الـــغـــاز » حجر 2 الطبيعي العملاق «قوة سيبيريا الــــزاويــــة والمــــحــــور الـتـشـغـيـلـي الأبــــــرز في جدول محادثات القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين. إذ تبحث موسكو عـبـر هـــذا الــشــريــان الاســتــراتــيــجــي الممتد كيلومتر تعميق ارتـبـاطـهـا 2600 بــطــول التجاري مع الصين - أكبر مستورد للنفط والــغــاز فـي الـعـالـم - لتعويض خسائرها الــفــادحــة فـــي الأســـــواق الأوروبــــيــــة نتيجة العقوبات الغربية. مــــــن المـــــتـــــوقـــــع أن يـــنـــقـــل خــــــط «قــــــوة مليار متر 50 »، مـا يصل إلـى 2 سيبيريا مكعب من الغاز سنوياً، من حقول يامال الروسية فـي القطب الشمالي إلـى الصين عبر منغوليا. وسيُكمل هذا المشروع خط » القائم حالياً، والذي نقل 1 «قوة سيبيريا مليار متر مكعب من الغاز الروسي إلى 38 الصين خلال العام الماضي. وخلال آخر لقاء بين بوتين وشي في سبتمبر (أيلول)، اتفق الجانبان على رفع 44 » إلى 1 القدرة السنوية لـ«قوة سيبيريا مليار متر مكعب. وكـانـت شـركـة «غـــازبـــروم» الـروسـيـة، المسؤولة عن تنفيذ المشروع، بدأت دراسة ، قبل أن تعلن في سبتمبر 2020 جدواه عام توقيع مـذكـرة تـوريـد ملزمة قانونا 2025 عاماً. غير أن المشروع واجه تباطؤا 30 مدة بسبب خلافات تتعلق بتسعير الغاز. وخـــــــــال اجـــــتـــــمـــــاع ســـبـــتـــمـــبـــر، قــــال بوتين إن أسعار الغاز في النظام الجديد ستُحدد وفق صيغة سوقية مشابهة لتلك الـتـي كـانـت تُــسـتـخـدَم فــي صــــادرات الـغـاز الروسية إلى أوروبا. واكتسب المشروع أهمية استراتيجية مــتــزايــدة بالنسبة لــروســيــا، بـعـد أن أدت العقوبات الغربية إلى تقليص صادراتها إلى الأسواق الأوروبية بشكل حاد. هـــذا الـطـمـوح الـــروســـي قـابـلـه تحفظ صــــيــــنــــي هــــــــــادئ ومــــــــــــــدروس تــــجــــلــــى فــي الإعــــانــــات المــقــتــضــبــة، حــيــث تـــــدرج بكين المشروع ضمن خطتها الخمسية الخامسة عشرة مع التذكير بأن مثل هذه المشاريع الـعـمـاقـة تـحـتـاج عـــادة إلـــى فـتـرة تـتـراوح سنوات لاستكمالها. في وقت 10 إلى 8 بين تواصل فيه الصين تنويع شبكة استيراد الغاز الحالية التي أصبحت تعتمد بنسبة فـي المـائـة مـن استهلاكها المحلي على 19 خـطـوط أنـابـيـب تمتد مـن آسـيـا الوسطى وميانمار وجزيرة سخالين. وفــــــي هــــــذا الـــــوقـــــت، تـــشـــهـــد واردات الــصــن مـــن الـــغـــاز الـطـبـيـعـي عـبـر خـطـوط 59.4 الأنـابـيـب نـمـوا مــتــواصــاً؛ إذ بلغت ، مـــا يــعــادل 2025 مــلــيــون طـــن خــــال عــــام في المائة من إجمالي الاستهلاك 19 نحو المـــحـــلـــي، اعـــتـــمـــادا عـــلـــى خـــطـــوط أنــابــيــب رئيسية تربطها بكل مـن آسـيـا الوسطى وروسـيـا وميانمار. إذ تستقبل الغاز من خطوط 3 تركمانستان وأوزبكستان عبر تمر بكازاخستان قبل دخولها إلى منطقة مليار متر 40 شينجيانغ، بطاقة تتجاوز مكعب سنوياً. وفي الجنوب، بدأ تشغيل خـط أنابيب الـغـاز بـن ميانمار والصين، ،2013 كـيـلـومـتـراً، عـــام 793 الــبــالــغ طــولــه مليار متر مكعب سنوياً. 12 وصُمم لنقل موسكو: «الشرق الأوسط» خطوط أنابيب الغاز في محطة «أتامانسكايا» ضمن مشروع «قوة سيبيريا» الروسي (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky