مـــحـــزن الـــوضـــع الــلــبــنــانــي ومـــثـــيـــر لـكـثـيـر مـــن الــخــوف والقلق. غبار كثيف يحجب الواقع الذي يتفاعل فيه انقسام عميق حادّ، لا سبيل لردم هوّته، يتجاذبه رأيان أساسيان لا توفيق بينهما، وبكثير من الشدّة. أما دعاة «الخط الثالث»، فحسنتهما الوحيدة خلوّهما النسبي من العنف اللفظي، أما محتواهما فحافل بالتناقضات والالتباسات والمتاهات غير الموصلة إلى مكان، في البحث المستتر، العبثي والمضني، عن حــل «نـصـف لبناني، نصف إيــرانــي»، يستحيل صـوغـه في هذه الحياة الدنيا. مـــا وراء هـــذا الــغــبــار الـكـثـيـف؟ لا شـــك فـــي أن الـنـظـريـة الـبـنـيـويـة هـــي إحـــــدى أهـــــم الأدوات الــحــديــثــة لـفـهـم الـــواقـــع الـسـوسـيـولـوجـي والأنــثــروبــولــوجــي. فـكـل بـنـيـة مجتمعية تتكوّن وتحيا ثـم تندثر، لتقوم مكانها بنية جـديـدة تتبع بــــدورهــــا المـــســـار نــفــســه. فـلـيـس هـــنـــاك مـــن بـنـيـة مجتمعية أبدية. والثابتة الوحيدة في المجتمعات هي التحوّل الدائم. وتقوم حيوية البنية على تناقضاتها، بفعل عوامل داخلية وخارجية كثيرة تتمحور أسـاسـا حـول تناقضين كبيرين، هــمــا الأطــــروحــــة ونـقـيـضـهـا، وهـــمـــا مـــحـــرّك الــبــنــيــة. وطــالمــا استطاعت البنية استيعاب التحولات التي تطرأ عليها على مـر الزمن في حركة الصراع بين الأطـروحـة والنقيض، فهي تبقى قادرة على ضبط ذاتها وتبقى حيّة ومستمرة. وحين تعجز البنية عـن استيعاب الـتـحـولات، تسلك طريقها إلى التفكّك، لتنشأ مكانها بنية جديدة. وهكذا دواليك. كيف يمكن إدراك الواقع اللبناني، في ماضيه وحاضره ومستقبله، في ضوء النظرية البنيوية؟ إذا نظرنا إلى الكيان كبنية مجتمعية (سياسية، 1861 اللبناني الــذي نشأ عـام اقــتــصــاديــة، ثـــقـــافـــيـــة...)، وهــــو كـــذلـــك، نــجــد أن هــــذه البنية تمحورت تناقضاتها حــول الـصـراع الـدائـم بـن الأطـروحـة، التي هي المشروع اللبناني التائق إلى أفق حياتي مختلف، ونقيضها الذي هو المشروع الإقليمي في لبنان الهادف إلى إعادة دمجه فيه. كــانــت الـبـنـيـة الـلـبـنـانـيـة مــن المــتــانــة والـحـيـويـة بحيث استطاعت استيعاب التحولات الداخلية والخارجية الهائلة .1975 إلى 1861 عاماً، من 114 التي طرأت عليها على مدى وبعدها دخلت في طـور طويل من التخبّط تجاوز النصف ، فـي مـواجـهـة حـــادّة بـن المـشـروع 2026 إلــى 1975 قـــرن، مـن اللبناني والمشاريع الإقليمية المتوالية، لم تصل إلى نتيجتها النهائية بعد. هل تنجو البنية اللبنانية بنفسها ويُكتب لها البقاء في نهاية المطاف؟ أم تنهار لتقوم على أنقاضها بنية أخرى، لا ندري تماما ما هي؟ هذا هو التساؤل الكبير. ، اسـتـطـاعـت البنية اللبنانية 1861 مـنـذ نشأتها عـــام اســتــيــعــاب تـــحـــولات كـــثـــيـــرة، كــــان أهــمــهــا اشـــتـــعـــال الــحــرب ومــا جـرّتـه وراءهـــا مـن أهـــوال مع 1914 العالمية الأولـــى عــام إلـى جانب ألمانيا والنمسا، 1915 دخــول تركيا الحرب عـام وتعليق الأتراك نظام الحكم الذاتي وفرضهم الأحكام العرفية ورفعهم المـشـانـق، ثـم ذلــك الحصار الرهيب الـــذي أبـــاد ثلث ، ثم انتهاء الحرب 1918 و 1915 سكان جبل لبنان بين عامي الكبرى بهزيمة المحور الألماني- النمساوي- التركي، وانهيار الإمبراطورية العثمانية، وزوال المشروع الإقليمي العثماني في لبنان لصالح المشروع اللبناني. ، استيعاب 1920 ثـم استطاعت البنية اللبنانية، عــام «لبنان الكبير» الذي وسّع مداها إلى حدودها الحالية، بما حمله من تحولات جغرافية وديموغرافية ومجتمعية كبرى، فـي ظــل الانــتــداب الفرنسي. فاستوعبت المـشـروع الإقليمي الجديد الممثّل بمملكة سـوريـا الفيصلية، ليحُسَم الصراع لصالح المشروع اللبناني نفسه. كما استوعبت الانتقال من وقيام دولة 1948 الانتداب إلى الاستقلال، واستوعبت حرب إسرائيل وتداعياته على لبنان، كما سائر الحروب العربية- الإسرائيلية. كذلك استوعبت المشاريع الإقليمية الوحدوية: «البعثي والناصري والقومي السوري». واستوعبت دخول المقاومة الفلسطينية المسلحة، ومنحها «فتح لاند» في أرض ، بضغط 1969 الجنوب اللبناني لتقاتل منها إسرائيل عام شعبي طائفي وماركسي- اشتراكي كبير في الداخل، بقيادة جمال عبد الناصر وياسر عرفات. لكن مـع رفــع شـعـار «طـريـق الـقـدس تـمـر فـي جونية»، ، لم تعد البنية اللبنانية قـادرة على 1975 وانطلاق حـروب استيعاب حقيقي للمشاريع الإقليمية المستجدة، في بحر مـن المــوت والهجرة والــدمــار، والـنـزاعـات الداخلية الدامية، والاحتلالات الإسرائيلية وأعمال المقاومة، ومرحلة الهيمنة الأسدية الطويلة. ومع أن البنية اللبنانية تخطت المشروع الإقليمي الأسدي، فقد وجدت نفسها أمام المشروع الإقليمي الـخـمـيـنـي الـــرافـــع شــعــار تـحـريـر فـلـسـطـن مـــن لــبــنــان، ومـا رافق ذلك كله من انهيار اقتصادي ومالي لا مثيل له، ومن حــروب ضـاريـة، ومـن هجرة وتهجير مهولين، وصــولا إلى النزاع الأخير بين الدولة اللبنانية و«حزب المحور» الإيراني حـول التفاوض المباشر مع إسـرائـيـل... فـأي مصير للبنية اللبنانية في مهب العاصفة؟ هل تُكتَب لها النجاة من جديد عـامـا على قيامها، أم تنهار لتقوم مكانها بنية 165 بعد جديدة؟ أي بنية؟ لغة الأرقـــام على عكس لغة السياسة لا تـكـذب. إلا أن صدقها لا يعني أن ردود الفعل أو الأفعال نحوها تتساوى أو تتشابه، أو لا تكون محلا لخلاف. فحين يقرأ المـرء منّا إحــصــاءات عـن عــدد رؤســـاء الـحـكـومـات فـي إيطاليا مثلاً، خـــال فــتــرة زمـنـيـة سـابـقـة عـــن فــتــرة حـكـم رئـيـسـة الـــــوزراء الحالية جورجيا ميلوني، فإن رد الفعل المتوقع هو الشعور بـالـشـفـقـة نــحــو بــلــد عـــريـــق فـشـلـت نـخـبـتـه الــســيــاســيــة في الــوصــول إلــى صيغة تمكّن مـن الاسـتـقـرار الـسـيـاسـي. لكن حين يتعلق الأمــر ببلد آخـر مثل بريطانيا، عُــرف واشتهر بــالاســتــقــرار الــســيــاســي، ومـــؤخـــرا انـقـلـبـت بـــه الـــحـــال حتى كــاد يفوق إيطاليا فـي تغيير رؤســـاء الحكومات، يختلف بالتأكيد رد الفعل، ليفتح الباب أمام السؤال: ما الذي حدث ويحدث؟ آخذين في الحسبان أن مارغريت ثاتشر وتوني سنوات على 10 سنة و 11 ، داونينغ ستريت 10 بلير بقيا في الترتيب. رؤســـاء 6 اسـتـنـادا إلـــى الإحـــصـــاءات الـرسـمـيـة، تـولـى رئاسة الحكومة البريطانية خلال فترة زمنية لا تزيد على سنوات. وفي السنوات الأربع الأخيرة، شهدت بريطانيا 10 تولّي أربعة رؤساء حكومات؛ أي بمعدل رئيس حكومة كل عـام. وكـأن هذا لا يكفي؛ فقد تولى منصب وزيـر الخزانة - ،2020 الثاني في الأهمية بعد رئاسة الحكومة - منذ عـام ستة وزراء، وتولّى ستة آخرون منصب وزير الخارجية! هذه الأيــام، حان الـدور على رئيس الحكومة العمالي الــحــالــي؛ الـسـيـر كـيـر ســتــارمــر، حـيـث بــــدأت الـخـشـبـة تُــعـد على وجـه السرعة لاستقبال رئيس حكومة جديد. السير سـتـارمـر لـم يكمل الـعـام الـثـانـي بعد فـي رئـاسـة الحكومة، علما بـأنـه حصل لـحـزب «الـعـمـال» على ثـانـي أكـبـر أغلبية برلمانية فـي كـل تـاريـخـه، لكنها لـم تشفع لــه. المنقذ القادم للحزب من ورطته اسمه أندي بيرنهام، وهو حاليا يشغل منصب عـمـدة مـديـنـة مـانـشـسـتـر، وعـمـل سـابـقـا وزيــــرا في حكومتي توني بلير وغوردن براون. من شروط تولّي رئاسة الحكومة والمناصب الوزارية أن يكون المترشح نائبا في مجلس الـنـواب، أو عضوا في مجلس الــلــوردات. المترشح الأكثر حظوظا للحلول بديلا للسير ستارمر ليس نائبا برلمانيا أو لورداً. ولفتح الطريق أمامه، تطوع نائب برلماني بالاستقالة من مقعده ليمنحه الفرصة، طمعا في تسلم المكافأة فيما بعد. الرئيس ستارمر يرفض التنازل عن كرسيه من دون قتال. لكن، استنادا إلى وسائل الإعـام، ولغة الأرقــام، فإن المعركة تكاد تكون محسومة. لكن الثبات ليس من طبيعة لغة الأرقــــام؛ فهي عـرضـة للتغير بتغير الــظــروف ومــا قد يحدث من مستجدات؛ على سبيل المثال، إذا فشل المترشح الـجـديـد فـي الـفـوز فـي الانـتـخـابـات الثانوية الـتـي ستعقد قريباً، وبخاصة إذا علمنا من خلال الأرقام التي أظهرتها نـتـائـج الانـتـخـابـات المحلية مــؤخــراً، أن حـــزب «الإصــــاح» الــبــريــطــانــي الــيــمــيــنــي اكــتــســح تــلــك الــــدائــــرة المــســتــهــدفــة، فـي المـائـة مـن أصـــوات الناخبين. 50 واسـتـحـوذ على نحو أضــف إلــى ذلـــك، هـنـاك أيـضـا المعركة الـنـاريـة المحتملة مع منافسين آخرين على الزعامة من داخل الحزب. حـزب «العمال» وصـل إلـى الحكم لأن زعيمه ستارمر وعــد الناخبين بالتغيير وبـالاسـتـقـرار؛ ذلــك أن الناخبين الـــبـــريـــطـــانـــيـــن ضــــاقــــوا ذرعـــــــا بـــالـــفـــوضـــى الــــتــــي أحـــدثـــهـــا المـحـافـظـون، والأضـــــرار الـتـي لحقت بـالاقـتـصـاد مــن جــراء ذلـــك. لكن الـوعـد بالتغيير والاسـتـقـرار سقط بعد أقــل من عامين من وجوده في الحكم، وها هو يقف حاليا على حافة هاوية، ومن المحتمل، وفق المعطيات الحالية، أن تفضي به إلى خارج المسرح خلال فترة قصيرة مقبلة، ما لم تتدخل الظروف لإنقاذه. الـعـمـالـيـون وهـــم مـقـبـلـون عـلـى الــحــرب فـيـمـا بينهم، يــدركــون مسبقا مــن تـجـربـة حـــزب المـحـافـظـن أن الـحـروب الداخلية تـقـود إلــى خـسـارة الــحــزب، وبالتالي خسارتهم الـــشـــخـــصـــيـــة. ويـــعـــلـــمـــون أن تــغــيــيــر الـــــقـــــادة مـــثـــل تـغـيـيـر القمصان، لا يفضي إلى تغيير حظوظ الحزب إلى الأفضل، وبالتأكيد لن يفيد البلاد. لكن لا فائدة ترجى من الاعتبار بدروس التاريخ ومن التجارب؛ إذ ثبت أن بريطانيا ليست خارج مجال الجاذبية الأرضية. يـــوم الأربـــعـــاء المــاضــي، فــي افـتـتـاح الــــدورة البرلمانية الـجـديـدة، ألقى الملك تشارلز الثالث خطاب الـعـرش، وهو الخطاب الذي تعده له الحكومة ويقرأه نيابة عنها في كل دورة برلمانية جديدة، ويشمل مشاريع القوانين التي تنوي تنفيذها. ومن سوء حظ رئيس الحكومة السير ستارمر، أن مـشـاريـع الـقـوانـن الـجـديـدة الـتـي أعـدهـا قـد لا تـتـاح له فرصة تحقيقها، وهو معلق الآن في المنصب بخيط أوهن من خيط عنكبوت. يـــمـــكـــن رؤيـــــــة هــــــذه الـــتـــحـــركـــات عـــلـــى أنــــهــــا جــــــزء مـن ديناميكية عُــرفـت بها الأحـــزاب البريطانية، كونها - كما يؤكد مؤرخون ومعلقون سياسيون - تملك آليات داخلية سريعة ومطاطة لمعاقبة أو استبدال قادتها إذا استشعر الــــنــــواب الــخــطــر عــلــى مـــقـــاعـــدهـــم. خـــســـارة الــعــمــالــيــن في الانتخابات المحلية الأخيرة، بإنجلترا وويلز واسكوتلندا، لافتة للنظر وغير مسبوقة، وربما كانت صيحة الإيقاظ وإشارة الخطر لهم بضرورة الإسراع بالتحرك. قد يجوز القول، حتّى إشعار آخر، إن أي استئناف للحرب الأميركيّة/ الإسرائيليّة – الإيرانيّة يضعنا أمام انتصار أميركي صعب وانتصار إيراني مستحيل. أمّــــــــا صــــعــــوبــــة الانـــــتـــــصـــــار الأمـــــيـــــركـــــيّ، بـــعـــيـــدا مــــن الـــنـــزعـــة الــــرغــــبــــويّــــة والـــتـــســـويـــق الـطـافـح بـــالـــورديّـــة، فـهـي مــا أطـنـب المـعـلّــقـون الـغـربـيّــون فــي شـــرح أسـبـابـهـا، وفـــي عـدادهـا ارتجاليّة الخطط ومدى القدرة على التحمّل اقـــتـــصـــاديّـــا وانـــتـــخـــابـــيّـــا. وهـــــذا نــاهــيــك عـمّــا يسمّيه الإيرانيّون «صموداً» يسنده الاعتماد عــلــى طــــرق الــتــهــريــب والمـــســـاعـــدات الــروســيّــة والصينيّة التي ترفع أكــاف الانـتـصـار على طــــهــــران. لــــذا يُــــرجّــــح أل تـــكـــون قــصــيــرة تلك المــســافــة الــتــي يـنـبـغـي عــبــورهــا مـــن المـكـاسـب الـــعـــســـكـــريّـــة الأمـــيـــركـــيّـــة - الإســـرائـــيـــلـــيّـــة إلـــى ترجمتها سـيـاسـيّــا، فـيـمـا لا تــوحــي مـواقـف التصلّب الإيراني بغير ذلك. لـــكـــن الـــنـــظـــريّـــة الـــتـــي تــمــنــح الانـــتـــصـــار لإيران تعاني من التخبّط أضعاف ما تعانيه نظريّة التفاؤل بسهولة الانتصار الأميركيّ. فـالـقـائـلـون بــالــرأي هـــذا يــصــرّون عـلـى رأيـهـم رغـــم الـنـكـبـات الـعـسـكـريّــة الــتــي نــزلــت بــإيــران ومــــا أحـــدثـــتـــه مـــن دمــــــار، فـــضـــا عـــن الـــتـــردّي الاقتصادي الهائل ومصاعب تصدير النفط والـحـصـول تاليا على عملة صعبة لتمويل الاستيراد، وكذلك مصرع القادة العسكريّين والـــســـيـــاســـيّـــن، ومــعــهــم الــعــلــمــاء، وغــمــوض أحـــوال المـرشـد مجتبى الخامنئي، والأخـبـار شــــبــــه المـــــــؤكّـــــــدة عـــــن تـــــعـــــدّد أجــــنــــحــــة الـــحـــكـــم وتضاربها. وحـــتّـــى لـــو «انـــتـــصـــر» الــنــظــام الإيـــرانـــي بمعنى «الصمود» والبقاء إبّــان الحرب على قيد الـحـيـاة، أو عـمـا بـالمـبـدأ الـقـائـل إن عدم إحراز أميركا انتصارا حاسما هزيمة كاسحة لأميركا، فهذا يصعب أن يمنح «الانتصار» الإيراني المزعوم أيّة حياة تلي الحرب. فـفـي ظـــل الــوهــن الاسـتـثـنـائـي الـــذي آلـت إلـيـه أحــــوال الــنــظــام، سـيـكـون إطــعــام تسعين مليوناً، وتلبية حاجاتهم الأبـسـط، وتحمّل المساءلة والمحاسبة الشعبيّتين المتوقّعتين، تحدّيات لن يقوى ذاك النظام على مواجهتها. ويشجّع تعاطي الأخير مع الاحتجاجات الشعبيّة على افتراض تعاظم التحدّيات في زمن ما بعد الحرب. فعلى رغم طبيعة النظام المغلقة، وقطع الانترنت، وميل الحكومة إلى يـنـايـر (كـانـون 21 الإنـــكـــار، فـإنّــهـا أقـــــرّت، فــي الـــثـــانـــي) المـــاضـــي، عــبــر الــتــلــفــزيــون الــرســمــي وبــيــانــات مـنـسـوبـة إلـــى مــؤسّــســات الـشـهـداء 3117 والمـحـاربـن الـقـدامـى وســواهــم، بمقتل شخصا قضوا في الأيّام القليلة الموزّعة على . وكان مكتب الأمم 2026 و 2025 حدود عامي المــتّــحــدة لـحـقـوق الإنـــســـان قــد ذكـــر فــي أبـريـل شخصاً 21 (نيسان) الماضي أن إيران أعدمت واعتقلت أكثر من أربعة آلاف. أمّــا المنظّمات والتقارير المرتبطة بالمعارضة فتحدّثت عمّا بين خمسة آلاف وسبعة آلاف قتيل وأكثر من ألف معتقل. وفي ظل وضع كهذا لن يفيد 26 تشبيه الحالة الإيرانيّة بالحالة المصريّة في ، حين انهزم جمال عبد الناصر عسكريّا 1956 ثم انتصر سياسيّاً. فحينذاك وقفت الولايات المتّحدة والاتّــحــاد السوفياتي بصلابة وراء القاهرة، وهو ما لا يتوافر حاليّا في الصين وروسيا، لا من حيث مدى القوّة والنفوذ، ولا مــن حـيـث مـــدى اسـتـعـدادهـمـا لـلـذهـاب دعما لإيران. أمّا عبد الناصر يومها فمثّل جزءا من حـركـة صـاعـدة بعد الـحـرب العالميّة الثانية، وفــي سياق نــزع الاستعمار، مـا لا يصح في الحالة الإيرانيّة. وبصورة أو أخرى لا تتوافر في الأوضاع الدوليّة الراهنة، وما تنطوي عليه من أحلاف وأوزان عـسـكـريّــة وسـيـاسـيّــة، الـــشـــروط التي سبق أن سمحت لـــدول مُنهكة أو مُحتلّة أو مُقسّمة، أو على وشـك الانـهـيـار، أن تنتصر. وهذا ما يصح في فيتنام في مواجهة فرنسا ثـــم أمــيــركــا، وفـــي الـصـن فــي حـربـهـا الثانية مع اليابان، كما في أفغانستان حيال الغزو السوفياتيّ... لكن استحالة الانتصار الإيراني ظهرت تباشيرها خارج البلد، أي في المنطقة الأوسع الـــتـــي تُــتــرجــم فـيـهـا الانـــتـــصـــارات أو تُــتـرجـم الهزائم. فــــفــــي لـــــبـــــنـــــان، وعـــــلـــــى رغــــــــم صـــيـــحـــات الاعتراض والتعويل على طهران بوصفها مَن ينبغي أن يفاوض نيابة عن اللبنانيّين، باشر اللبنانيّون تفاوضهم المباشر مع إسرائيل في الولايات المتّحدة كاسرين محرّما تاريخيّاً. وفـــي الـــعـــراق، مــع تشكيل حـكـومـة علي الـزيـدي، الـذي يـؤكّــد، هو أيضاً، على «حصر السلاح في يد الدولة»، بدت الأطراف الموالية لطهران أبـرز المتضرّرين، وبـدا نـوري المالكي أكــثــر المــتــضــرّريــن تـــضـــرّراً، إذ حـجـب الــنــوّاب الـثـقـة عـــن مــرشّــحَــي ائــتــافــه، «ائـــتـــاف دولـــة الـقـانـون»، لــوزارتــي الداخليّة والتعليم. هذا وكـــان المالكي نفسه قـد فشل فـي الـعـودة إلى رئـــاســـة الــحــكــومــة، وبــــات مــرجّــحــا أن يـنـهـار «الإطـــار التنسيقيّ» تبعا لضعف المايسترو الــــنــــاظــــم لـــحـــركـــتـــه وتــــــــــوزّع «حــــصــــصــــه» فـي السلطة. ولـــم تـحـل دون هـــذه الانـتـكـاسـات زيـــارة اســـمـــاعـــيـــل قــــاآنــــي بــــغــــداد إبّــــــــان مـــفـــاوضـــات تشكيل الـحـكـومـة، علما أنّـــه، وبـوصـفـه قائد «فيلق القدس»، خليفة قاسم سليماني الذي لم تكن تُرد له كلمة. وفــي الـوقـت ذاتـــه أقـدمـت وحـــدات أمنيّة أمـيـركـيّــة على اعـتـقـال محمّد بـاقـر السعدي، القيادي في «كتائب حـزب الله» الـذي تتّهمه واشـنـطـن بالتخطيط لهجمات ضـــد أهـــداف أميركيّة ويهوديّة في أوروبا وكندا والولايات المـتّــحـدة. وبعملها هــذا أقـدمـت الأخـيـرة على إدخــال الـعـراق في اصطياد الـقـادّة، كـ«لعبة» حربيّة اشتُهر بها الإسرائيليّون. وقـد يضيف البعض تراجعا نوعيّا في الـنـشـاط الـحـربـي لحوثيّي الـيـمـن، وهـــذا كلّه عطفا على إخراج النفوذ الإيراني من سوريّا بعد سقوط الأسد. وكــيــف يــكــون انــتــصــار مـــن دون محيط إمبراطوريّ؟ OPINION الرأي 12 Issue 17340 - العدد Wednesday - 2026/5/20 الأربعاء لغتا الأرقام والسياسة لبنان في ضوء النظريَّة البنيويَّة الانتصار الأميركي الصعب والانتصار الإيراني المستحيل وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة جمعة بوكليب أنطوان الدّويهي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky