issue17340

10 أخبار NEWS Issue 17340 - العدد Wednesday - 2026/5/20 الأربعاء تعوّل بكين بشكل قوي على توسيع وارداتها من مصادر الطاقة الروسية وضمان استقرار الإمدادات ASHARQ AL-AWSAT تعزيز الشراكة الاستراتيجية في عالم متعدد الأقطاب على أجندة القمة بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في حقبة «ما بعد هيمنة واشنطن» أطــــلــــقــــت زيــــــــــارة الــــرئــــيــــس الـــــروســـــي فلاديمير بوتين إلى الصين مرحلة جديدة فــــي عــــاقــــات الـــتـــعـــاون والــــشــــراكــــة بـعـيـدة المدى بين البلدين، وفقا لتأكيد الكرملين، الــــثــــاثــــاء. وكـــــــان لافــــتــــا أن وكــــالــــة أنـــبـــاء «نــوفــوســتــي» الـحـكـومـيـة ربــطــت الـــزيـــارة الـحـالـيـة لـبـوتـن بـــإطـــاق مـرحـلـة جـديـدة في التعاون موجهة بالدرجة الأولــى إلى «عـمـل مـشـتـرك لمـواجـهـة تـحـديـات المرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية على السياسات الدولية». ورأت أن ســــيــــاســــات واشــــنــــطــــن «لا تـــقـــوض الـــثـــقـــة فـــحـــســـب، بــــل تـــولـــد أيــضــا الـخـوف مـن الــولايــات المـتـحـدة، مما يفتح آفـــاقـــا جـــديـــدة لـتـشـكـيـل مـسـتـقـبـل الـنـظـام الـــعــالمـــي مـــا بــعــد الـهـيـمـنـة الأمـــيـــركـــيـــة(..) ستحاول كل من الصين وروسيا استغلال هذا الوضع لصالحها، منفردة ومجتمعةً. وهــــــذا تـــحـــديـــدا مــــا يُـــمـــيّـــز جــــــدول أعـــمـــال المــحــادثــات الـحـالـيـة بــن فـاديـمـيـر بوتين وشي جينبينغ». إلـــى جـانـب مـلـفـات الـتـعـاون الثنائي الـتـي تشمل توسيع إمــــدادات الـطـاقـة إلى اتـفـاقـيـة جـديـدة 40 الــصــن، وإبـــــرام نـحـو تـعـزز الـتـبـادل الـتـجـاري وتـوسـع التعاون فـي مـجـالات مختلفة، بــدا تركيز الطرفين منصبا على إبراز العمل المشترك لتعميق «الـتـفـاعـل الاســتــراتــيــجــي»، والـتـعـامـل مع المـلـفـات الإقليمية والــدولــيــة، فـي إطـــار ما وُصـــــف بـــأنـــه «تـــعـــزيـــز الـــشـــراكـــة الـشـامـلـة وإعـــان نمط جديد فـي العلاقات الدولية في عالم متعدد الأقطاب». وحـــــرص مــســاعــد الـــرئـــيـــس الـــروســـي لـلـشـؤون الــدولــيــة يــــوري أوشـــاكـــوف على استباق وصــول بوتين إلـى بكين، بإعلان أولـــــــويـــــــات الــــطــــرفــــن فـــــي هـــــــذه الــــــزيــــــارة، وأبـــرز مستوى الارتـيـاح لتطور العلاقات التجارية الاقتصادية، ونمو حجم التبادل الـتـجـاري خـــال الـسـنـوات الاخــيــرة ليزيد مــلــيــار دولار مـــا يـــحـــوّل الـصـن 200 عـــن إلـــى أهـــم شـريـك تــجــاري لـروسـيـا، محتلة بــــذلــــك المــــرتــــبــــة الــــتــــي كــــــان يــشــغــلــهــا قـبـل سنوات قليلة الاتحاد الأوروبــي. وتحدث أوشاكوف عن «مرحلة جديدة من التعاون ينتظر أن تطلقها هذه الزيارة» في إشارة وثـــيـــقـــة يــنــتــظــر تـوقـيـعـهـا، 40 إلـــــى نـــحـــو الأربـــعـــاء، لـتـوسـع مـسـتـوى الــتــعــاون إلـى نـــطـــاقـــات غـــيـــر مـــســـبـــوقـــة. كـــمـــا أشــــــار إلـــى النجاحات التي حققها البلدان في تحويل معظم الـتـعـامـات الـتـجـاريـة بــن البلدين إلى العملات الوطنية، الروبل واليوان. وزاد أن روســــــيــــــا والــــــصــــــن بــنــتــا نظاما تجاريا مستداما مـتـبـادلاً، محميا مــــن تـــأثـــيـــر الـــــــدول الأخـــــــرى والاتـــجـــاهـــات الــســلــبــيــة فــــي الأســــــــواق الـــعـــالمـــيـــة. ويـــبـــرز وفــقـــا لأوشــــاكــــوف مــلــف تــطــويــر الــتــعــاون فــي مـجـال إمـــــدادات الـطـاقـة الــروســيــة إلـى الـــصـــن كـــأولـــويـــة أســـاســـيـــة يـــعـــول عليها الــطــرفــان خـــال المــرحــلــة المـقـبـلـة، وهـــو ما » على رأس 2 يضع مشروع «قوة سيبيريا أجـنـدة النقاشات بـن الرئيسين. وزاد أن الرئيسين «سيناقشان بالتفصيل التعاون بـن البلدين فـي قطاع الهيدروكربونات، ستتم مناقشة مشروع خط أنابيب الغاز ) بشكل مفصل». 2 (قوة سيبيريا وتعول بكين بشكل قوي على توسيع وارداتـــــهـــــا مـــن مـــصـــادر الـــطـــاقـــة الــروســيــة وضـــمـــان اســتــقــرار الإمــــــــدادات، خصوصا عـلـى خـلـفـيـة الــتــوتــر المـتـفـاقـم فـــي مضيق هرمز. لـــكـــن، إلــــى جـــانـــب المـــلـــفـــات الــتــجــاريــة والاقــــتــــصــــاديــــة الــــتــــي يـــولـــيـــهـــا الـــطـــرفـــان أهـمـيـة قــصــوى، بـــدا أن الـتـركـيـز الــروســي الـــصـــيـــنـــي يـــتـــجـــه إلــــــى تـــوســـيـــع الـــشـــراكـــة الاستراتيجية الـشـامـلـة، وتـكـريـس آليات جــديــدة ومـسـتـدامـة لتنسيق الـسـيـاسـات حيال الملفات الإقليمية والدولية. وهو ما أشـــار إلـيـه أوشــاكــوف الـــذي يعد مهندس السياسة الـدولـيـة فـي الـكـرمـلـن، وقـــال إن الـرئـيـسـن «ســــوف يـتـبـنـيـان إعـــانـــا حـول إقـامـة عالم متعدد الأقـطـاب وإرســـاء نمط جديد في العلاقات الدولية». وأشــــــــــــار مــــمــــثــــل الــــكــــرمــــلــــن إلــــــــى أن الـرئـيـسـن الــروســي والـصـيـنـي سيوقعان على «بـيـان مشترك حــول تعزيز الشراكة الــــشــــامــــلــــة والـــــتـــــفـــــاعـــــل الاســــتــــراتــــيــــجــــي، فـضـا عــن تعميق عــاقــات حـسـن الـجـوار والصداقة والتعاون الثنائي». ووفقا له، فإن «هذه وثيقة برنامجية، 47 وهــــــي ضـــخـــمـــة لـــلـــغـــايـــة، تــتــشــكــل مــــن صـفـحـة، وهـــي تـحـدد المـــســـارات الرئيسية لتطوير كامل منظومة علاقاتنا الثنائية مــتــعــددة الأوجــــــه، وتــضــع رؤيــــة مشتركة واضـــحـــة لـلـقـضـايـا المــلــحــة عــلــى الأجـــنـــدة الدولية، والأشكال الرئيسية للتفاعل في الشؤون العالمية». وفـــي خـــروج عــن المــألــوف فــي زيـــارات بــوتــن إلـــى الـعـاصـمـة الـصـيـنـيـة، استبق بـوتـن زيـــارتـــه هـــذه المـــرة بـتـوجـيـه رسـالـة تلفزيونية إلى الشعب الصيني أشار فيها إلــــى «المـــســـتـــوى غــيــر المـــســـبـــوق لـلـعـاقـات بــن روســيــا والـــصـــن». وقــــال إن البلدين ســــيــــواصــــان بــــــذل كــــل مــــا فــــي وســعــهــمــا لتنمية العلاقات وضمان الأمن العالمي. وزاد: «تتطلع روسـيـا والـصـن بثقة إلـــــى المـــســـتـــقـــبـــل، وتـــعـــمـــان بـــنـــشـــاط عـلـى تطوير الـعـاقـات فـي المـجـالات السياسية والاقـــــتـــــصـــــاديـــــة والـــــدفـــــاعـــــيـــــة، وتـــوســـيـــع التبادلات الإنسانية، وتشجيع التواصل بــن الـشـعـبـن»، وأكــــد بــوتــن أن الـتـعـاون الـــوثـــيـــق بــــن مــوســـكــو وبـــكـــن يُــســهـــم فـي اسـتـقـرار الأوضـــاع على الساحة الدولية. فـهـمـا يــدعــمــان الـــقـــانـــون الـــدولـــي وأحــكــام ميثاق الأمـم المتحدة، ويتعاونان بنشاط ضــــمــــن «مـــنـــظـــمـــة شـــنـــغـــهـــاي لـــلـــتـــعـــاون» ومــــجــــمــــوعــــة «الــــبــــريــــكــــس» وغــــيــــرهــــا مــن المنظمات متعددة الأطـراف. وأضاف: «في الوقت نفسه، لسنا متحالفين ضد أحد، بل نعمل من أجل السلام والازدهار العالمي». سنة 25 زيارة في 40 وكــــالــــة أنــــبــــاء «نــــوفــــوســــتــــي» ربــطــت الـــزيـــارة الـحـالـيـة لـبـوتـن بــإطــاق مرحلة جــــديــــدة فــــي الـــتـــعـــاون مـــوجـــهـــة بـــالـــدرجـــة الأولى إلى «عمل مشترك لمواجهة تحديات المـرحـلـة مــا بـعـد الهيمنة الأمـيـركـيـة على الــــســــيــــاســــات الــــــدولــــــيــــــة». وكــــتــــب المـــعـــلـــق السياسي للوكالة قائلا إن «أي زيارة يقوم بـهـا فـاديـمـيـر بــوتــن إلـــى الــصــن تجذب اهتماما عالميا متزايداً، لا سيما الآن، حيث تُــثــيــر ســرعــة (الـتـغـيـيـر الــــذي يــحــدث مــرة واحدة في القرن) وفقا لمصطلح استخدمه شي جينبينغ لأول مرة قبل ثلاث سنوات فـي مـوسـكـو، ضجة فـي كـل أنـحـاء العالم تقريباً». الـافـت وفـقـا للمعلق السياسي للوكالة الرسمية أنه «في مقابل زيارتين 25 لــرئــيــس أمــيــركــي فــــإن هــــذه الــــزيــــارة الـــــ لبوتين إلـى بكين منذ توليه السلطة قبل سنة. وهـذا اللقاء على مستوى القمة 26 بين الرئيسن بوتين وشي. 40 هو الـ وأشــــارت الـوكـالـة إلـــى أنـــه «لـيـس من المبالغة الـقـول إن بـوتـن وشــي جينبينغ لـــم يـلـتـقـيـا مـــن قــبــل فـــي مــثــل هــــذا الــوقــت المضطرب والمتوتر. فعلى مـدى السنوات الـــثـــاث عــشـــرة المـــاضـــيـــة، واجـــهـــا سلسلة مـــن الــتــحــديــات والمـــحـــن الــجــســيــمــة، على الصعيدين المشترك والوطني. لكن تركيز المــشــاكــل لـــم يــكــن يـــومـــا بـــهــذا الـــقـــدر الـــذي يشهده العالم حالياً: يكفي أن ننظر إلى أحــــداث هـــذا الــعــام: اخـتـطـاف مــــادورو في فـــنـــزويـــا، والـــهـــجـــوم عــلــى إيـــــران وإغــــاق بحر هرمز، وحصار الوقود والتهديدات المـــوجـــهـــة لــكــوبــا - كـــل هــــذا لا يـــؤثـــر على مصالح بلدينا بدرجات متفاوتة فحسب، بــل لــه أيــضــا تـأثـيـر عـلـى الــوضــع الــدولــي برمته». وخلص المعلق السياسي إلى أن «تـحـالـفـنـا غـيـر مُــصــنَّــف كـكـتـلـة عسكرية رســمــيــة، بـــل يُــشــكِّــل نـظـامـا مـــن الـتـكـتـات الـدولـيـة الـواسـعـة والـتـحـالـفـات المحتملة وبرغم محدودية نطاق تحركات موسكو وبكين في نصف الكرة الغربي، لكن هذا لا يعني أن أميركا تحقق انتصارات مؤكدة وتـدفـع الصين وروسـيـا إلـى التراجع عبر مغامراتها». تدريبات سرية في الصين وكالات ‌ في سياق متصل أفـادت ثلاث مــــخــــابــــرات أوروبـــــيـــــة ووثـــــائـــــق أن الـــقـــوات 200​ المــســلــحــة الـصـيـنـيـة دربـــــت ســــرا نــحــو عسكري روســـي داخـــل الـصـن أواخـــر العام المــــاضــــي، وعـــــاد بـعـضـهـم مــنــذ ذلــــك الـحـن لـلـقـتـال فــي أوكـــرانـــيـــا. ورغــــم إجــــراء الصين وروســيــا عـــدة تـدريـبـات عسكرية مشتركة ،2022 مــنــذ بـــدايـــة الـــحـــرب الأوكـــرانـــيـــة فـــي تتبنى موقفا محايدا ‌ تؤكد بكين مرارا أنها ​ عـــلـــى أنـــهـــا ‌ نـــفـــســـهـــا ​ فـــــي الــــــصــــــراع وتـــــقـــــدم ‌ وسيط ســام. وتحدثت وكـــالات المخابرات بشرط عدم الكشف عن هويتها ​ » لـ«رويترز نظرا لحساسية المعلومات. وكشفت اتفاقية ثــنــائــيــة بــالــلــغــتــن الـــروســـيـــة والــصــيــنــيــة، وقـعـهـا ضـبـاط كـبـار مــن الـبـلـديـن فــي بكين تفاصيل 2025 ) في الثاني من يوليو (تموز هــــذه الـــتـــدريـــبـــات الـــســـريـــة الـــتـــي ركـــــزت في معظمها على استخدام الطائرات المسيرة. خـطـة لتدريب ‌ ونـصـت الاتـفـاقـيـة عـلـى ​ روسي في منشآت عسكرية ‌ جندي 200 نحو بكين ومدينة نانجينغ شرق ‌ بمواقع تشمل أن هذا العدد تقريبا ‌ البلاد. وأكدت المصادر تلقى التدريب بالفعل فـي الصين فـي وقت لاحــــق. ونــصــت الاتــفــاقــيــة عـلـى أن يخضع فـي ‌ مـــئـــات الـــجـــنـــود الــصــيــنــيــن لـــلـــتـــدريـــب منشآت عسكرية في روسـيـا. وقالت وزارة الخارجية الصينية فـي بـيـان لــ«رويـتـرز»: «فـــيـــمـــا يــتــعــلــق بــــأزمــــة أوكــــرانــــيــــا، تـحـافـظ الــصــن بـاسـتـمـرار عـلـى مــوقــف مـوضـوعـي ومـــحـــايـــد وعــمــلــت عــلــى تــعــزيــز مــحــادثــات السلام، وهذا أمر ثابت وجلي ويشهد عليه المجتمع الدولي... على الأطـراف المعنية ألا تـؤجـج المـواجـهـة عـمـدا أو تلقي المسؤولية الآخرين». ​ على أعـــــرب المــســتــشــار الألمــــانــــي فــريــدريــش مـيـرتـس عـــن أمــلــه فـــي أن يـسـتـغـل الـرئـيـس الــصــيــنــي نــــفــــوذه لـــــدى الـــرئـــيـــس الـــروســـي فـاديـمـيـر بـوتـن خـــال لقائهما فــي بكين، مــن أجـــل إنــهــاء الــحــرب ضــد أوكــرانــيــا. قـال ميرتس في برلين الثلاثاء: «لا نتوقع حاليا تغييرا جذريا في العلاقات الاستراتيجية بــــن روســــيــــا والــــــصــــــن»، وأضــــــــاف رئــيــس «الــحــزب المسيحي الـديـمـقـراطـي الألمــانــي»، مستدركاً: «لكننا بالطبع نربط هذه الزيارة بــــالأمــــل فــــي أن يـــؤثـــر الـــرئـــيـــس شــــي أيــضــا على الرئيس بوتين لإنهاء هذه الحرب في أوكرانيا، التي لا يمكنه الانتصار فيها». وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب) موسكو: رائد جبر لندن: «الشرق الأوسط» حكمت منفردة عشرات السنين بعد الحرب العالمية الثانية... لكنها بدأت تخسر مواقعها أمام المد الشعبوي «الأحزاب الاشتراكية» الأوروبية في تقهقر مستمر هـــل كـــان ســقــوط فـيـكـتـور أوربـــــان في الانـتـخـابـات المـجـريـة ســرابــا بالنسبة إلـى الذين يبشّرون بانحسار الموجة اليمينية المـتـطـرفـة فــي أوروبـــــا؟ وهـــل كــانــت هزيمة رئـــيـــســـة الــــــــــــوزراء الإيــــطــــالــــيــــة، جـــورجـــيـــا ميلوني، مؤخرا في الاستفتاء على تعديل بعض مـــواد الـدسـتـور مـجـرد حـــادث عابر وضـــريـــبـــة كـــــان لا بــــد مــنــهــا بـــعـــد سـلـسـلـة الفضائح التي عصفت بالائتلاف الحاكم؟ رئيس الـــوزراء المجري الجديد، بيتر ماجار، جاء من صفوف الحزب الذي أسسه أوربــــان، وتـــدرّج فيه إلـى أن قــرر الانشقاق عـنـه عـنـدمـا شـعـر أن الــظــرف بـــات مـواتـيـا لتحقيق طموحه بالوصول إلى السلطة. الاستطلاعات الأخيرة في إيطاليا تدل بـوضـوح على أن حــزب «إخــــوان إيطاليا» الــذي تقوده ميلوني هو الأوســع شعبية، وأن فـــوز الــقــوى الـيـسـاريـة فــي انـتـخـابـات مقبلة دونه عقبات كثيرة، هذا إذا تمكنت تلك القوى من خوضها متحالفة. يضاف إلى ذلك أن الهزيمة المدوّية التي مني بها حزب «العمّال» البريطاني في الانتخابات الــبــلــديــة والإقــلــيــمــيــة و«تـــفـــرّقـــت فـصـائـلـه أيــدي سـبـأ»، هـي نذير شـؤم بالنسبة إلى مـــن يـتـوقـعـون نــهــوض المـعـسـكـر الـتـقـدمـي الأوروبـــي من كبوته المـديـدة التي عمقتها أيضا هزيمة «الاشتراكيين الديمقراطيين» فــــي الــــدنــــمــــارك بــمــنــتــصــف مــــــارس (آذار) المــــاضــــي، وتــــراجــــع شـعـبـيـة نــظــرائــهــم في في المائة من الدعم الشعبي 14 ألمانيا إلى استنادا إلى استطلاعات الرأي الأخيرة. فــــــــــــي فــــــــــرنــــــــــســــــــــا، ورغــــــــــــــــــــم صــــــمــــــود «الاشـــتـــراكـــيـــن» الـنـسـبـي فـــي الانـتـخـابـات الـــــبـــــلـــــديـــــة الأخــــــــــيــــــــــرة، مــــــــا زال الـــــحـــــزب «الاشتراكي» أثرا بعد عين مقارنة بالماضي غير البعيد، وفي أوروبا الشرقية أصبحت الأحـــزاب اليسارية فـي غياب شبه تـام عن المشهد السياسي. هذا المشهد التقدمي القاتم في أوروبا تـــعـــرّض لانــتــكــاســة أخـــــرى قــاســيــة نـهـايـة الأســـــبـــــوع المــــاضــــي عـــنـــدمـــا مُــــنــــي الـــحـــزب «الاشتراكي العمالي» الحاكم في إسبانيا بأسوأ نتيجة منذ تأسيسه في الانتخابات الإقـلـيـمـيـة الأنـــدلـــســـيـــة، وهــــي الـــرابـــعـــة في انتخابات إقليمية خـال السنوات الثلاث الماضية. أهـــمـــيـــة الـــــدلالـــــة الـــتـــي تــحــمــلــهــا هـــذه الـــهـــزيـــمـــة أن إقـــلـــيـــم الأنـــــدلـــــس، فـــضـــا عـن أنــه الــخــزّان الـتـاريـخـي لليسار الإسـبـانـي، خــصــوصــا الـــحـــزب «الاشــــتــــراكــــي»، يــعــادل البرتغال المجاورة مساحة وسكاناً، وكان دائـمـا حصنا امتنع على اليمين الــذي دك أسواره لثاني مرة على التوالي. هـزيـمـة «الاشـــتـــراكـــيـــن» الإســـبـــان في الأنـــدلـــس تـسـاعـد عـلـى تـشـخـيـص أسـبـاب الــــداء الـــذي يـعـانـي مـنـه المعسكر التقدمي الأوروبي الذي يدفع منذ سنوات ثمن عدم تـمـوضـعـه فـــي المـــوقـــع المــنــاســب بـمـواجـهـة الـــنـــظـــام الـــرأســـمـــالـــي الـــجـــامـــح والـــجـــوانـــب المظلمة للعولمة؛ مما دفع بقواعده الشعبية إلـى البحث عن الحلول والمـخـارج، أحيانا عـــلـــى يــــســــاره، وفـــــي الـــغـــالـــب عـــنـــد الـيـمـن المتطرف. لـكـن الأفـــــدح مـــن ذلـــك أن الـتـقـدمـيـن الأوروبــــــــيــــــــن، الــــــــذي تــــــصــــــدروا المــشــهــد الــســيــاســي وتـــنـــاوبـــوا عــلــى الـسـلـطـة مع أحـــزاب يمين الـوسـط المحافظة وحكموا مرارا منفردين في دولهم المختلفة، يبدون عاجزين عـن استثمار الركائز المؤسسة لمعتقدهم السياسي والاجـتـمـاعـي، مثل الـــدفـــاع عـــن نــظــام الـــخـــدمـــات الــعــامــة في الــصــحــة والــتــعــلــيــم، خــصــوصــا فـــي هــذا الـــعـــصـــر تـــحـــديـــدا حـــيـــث تـــــــزداد الــحــاجــة إلــيــهــا أمـــــام الأزمــــــات الـصـحـيـة والـــثـــورة التكنولوجية الـتـي تـسـتـدعـي، أكـثـر من أي وقــت مـضـى، نظاما تعليميا يصون الـــقـــدرة الــذاتــيــة عـلـى الـتـفـكـيـر بـعـيـدا عن الآلة. تـتـنـوع المــشــكــات الــتــي يـعـانـي منها الـــتـــقـــدمـــيـــون فــــي أوروبـــــــــا بـــتـــنـــوع ظــــروف المـجـتـمـعـات الــتــي يـنـشـطـون فـيـهـا، لكنهم يـتـشـاركـون مشكلة أســاســيــة؛ هــي العجز عن إيجاد الخطاب المناسب، خارج السرد الشعبوي، القادر على بث الحماس والأمل مجددا بين صفوف القواعد الشعبية التي أضـــاعـــت الــبــوصــلــة وأحـبـطـتـهـا الـخـيـبـات المـتـتـالـيـة. هـــذا الــعــجــز، الــــذي يــكــاد يـكـون مــــأســــاويــــا فــــي عـــالـــم بـــــات فـــريـــســـة الـــقـــوى الإمـبـريـالـيـة الــكــبــرى والـــحـــركـــات الـقـومـيـة المتطرفة، هو اليوم في أمــس الحاجة إلى تـيـار أمـمـي تقدمي مـعـتـدل، يمنع تعميق الشرخ الاجتماعي والعرقي والديني الذي تُمعن القوى اليمينية والشعبوية المتطرفة في تثبيته وتوسيع دائرته. ومـــــا يـــزيـــد فــــي الـــحـــاجـــة إلـــــى نـهـضـة تـقـدمـيـة حقيقية فــي أوروبـــــا، أن الـتـوافـق لــــم يـــعـــد هــــو الــــهــــدف الـــســـيـــاســـي الأســـمـــى الـــذي مـيّــز الأنـظـمـة الأوروبـــيـــة مـنـذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والــذي يقوم على التفاهمات والاتفاقات الكبرى بين القوى الــســيــاســيــة الــتــقــلــيــديــة لمـــواجـــهـــة الأزمـــــات الـــكـــبـــرى والـــــحـــــالات المــســتــعــصــيــة. ولـــعـــل الائتلاف الحاكم اليوم في ألمانيا هو المثال الأخــيــر الــــذي سـتـشـهـده أوروبـــــا عـلـى هـذا التوافق الذي لطالما حال دون الانزلاق إلى متاهات تقف المجتمعات الأوروبـيـة اليوم على مشارفها وتتهيّب هاوياتها. واذا أضفنا نيران الـحـروب المشتعلة على حـدود أوروبــا وفـي جـوارهـا، والأزمـة الاقـتـصـاديـة الـسـائـرة بخطى ثـابـتـة نحو مـــزيـــد مـــن الــتــفــاقــم، إلــــى انــتــشــار الـشـعـور بـــفـــقـــدان الـــهـــويـــة، والـــتـــحـــول الـــســـريـــع فـي المــشــهــد الاجـــتـــمـــاعـــي بــســبــب ارتــــفــــاع عــدد مـلـيـونـا نهاية 65 المــهــاجــريــن الــــذي نــاهــز الـــعـــام المـــاضـــي، تـصـبـح الـــقـــوى الـتـقـدمـيـة، المتنورة والمعتدلة، صمّام الأمــان الوحيد الــذي يمكن أن يحول دون كـارثـة أوروبـيـة جديدة. الحزب «الاشتراكي العمالي» في إسبانيا بزعامة بيدرو سانشيز مني بخسارة كبيرة في انتخابات الأندلس (رويترز) بروكسل: شوقي الريّس

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky