issue17337

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel بــالأمــس، اسـتـعـرض إيـتـمـار بـن غفير تطرّفه مــــجــــدّدا فــــي «الــــحــــرم الـــقـــدســـي» وســـــط حـــشـــد مـن جمهوره الـفـاشـي، وكـــرَّر إعـانَــه «ملكية إسرائيل الحصرية» له. وفـــــي الــــوقــــت عـــيـــنـــه، بــيــنــمــا أوحَـــــــى الـبـعـض للبنانيين بـأن قيادتهم منخرطة في «مفاوضات جـــدّيـــة» مـبـاشـرة مــع إســرائــيــل تــهــدف لــنــزع فتيل الانفجار، واصلت آلة الحرب الإسرائيلية عدوانَها «الـجـيـوسـيـاسـي» مُــسـتـنـسـخـة فـــي جــنــوب لـبـنـان نهجها التهجيري القاتل في قطاع غزة. الـنـهـج هــــذا، كـمـا أخــشــى، مـــوعـــودة بــه قريبا مــنــاطــق أخـــــرى مـــن بــــاد الــــشــــام، تـــبـــدأ مـــن لـبـنـان والضفة الغربية من فلسطين، ولا تنتهي بالأهداف المعلنة فـي خـارطـة «إسـرائـيـل الكبرى» مـن الفرات إلــــى الــنــيــل، بـحـسـب بــعــض تــفــســيــرات المـتـطـرفـن الإسرائيليين. ومع تقلّص الفوارق راهنا بين مواقف الإدارة الأمــيــركــيــة ومـــواقـــف حـكـومـة بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو، إزاء الـشـأن اللبناني خـصـوصـا، ومستقبل شرق المتوسط بصفة عامة، يصعب على المراقب العاقل الركون إلى «طمأنة» الرسميين اللبنانيين شعبهم القلق على المستقبل إلى حـدود المسار التفاوضي الحالي ومآلاته. هنا، أزعم أن ثمة عوامل سهّلت فكرة التفاوض مع إسرائيل، على الأقل في الفترة الراهنة، أبرزها: - أولاً، الاخـتـال الكبير في ميزان القوى بين لبنان وإسرائيل، والقدرة الإسرائيلية اللامحدودة على تدمير لبنان، بل وتمزيق أوصاله. - ثانياً، توافر غطاء إسلامي - سُنّي، تحديدا - للتفاوض المباشر مع إسرائيل، بعكس «مفاوضات ، التي لم تتمتع بغطاء 1982 بعد غزو 1983 » أيار مـــن هـــذا الـــنـــوع، عـلـى الـــرغـــم مـــن اســتــثــنــاءات هنا وهـنـاك على مستوى الـزعـامـات التقليدية. ولقد كانت ممارسات النظام السوري، ثم هيمنة «حزب الله» وظروف اغتيال رفيق الحريري، من العوامل الــحــاســمــة وراء نـــفـــور نــســبــة عــالــيــة مـــن الـــسُّـــنّـــة، مـع نسبة لا بــأس بها مـن المـوحـديـن الــــدروز، مما بــات يـوصـف بـ«الهيمنة الإيــرانــيــة»، ومطالبتهم بــاســتــرجــاع «الــــدولــــة» وجـيـشـهـا وأجـــهـــزة أمـنـهـا هيبتها وأدوارها الوطنية. - ثـالـثـا، الانـهـيـار الاقــتــصــادي والمـــالـــي، الــذي ضـــاعـــف مـــعـــدلات الـــهـــجـــرة، وأضـــعـــف المــؤســســات والقطاعات الاقتصادية، وقلّص قـدرة اللبنانيين على الصمود والتحمّل. - رابــعــا، الــواقــع الــدولــي، ماليا وتكنولوجيا وجيوسياسيا ... الذي عزّز – حتى اللحظة – وضع القوى المحسوبة في خانة الغرب، وفـي طليعتها إسرائيل، على حساب خصومها. هــذه الـعـوامـل مجتمعة زادت جـرعـة التفاؤل بــــــ«إيـــــجـــــابـــــيـــــات» الـــــتـــــفـــــاوض المــــبــــاشــــر مـــــع أكـــثـــر الإدارات الإســرائــيــلــيــة تــطــرّفــا تــحــت رعـــايـــة أكـثـر الإدارات الأمـــيـــركـــيـــة يـــمـــيـــنـــيـــة... وكــــانــــت الـحـجـة الداعمة الجاهزة هي «مـا هي البدائل التي ترون وتقترحون؟!!». صحيح هذا الكلام!! ولــكــن، فــي المـقـابـل، وكـبـدايـة فـقـط، لا يشجع التاريخ السياسي لكبير المفاوضين الإسرائيليين يـحـيـائـيـل لــيــتــر، سـفـيـر إســـرائـــيـــل فـــي واشــنــطــن، عــلــى الـــتـــفـــاؤل بــاقــتــنــاع صــــادق بــخــيــاري الــســام والـــتـــعـــايـــش. وبـــخـــاصـــة أن سـفـيـر نـتـنـيـاهـو إلــى واشنطن، «نسخة طبق الأصل» ولكن بـ«انعكاس مــــرآتــــي»، عـــن زمــيــلــه «الـــتـــوراتـــي» مـــايـــك هـاكـابـي السفير الأميركي لدى إسرائيل. لــيــتــر، لمـــن يـهـمـه الأمــــــر، حـــاخـــام مـــن مـوالـيـد ولاية بنسلفانيا الأميركية، ومؤرّخ ديني ومحلل ســيــاســي يـمـيـنـي تــــوراتــــي، ونـــاشـــط اسـتـيـطـانـي سياسي من أتباع الحاخام المتطرف الراحل مئير كــاهــانــه، مـؤسـس حـــزب «كــــاخ» الـــرافـــض للسلام. ولـقـد أقـــام فـي مستوطنة «كــريــات أربـــع» بمحيط مــديــنــة الــخــلــيــل، ثـــم مـسـتـوطـنـة «آلـــــون شـــافـــوت» بجنوب الضفة الغربية. أمـا بالنسبة لمسيرته السياسية، فإنه ترقّى في مواقع متعدّدة إبّان فترات سيطرة «الليكود»، وكـــان لفترة مستشارا سياسيا للجنرال آريئيل ، ثم صار من 1982 شارون الذي قاد غزو لبنان عام المقرّبين من نتنياهو وأفراد فريقه. هــــذه الـحـصـيـلـة، غــنــيّــة جــــدا فـــي إيــحــاءاتــهــا ومـــضـــامـــيـــنـــهـــا، وبــــــالأخــــــص لـــــــدى الــــتــــمــــعّــــن فــي حــقــيــقــتــن: أولاهــــمــــا، «الـــعـــاقـــة الاســتــراتــيــجــيــة» الــخــاصــة بـــن واشــنــطــن وتــــل أبـــيـــب. وثـانـيـتـهـمـا العلاقة الحميمة بين إدارة الرئيس ترمب وفريق مستشاريه - بمن فيهم هاكابي طبعا - من ناحية، وحكومة نتنياهو وحاشية أصدقائه الأميركيين، من ناحية ثانية. هـاتـان الحقيقتان تشيران إلــى أن لا اقتناع حـقـيـقـيـا، لا عـنـد المـــفـــاوض الإســرائــيــلــي ولا عند الـراعـي الأمـيـركـي، بـوجـود «ســـام» نهائي خـارج الرؤية التوسعية الإسرائيلية... المبرّرة كالعادة بـ«حق الدفاع عن النفس». طبعاً، سيقول قائل هنا إنـه يحق لإسرائيل الادعــاء دائما أنه ما دام وُجـد سلاح بحوزة قوى غــيــر حـكـومـيـة مــدعــومــة خــارجــيــا – كــدعــم إيــــران – فــهــي لـــن تـطـمـئـن عــلــى ســـامـــة مـسـتـوطـنـيـهـا، وتحديدا في المستوطنات الحدودية، وهذا الادعاء يلقى قبولا في معظم القوى الغربية. وبـالـتـالـي، معطوفا عـلـى مـمـارسـات طـهـران خلال العقود الأخيرة وتداعياتها إقليمياً، سهّل هذا الادعـاء كثيرا ظـروف شن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران... ولــعــلّــه، أيــضــا، أعـطـى زخـمـا لمـخـطّــط تقسيم المنطقة وتفتيتها! التفاوض اللبناني ـــ الإسرائيلي... بين الآمال والواقع الــــــثــــــورة المـــقـــبـــلـــة لـــيـــســـت رقـــمـــيـــة فــــقــــط، بـل صناعية وخـوارزمـيـة أيـضـا. فـأيـن مـوقـع العرب فيها؟ السؤال الحقيقي ليس هل تأخرنا، بل أين توجد القيمة الاقتصادية والاستراتيجية داخل منظومة الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن للعرب دخولها بواقعية وذكاء وتكامل؟ الذكاء الاصطناعي ليس قطاعاً، بل منظومة اقتصادية متكاملة تحتاج إلى الطاقة والبيانات والـــبـــنـــيـــة الـــتـــحـــتـــيـــة، والـــــقـــــوة الــــيــــوم لــيــســت فـي امتلاك كل المنظومة بل في امتلاك حصة أو جزء استراتيجي منها. الاستراتيجيات العربية الحالية في ميدان الذكاء الاصطناعي تتأرجح بين السيادة الرقمية وإعـــــــــادة الـــتـــمـــوضـــع الـــجـــيـــوســـيـــاســـي. فـــالـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي الــيــوم لـيـس مـجـرد تقنية، بــل أداة قـوة ومـصـدر سـيـادة، ويحتاج إلـى بنية تحتية جيوسياسية جــديــدة. كـمـا أنـــه مــحــرّك لا محيد عنه لإعـــادة تشكيل الاقـتـصـاد الـعـالمـي بشكل لم نشهده منذ الثورات الصناعية الكبرى. لــكــن كـــل دولـــــة عــربــيــة تـــدخـــل هــــذا الــســبــاق بموارد مختلفة. فبعضها يمتلك المال، وبعضها المــــــوارد الــبــشــريــة، وبـعـضـهـا المـــوقـــع الـجـغـرافـي، وبعضها الطاقة، وبعضها له القدرة على الربط بين القارات. المـمـلـكـة الــعــربــيــة الــســعــوديــة، مـــثـــاً، تـتـوفـر عـــلـــى اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة لـــلـــتـــحـــول الــــحــــضــــاري عـبـر الذكاء الاصطناعي، وتعتبره جـزءا محوريا من سياستها الهادفة إلـى إعـــادة اخـتـراع الاقتصاد والدولة والمجتمع في مرحلة ما بعد النفط. كما تتوفر الـسـعـوديـة على إمـكـانـات هـائـلـة، وسـوق داخــلــيــة كــبــيــرة، وقـــطـــاع طـــاقـــة ضـــخـــم. وتـــراهـــن السعودية على مشاريع كبرى مثل «نيوم»، وعلى الاسـتـثـمـار فـي البنية الرقمية والـطـاقـة الذكية. الـرهـان السعودي هـو بناء قـوة صناعية رقمية كبرى تجمع بين الطاقة والذكاء الاصطناعي. أما قطر فهي تعتمد أكثر على استراتيجية الـقـوة الناعمة المـعـرفـيـة، حيث تستخدم الـذكـاء الاصطناعي لتعزيز نفوذها الإعـامـي، وقوتها التعليمية، وقدراتها الطاقية. وتتمثل مؤهلاتها في ثـروة غازية هائلة، وقـدرة على بناء شبكات تـــأثـــيـــر دولـــــيـــــة. أمـــــا أدواتـــــهـــــا فــتــشــمــل الإعــــــام، والاســـتـــثـــمـــار فـــي الــبــحــث الــعــلــمــي، واســـتـــخـــدام الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي فـــي قــطــاع الــطــاقــة والـــغـــاز. الـــرهـــان الــقــطــري يـتـمـثـل فـــي بـــنـــاء قــــوة مـعـرفـيـة وإعـــامـــيـــة ذكـــيـــة ذات تــأثــيــر عـــالمـــي.أمـــا المــغــرب فــتــقــوم اسـتـراتـيـجـيـتـه عــلــى مـــا يـمـكـن تسميته بــ«الـعـقـدة الجيوسياسية الـرقـمـيـة»، إذ يسعى إلــــى بـــنـــاء مـــوقـــع اســتــراتــيــجــي داخـــــل الاقــتــصــاد الرقمي العالمي، عبر الربط بين أوروبـا وأفريقيا والفضاء الأطلسي والطاقة الخضراء. كما يُعد المغرب من أكثر الدول العربية تقدما في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، وهو عنصر حاسم لأن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كميات هائلة مـن الـطـاقـة. ويـراهـن المـغـرب كذلك على البنية التحتية الرقمية، وتطوير تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي، مع السعي إلى بناء مـنـظـومـة وطــنــيــة قـــــادرة عــلــى جــــذب الاسـتـثـمـار والتكنولوجيا والـكـفـاءات. كما تمنح الكفاءات متعددة اللغات المـغـرب مـيـزة مهمة فـي خدمات الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي مــتــعــددة الــلــغــات. ويسعى المــــغــــرب إلـــــى أن يــصــبــح مــــركــــزا إقــلــيــمــيــا لمـــراكـــز الــبــيــانــات الـــخـــضـــراء ومــنــصــة أفــريــقــيــة لـتـدريـب وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي. أمـا مصر فتقوم استراتيجيتها في مجال الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي عــلــى مـــا يــمــكــن تسميته بـــ«الــقــوة الـبـشـريـة الـرقـمـيـة»، حـيـث تسعى إلـى تــحــويــل حـجـمـهـا الــســكــانــي الـكـبـيـر إلــــى قـاعـدة إنـــتـــاج لـلـخـدمـات الــذكــيــة والاقـــتـــصـــاد الـرقـمـي. وتـراهـن مصر على أعــداد كبيرة من المهندسين والـــكـــفـــاءات الـتـقـنـيـة. والـــرهـــان المـــصـــري يتمثل في أن تصبح القاهرة مركزا للخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي للعالم العربي. الـــبـــحـــريـــن تـــــراهـــــن عـــلـــى الـــتـــنـــظـــيـــم المـــالـــي والتكنولوجيا المـالـيـة، والـكـويـت على التمويل الـــســـيـــادي، بـيـنـمـا تـسـتـفـيـد عُـــمـــان مـــن موقعها البحري لتطوير البنية اللوجستية والرقمية. أمـــا الأردن وتـــونـــس فــتــراهــنــان عـلـى الــكــفــاءات التقنية والـبـرمـجـيـة، وعـلـى الــقــدرة على تقديم الخدمات الرقمية والتطوير البرمجي والتعليم التكنولوجي.هكذا لا يدخل العالم العربي سباق الــذكــاء الاصـطـنـاعـي مــن نقطة واحــــدة. والـــدول العربية التي ستنجح هي التي تبني منظومات، وتــكــوّن الــكــفــاءات، وتــربــط الـجـغـرافـيـا بالطاقة بالبيانات بالسيادة. المشكل العربي ليس غـيـاب الإمـكـانـات، بل ضعف التكامل والتنسيق. فالمنظومة العربية تـمـتـلـك الــطــاقــة والــتــمــويــل والـــشـــبـــاب، والمـــوقـــع الـــجـــغـــرافـــي والـــبـــنـــيـــة الــلــوجــســتــيــة والأســــــــواق. والسيادة الخوارزمية قد تكون الرهان العربي الجديد، لكن نجاح العرب سيظل رهينا بقدرتهم عـلـى بــنــاء رؤيــــة مـشـتـركـة تــربــط التكنولوجيا بالطاقة والسيادة والتكامل الإقليمي. العرب يمكنهم امتلاك حصة من اقتصاد الذكاء الاصطناعي OPINION الرأي 13 Issue 17337 - العدد Sunday - 2026/5/17 الأحد إياد أبو شقرا لحسن حداد

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky