أسـبـوع عـاصـف فـي وستمنستر وأسـئـلـة حــول قـدرة رئيس الـــوزراء البريطاني كير ستارمر، على البقاء، وما إذا كانت لــدى قــادة «الـعـمـال» خطة لوقف صعود نايجل 27( فاراج وحزبه «ريفورم» (الإصلاح) اليميني الشعبوي في المائة «العمال» في الاستطلاعات). 17 في المائة مقابل تـــصـــاعـــد الـــــجـــــدل بـــاســـتـــقـــالـــة وزيــــــــر الـــصـــحـــة ويـــس ســـتـــريـــتـــيـــنـــغ، بـــعـــد الـــنـــتـــائـــج الـــكـــارثـــيـــة لـــــ«الــــعــــمــــال» فـي الانتخابات المحلية بإنجلترا، وتراجعهم فـي انتخابات اسكوتلندا وويلز البرلمانية؛ مع تزايد القناعة بأن ستارمر نفسه أصبح عبئا انتخابياً. تحليلات أرقام الانتخابات أثارت فزع نواب «العمال»، فترجمتها إلـى انتخابات عامة تعني اكتساح «ريـفـورم» معظم شـمـال إنـجـلـتـرا الـصـنـاعـي، أو مــا يُــعــرف تاريخيا بــ«الـجـدار الأحـمـر» العمالي؛ أي تهديد البقاء السياسي الشخصي لنواب «العمال»؛ ما أكسب استقالة ستريتينغ أهــمــيــة خـــاصـــة؛ فــقــد حـمـلـت لــغــة «الــــواجــــب» و«المـصـلـحـة الوطنية» أكثر مما حملت مصطلحات خلاف سياسي، مما طرح السؤال حول زعامة ستارمر. سـتـريـتـيـنـغ لـــم يـعـلـن تـرشـحـه لــزعــامــة الـــحـــزب، فهو لا يـريـد انــقــابــا؛ بــل فـتـح بـــاب نـقـاش واســـع داخـــل الكتلة البرلمانية والقاعدة الحزبية ما إذا كان ستارمر يستطيع قيادة «العمال» إلى الفوز في الانتخابات المقبلة، أم لا. الأسبوع بدأ بتسريبات ومناورات وهمسات داخلية، فاستقالة مــدويــة ورســائــل تـحـد مـتـبـادل بــن ستريتينغ وداونينغ ستريت. ســــتــــارمــــر تـــســـربـــل بــمــظــهــر الـــــهـــــادئ الـــــواثـــــق بـشـكـر وزيــــره الـسـابـق عـلـى إصـاحـاتـه فــي قـطـاع الـصـحـة، وأكــد أن الـحـكـومـة سـتـواصـل عملها بــصــورة طبيعية. رسـالـة واضحة: لا ذعر... ولا انهيار. لـكـن المـشـكـلـة بـالـنـسـبـة لـسـتـارمـر لـــم تـعـد الاقـتـصـاد والمطالب اليومية للمواطنين. والمفارقة أن الاستقالة صادفت يـوم نشر تحسن في الأرقـــــام الاقـتـصـاديـة ومـــؤشـــرات قـطـاع الـصـحـة، مــا يكفي لتهدئة أي تمرد داخلي في ظروف طبيعية. لــكــن أزمـــــة ســـتـــارمـــر أصــبــحــت أزمـــــة قــــيــــادة، لا أرقــــام الاستطلاعات. المفارقة الكبرى أن الصفات التي جعلته زعيما مقبولا بـعـد قــيــادة الاشــتــراكــي جيريمي كــوربــن، أصـبـحـت الـيـوم «كعب أخيله». فالحزب اختاره لأنه منضبط هادئ بوصفه قيادة «آمنة» بعد مرحلة اليسار الراديكالي. ربما ميزة في المعارضة؛ لكن في الحكم؟ نقص الحيوية وسرعة البديهة يصبحان ضعفاً، خصوصا في المنازلة البرلمانية. بجانب برنامجه السياسي الواضح، نجح توني بلير ، في إقناعه الطبقة الوسطى بأن حزب «العمال» 1997 في لم يعُد مخيفا اقتصاديا وآيديولوجياً. بلير نقل الحزب نحو الوسط، وحاصر نفوذ اليسار المتشدد، وبنى تحالفا انتخابيا واسعاً. لكن ستارمر، ورث وضعا مختلفاً. نتيجة مـشـروع سياسي 2024 لـم يـفُــز «الـعـمـال» فـي واضــــــح؛ بـــل لأن الــنــاخــبــن أرادوا الـتـخـلـص مـــن حـكـومـة المـحـافــظـن، ولــذلــك تـرتـكـز شـرعـيـة ســتــارمــر أســاســا على «القدرة على الفوز انتخابياً»؛ شرعية زعزعتها الانتخابات الأخيرة. فـــي المــقــابــل، يـمـثـل سـتـريـتـيـنـغ مـــا يـفـتـقـده سـتـارمـر: الغريزة السياسية. فهو معروف داخل وستمنستر بخفة الـــظـــل، وســـهـــولـــة الـــتـــواصـــل، خــصــوصــا مـــع الـصـحـافـيـن والنواب. لكن أزمة «العمال» تتجاوز الزعامة إلى طبيعة الحزب بعد ستارمر. وهنا يظهر آنـدي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى ووزيــــر الـصـحـة فــي حـكـومـة غــــوردون بــــراون، ويــــراه كثير مــن نــــواب «الــعــمــال» الأقــــرب إلـــى مــــزاج الـنـاخـب التقليدي في شمال إنجلترا. فبيرنهام يتحدث لغة الطبقة العاملة ومناطق ما بعد تدهور الصناعة الثقيلة، أفضل من معظم قــيــادات وستمنستر الـحـالـيـة؛ أي ســاح أكـثـر فاعلية في مواجهة صعود فاراج. ستريتينغ ينتمي إلــى الجناح «البليري» الوسطي المـؤيـد لــأســواق والانـضـبـاط الانـتـخـابـي، بينما بيرنهام من التيار البراوني على يسار بلير، أما المرشحة المحتملة الأخـرى؛ وزيـرة الإسكان السابقة أنجيلا راينر، فمدعومة من النقابات واليسار الحزبي. بلير نفسه حذر علنا من سياسات «صافي الانبعاثات الصفري»، داعيا إلى مراجعة القيود على استخراج النفط والـغـاز من بحر الشمال، وإلــى تشديد سياسات الهجرة، وهي قضايا يتبناها حزب «ريفورم». وهنا تكمن معضلة «العمال»؛ فمعظم نوابهم يريدون زعيما وسطيا يطمئن الأسـواق ويستطيع مواجهة فاراج انـتـخـابـيـا، بينما تميل الـقـاعـدة الـحـزبـيـة والـنـقـابـات إلـى مــرشــحــن يـــســـاريـــن. وعـــــودة بــيــرنــهــام إلــــى الـــبـــرلمـــان عبر انتخابات فرعية، تمثل مقامرة له وللحزب. إذا خسر الانـتـخـابـات الفرعية فقد يخسر مستقبله السياسي ويخسر «العمال» مانشستر الكبرى. أما إذا فاز، فسيعزز ذلك الاعتقاد بأن المشكلة ليست في الحزب؛ بل في ستارمر شخصياً. وحـــتـــى لـــو عــــاد إلــــى الـــبـــرلمـــان، فــغــالــبــا مـــا سـيـتـريـث بيرنهام، ففي السياسة يصلح الـقـول الشكسبيري: «من يستخدم الخنجر لا يفوز بالتاج». كما أن آلية تغيير زعيم حزب «العمال» معقدة وبطيئة، وتـشـمـل الــنــواب والـلـجـنـة التنفيذية والـنـقـابـات وأعـضـاء الــحــزب، مــا قــد يـــؤدي لـفـتـرة طـويـلـة مــن الـشـلـل السياسي والصراع الداخلي، مما يخيف الأسواق والمستثمر. فكلما طال بقاء ستارمر ازداد شعور البلاد والأسواق بالارتباك، وازدادت معه استفادة الشعبوي فاراج. لهذا يصبح سؤال «العمال»: هل يستطيع أحد وقف فاراج؟ ثـــمـــة عــــاقــــة بـــنـــيـــويـــة بــــن عــــالــــم المـــــــال والأعــــمــــال وبـــن الـسـيـاسـة. فـالـشـركـات الـكـبـرى ورجــــال الأعــمــال يحرصون على دعم الأحزاب والشخصيات السياسية بـــالمـــال تــحــت بــنــد «الـــتـــبـــرعـــات»، وهــــي تـــبـــرعـــات ليس المقصود بها الصدقة لوجه الله، بل لأغراض لا تخفى على ذي بصيرة. على سبيل المثال لا الحصر، يمكن الإشــارة إلـى «اللوبي اليهودي» في الـولايـات المتحدة ومـا يقوم بـه مـن أدوار فـي شــراء دعـم السياسيين من الـحـزبـن الـجـمـهـوري والـديـمـقـراطـي مـقـابـل الحصول على الدعم السياسي لإسرائيل. الساحات السياسية على اختلافها تمتلئ بجماعات ضغط مشابهة تعمل لخدمة أغراض متباينة، مما يعني أن هذه الأموال إنما تُدفع بغرض الحصول على «خدمات» وتسهيلات لدى وصول الحزب أو الشخص إلى مركز القرار. هذه الأيام، تنقل إلينا وسائل الإعلام البريطانية آخـر التطورات حـول التحقيقات التي ينوي البرلمان البريطاني إجراءها مع زعيم حزب الإصـاح، نايجل ملايين جنيه إسترليني 5 فــاراج، بسبب تلقيه مبلغ مـــن رجــــل أعـــمـــال مـقـيـم فـــي تـــايـــانـــد، دون تسجيلها فـي السجل البرلماني الـخـاص كما تقتضي اللوائح، بحجة أنها وصلته «هدية شخصية» لتغطية تكاليف حراسته، وأنه استلمها قبل دخوله البرلمان. ما حدث مع نايجل فاراج ليس سابقة فريدةً، بل هو تأكيد على أن الخلل بنيوي في المنظومة برمتها ولـــيـــس مـــجـــرد حـــالـــة فــــرديــــة. هـــنـــاك ســـجـــات مـوثـقـة بـمـئـات، إن لـم يكن بـــآلاف الــحــالات المشابهة؛ ذلــك أن العلاقة بين المال والسياسة تاريخية وضاربة الجذور، وهي بمثابة لعبة يلعبها الجميع، لكن بنظم وقواعد متغيرة حسب الزمن والظروف. وبالطبع، فإن للعبة اســتــثــنــاءات؛ إذ لا يـــزال هـنـاك مــن أهـــل الـسـيـاسـة من يأتونها من الباب الأمامي، مدفوعين بمبادئ وأخلاق اعتنقوها إيمانا بها، لكنهم - وهــذا رأي شخصي - أضحوا قلة نادرة في السنوات الأخيرة. الأمــر لا يقتصر على التبرعات المالية للحملات الانتخابية، بـل يمتد ليشمل هـدايـا ثمينة ورحــات سفر وإجـازات في منتجعات راقية. فرئيس الحكومة الـبـريـطـانـيـة، الـسـيـر كـيـر ســتــارمــر، وزوجــــــه، واجـهـا تقارير إعلامية بعد فترة قصيرة من توليه السلطة تـفـيـد بـحـصـولـهـمـا عـلـى مــابــس مـــن مـــاركـــات غـالـيـة الــثــمــن مـــن أحــــد أنـــصـــار الـــحـــزب (وهـــــو رجــــل أعــمــال معروف وعضو في مجلس اللوردات). الكشف عن تلك الهدايا لم يفض إلى محاسبة حقيقية، بل سرعان ما طويت الصفحة تحت شعار: «يـا دار ما دخلك شر». وقبل ذلك، كانت فضيحة بوريس جونسون وتكاليف تجديد مقر إقامته في «داوننغ ستريت» بتمويل من رجل أعمال. هـــذه الأمـثـلـة هــي قـلـيـل مــن كـثـيـر، ولـيـسـت حكرا على بلد دون آخر؛ فنحن إزاء ظاهرة عالمية تنتقل من مرحلة إلــى أخـــرى بمستويات مختلفة، وصـــولا إلى بلدان تتولى فيها عصابات الجريمة المنظمة تمويل حملات انتخابية رئاسية لأهداف معلومة. في نهاية المطاف، تظل هذه الفضائح التي تطفو على السطح مجرد قمة جبل الجليد لواقع سياسي عـــالمـــي بـــــات مــحــكــومــا بــلــغــة المـــصـــالـــح ويـــضـــيـــق فـيـه الهامش أمام المبادئ. يوما إثر آخر، وتترسخ القناعة لدى الشعوب بأن العملية الديمقراطية أصبحت لعبة باهظة الثمن ماليا وأخلاقياً، لا يدخل مضمارها إلا من يمتلك رصيدا ضخماً، أو من يقبل أن يكون رهينة لمموليه. إنها الدورة التي تجعل من النزاهة استثناءً، ومــن الاغـتـنـاء الشخصي قـاعـدة غير مكتوبة. وتظل الحقيقة المُـــرة قائمة: السياسة الـتـي تُــمـول مـن غرف مـغـلـقـة لا يـمـكـن أن تــخــدم الــصــالــح الـــعـــام فـــي الــهــواء الطلق. والسياسة التي تحولت في وعي الكثيرين من «رسالة عامة» إلى «استثمار خاص» ستؤدي حتما - مع تآكل الوازع الأخلاقي على نحو يدعو للقلق - إلى تحوّل الحكومات في الكثير من عواصم العالم لمجرد إدارات لخدمة الممولين. يــــــأخــــــذ الــــــبــــــعــــــض عـــــلـــــى المــــطــــالــــبــــن بــــــ«الـــــدولـــــة» فــــي مــــواجــــهــــة «حـــــــزب الـــلـــه» وسـاحِــه أنَّــهـم لا يــريــدون الــدولــة، وأن ما يريدونَه حقّا إدامــة وضـع قائم وفاسد لا تُبنى فيه دولة. وأغلب الظَّن أن كثيرين من المنقودين فــــاســــدون فــــعــــاً، يــــريــــدون الـــحـــفـــاظ عـلـى الوضع القائم إنّما بعد إخراج «حزب الله» وسلاحه منه. إلا أن كـثـيـريـن آخــريــن يــــرون مـسـألـة الــدولــة على نحو مختلف. ذاك أن ســؤال هــــؤلاء هـــو: هــل يـمـكـن فــي ظـــل الــســاح أن تُبنى دولــة حقيقيّة، وكيف يُــطـوَّر موقف إصلاحي حقيقي وفاعل؟ وهـــــــذا لـــيـــس مــــــــردّه فـــحـــســـب إلـــــى أن الــحــزب حـلـيـف الــفــســاد ودولـــتـــه، ومـقـاتـل شـــرس فــي سبيل بـقـائـهـمـا، عـلـى مــا دلّــت ، بـل أيضا إلــى أن الـسـاح لا 2019 تجربة يــفـاقــم إلا الاســتــقــطــاب الــطــائــفــيّ، جـاعـا الـــدعـــوات الإصـــاحـــيّـــة الــعــابــرة لـلـطـوائـف شـيـئـا يـــتـــراوح بــن الـخـطـابـيّــة الإنـشـائـيّــة والدعوة المحبطة. فالتخلّص من السلاح، إذاً، هو الشرط الـــضـــروريّ، وإن غـيـر الــكــافــي، لمــن لا يــزال مؤمنا بإطلاق مشروع إصلاحي يحاصر الفساد وباقي معوقات بناء الدولة. وهذه من العِبَر التي شرع لبنانيّون كــــــثــــــيــــــرون يــــكــــتــــشــــفــــونــــهــــا مـــــنـــــذ أواخــــــــــر الـــســـتـــيـــنـــات، حــــن حــــــال الانــــقــــســــام حـــول الـــســـاح الـفـلـسـطـيـنـي دون بـــلـــورة أفــكــار اجـتـمـاعـيّــة وتــطــويــر قـــوى سـيـاسـيّــة غير طـائـفـيّــة. ومَـــن ينظر فـي الـوهـن الـــذي آلت إليه الأحـــزاب ذات المنشأ غير الطائفي لا يتيقّن إلا من ذلك. بيد أن اختصار النقاش بحصره بين مـقـاومـة «حـــزب الـلـه» ودولـــة فـاسـدة ليس دائما بريئاً. وحتّى حين ينطلق من مواقع تـنـتـقـد الـــحـــزب، فـــذلـــك لا يـخـفـي صـــلـــة ما بوعي لم يكن ذاك الحزب غريبا عنه. فــــالــــخــــطــــاب الــــشــــهــــيــــر الــــــــــذي ألــــقــــاه ،2006 حـسـن نـصـر الـلـه بـعـد حـــرب تــمّــوز واشـتُــهـر بعبارته عـن إسـرائـيـل بوصفها «بـــيـــت الـــعـــنـــكـــبـــوت»، ورد فـــيـــه أيـــضـــا أن حــــزبــــه مـــســـتـــعـــد أن يـــضـــع ســــاحــــه تـحـت إمـرة الدولة عندما تقوم في لبنان «دولـة قـويّــة عـادلـة قـــادرة شجاعة» تحمي البلد وتـردع إسرائيل. وقد أضاف في مخاطبة لخصومه أنّهم عندما يبنون دولة كهذه، «نعود إلى مساجدنا ومدارسنا ومزارعنا ونقاتل تحت إمرة هذه الدولة». ومـــا لـبـثـت الــفــكــرة نـفـسـهـا أن كُــــرّرت في مقابلات وخُطب عـدّة راحـت تؤكد أنّه «عندما توجد دولة تحمي لبنان لا نحتاج إلى المقاومة»، أو أن «المقاومة ليست بديلا عن الدولة بل هي سند لها إلى أن تصبح الدولة قادرة». لكن الأم التي زعمت أنّها تربّي الطفلة كي تكبر وترثها، كانت توالي خنقها مرّة بعد مرّة. فمن جهة، لا بد من مقاومة قويّة تواجه عـدوّا لا سبيل إلى اجتناب الحرب مـعـه، مـحـتـا كــان أم منسحباً. ومــن جهة أخـــرى، نـريـد دولـــة ناصعة كالثلج، قويّة وعـادلـة، كي نسلّم السلاح و«نقاتل تحت إمرتها». والأمـــر دائـمـا مُتخم بالتوريات التي لا يـريـد أصحابها أيّـــة دولـــة تـصـح فيها، ولو بالحد الأدنـى، التسمية هذه. والذين عاشوا حـرب السنتين يـذكـرون كيف درج هـــجـــاء لــلــدولــة يـنـفـي عـنـهـا كــــل إيـجـابـيّــة وينسب إليها عيوبا هي أضعاف أضعاف عيوبها الفعليّة. ذاك أن الهجّائين، تبعا لمـــا قـــالـــوه، أرادوا لـلـبـنـانـيّــن الــعــيــش في عالم لا يمت بصلة إلى الفساد والطائفيّة والانــــــقــــــســــــام، فــــــــإذا بــــنــــا نــــغــــطــــس، أعـــمـــق فأعمق، في حـرب أهليّة كُلّلت باحتلالين وثانٍ 1978 إسرائيليّين، واحـد صغير في .1982 كبير في أمّا اليوم، وقد أتيح لنا أن نعاني ما عانيناه، فبتنا نعرف أن إمكانيّة التأثير في الدولة الرديئة أكبر من إمكانيّة التأثير في المقاومات التي يستدعي التأثير فيها حروبا كبرى، وأن نزع الدولة، جيّدة كانت أم سيّئة، هو المطلب الضروري لعدم نزع الــســاح، فيما أهـــم مـصــادر حــب الـسـاح، عـــلـــى مــــا يـــمـــكـــن بـــرهـــانـــه تـــجـــريـــبـــيّـــا، هـو تحديدا كراهية الدولة. وكـم يبدو مثيرا للشك والارتـيـاب أن مَــن لا يقبلون الـيـوم بـأقـل مـن دولــة مثلى يـمـنـحـون لـلـدولـة الإيـــرانـــيّـــة ولاء لا يبقى معه أي مكان لولاء آخر. وهناك آخرون لا يشاركونهم الـقـبـول بـأقـل مـن دولـــة مثلى تهبط فـورا علينا، وفـي عدادهم مَــن شهّر لعقود بـ «دولة سايكس بيكو» «المفتعلة»، أو مَن كان أحد مصادر ثقافته السياسيّة التبشير بـ «ذواء الدولة»، كل دولـة، لأنّها مجرّد أداة للبورجوازيّة تزول بعد زوالها بقليل، وهـــذا فـضـا عـمّــن شـنّــوا انقلابين ) لاسـتـبـدال 1961 و 1949 عـسـكـريّــن (فـــي الدولة بطغمة عسكريّة؟ ومـــنـــذ أواخــــــر الــثــمــانــيــنــات، وبـقـلـمـه الــســاخــر والـــنـــفّـــاذ، كـــان الــشــاعــر والـكـاتـب اللبناني الراحل محمّد عبد الله قد استهزأ بـــهـــذا الــــكــــام المـــلـــتـــوي مــعــلــنــا فــــي كــتــابــه الـصـغـيـر، ذي الـعـنـوان المـعـبّــر، «حبيبتي الدولة»، أن شروطه على الدولة أقل كثيرا من شروطه على بدائلها جميعاً. والـحـال أن تـجـارب العقود الماضية، فـي لبنان وعـمـوم المـشـرق، كــان حـريّــا بها أن تبث في التفكير العام جرعة محافظِة تُعلّم الحذر من الأفعال والأقوال المناهضة لــــلــــدولــــة، حـــتّـــى حــــن يـــكـــون المــنــاهــضــون صادقين، فكيف حين يكونون ميليشيات ومهرّبين؟ ذاك أن أســــوأ الــــــدول، كـمـا تـفـيـد تلك الــــتــــجــــارب، خـــيـــر مــــن أحـــســـن المـــقـــاومـــات، فكيف حين تكون لدينا أسوأ المقاومات؟ OPINION الرأي 12 Issue 17337 - العدد Sunday - 2026/5/17 الأحد المال والسياسة... عَطب بُنيوي أم أزمة أخلاقية؟ الوداع الطويل ... عن «الدولة»و«المقاومة» وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة التخلّص من السلاح هو الشرط الضروري لمن لا يزال مؤمنا بإطلاق مشروع إصلاحي جمعة بوكليب عادل درويش
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky