اقتصاد 15 Issue 17335 - العدد Friday - 2026/5/15 الجمعة ECONOMY بين «ضوء واشنطن الأخضر» وحمائية بكين... الرقائق واللحوم في قاعة الانتظار... والنفط «ورقة مقايضة» شي لعمالقة التكنولوجيا: أبواب الصين ستُفتح «على مصراعيها» فـــــي خــــطــــوة تــــهــــدف لـــتـــعـــزيـــز الــثــقــة الاقــــتــــصــــاديــــة، أكــــــد الــــرئــــيــــس الــصــيــنــي شـــي جينبينغ لــوفــد مـــن كــبــار الـــرؤســـاء التنفيذيين الأميركيين أن أبـــواب الصين «ستفتح على مصراعيها» للاستثمارات الأجـــنـــبـــيـــة، مـــشـــيـــدا بـــــالـــــدور الـــتـــاريـــخـــي للشركات الأميركية في مسيرة الانفتاح الصينية. ومع ذلـك، لا تـزال نتائج القمة مـــيـــدانـــيـــا تــعــيــش حـــالـــة مــــن الـــتـــضـــارب؛ فــــبــــالــــرغــــم مـــــن مــــنــــح واشــــنــــطــــن الــــضــــوء » لشركات 200 الأخضر لبيع رقائق «أتش صينية كبرى، إلا أن الصفقات لا تزال في «منطقة الانتظار» بسبب توجهات بكين لدعم المنتج المحلي وتعقيدات لوجستية. ولـــــم يــقــتــصــر هـــــذا الارتـــــبـــــاك عـــلـــى قــطــاع الـتـكـنـولـوجـيـا، بــل امـتـد لـقـطـاع الــزراعــة؛ فبعد ساعات من أنباء تجديد تراخيص مـئـات مـصـانـع لـحـوم الأبــقــار الأمـيـركـيـة، عـــــــــادت الـــــجـــــمـــــارك الـــصـــيـــنـــيـــة لــتــعــلــيــق صلاحيتها، مما يحول السلع الأساسية والـرقـائـق المتطورة إلـى أوراق ضغط في مفاوضات شاقة تسعى لموازنة المصالح التجارية بالأمن القومي للقطبين. وذكــــــــرت وكــــالــــة أنــــبــــاء «شـــيـــنـــخـــوا» الــرســمــيــة بــــأن الــرئــيــس الـصـيـنـي صـــرّح للرؤساء التنفيذيين الأميركيين المرافقين لــلــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب فـي زيارته لبكين، بأن أبـواب الصين ستُفتح على مصراعيها، وأنه يعتقد أن الشركات الأمـــيـــركـــيـــة ســتــتــمــتــع بــــآفــــاق أوســــــع فـي البلاد. ووفــــقــــا لمـــحـــطـــة «ســــــي ســــي تــــي فـــي» التلفزيونية الـرسـمـيـة، التقى شـي الوفد المكون من الرؤساء التنفيذيين، بمن فيهم إيلون ماسك، وجينسن هوانغ من شركة «إنفيديا»، وتيم كوك من شركة «أبل»، في قاعة الشعب الكبرى. مـــن جــهــة أخــــــرى، أفـــــاد بـــيـــان صـــادر عن البيت الأبيض، بأن الرئيس الصيني أعرب عن اهتمامه بشراء المزيد من النفط الأمـــيـــركـــي لـتـقـلـيـل اعـــتـــمـــاد الـــصـــن على مضيق هرمز، وذلك خلال قمته مع ترمب، على الرغم أنه لم يرد أي ذكر لشراء النفط في أي من الملخصات الصينية للاجتماع التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية. وتُــعــد الـصـن أكـبـر مـسـتـورد للنفط في العالم، لكن الـولايـات المتحدة لم تكن يوما مصدرا رئيسيا للنفط الخام. وفي ، بـلـغـت واردات الـــصـــن من 2020 عـــامـــم 395 الـنـفـط الأمـيـركـي ذروتــهــا عـنـد نـحـو 4 ألــــف بــرمــيــل يــومــيــا؛ مـــا يـمـثـل أقــــل مـــن في المائة من إجمالي وارداتها من النفط الــــخــــام. لـــكـــن هـــــذه الـــــــــــواردات انـخـفـضـت ، أي قـبـل عـــودة تـرمـب إلـى 2024 فــي عـــام ألــــف بــرمــيــل يـومـيـا، 193 مــنــصــبــه، إلــــى مليارات دولار. ومنذ مايو (أيار) 6 بقيمة ، لم تستورد الصين أي نفط أميركي 2025 20 بسبب فرض تعريفة استيراد بنسبة في المائة خلال الحرب التجارية. ارتباك لمصدّري اللحوم فـــــي غــــضــــون ذلـــــــك، أشـــــــــارت تـــقـــاريـــر إخبارية إلى أن الجمارك الصينية أوقفت عـلـى مـــا يــبــدو تــصــاريــح الـتـصـديـر لمـئـات من مصانع لحوم الأبـقـار الأميركية، يوم أمـــس، بـعـد ســاعــات مــن تـقـريـر «رويـــتـــرز» عـــن المــوافـــقـــة عــلــى الــتــراخــيــص الــتــي طــال انتظارها خــال قمة الرئيسين الأميركي والصيني في بكين. خــــال الـــعـــام المــــاضــــي، فــقــد أكـــثـــر من مـصـنـع لــحــوم أبـــقـــار أمــيــركــي أهـلـيـة 400 التصدير، حيث انتهت صلاحية تصاريح 2020 ) بــكــن، المـمـنـوحـة بــن مــــارس (آذار ، دون الـتـجـديـد 2021 ) وأبــــريــــل (نـــيـــســـان فـي المائة 65 المـعـتـاد، وهــو مـا يمثل نحو من المنشآت المسجلة سابقاً. وأظهر موقع الجمارك الإلكتروني أن حالة تسجيلهم، التي كانت مُــدرجـة على أنها «سارية» في وقت سابق أمس، عادت لاحقا إلى «منتهية الصلاحية». وقال شو هونغ تشي، كبير المحللين فــي شـركـة «بـكــن أوريـــنـــت» لـاسـتـشـارات الـزراعـيـة: «أمـــر واحـــد مـؤكـد: هــذه المسألة ورقـــة تستخدمها الـصـن فــي مـفـاوضـات الـتـجـارة الثنائية؛ إنها فعّالة للغاية في إرسال إشارات، بينما يبقى الخطر الفعلي تحت السيطرة تماماً. لهذا السبب نشهد هذه التحولات الجذرية»، مُضيفا أنه غير متأكد من سبب هذا التغيير. وخـــــال اجـــتـــمـــاع ثــنــائــي مـــع تــرمــب، أمــــــس، دعـــــا شــــي الـــجـــانـــبـــن إلـــــى تـوسـيـع الــــتــــعــــاون فــــي مــــجــــالات تـــشـــمـــل الـــتـــجـــارة والزراعة، وفقا لما ذكرته محطة التلفزيون الحكومية «سي سي تي في». وكــــــــان بــــــرايــــــان ســــايــــكــــس، الـــرئـــيـــس الــتــنــفــيــذي لـــشـــركـــة «كــــارغــــيــــل» - الـــاعـــب الخفي في سلسلة الغذاء العالمية - من بين الـرؤسـاء التنفيذيين الأميركيين المرافقين لـتـرمـب. وقـــد أُدرجــــت مـصـانـع تـابـعـة لكل مـــن «كـــارغـــيـــل» وشـــركـــة «تــايــســون فـــودز» ضمن قائمة الشركات التي شملها تجديد الاستيراد عند نشرها لأول مرة على موقع الجمارك الإلكتروني. ونتيجة للحرب التجارية بـن بكين وواشــــنــــطــــن؛ انــخــفــضــت صــــــــادرات لــحــوم الأبقار الأميركية إلى الصين بشكل مطرد مليون دولار العام الماضي، 500 إلى نحو مليار دولار 1.7 بعد أن بلغت ذروتها عند .2022 في عام شرائح «إنفيديا» عــلـــى الــــرغــــم مــــن أن واشـــنـــطـــن كـانــت قــد رفــعــت الـحـظـر رسـمـيـا عــن بـيـع رقـائـق » - وهـــي ثــانــي أقــــوى شريحة 200 «إتــــش ذكـاء اصطناعي من «إنفيديا» - لشركات صينية في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن هذه التراخيص بقيت حبرا على ورق دون تنفيذ أي عملية تسليم فعلية؛ نتيجة ضغوط بكين لدعم بدائلها المحلية، وهو ما جعل من زيارة جينسن هوانغ الحالية إلـــى بـكـن مـهـمـة إنـــقـــاذ لـصـفـقـة المــلــيــارات العالقة. وانــضــم هـــوانـــغ، الــــذي لــم يـكـن اسمه مــــدرجــــا فــــي الــــبــــدايــــة ضـــمـــن وفــــــد الــبــيــت الأبيض إلى بكين، إلى الرحلة بعد تلقيه دعوة من ترمب، وفقا لمصدر. وقد استقبله تـرمـب فـي ألاسـكـا فـي طريقه إلــى قمة مع شــــي؛ مـــا أثـــــار الآمــــــال فـــي أن تُــســهــم هــذه الرحلة أخيرا في إطـاق الجهود المتعثرة » في الصين. 200 لبيع رقائق «إتش ويـــــعـــــود هــــــذا الــــجــــمــــود إلــــــى تــقــاطــع المصالح المتضاربة؛ حيث تفرض واشنطن اشتراطات أمنية معقدة وترتيبات مالية في المائة من 25 تمنح الخزانة الأميركية عوائد المبيعات، بينما تُبدي بكين تـرددا اسـتـراتـيـجـيـا فــي إتــمــام الـــشـــراء، مـدفـوعـة بــرغــبــتــهــا فـــي حــمــايــة اســتــثــمــاراتــهــا في الـصـنـاعـة المحلية وتقليل الاعـتـمـاد على التكنولوجيا الأجنبية. ويـــــعـــــكـــــس تــــــــــــردد بـــــكـــــن حــــســــابــــات اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة؛ إذ تـــخـــشـــى أن تُــضــعــف الـــواردات جهودها لتطوير رقائق الذكاء الاصــطــنــاعــي مـحـلـيـة الــصــنــع. وبـيـنـمـا لا تـزال رقائق الـذكـاء الاصطناعي الصينية مـــتـــأخـــرة عــــن رقــــائــــق «إنــــفــــيــــديــــا»، تُـــــروج شــركــات مـثـل «ديـــب سـيـك» بشكل متزايد لاعتمادها على الرقائق المحلية، بما في ذلك تلك التي طورتها «هواوي». وكـــان وزيـــر الـتـجـارة هــــوارد لوتنيك قــــــال أمـــــــام جـــلـــســـة اســــتــــمــــاع فـــــي مـجـلـس الــشــيـــوخ الــشــهــر المــــاضــــي، إن «الـحـكـومــة المركزية الصينية لم تسمح لهم، حتى الآن، بـشــراء الـرقـائــق؛ لأنـهـا تسعى إلــى تركيز استثماراتها على صناعتها المحلية». قـبـل تـشـديـد الــقــيــود الأمـيـركـيـة على الــــــصــــــادرات، كـــانـــت «إنـــفـــيـــديـــا» تُــسـيـطـر في المائة من سـوق الرقائق 95 على نحو المتقدمة في الصين. وكانت الصين تُمثّل في المائة من إيراداتها، وقد 13 في السابق قـــدّر هــوانــغ سـابـقـا أن قيمة ســـوق الـذكـاء الاصـطـنـاعـي فــي الـصـن وحــدهــا ستصل مليار دولار هذا العام. 50 إلى وصـــرح هـوانـغ لمحطة «ســي سـي تي فـــي» الـتـلـفـزيـونـيـة الـحـكـومـيـة الـصـيـنـيـة، أمـــــس، بـــأنـــه يـــأمـــل أن يـــعـــزز تـــرمـــب وشــي عـاقـتـهـمـا الــجــيــدة خــــال المـــحـــادثـــات في بكين لتحسين العلاقات الثنائية. ظروف شائكة وتعرقل مسار إتمام الصفقة بسبب مـجـمـوعـة مـــن المـتـطـلـبـات المــعــقــدة مـــن كلا الـــجـــانـــبـــن. وتُـــــلـــــزم الــــقــــواعــــد الأمـــيـــركـــيـــة الــــــصــــــادرة فـــــي يـــنـــايـــر (كـــــانـــــون الـــثـــانـــي) المــشــتــريــن الـصـيـنـيـن بـــإثـــبـــات تطبيقهم «إجراءات أمنية كافية» وعدم استخدامهم الـــرقـــائـــق لأغــــــراض عــســكــريــة. كــمــا يتعين على شركة «إنفيديا» تقديم شهادة تُثبت وجــــود مـــخـــزون كــــاف مـنـهـا فـــي الـــولايـــات المتحدة. وقد تفاوض ترمب على اتفاقية تحصل بموجبها الـولايـات المتحدة على في المائة من عائدات مبيعات الرقائق، 25 وهــــو هـيـكـل يـتـطـلـب مـــــرور الـــرقـــائـــق عبر الأراضـــــــــي الأمـــيـــركـــيـــة قـــبـــل شــحــنــهــا إلـــى الـــصـــن؛ إذ لا يـسـمـح الـــقـــانـــون الأمــيــركــي بفرض رسوم تصدير مباشرة. وأثـــارت هـذه الاتفاقية قلقا فـي بكين بشأن احتمالية التلاعب أو وجود ثغرات أمنية خفية، حتى مع وصف مصادر لها بأنها فـي المـقـام الأول حــل بديل للتحايل على القيود القانونية. الرئيس الصيني يستقبل نظيره الأميركي في مأدبة غداء رئاسية بقاعة الشعب الكبرى في بكين (رويترز) بكين: «الشرق الأوسط» البيت الأبيض: شي مهتم بشراء المزيد من النفط الأميركي لتقليل الاعتماد على «هرمز» % في الربع الأول 0.6 الاقتصاد البريطاني باغت الأسواق بـ نمو «قسري» يمنح ستارمر استراحة محارب وسط عواصف «هرمز» فـــي وقــــت كــــان الــجــمــيــع يــتــأهــب فيه لـسـمـاع أنــبــاء الانــكــمــاش، فـجَّــر الاقـتـصـاد البريطاني مفاجأة مـدويـة مـع بـدايـة عام فـي المائة 0.6 ، محققا نـمـوا بنسبة 2026 خلال الربع الأول متجاوزا كافة التوقعات. هــــــذا الــــصــــعــــود الــــــــذي وصــــفــــه المـــحـــلـــلـــون بـــ«الــقــفــزة الــشــجــاعــة»، جـــاء لـيـمـثـل دفـعـة نـادرة لحكومة كير ستارمر التي ترنحت مـــؤخـــرا تـحــت وطــــأة الــهــزائــم الانـتـخـابـيـة والتمرد الداخلي. فرغم أن الـحـرب بــدأت تضع أوزارهـــا على موازين الطاقة عالميا في نهاية فبراير (شـــبـــاط)، فـــإن شـهـر مــــارس (آذار) سجل في المائة متجاوزا 0.3 نموا منفردا بنسبة توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» الـــتـــي كـــانـــت تــشــيــر إلــــى انـــكـــمـــاش بنسبة في المائة. هـذا التمرد على التوقعات 0.2 قـاده قطاع الخدمات الحيوي، خاصة في مجالات البرمجة والإعلان. بــــيــــد أن هـــــــذا الـــــنـــــمـــــو، رغـــــــم بـــريـــقـــه الــــرقــــمــــي، يـــخـــفـــي خـــلـــفـــه «غـــــريـــــزة بـــقـــاء» استهلاكية أكثر من كونه تعافيا حقيقياً. فـالمـواطـنـون الــذيــن انـدفـعـوا لمـــلء خـزانـات الوقود وتخزين السلع، فعلوا ذلـك خوفا من غـاء الغد لا تفاؤلا باليوم، مما خلق «زخـــــمـــــا اصـــطـــنـــاعـــيـــا» مـــــهـــــددا بــالــتــبــخــر بــمــجــرد اســتــهــاك تــلــك المـــخـــزونـــات، وفــق اقـتـصـاديـن. ومــن هـنـا، تصبح «الـدفـعـة» الــتــي تـلـقـاهـا ســتــارمــر مــجــرد «اســتــراحــة مــــــحــــــارب» قــــصــــيــــرة الأجــــــــــل، تـــضـــعـــه فــي مواجهة مباشرة مع حقيقة أن هذا المسار قد لا يكون مستداماً. وعلّقت وزيــرة الخزانة راشيل ريفز، على البيانات قائلة: «تُظهر أرقـــام اليوم أن الــحــكــومــة لــديــهــا الــخــطــة الاقــتــصــاديــة الـــصـــحـــيـــحـــة». وأضــــــافــــــت أن الاقـــتـــصـــاد «فـــي وضـــع أقـــوى الآن ونـحـن نتعامل مع تكاليف الــحــرب فــي إيــــران. لـيـس هـــذا هو الـــوقـــت المــنــاســب لـلـمـخـاطـرة بـاسـتـقـرارنـا الاقـــتـــصـــادي». وتـــأتـــي هـــذه الــبــيــانــات في وقــــت يـــــدرس فــيــه بــنــك إنــجــلــتــرا إمـكـانـيـة رفع أسعار الفائدة نظرا لاحتمال تسارع ضغوط الأسعار في الأشهر المقبلة. سراب القمة خــلــف هــــذه الأرقـــــــام الـــــورديـــــة، يـلـوح فـــــي الأفــــــــق تــــحــــذيــــر شــــديــــد الـــلـــهـــجـــة مــن الاقــــتــــصــــاديــــن؛ فـــالـــربـــع الأول قــــد يــكــون «نقطة الـــذروة» التي لن تتكرر هـذا العام. فــي المـائـة 3.3 ومـــع وصـــول التضخم إلـــى بـــفـــعـــل اشــــتــــعــــال أســـــعـــــار الــــــوقــــــود، بـــــدأت ملامح الركود التضخمي تلوح في الأفق. فبينما تفتخر ريفز بصحة خطتها، يرى المـحـلـلـون أن صــدمــة الـطـاقـة الـنـاتـجـة عن إغـــاق مضيق هـرمـز سـتـبـدأ بامتصاص زخم النمو تدريجياً، مما قد يدفع البلاد نحو ركـــود تقني فـي النصف الـثـانـي من العام. المأزق السياسي والمالي ولا تــتــوقــف الـــتـــحــديــات عــنــد حـــدود الــــــتــــــجــــــارة، بــــــل تـــمـــتـــد إلـــــــى قــــلــــب الـــــقـــــرار السياسي؛ حيث يواجه ستارمر عاصفة كاملة تهدد بقاءه في السلطة بعد هزائم انتخابية قاسية وتمرد داخلي في حزب العمال. هذا الاضطراب السياسي لم يمر مـرور الكرام على المستثمرين، إذ ارتفعت تــكــالــيــف الاقــــتــــراض الــحــكــومــي (عـــائـــدات الــســنــدات) لمـسـتـويـات لــم تـشـهـدهـا الـبـاد منذ عقود، مما يجعل تمويل النمو أمرا باهظ التكلفة في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل ذرة استقرار. مـــن جـهـتـهـم، يـجـد صُـــنـــاع الـسـيـاسـة الـــنـــقـــديـــة أنـــفـــســـهـــم الـــــيـــــوم فـــــي مــــوقــــف لا يحسدون عليه؛ فمن جهة، تضغط أسعار الطاقة المشتعلة لرفع أسعار الفائدة لكبح جـمـاح الـتـضـخـم «الإجــــبــــاري»، ومـــن جهة أخـــــــرى، يــخــشــى الـــبـــنـــك أن أي زيـــــــادة فـي تكاليف الاقـتـراض الآن قـد تقتل مـا تبقى من روح في جسد الاقتصاد المنهك أصلا من تداعيات الحرب. إنـــهـــا مـــرحـــلـــة «الانــــتــــظــــار الـــصـــعـــب»، حيث يراقب الجميع بحذر: هل ستصمد بريطانيا أمـام أطـول أزمـة طاقة في العقد الحالي، أم أن نمو الربع الأول كان مجرد هدوء ما قبل العاصفة؟ لندن: «الشرق الأوسط» سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص والديزل أمام محطة وقود في روثام هيث جنوب شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky