الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17332 - العدد Tuesday - 2026/5/12 الثلاثاء واشنطن وبكين... التنافس على صنع المستقبل يترقب العالم القمة الأميركية - الصينية التي ســـوف تـشـهـدهـا بـكـن بـعـد يـــومـــن، حـيـث يلتقي الــرئــيــســان الـصـيـنـي تـشـي جينبينغ والأمــيــركــي دونالد ترمب في ظل تطورات الحرب على إيـران، ومـــــا أثـــــارتـــــه ومـــــا تــــــزال مــــن اضـــــطـــــراب كــبــيــر فـي صناعة النفط وسلاسل التوريد وحرية الملاحة، والأمــــــن الإقـــلـــيـــمـــي. ولـــعـــل لـــقـــاء الــرئــيــســن يـكـون إحدى خطوات استعادة حالة الاستقرار الإقليمي والعالمي الغائب، وتسوية الـصـراع التجاري بين البلدين، وأن يسهم فـي إنـهـاء الـحـرب فـي الشرق الأوسـط، وأن يضع حدا للغموض بشأن مستقبل تـايـوان، والأكـثـر أهمية أن يتوافق الزعيمان على احــــتــــرام قـــواعـــد ومــــبــــادئ الـــقـــانـــون الــــدولــــي الـــذي يُــضــرب بــه عـــرض الـحـائـط مــن قـبـل دول لا تعرف سوى القتل والتدمير وإفساد البيئة والبحث عن وهم القوة المطلقة بلا فائدة تذكر سوى المعاناة. تـطـلـعـات الـعـالـم الـكـبـيـرة مــن هـــذه الـقـمـة أمــر مفهومة دوافعه وأسبابه، فالبلدان قوتان كبيرتان، تتنافسان من أجل الريادة العالمية والتفوق التقني في مجالات تصنع المستقبل وتعيد هندسة الواقع اليومي للبشرية، وتفرض على العالم الكثير من الأعباء والتحديات. والأمر البارز هنا يدور حول من يملك أدوات صنع المستقبل في المجال الرقمي والحوسبة الكمومية وبناء الخوارزميات وابتكار وصــنــع المـــعـــدات والأجــــهــــزة والـــرقـــائـــق والــفــيــزيــاء والـريـاضـيـات العليا. وهـي مـجـالات باتت ترتبط بقوة بالذكاء الاصطناعي الذي فرض نفسه على حياة البشرية، وكما يتيح فرصا للترقي والتطور في مجالات حيوية مدنية وعسكرية، فإنه يفرض تـــحـــديـــات غـــيـــر مـــألـــوفـــة وتـــحـــتـــاج قــــــدرا أكـــبـــر مـن التبصر والتأمل في مآلات المستقبل، لا سيما إذا ما تحققت طفرة في عمل الروبوتات والحاسبات الــعــمــاقــة تـــتـــجـــاوز قـــــدرة الإنــــســــان فـــي الـسـيـطـرة عليها. مـن المـهـم إذن معرفة كيف يتنافس أصحاب الـــقـــرار فــي تـلـك المـــجـــالات ســــواء فــي الــصـن أو في الــولايــات المـتـحـدة أو فـي أي بلد آخـــر. والمعنيون هــنــا هـــم أصـــحـــاب الــــقــــرار فـــي الـــشـــركـــات الــكــبــرى والدوائر الحكومية ذات الصلة بعلوم وصناعات الذكاء الاصطناعي، كمديري «إيه آي» و«إنفيديا» و«أبـــــــل» و«غــــوغــــل» و«مـــيـــتـــا» و«مـــيـــكـــروســـوفـــت» و«بـويـنـغ» و«سـامـسـونـغ» و«هـــــواوي»، ومــن على شاكلتهم مــن أصــحــاب الــقــرار فــي الـشـركـات التي تملك مفاتيح الذكاء الاصطناعي بداية من الأفكار المبدعة والمعادلات والحاسبات العملاقة والبرامج الشبكية. فـي الــولايــات المـتـحـدة ثمة إدراك بـن أبـاطـرة شركات الذكاء الاصطناعي أن الصين تمتلك قدرات بشرية هائلة في مجال العلوم والرياضيات وهي الأســــس الــتــي يُــبـنـى عـلـيـهـا الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي. تصريحات جنسن هوانغ رئيس شركة «إنفيديا» إحدى أكبر شركات صناعة الرقائق المتقدمة التي تعتمد عليها مـراكـز بيانات الـذكـاء الاصطناعي الـتـولـيـدي تكشف حـالـة مــن الـقـلـق لـــدى الـشـركـات الأمـــيـــركـــيـــة. إذ يــــرى أن لــــدى الـــصـــن عـــــددا هــائــا مـن باحثي الـذكـاء الاصطناعي، نتيجة الاهتمام بــــالــــعــــلــــوم والـــــريـــــاضـــــيـــــات وتــــشــــجــــيــــع الـــنـــســـيـــج الاجـتـمـاعـي، مما يجعل هـــؤلاء الباحثين بمثابة كنز وطني وأحــد أعظم مـــوارد الصين الطبيعية، وداعـيـا إلــى جــذب هـــؤلاء إلــى الـشـركـات الأميركية والاســـتـــفـــادة مــن مـواهـبـهـم، ومـعـبـرا عــن قـلـقـه من استمرار الباحثين الصينيين في بلدهم ورفضهم القدوم إلى أميركا أو نتيجة قيود حكومية تمنع سفرهم للخارج. مـــثـــل هــــــذه الـــتـــصـــريـــحـــات تـــثـــيـــر الـــكـــثـــيـــر مـن الإشــــكــــالــــيــــات الــــراهــــنــــة فـــــي الــــــواقــــــع الأمــــيــــركــــي، فالشركات الأميركية اعتادت على توظيف المواهب الـعـلـمـيـة والاســـتـــفـــادة مـنـهـا أيـــا كــانــت الجنسية، مـعـتـبـرة أن «شــــراء الـعـبـد أفـضـل مــن تـربـيـتـه»، إذ يـوفـر الكثير مــن تكاليف تنشئة مـوهـبـة علمية، ويمنح الشركة أو المؤسسة فرصة لتعظيم الأرباح وإبــداع الأفكار وحـل المشكلات الرياضية في زمن قصير. مما شكَّل ثقافة أميركية عامة، ترنو إلى خفض التكلفة وحصد الأرباح اعتمادا على عقول أجنبية تحملت بلدانها تكلفة تربيتها علمياً. تـــرتـــبـــط بــــذلــــك تــــغــــيــــرات كــــبــــرى فـــــي الـــنـــظـــام التعليمي الأميركي، حيث أصبح أقل تركيزا على مــجــالات الـحـوسـبـة المـتـقـدمـة، وأكــثــر تـركـيـزا على علوم الإدارة والخدمات والإنسانيات. الأكثر من ذلك، أن ارتفاع تكلفة التعليم العالي في العقدين المـــاضـــيـــن جـــعـــل الـــجـــامـــعـــات الأمـــيـــركـــيـــة ومـــراكـــز الـبـحـث بـمـثـابـة مـؤسـسـات طــــاردة لمــن لا يملكون المال الكافي، ولم تعد جاذبة كما كان سابقاً. ومع ارتـفـاع حالة التسييس فـي الجامعات الأميركية صار الكثير من الطلاب الأجانب يفضلون العودة إلـى بلدانهم أو الـذهـاب إلـى جامعات أوروبـيـة أو صينية أو يابانية، مما أفقد الجامعات الأميركية بريق الحرية الأكاديمية مقارنة بما كانت تتمتع به. يضاف إلى ذلك أن مبدأ الأمان الوظيفي لدى الشركات الأميركية لم يعد مضموناً، إذ إن كبسة زر واحـــدة كفيلة بطرد مئات أو حتى آلاف تحت مبرر خفض التكلفة، وإرضاء المساهمين. وجـــــــــاء الـــــتـــــشـــــدد فــــــي ســـــيـــــاســـــات اســـتـــقـــبـــال المـــهـــاجـــريـــن، وتــفــضــيــل مـــن يـــوصـــفـــون بــأصــحــاب المـواهـب، شريطة أن يكونوا من أصحاب المواقف السياسية المتناغمة مـع سياسات «جعل أميركا عــظــيــمــة مـــــرة أخــــــــرى»، مـــمـــا أغـــلـــق الأبــــــــواب أمــــام الكثير من المواهب في مجالات مختلفة في الطب والهندسة والزراعة والحاسبات الإلكترونية، مما حـرم الشركات الأميركية من تلك الكنوز البشرية التي كانت تضيف إلى التفوق الأميركي من دون أي تـكـلـفـة تــذكــر فــي تـنـشـئـة تـلـك المـــواهـــب، والـتـي تحملتها بلدانهم عن طيب خاطر. إن دعــــوة رئــيــس «إنــفــيــديــا» لــجــذب المــواهــب الصينية في العلوم والرياضيات يعني ببساطة أن هـــذه الـنـوعـيـة مــن الـعـلـوم هــي بُــعــد رئــيــس في الأمــن الوطني لأي دولــة فضلا عـن تقدمها، وهو ما لا يستقيم مع سياسات تعليم ينشئها القطاع الخاص والمبادرة الفردية التي قد تصيب أحياناً، لكنها كـثـيـرا مــا تـخـطـئ. وبينما خططت الصين ودول أخـــــــرى كـــســـنـــغـــافـــورة ومـــالـــيـــزيـــا وكــــوريــــا الجنوبية لدعم التعليم في العلوم والرياضيات وبـــــنـــــاء الـــــخـــــوارزمـــــيـــــات، وربــــــــط هـــــــذه المــــجــــالات بالصناعات المستقبلية، يظل التفضيل الأميركي مرهونا بمبادرات القطاع الخاص. حسن أبو طالب تشوّهات آيديولوجية هـل الفكر أم المــــادّة، هـو مـحـرّك الـتـاريـخ؟ وهل محرّك التاريخ هو الشعب، أم قادته الملهمون؟ وهل هو الفعل الداخلي أم التأثير الـخـارجـي؟... لا شك في أنه شيء من ذلك كلّه، بنسب متفاوتة من حدث لآخر. ولنتوقّف قليلا عند الجانب الفكري في مهب الـعـاصـفـة الــتــي نـعـيـش. فـالـفـكـر هــو أداة تنويرية عظمى لا يمكن مـن دونـهـا إدراك الـواقـع وتغييره. في ألمانيا 1450 ولا شك في أن ظهور الطباعة عام على يد يوهان غوتنبرغ كان أحد أهم العوامل في إطلاق تلك الثورة الثقافية الكبرى التي هي النهضة الأوروبـــيـــة، الـتـي نقلت الـغـرب والـعـالـم مـن الـقـرون الوسطى إلى الأزمنة الحديثة. فملكة القراءة، وهي السبيل إلـــى المـعـرفـة، لــم تـعـد مقتصرة عـلـى القلّة النادرة من النبلاء ورجال الدين، الذين بمقدورهم الـحـصــول عـلـى الـكـتـاب المـنـسـوخ الـــنـــادر والـبـاهـظ الثمن، إذ أصبحت الكتب المطبوعة بملايين النسخ بمتناول جميع الناس، ومعها المعرفة. لـكـن لـلـمـعـرفـة الـفـكـريـة وجـهـهـا الآخـــــر. فحين تتحوّل المعرفة إلى نظام آيديولوجي مغلق، يجيب عن جميع الأسئلة من منظور واحد، ويخلق عقائد مطلقة لا يمكن المــســاس بـهـا، لا تـعـود فــي حــالات كـثـيـرة أداة لـلـتـنـويـر، إذ تـضـحـى حـجـابــا سميكا يحول دون رؤية الواقع على حقيقته، مع ما ينتج عنه من عواقب مأساوية تصيب المجتمعات. ثمّة أمثلة كثيرة على ذلـك. منها، على سبيل التي شهدها لبنان، 1975 المـثـال، أنـه عشية حـرب والتي ما زالت نتائجها تتوالى فصولا حتى اليوم، وبينما كان الصراع الطائفي المسلّح بلغ أوجَه آنذاك منذرا بالانفجار الكبير، كانت «القوى التقدّمية»، المــاركــســيــة أو المـــتـــأثـــرة بـالـفـكـر المـــاركـــســـي، تعتبر أن الـصـراعـات الطائفية قـد انتهت فـي لبنان وحـل محلّها الـصـراع الطبقي. ولمــا كــان الفكر الماركسي وامـتـداداتـه فـي حينه هـو الأكـثـر تأثيرا فـي النخب الــفــكــريــة، لـيـس فـــي لـبـنـان فـحـسـب، بـــل فـــي الـعـالـم أجـمـع أيــضــا، ســـاد الاعــتــقــاد لـــدى مجمل الـنـخـب - عـدا استثناءات نــادرة جـدا - بـأن المسألة اللبنانية ليست طائفية في شــيء، بل اجتماعية اقتصادية مندرجة في صراع الطبقات. كان ذلك بمثابة عمى غريب في رؤيـة الواقع، يصعب علينا اليوم فهمه. ومع اندلاع الحرب، واستحالة التطابق بين الصراع الطائفي المتفجّر والصراع الطبقي المنشود، طلعت «القوى التقدمية» بنظرية الطائفة-الطبقة، الغريبة العجيبة، التي لا سابق لها في المسارات الماركسية في العالم. وبـعـدمـا سقط عـشـرات آلاف القتلى، ومــا حل بـالـبـاد مـن خـــراب ودمـــار وتهجير، أدركـــت معظم الــنــخــب المــاركــســيــة والـــيـــســـاريـــة كـــم كـــانـــت رؤيـتـهـا للواقع اللبناني خاطئة، فأجرت نقدا ذاتيا شاملا لنهجها، خصوصا نظرية الطائفة-الطبقة، والخطأ الكبير في «تحميل لبنان أكثر من طاقته بكثير». وبـعـد ذلـــك، دفــع بعض قـيـادات تلك النخب حياته ثمنا لنقده الذاتي. لكن، على الرغم من ذلك، ما زال هناك في الواقع الراهن، العديد من الأصوات غير المندمجة، كليّا أم جزئيّاً، في منحى النقد الذاتي الذي حدث. ومع أن هــذه الأصـــوات لا وزن حزبيا أو شعبيا كبيرا لها اليوم، فلا بد من التوقّف عندها في خضم الصراع الـكـبـيـر والــخــطــيــر الـــدائـــر الآن بـــن دعـــــاة المــشــروع اللبناني ودعــاة المشروع الإقليمي في لبنان. فمن اللافت أن ما تبقّى من مؤيدي المشاريع الإقليمية الـــســـابـــقـــة الــــتــــي تــــوالــــت عـــلـــى لـــبـــنـــان بـــعـــد ســقــوط السلطنة العثمانية قبل قــرن مـن الـزمـن، مـن دعـاة الـــوحـــدة الـــســـوريـــة، الـبـعـثـيـة والأســــديــــة والـقـومـيـة الـسـوريـة، والـعـمـل الفلسطيني المـسـلّــح فـي لبنان، وغـــاة الـنـزعـة الأمـمـيـة أو الـوحـدويـة الـشـامـلـة، هم ملتفّون حول «حزب المحور» الإيراني، الذي يجسّد المـشـروع الإقليمي فـي لبنان فـي صيغته الراهنة. وذلــــك عـلـى الــرغــم مــن الـتـنـاقـضـات الآيـديـولـوجـيـة العميقة بينه وبينهم. فالمهم لــدى هــذا التحالف، بحزبه المـحـوري ومناصريه مـن المـشـارب الأخــرى، أمـر مــزدوج: مواجهة المشروع اللبناني، ومحاربة إسرائيل وأميركا من لبنان. لكن هناك فئة أخرى من بقية المشاريع الإقليمية المـــتـــوالـــيـــة تـــحـــاول الـــقـــول إنـــهـــا غــيــر مـــوافـــقـــة على المشروع الإيراني، لكنها غير مندمجة في المشروع اللبناني، باحثة عن خط ثالث ما. ترى ما هو؟ دعاة هــذه الفئة هـم ضحايا تـشـوّهـات آيديولوجية في علاقتهم بذاتهم وبالواقع. يتصوّرون أنفسهم على اليسار؛ أي مع حركة التقدّم، ويعتقدون أن المشروع اللبناني على اليمين؛ أي مع حركة التخلف. والواقع عكس ذلـك تماما ولا يـــدرون. فللمشروع اللبناني الفضل الأكـبـر فـي الإنـــجـــازات المعرفية والحياتية والإنـسـانـيـة والـحـضـاريـة الـتـي عرفها المـشـرق منذ أكـثـر مـن قــرن ونـصـف الـقـرن. والمـشـاريـع الإقليمية المتوالية لم تحمل في طياتها إلا الاستبداد والقمع والتخلف. وهم لا يعون. أنطوان الدّويهي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky