issue17331

9 مغاربيات NEWS Issue 17331 - العدد Monday - 2026/5/11 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT الذاكرة والأمن والاقتصاد... ركائز «الصفحة الجديدة» في العلاقات الثنائية الجزائر وفرنسا تتفقان على خريطة طريق لترميم العلاقات رســــمــــت زيــــــــارة الــــــوزيــــــرة الــفــرنــســيــة لشؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين، ألـــيـــس روفـــــو، إلــــى الـــجـــزائـــر مـــامـــح عـــودة مـتـسـارعـة لـلـعـاقـات الـثـنـائـيـة إلـــى سابق عهدها؛ وهو ما أكدته رسالة خطية بعث بها رئيس فرنسا إيمانويل مـاكـرون إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، حاملة مؤشرات قوية على رغبة باريس في إنهاء القطيعة. وأعلنت روفو، إثر انتهاء محادثاتها مـــع تـــبـــون، الـــســـبـــت، أن حــكــومــة الــجــزائــر أعطت موافقتها على استئناف اجتماعات «اللجنة المشتركة للمؤرخين المعنية بملف الـــذاكـــرة»، والــتــي كـانـت قــد تـوقـفـت بسبب الـــتـــوتـــرات بــعــد إنـــجـــازهـــا أعـــمـــالا وُصــفــت بـ«المهمة» في «ملف مصالحة الذاكرتين». وإلــــى جــانــب الــتــعــاون الأمــنــي وملف الهجرة اللذين استؤنفا منذ زيـــارة وزيـر الـداخـلـيـة، لـــوران نـونـيـز، إلــى الـجـزائـر في فبراير (شباط) الماضي، أشارت روفو إلى أنها بحثت مع رئيس الدولة ملف التعاون القضائي؛ في إشـارة إلى مطالب جزائرية تخص تسليم ملاحقين قضائيا أدانتهم محاكم جزائرية بتهم تتعلق بـ«الفساد» و«المس بالوحدة الوطنية». وقالت روفـو بهذا الخصوص: «أدرك جـــيـــدا مـــــدى أهـــمـــيـــة هـــــذا المـــلـــف بـالـنـسـبـة للسلطات الجزائرية»، مؤكدة «وجود إرادة مشتركة لجعل الأشـهـر المقبلة مثمرة في علاقاتنا، مع العمل بهدوء ومثابرة». انفراجة أشــــــــارت روفـــــــو إلــــــى وجــــــودهــــــا، يـــوم الـــجـــمـــعـــة، فـــــي ســـطـــيـــف بــــشــــرق الـــجـــزائـــر لـــلـــمـــشـــاركـــة فـــــي الاحـــــتـــــفـــــالات الـــرســـمـــيـــة » التي 1954 ) مايو (أيـار 8 بذكرى «مجازر ارتكبها الاستعمار الفرنسي، وقالت إنها تـــأثـــرت «تـــأثـــرا بـالـغـا بــحــفــاوة الاسـتـقـبـال فــي سـطـيـف»، وهـــو مــا وصـفـتـه بــأنــه كـان «اســـتـــقـــبـــالا دافــــئــــا شـــعـــرت بــــه كـــمـــا شـعـر بــه الــوفــد المــرافــق لـــي؛ ونـحـن نـــدرك تماما بالنسبة 1945 مــايــو 8 مــا تمثله مــأســاة للشعب الجزائري». وفـــيـــمـــا يـــخـــص الــــعــــاقــــات الــرســمــيــة بـن الـبـلـديـن، قـالـت: «لـقـد كلفني الرئيس مـاكـرون بتبليغ عزمه على إيـجـاد السبل والــوســائــل الكفيلة بـــإعـــادة إرســــاء علاقة تتسم بــالاحــتــرام بــن بـلـديـنـا، تـقـوم على الندّية، وتكون هادئة ومبنية على الثقة». كـــمـــا أشــــــــارت إلـــــى أنـــهـــا نـــاقـــشـــت مـع الرئيس الـجـزائـري العلاقات الثنائية في ظـل «سـيـاق الـتـوتـرات الـدولـيـة، ســـواء في الـــشـــرق الأوســــــط ومــضــيــق هـــرمـــز، أو في منطقة الساحل، أو مع أزمة الطاقة العالمية والتحديات في منطقة البحر المتوسط»، مؤكدة ضرورة وجود حوار مستمر. وأضـافـت: «هدفنا هو تحقيق نتائج ســـريـــعـــة؛ لــــذا نــاقــشــنــا مــــســــارات مـلـمـوسـة لـتـكـون الأشـــهـــر المـقـبـلـة مـفـيـدة لمصالحنا وللعلاقات بين الجزائر وفرنسا». كـمـا أوضـــحـــت أن المـــحـــادثـــات شملت التعاون في مجالي الأمـن والـدفـاع اللذين قـــالـــت إنـــهـــا كـــانـــا مــحــل نـــقـــاش طـــويـــل مع الـــفـــريـــق أول ســعــيــد شــنــقــريــحــة، الـــوزيـــر المنتدب لدى وزيـر الدفاع الوطني، رئيس أركــــان الـجـيـش الـوطـنـي الـشـعـبـي، واصـفـة هذا التعاون بأنه «مهم جدا في ظل سياق أفريقي ودولي يتسم بعدم الاستقرار». ملف الهجرة ذكرت روفو أن الجانبين تطرقا أيضا إلى التعاون في مجال الهجرة، مؤكدة أن فـرنـسـا «تــرحــب بـاسـتـئـنـاف هـــذا الـتـعـاون عقب زيارة وزير الداخلية لوران نونيز إلى الجزائر». وتـــســعـــى الـــجـــزائـــر إلـــــى تـــحـــويـــل هـــذا الملف من مجرد عملية ترحيل تقني لقرابة ألــف مهاجر غير نـظـامـي، كما تطالب 50 بـاريـس، إلـى إدارة مشتركة تحمي حقوق الـرعـايـا الـجـزائـريـن، وتلتزم بالضمانات الــقــانــونــيــة، بـــالـــتـــوازي مـــع إحــــــداث فــرص تـخـص التنمية للشباب للحد مــن دوافـــع الهجرة من جذورها. وقـــالـــت الـــوزيـــرة الـفـرنـسـيـة: «بحثنا كـــذلـــك ســـبـــل تــكــثــيــف الــــتــــعــــاون، لا سـيـمـا فـــي المـــجـــال الــقــضــائــي ومــكــافــحــة تـهـريـب المـــــــخـــــــدرات»، وهـــــو الـــجـــانـــب الـــــــذي عـــدَّتـــه «حيويا جـدا لكلا البلدين». وشــددت على «أهـــمـــيـــة مـــواصـــلـــة الأجــــنــــدة الـــتـــي اتـفـقـنـا عليها، وحددناها معاً، والتي يأمل رئيس الـجـمـهـوريـة تنفيذها فــي الأشــهــر المقبلة لجعلها سنة مثمرة». وشــهــدت زيــــارة روفــــو حــضــورا لافتا لــلــســفــيــر الـــفـــرنـــســـي بـــالـــجـــزائـــر، سـتـيـفـان روماتيه، العائد لممارسة مهامه بعد عام مـن الـفـراغ الدبلوماسي الــذي أعقب بلوغ التوتر ذروتــه بين البلدين جــراء تداعيات انــــحــــيــــاز فــــرنــــســــا إلـــــــى المـــــغـــــرب فـــــي نـــــزاع .2024 الصحراء في صيف وبـــــــات جـــلـــيـــا، بـــحـــســـب مــــراقــــبــــن، أن تـــصـــريـــحـــات الـــــوزيـــــرة الــفــرنــســيــة رســمــت «خـــــريـــــطـــــة طــــــريــــــق» لــــلــــمــــرحــــلــــة المـــقـــبـــلـــة، بــعــد اتـــفـــاق الـــطـــرفـــن عــلــى تـــجـــاوز حقبة الخلافات». بناء التقارب ووفـــــــق مـــــصـــــادر جــــزائــــريــــة مــطــلــعــة، شـكـلـت مــحــادثــات الـــوزيـــرة الـفـرنـسـيـة في الــجــزائــر فــرصــة سـانـحـة لــطــرح حــزمــة من الملفات الاستراتيجية التي صاغها خبراء جزائريون وفرنسيون لتكون حجر الزاوية في بناء التقارب. ففي الملف الأمني، أخذ النقاش، حسب المـــــصـــــادر، حـــيـــزا واســــعــــا مــــن المـــحـــادثـــات، خــصــوصــا مـــع اعـــتـــراف بـــاريـــس الضمني على لسان مسؤوليها بأن «سياسة التوتر مع الجزائر» لم تعد منتجة، وأن الحاجة لاسـتـعـادة الــحــوار الأمـنـي أصبحت ملحة لإحـــبـــاط الـــتـــهـــديـــدات الإرهـــابـــيـــة الــعــابــرة للحدود. وقـــــد ركـــــز الـــجـــانـــب الــــجــــزائــــري عـلـى ضـــرورة تـبـادل المعلومات الاستخباراتية حــــــــول شــــبــــكــــات المـــــتـــــشـــــدديـــــن، وتـــكـــثـــيـــف الــتــنــســيــق المـــيـــدانـــي فـــي مـنـطـقـة الــســاحــل التي تواجه تدهورا خصوصا مع تسارع المـــــواجـــــهـــــات فـــــي مـــــالـــــي، وهــــــو مـــــا يـجـعـل التعاون الأمني ضرورة وجودية للطرفين لا مجرد خيار دبلوماسي، حسبما قالت المصادر. اقــــتــــصــــاديــــا، تــــــجــــــاوزت المـــبـــاحـــثـــات سياق دعم الشركات الفرنسية في السوق الـجـزائـريـة إلــى طــرح الجانبين رؤيـــة أكثر براغماتية تهدف إلى حماية مصالحهما، وتوسيع الاستثمارات، مع سعي الجزائر لانــــــتــــــزاع دعـــــــم فــــرنــــســــي صـــــريـــــح لإعـــــــادة التفاوض حول «اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبــــــــــي» بـــمـــا يــضــمــن تــــوازنــــا تــجــاريــا عادلاً. ويبقى ملف «السيادة والذاكرة» المظلة الكبرى لتحركات الجزائر في اتجاه تطبيع الـــعـــاقـــات؛ إذ تــصــر عــلــى احـــتـــرام قــرارهــا السيادي وعــدم التدخل فـي شؤونها، مع ضرورة إحداث اختراق حقيقي في قضايا الذاكرة العالقة و«الممتلكات المنهوبة» في )، وحسم ملف 1962-1830( عهد الاستعمار المعارضين المقيمين في فرنسا والمطلوبين لدى القضاء الجزائري، ويأتي على رأسهم اليوتيوبر أمير بوخرص. الجزائر: «الشرق الأوسط» الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من نظيره الفرنسي من خلال وزيرة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو (الرئاسة الجزائرية) تطلع فرنسي لإعادة إرساء علاقات هادئة تتسم بالاحترام ومبنية على الثقة لماذا تتشبّث ميليشيات ليبية بـ«الوضع الراهن»؟ أظهر اقتتال الميليشيات المسلحة المتكرر فــــي غـــــرب لــيــبــيــا تــــحــــولا جــــذريــــا فــــي بـنـيـتـهـا الداخلية، وكشف عن نـزوع دائـم نحو العنف، وطرح أسئلة تتعلق بأسباب تشبثها بوضعها الراهن الرافض للسلم والراغب في الحرب. وإذا كـــانـــت الأوضــــــاع الأمــنــيــة قـــد هـــدأت نسبيا فــي مـديـنـة الـــزاويـــة، الـواقـعـة عـلـى بعد كيلومترا إلى الغرب من طرابلس، وسَكَنت 40 أصـــوات الـرصـاص فيها بعد «معركة الجمعة الدامية»، لا يزال سؤال جوهري يؤرق الليبيين: مـتـى ينتهي خـطـر الـتـشـكـيـات المـسـلـحـة التي تهدد الأرواح وتستنزف مقدرات البلاد؟ لا يمكن فهم ما يجري في الزاوية وعديد من مدن غرب ليبيا التي تتغول فيها تشكيلات مسلحة بـعـيـدا عــن الــتــحــولات الـبـنـيـويـة التي عـــــامـــــا، إلــــــى جـــانـــب 15 طـــــــرأت عـــلـــيـــهـــا طـــــــوال تداخلها فـي السياسة وانـفـتـاح بعضها على دول أوروبية. الحصيلة الأولية غير الرسمية للمعركة التي اندلعت في الزاوية فجر الجمعة الماضية جريحاً، لكن 20 قتلى على الأقل و 10 تشير إلى دون حصر لكم الذخيرة والقذائف الثقيلة التي تركت أثـرهـا على بنايات المـواطـنـن ومنشآت حيوية مثل مصفاة الزاوية النفطية. لم تعد الميليشيات في غرب ليبيا -وفق ما يرى مسؤول أمني سابق- تتشكل من «عناصر مسلحة يتم استدعاؤها أو استئجارها للقتال فــقــط؛ لـكـنـهـا تـحـولـت إلـــى شــريــك فـــي السلطة ومدافع عنها بقدر انتفاعها منها؛ لذا لم يعد )، الآن تمتلك 14.5( عـتـادهـا بندقية أو مـدفـع مدافع ثقيلة وطائرات مسيّرة». ويتهم المسؤول الأمني السابق في حديث إلــــى «الـــشـــرق الأوســــــط» أجـــهـــزة فـــي الـعـاصـمـة طرابلس بـ«تمويل عمليات تجنيد مسلحين فـــــي أوقـــــــــات ســـابـــقـــة لـــتـــعـــزيـــز نــــفــــوذ حــكــومــة (الوحدة) المؤقتة»، منتقدا عملية دمج عناصر مـــن تــشــكـيــات مـسـلـحـة فـــي مــؤســســات أمـنـيـة رسمية ومنحها غطاء قانونيا أو شبه قانوني وإشراكها في ترتيبات أمنية بالعاصمة. ويـــســـتـــنـــد المـــــســـــؤول إلــــــى تـــقـــريـــر لـلـجـنـة الـخـبـراء المعنية بليبيا التابعة لمجلس الأمـن ، أفـــاد بــ«تـحـوّل تشكيلات مسلحة 2026 لـعـام إلــى واجـهـات سياسية متغلغلة فـي الـــوزارات والـــشـــركـــات الـــســـيـــاديـــة، وبـــاتـــت تـسـيـطـر على الــــقــــرارات المــالــيــة والإداريـــــــة لــهــذه المــؤســســات، وابـــــــتـــــــزاز رؤســـــائـــــهـــــا مـــــن قــــــــادة الـــتـــشـــكـــيـــات المسلحة». «منظومة مصالح» ويرى أحمد المهدوي، رئيس «حزب شباب الغد»، أن تمسُّك الميليشيات المسلحة في ليبيا بالوضع الراهن لا يرتبط فقط بالقوة المسلحة، بـــل بـمـنـظـومـة كـامـلـة مـــن المــصــالــح السياسية 2011 والاقتصادية والأمنية التي تشكلت منذ وتحولت مع الوقت إلى شبكات نفوذ يصعب تفكيكها. وقـــــال المــــهــــدوي فـــي حـــديـــث إلــــى «الـــشـــرق الأوســــــط» إن المـيـلـيـشـيـات «لا تـــدافـــع فـقـط عن الـــســـاح بـــل عـــن شـبـكـة مــصــالــح نـــشـــأت داخـــل الـدولـة نفسها وأصبحت مرتبطة بالاقتصاد والـــســـلـــطـــة والــــــقــــــرار الــــســــيــــاســــي؛ ولـــــهـــــذا فـــإن معالجة الملف لا تنجح فقط بالقوة». ونوّه إلى «التدخلات الخارجية» التي يرى أنها «ساهمت فــي تــغــوّل هـــذه الميليشيات واسـتـخـدامـهـا في تمرير مصالحها في ليبيا»؛ مضيفاً: «كل ذلك ساهم في حرص الميليشيات على بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه». وأســــقــــط اقـــتـــتـــال المــيــلــيــشــيــات المـسـلـحـة فـي مــدن ليبية، مـن بينها طرابلس والــزاويــة، مـئـات القتلى والـجـرحـى، وتـضـررت ممتلكات عــامــة وخـــاصـــة مـــن دون مـحـاسـبـة المــتــورطــن فـي هــذه الـجـرائـم. ورصــد المحامي والحقوقي الليبي عـصـام الـتـاجـوري تـحـولات عميقة في بنية التشكيلات المسلحة، وقال إن «بعضها لم يعد مجرد مجموعات خـارجـة عـن الـدولـة، بل تحوَّل تدريجيا إلـى (نظام مـــوازٍ) يعيش على بقاء الهشاشة ويخشى قيام الدولة الحقيقية، وبالتالي لا يُختزل المشهد فـي المــال والسلاح فقط». ولـــفـــت الــــتــــاجــــوري، مــتــحــدثــا لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط»، إلـــى مــا سـبـق ورصـــدتـــه «مجموعة الأزمات الدولية» المعنية بليبيا، قائلاً: «عندما سقط النظام السابق، لم تكن هناك مؤسسات قــويــة تـسـتـوعـب الانــفــجــار الــحــاصــل، بــل وجـد الـــســـاح نـفـسـه الـــقـــوة المـنـظـمـة الـــوحـــيـــدة على الأرض؛ وهنا بـدأت بعض التشكيلات تتحول من قوى ثورية مؤقتة إلى مراكز نفوذ دائمة». داخل 2011 وقال إن «جيلا كاملا نشأ بعد بيئة يـــرى فيها حـمـل الــســاح وظـيـفـة وهـويـة ومـــكـــانـــة اجـــتـــمـــاعـــيـــة، فــــي ظــــل غـــيـــاب مـــشـــروع وطني حقيقي لإعادة الدمج والتأهيل»، مشيرا إلــــى أنــــه «لا يـمـكـن إغـــفـــال الــعــامــل الــخــارجــي؛ فبعض الـقـوى الـدولـيـة والإقليمية وجــدت في حالة (الــتــوازن الـهـش) صيغة مريحة لحماية مصالحها، لأن التعامل مـع جماعات متفرقة أحـــيـــانـــا أســـهـــل مــــن الـــتـــعـــامـــل مــــع دولــــــة قــويــة ومــــوحــــدة الــــــقــــــرار». ويـــضـــيـــف الــــتــــاجــــوري أن الأزمـة الليبية «لا يمكن اختزالها في السلاح، بـل تكمن فـي بنية دولــة وهـويـة سلطة»، لافتا إلى أن «السلاح في ليبيا اليوم لم يعد وسيلة للوصول إلى النفوذ فقط، بل تحول عند بعض الأطـراف إلى النفوذ ذاتـه، وإلى ضمانة وجود سياسي واقتصادي وأمني». وانتهى التاجوري إلى أن «الميليشيا في ليبيا لم تعد مجرد بندقية؛ بل نظام حكم بديل نشأ في الفراغ، وتغذى على الخوف، وترسخ بالمصالح، حتى أصبح بعض حَمَلَته ينظرون إلى الاستقرار كعامل قد يعيد تشكيل معادلات القوة أكثر من كونه هدفا بحد ذاته». القاهرة: جمال جوهر الدبيبة في مقدمة مستقبلي أعيان وقيادات الزاوية الليبية وقادة تشكيلات على مأدبة إفطار في رمضان الماضي (حكومة «الوحدة») سواحل ليبيا تستنفر ضد قوارب الهجرة غير النظامية تـواصـل السلطات الليبية فـي المنطقة الشرقية تكثيف عمليات الإنـقـاذ والملاحقة الـــبـــحـــريـــة، فــــي ظــــل تـــصـــاعـــد لافـــــت لـــرحـــات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط. وفــــي المـــقـــابـــل، حـــــذّرت مــصــر مـواطـنـيـهـا من «الانــســيــاق وراء عـصـابـات تـهـريـب الـبـشـر»، مــــهــــاجــــرا كــــانــــوا 1379 مـــعـــلـــنـــة اســـــتـــــعـــــادة محتجزين في ليبيا، إضافة إلى نقل جثامين غريقا ً. 99 وتقول السلطات المعنية بالهجرة غير النظامية في ليبيا إنها توسعت في عمليات ترحيل المهاجرين إلى بلدانهم وفق «برنامج الـــهـــجـــرة الـــطـــوعـــيـــة» الــــــذي تــــرعــــاه المـنـظـمـة الدولية للهجرة، وتحمّل شبكات التهريب، الـــتـــي تـصـفـهـا بــــ«الـــعـــصـــابـــات الإجـــرامـــيـــة»، مــســؤولــيــة دفــــع المـــهـــاجـــريـــن غــيــر الـنـظـامـن نحو البحر على متن قوارب متهالكة باتجاه الـــســـواحـــل الأوروبــــيــــة فـــي رحـــــات غــالــبــا ما تنتهي بالغرق. مــن جـانـبـهـا، أعـلـنـت وزارة الـخـارجـيـة المصرية، أمس (الأحـد)، نجاحها في الإفراج مواطنا كانوا محتجزين في ليبيا 1379 عن عــلــى خـلـفـيـة تـــورطـــهـــم فـــي قــضــايــا الـهـجـرة غير النظامية، وذلـك خـال الفترة من يناير (كــانــون الـثـانـي) المـاضـي حتى نهاية أبريل (نيسان). وأوضحت الـوزارة أن جهودها أسفرت مواطنين فـي طرابلس، 508 عـن الإفـــراج عـن آخـــريـــن فـــي بـــنـــغـــازي، بـــالـــتـــعـــاون مع 871 و الـسـلـطـات الـلـيـبـيـة، مــع تــأمــن عـودتـهـم إلـى مصر. وبـــــشـــــأن قـــــــــوارب انـــطـــلـــقـــت مـــــن لـيـبـيـا وكانت تقل مهاجرين، من بينهم مصريون، 94 قالت «الخارجية المصرية» إنه جرى نقل جثمانا خــال الـفـتـرة مـن يناير إلــى أبـريـل، أشـــــخـــــاص أمـــكـــن 5 بــــالإضــــافــــة إلــــــى رفـــــــات التعرف عليهم عبر تحليل البصمة الوراثية بــعــد الـــعـــثـــور عــلــى الــــرفــــات أمـــــام الــســواحــل التونسية. وحثّت الوزارة مجددا المواطنين على «عدم الانجرار وراء أوهام الهجرة غير النظامية، أو التعامل مع عصابات تهريب الــبــشــر»، مـــؤكـــدة «ضــــــرورة احـــتـــرام قـواعـد الدخول القانونية إلى دول الجوار من خلال الحصول على تأشيرة وعقد عمل موثق». وكانت اللجنة القنصلية المشتركة بين ليبيا ومصر، برئاسة مدير إدارة الشؤون الـقـنـصـلـيـة مــحــمــود الــــزرقــــانــــي، ومــســاعــد وزيــر الخارجية المـصـري حــداد الجوهري، قـد أعلنت خـال اجتماعها الشهر الماضي فــي الـعـاصـمـة الليبية طــرابــلــس، الـتـوصـل إلى توافق بشأن معالجة الإشكاليات التي تواجه جاليتي البلدين، وتسهيل إجراءات منح التأشيرات والإقامة بما يضمن مرونة التنقل بين الجانبين. وانتهت المباحثات حينها بالتوقيع على محضر مشترك يـؤكـد تفعيل قنوات الــــتــــواصــــل الــقــنــصــلــي والالــــــتــــــزام بـحـمـايـة مصالح المواطنين وفق الاتفاقيات المبرمة، بــــمــــا يـــعـــكـــس ارتــــــيــــــاح الــــطــــرفــــن لمــســتــوى التنسيق الهادف لتذليل العقبات العالقة، وتعزيز روابط الشعبين. وحـسـب تـقـاريـر دولــيــة، سُــجـل وجـود مـهـاجـرا داخـــل ليبيا خلال 638 ألـفـا و 939 الــــفــــتــــرة بـــــن نـــوفـــمـــبـــر (تــــشــــريــــن الـــثـــانـــي) ، وهو أعلى 2025 ) وديسمبر (كانون الأول رقـم مسجل منذ بـدء عمليات الرصد التي تجريها «المنظمة الدولية للهجرة». وكان أمن السواحل في مدينة طبرق مـهـاجـرا من 45 قــد أعــلــن، الـسـبـت، إنــقــاذ جنسيات مختلفة كـانـوا على مـن قـارب للهجرة غير النظامية، تستهدف الوصول إلى السواحل الأوروبية. وحسب «الهلال الأحـمـر الليبي»، فــإن المهاجرين وصلوا فــــي أوضــــــــاع إنـــســـانـــيـــة صـــعـــبـــة، بــعــدمــا أنهكتهم أمــواج البحر والخوف والجوع خلال رحلة بحرية وُصفت بأنها «شديدة الخطورة»، وكادت تنتهي بكارثة جديدة في عرض المتوسط. القاهرة: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky