6 لبنان NEWS Issue 17331 - العدد Monday - 2026/5/11 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT «حزب الله» يُبدّل في خطابه تجاه السلطة اللبنانية خــــفّــــف «حــــــــزب الـــــلـــــه» مـــــن حــــدة خـــطـــابـــه تــــجــــاه الـــســـلـــطـــة الــلــبــنــانــيــة عــلــى خـلـفـيـة المـــفـــاوضـــات الـلـبـنـانـيـة - الإسـرائـيـلـيـة المــبــاشــرة، مــع الإبــقــاء عـلـى انـتـقـاداتـه للمسار الـتـفـاوضـي، وذلـك قبيل الاجتماع الثالث المرتقب للمفاوضات فـي واشـنـطـن الخميس المــقــبــل، الــــذي ســيــتــرأس فـيـه السفير الـــلـــبـــنـــانـــي الــــســــابــــق لــــــدى الـــــولايـــــات المتحدة سيمون كرم الوفد اللبناني، وســــط تـــرقـــب لمـــا قـــد تـحـمـلـه الــجــولــة الجديدة من نتائج، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي رغـم اتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية أن التواصل لا يزال مقطوعا مـع «حـــزب الــلــه»، لكنه دائـم مـع رئـيـس الـبـرلمـان نبيه بـــري، نافية المـعـلـومـات الـتـي أشــــارت إلـــى رسـائـل وصلت من الحزب لإعادة فتح قنوات الاتصال بين الطرفين. وقـــــــالـــــــت المــــــــصــــــــادر لــــــ«الـــــشـــــرق الأوسط» إن «مواقف الرئيس عون لم ولــن تتغير، ونـأمـل أن يـكـون الحزب قــد بـــدأ مـقـاربـة مــوضــوع المـفـاوضـات من منظور مختلف من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين جميعاً، بعيدا عن الـــحـــســـابـــات الـــخـــاصـــة والارتـــبـــاطـــات الخارجية». يـــأتـــي ذلـــــك فــــي وقـــــت يـــؤكـــد فـيـه عون تمسك لبنان بوقف إطلاق النار باعتباره المدخل الأساسي لأي مسار تـفـاوضـي مــع إســرائــيــل، فيما يُــشـدد رئيس الحكومة نــواف سـام على أن تثبيت التهدئة سيُشكل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن، وقال: «لبنان لا يسعى إلى الـتـطـبـيـع مــع إســرائــيــل، بــل لتحقيق السلام». وفـــــي مــــوقــــف لافـــــــت، قـــــال عـضـو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض إن الــحــزب يـلـمـس فــي مــواقــف أركـــان السلطة اللبنانية، ولا سيما رئيسي الـــجـــمـــهـــوريـــة والــــحــــكــــومــــة، اتـــجـــاهـــا نــحــو «تــصــويــب المـــوقـــف الـتـفـاوضـي الــلــبــنــانــي» والاقـــــتـــــراب مـــن الــثــوابــت الــلــبــنــانــيــة، مـــع إســـقـــاط أي إشـــــارات مرتبطة، بما وصفه، بـ«أوهام السلام مــع الـــعـــدو»، خـافـا لمــا كـانـت تعكسه المواقف السابقة. وعد فياض أن هذا التحول «غير كـــــافٍ»، داعـــيـــا الـسـلـطـة إلـــى مـواصـلـة سياسة «المـراجـعـة والـتـصـويـب» بما يـسـمـح بــبــنــاء مــوقــف وطــنــي جــامــع، مــشــددا عـلـى ضــــرورة الاســتــفــادة من عـنـاصـر الــقــوة المـتـاحـة لـلـبـنـان، وفـي مــقــدمــتــهــا «المــــقــــاومــــة»، إضــــافــــة إلـــى إعـادة فتح قنوات التواصل مع إيران وتصحيح مــا عــدّهــا أخــطــاء ارتكبت بحقها. لـــكـــنـــه انـــتـــقـــد فــــي الــــوقــــت نـفـسـه اســــــتــــــمــــــرار الــــســــلــــطــــة فــــيــــمــــا ســـــمّـــــاه «الانـــخـــراط بـمـسـارات تـفـاوضـيـة، في ظـل التصعيد الإسـرائـيـلـي»، معتبرا أن الــــحــــديــــث عـــــن رفــــــض الـــتـــفـــاوض «تـــحـــت الــــنــــار» يــفــقــد صـــدقـــيـــتـــه، فـي ظـل اسـتـمـرار الـضـربـات الإسرائيلية جـــنـــوبـــا، ووصـــولـــهـــا إلــــى الـضـاحـيـة الجنوبية لبيروت. ودعـــــــا مــــجــــددا إلــــــى جـــعـــل وقـــف إطـــــــــاق الــــــنــــــار الـــــكـــــامـــــل، ووقـــــــــف مــا ســـمّـــاه «حـــريـــة الــحــركــة الإسـرائـيـلـيـة بغطاء أمـيـركـي»، شـرطـا مسبقا لأي مـــفـــاوضـــات، مـــؤكـــدا أن لـبـنـان «لـيـس بحاجة إلى مفاوضات مباشرة». مـــــن جـــهـــتـــه، عــــــد عـــضـــو الــكــتــلــة نفسها، النائب حسين الحاج حسن، أن بــــعــــض المـــــســـــؤولـــــن الـــلـــبـــنـــانـــيـــن «وقــــــــعــــــــوا فـــــــي مـــــــــــأزق المــــــفــــــاوضــــــات تـــحـــت الــــنــــار، والـــــرضـــــوخ لـلـضـغـوط الأميركية». وأضـــــــــــاف: «نــــحــــن ثــــابــــتــــون فــي المـيـدان، والمقاومة هي مَــن تقرر متى وكـــيـــف تـــــرد عـــلـــى خـــــروقـــــات الـــعـــدو، وشأن المقاومة هو قرار لبناني وطني خــــالــــص يُـــبـــحـــث داخــــلــــيــــا، ولا يـحـق لأميركا أو إسرائيل التدخل فيه». ولفت إلـى أن «الثوابت الوطنية لـــلـــمـــرحـــلـــة المـــقـــبـــلـــة هــــــي: الانـــســـحـــاب الإسـرائـيـلـي الـكـامـل وغـيـر المــشــروط، ورفــــض مـنـح الــعــدو أي حــريــة حركة في لبنان، وعودة النازحين والأسرى، وإعادة الإعمار». «القوات اللبنانية» فــــــي المـــــقـــــابـــــل، تـــحـــظـــى مــــواقــــف السلطة اللبنانية بدعم معظم القوى الـسـيـاسـيـة الـتـي تـــرى أن لـبـنـان أمــام فـرصـة للانتقال مـن منطق المواجهة الـــعـــســـكـــريـــة إلــــــى مـــنـــطـــق الاســــتــــقــــرار الدائم. وفي هذا الإطار، رأى عضو كتلة «الــــقــــوات الــلــبــنــانــيــة»، الـــنـــائـــب رازي الحاج، أن «الحكومة مطالبة بتنفيذ قــــراراتــــهــــا بـــجـــديـــة ومـــــن دون تـــــردد، مـــن خـــال خـــطـــوات أمـنـيـة وقـضـائـيـة واضـــحـــة تـــكـــرّس حـصـر الـــســـاح بيد الدولة والمؤسسات الشرعية». وعـد الحاج أن الولايات المتحدة وإســــــرائــــــيــــــل «لـــــــن تـــقـــبـــا بـــأنـــصـــاف الــــحــــلــــول»، مــــحــــذرا مــــن أن اســـتـــمـــرار المـــــــراوحـــــــة ســـــيـــــؤدي إلـــــــى مــــزيــــد مــن الـــخـــســـائـــر الـــبـــشـــريـــة والاقـــتـــصـــاديـــة والمالية للبنان، في ظل الأزمة النقدية والاقتصادية المتفاقمة. ورأى أن ربط «حزب الله» موقفه بــــالــــتــــفــــاوض الإيــــــرانــــــي - الأمـــيـــركـــي يؤكد ارتباطه بالمشروع الإيراني في المنطقة، مشددا على أن أي حل يجب أن ينطلق من المصلحة اللبنانية أولاً. وأضــــــــــاف أن الـــــحـــــرب الأخــــيــــرة أثبتت فشل خيار المواجهة العسكرية، مـعـتـبـرا أن الـــهـــدف الــنــهــائــي ينبغي أن يكون الـوصـول إلـى استقرار دائـم وازدهــار للبنان ضمن مسار إقليمي أوسع. بيروت: كارولين عاكوم يخضع للتحقيق أمام مخابرات الجيش بإشراف القضاء العسكري ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية أثار توقيف العراقي طارق الحسيني الـكـربـائـي فـي لبنان حـالـة إربـــاك واسعة لـــــدى الأجــــهــــزة الأمـــنـــيـــة، بـــعـــد أن انـتـحـل صــفــة ضـــابـــط أمـــــن عــــراقــــي بــرتــبــة عـقـيـد، ونـجـح فــي نـسـج عــاقــات وثـيـقـة بضباط ومسؤولين أمنيين لبنانيين، مستفيدا من ادعائه العمل في جهاز المخابرات العراقية وتـولـيـه مسؤولية أمــن الـسـفـارة العراقية في بيروت. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أن مديرية المخابرات أوقفت المدعو «ط.ن» بعد عملية رصـد ومتابعة أمنية، على خلفية انتحاله صفة مـسـؤول أمني عـراقـي على الأراضـــي اللبنانية. وأوضــح الـبـيـان أن التحقيقات «أظــهــرت استعانة المـوقـوف بمستندات مـــزوّرة، كما ضُبطت بــحــوزتــه بــــزّة عـسـكـريـة كــــان يستخدمها في تحركاته»، مؤكدا أن التحقيق «لا يزال مستمرا بإشراف القضاء المختص». وفـــــي حــــن أحــــدثــــت الـــقـــضـــيـــة ضـجـة واسعة في الأوساط اللبنانية، قلّل مصدر قضائي من حجم الروايات المتداولة بشأن نفوذ الرجل، عادّا أن الملف «أُعطي أكبر من حجمه». وأوضح المصدر القضائي لـ«الشرق الأوســــط» أن المــوقــوف «تـمـكّــن مــن بناء شـبـكـة عـــاقـــات بــضــبــاط كـــبـــار، بـعـدمـا أقـــنـــعـــهـــم بـــأنـــه ضـــابـــط فــــي المـــخـــابـــرات العراقية»، نافيا ما يُتداول عن «تقديمه وعــــودا رسـمـيـة بـدعـم الأجــهــزة الأمنية اللبنانية من الجانب العراقي». طلبات الدليفري وقال: «كل ما فعله الضابط المزعوم أنــــــه قـــــــدّم وعــــــــودا لـــبـــعـــض الـــضـــبـــاط فـي الأجــهــزة الأمـنـيـة بتنظيم زيــــارات دينية لهم إلى كربلاء على نفقة الدولة العراقية ومـرافـقـتـه إيــاهــم فــي هـــذه الـــزيـــارات، من دون أن يُترجم أي من هذه الوعود عملياً»، مـشـيـرا إلـــى أن «المـعـلـومـات المـسـتـقـاة من التحقيق الأولـي تفيد بأن هذا الشخص مـــوظـــف ســـابـــق بــالــســفــارة الــعــراقــيــة في بيروت، وبأنه قد أبعد من وظيفته، ومن ثـــــم بـــــات يــعــمــل فــــي مـــؤســـســـات خـــاصـــة، آخرها موظف في مطعم لبناني، ويتلقى اتــصــالات مـن الـزبـائـن، ويــــدوّن طلباتهم التي ترسل عبر الدليفري». فـــي المـــقـــابـــل، كــشــف مـــصـــدر أمـــنـــي أن الـــــرجـــــل «كـــــــان حـــــاضـــــرا بـــشـــكـــل لافــــــت فـي أوســاط عـدد من الأجـهـزة الأمنية، وتمكن من نسج صداقات مع ضباط ومسؤولين كــــبــــار، وشــــــــارك فــــي لـــــقـــــاءات اجــتــمــاعــيــة ومناسبات متعددة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيقات لا تزال مفتوحة على مختلف الاحتمالات بــإشــراف مـفـوض الـحـكـومـة لـــدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، وسيتولى تحديد المسؤوليات والإجراءات القانونية المناسبة بحقه». مدير أمن الدولة وعـــزز تــــداول صـــورة تجمع المـوقـوف بـالمـديـر الــعــام لـجـهـاز أمـــن الـــدولـــة؛ الـلـواء إدغار لاوندوس، القناعة بأن هذا الشخص وصــل بعلاقاته إلــى قــادة الأجــهــزة، إلا إن مـصـدرا فـي جـهـاز أمــن الـدولـة نفى بشكل قـاطـع هــذه الـفـرضـيـات، عـــادّا أن «التركيز على صورة واحدة يثير علامات استفهام أكثر مما يقدّم معطيات فعلية». وأكـــد المـصـدر لــ«الـشـرق الأوســــط» أن الــشــخــص المـــوقـــوف «لا تــربــطــه أي عـاقـة بالجهاز أو بقيادته»، مشيرا إلى أنه «بعد أيام من تعيين اللواء لاوندوس مديرا عاما لأمـــن الـــدولـــة، تــواصــل المـــوقـــوف عـبـر أحـد الـوسـطـاء طـالـبـا مــوعــدا لتقديم التهنئة، فاستُقبل ضمن وفد من المهنئين من دون وجــــود أي مـعـرفـة بـــه؛ لا قـبـل الـــزيـــارة ولا بــعــدهــا، ولـــم يــتــجــاوز الــلــقــاء بــه دقيقتين (على الـواقــف)، واسـتـأذن حينها فـي أخذ صــور تـذكـاريـة عبر هاتفه الشخصي مع اللواء لاوندوس». وعمّا إذا كانت صفته المزعومة سببا لإغـــراء الأجــهــزة فـي بـنـاء عـاقـات مـع هذا الشخص مقابل الوعود بتأمين دعم لهذا الجهاز أو غيره، نفى المصدر في أمن الدولة نفيا قاطعا وجود أي تنسيق أو علاقة بين جهاز أمـن الدولة والمخابرات العراقية أو أمـن السفارة العراقية، مستغربا التركيز عـــلـــى صــــــورة الـــــلـــــواء لاونـــــــــدوس وحـــدهـــا «فــي وقــت يُفترض فيه وجـــود عـشـرات أو مــئــات الـــصـــور لـــه مـــع مــســؤولــن وضـبـاط من أجهزة أمنية مختلفة»، متسائلا عمّا إذا كان هناك من يحاول توظيف القضية لإثارة الشبهات بشأن جهات محددة. بيروت: يوسف دياب عين «الثنائي الشيعي» على إسلام آباد... فهل رهانه في محله؟ لبنان يشترط وقف النار للتفاوض مع إسرائيل يــــراهــــن لـــبـــنـــان عـــلـــى تــــدخّــــل الــــولايــــات المــتــحــدة الأمــيــركــيــة لإلـــــزام إســرائــيــل الـتـقـيُّــد بـــوقـــف الــــنــــار بـــوصـــفـــه مـــمـــرا إلــــزامــــيــــا لــبــدء المـــفـــاوضـــات الــلــبــنــانــيــة - الإســـرائـــيـــلـــيـــة، في ضـــيـــافـــتـــهـــا ورعــــايــــتــــهــــا، يــــومــــي الــخــمــيــس والجمعة المقبلين. ويــــبــــقــــى هـــــــذا الأمــــــــر الــــشــــغــــل الـــشـــاغـــل لـرئـيـس الـجـمـهـوريـة الـعـمـاد جــوزيــف عــون، الـذي كثف اتصالاته مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، بالتلازم مع تحرك سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، لدى معاوني وزير الخارجية ماركو روبيو، بعد اليوم الدامي الذي تنقّل بين الخط الساحلي المؤدي للجنوب، وصولا إلى عدد من بلداته الـتـي لـم تكن مشمولة بــإنــذار الـنـاطـق باسم الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي لـــســـكـــانـــهـــا بـــوجـــوب إخلائها. فاليوم الدامي الذي شهده لبنان وتمثّل بارتكاب إسرائيل مجازر توزعت على طول الخط الممتد من الساحل وصــولا إلـى القرى الجنوبية الواقعة في شمال نهر الليطاني، طـــــرح تـــــســـــاؤلات، بـــلـــســـان مـــصـــدر بــــــارز فـي «الثنائي الشيعي»، حول جدوى الضمانات الأمـــيـــركـــيـــة بـتـحـيـيـد الـــضـــاحـــيـــة الـجـنـوبـيـة لبيروت، وكيف سيكون عليه الوضع بغياب هـــــذه الـــضـــمـــانـــات فــــي ظــــل ســــريــــان مــفــعــول التمديد للهدنة الذي بقي حبرا على ورق. التمادي الإسرائيلي عـلـمـت «الـــشـــرق الأوســــــط» مـــن مــصــادر وزاريــــــة، أن عـــون طـلـب مـــن كــبــار المـسـؤولـن الأمـيـركـيـن المـشـمـولـن بـاتـصـالاتـه، التدخل الـــفـــوري بـالـضـغـط عــلــى إســـرائـــيـــل لإلــزامــهــا بوقف النار بعد أن تمادت بارتكاب المجازر، لأنــــه مـــن غــيــر الـــجـــائـــز الــضــغــط عــلــى لـبـنـان بالنار وهو يستعد لبدء مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية. وأكـدت المصادر الوزارية أن عون شدّد، خــــال تــواصــلــه مـــع المـــســـؤولـــن الأمــيــركــيــن، على ضرورة التوصل إلى وقف النار استباقا لـبـدء المــفــاوضــات، وإلا فـــإن الــوفــد اللبناني المــفــاوض بـرئـاسـة السفير الـسـابـق سيمون كرم، سيصر على إدراجـه ليكون البند الأول على جدول أعمالها. وهـــذا مـا أبلغه عــون للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، قبل أن يتوجه إلى واشـنـطـن لـالـتـحـاق بـالـوفـد الأمـيـركـي الــذي يتولى رعايتها. وقـالـت المـصـادر إن تثبيت وقــــف الأعــــمــــال الـــعـــدائـــيـــة يــفــتــح الـــبـــاب أمـــام انتقال الوفدين للبحث في الورقة اللبنانية فـــي مــقــابــل الــــورقــــة الـــتـــي سـيـطـرحـهـا الــوفــد الإســرائــيــلــي تـحـت عــنــوان أنـــه لا جــــدوى من الانسحاب ما لم يتلازم مع نزع سلاح «حزب الله». الدور الأميركي لفتت المصادر إلى أن الدور الأميركي لا يقتصر على إدارتـــه للمفاوضات، ويُفترض بـــه الــتــدخــل عــلــى عــجــل لـتـثـبـيـت وقــــف الــنــار إيــفــاء بتعهده بـــأن تـبـدأ بـعـيـدا عــن الضغط بالنار على لبنان. وقالت إن الاتفاق في حال تـــم الــتــوصــل إلــيــه يـبـقـى تــحــت ســقــف إنــهــاء حــال الـحـرب بـن الـبـلـديـن، مـن دون الـدخـول فـــي تـطـبـيـع لـلـعـاقـات عـلـى قـــاعـــدة الـتـوافـق على اتفاقية سـام بـن البلدين، كـون لبنان يــصــر عــلــى عــــدم حــــرق المـــراحـــل ويــتــريــث في هـــذا الـخـصـوص إلـــى حــن مـوافـقـة إسـرائـيـل عــلــى مـــبـــادرة الـــســـام الــعــربــيــة الــتــي أقـرتـهـا ،2002 القمة العربية المنعقدة في بيروت عام ويكون لبنان مشمولا بها إلى جانب الدول العربية. الورقة اللبنانية رأت المـــــصـــــادر أن الـــــورقـــــة الــلــبــنــانــيــة الـــتـــي يــتــمــســك بـــهـــا الــــوفــــد المــــفــــاوض تـنـص عـلـى تـثـبـيـت وقـــف الـــنـــار، وإطـــــاق الأســــرى، وانسحاب إسرائيل، وإعــادة الإعـمـار، ونشر الجيش فـي الـجـنـوب حتى الــحــدود الدولية بعد تثبيتها استنادا لما نصت عليه اتفاقية ، وعندها 1949 الهدنة الموقعة بينهما عــام لن تكون هناك مشكلة تعيق عودة النازحين إلى قراهم، وتعدها حاصلة لا محالة، شرط التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل. وفي المقابل، التزام الحزب بوقف النار استجابة للمزاج الشيعي العام الـذي ينشد عــودة الاستقرار للجنوب، وهـو يراهن على دور أسـاسـي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري لإقناع حليفه، أي «حزب الله»، بالتقيد به حرفيا في حال التزام إسرائيل بعدم خرقه. وسألت المصادر الوزارية: ما الذي يمنع الحزب من إعطاء فرصة للتفاوض المباشر، خصوصا أن الورقة هي نسخة طبق الأصل عــمــا يــطــالــب بــــه، فـــي ظـــل اســتــحــالــة لـجـوئـه للخيار العسكري الذي جربه وألحق الكوارث بــلــبــنــان ولـــــم يـــعـــد أمــــامــــه ســـــوى الـــتـــفـــاوض السلمي الدبلوماسي؟ حوار مقطوع كشفت المــصــادر أن الــحــوار بــن «حــزب الــلــه» وعـــون لا يـــزال مقطوعا بـعـد الحملات الــــــتــــــي اســـــتـــــهـــــدفـــــتـــــه. وســــــــألــــــــت: مـــــــا صـــحـــة الاستعاضة عنه بتواصل بين النائب حسن فضل الـلـه، عضو كتلة «الــوفــاء للمقاومة»، الذي يتولى حاليا ملف العلاقة مع الرئاسة الأولــــى خـلـفـا لـرئـيـس الـكـتـلـة الـنـائـب محمد رعـــــــد، وبــــــن المـــســـتـــشـــار الــــرئــــاســــي الــعــمــيــد المتقاعد أندريه رحال؟ وقــالــت إن «حــــزب الــلــه» يـقـف الآن أمــام مراجعة لمواقفه لعله يعيد النظر فيها، وإن كانت عين «الثنائي الشيعي» تبقى مشدودة لـــلـــمـــفـــاوضـــات الأمـــيـــركـــيـــة - الإيــــرانــــيــــة غـيـر المـبـاشـرة التي تستضيفها إســام آبــاد على أمل التوصل إلى اتفاق يكون لبنان مشمولا بـه، حسبما تبلغه من عضو الوفد الإيراني المفاوض وزير الخارجية عباس عراقجي. وســـألـــت المـــصـــادر: كـيـف لــــ«حـــزب الـلـه» أن يـــشـــتـــرط تــــأمــــن إجـــــمـــــاع وطــــنــــي مـــؤيـــد للمفاوضات المـبـاشـرة، فيما تـفـرّد بإسناده لغزة ولاحقا لإيران، من دون أن يحظى قراره بإجماع اللبنانيين؟ وقالت إنه يجيز لنفسه مـــا يـمـنـعـه عـــن الـــدولـــة الــتــي تـحـظـى بتأييد الــغــالــبــيــة الــســاحــقــة مـــن الـــقـــوى الـسـيـاسـيـة للمفاوضات المباشرة. تلازم الخطوات شـــــــــدّدت المــــــصــــــادر عـــلـــى أن «الـــعـــهـــد» والــحــكــومــة يـــصـــران عــلــى حــصــريــة الــســاح بيد الدولة بوصفها أساسا لبسط سيادتها عـلـى أراضـيـهـا كــافــة، لـكـن لا يمكن نـزعـه ما لم تتجاوب إسرائيل مع الضغط الأميركي باتخاذ خـطـوات ولــو على مـراحـل تأتي في سياق الضمانة الأميركية للبنان بإلزامها لاحقا بالانسحاب الكامل الذي من شأنه أن يقوّي موقع الدولة بطلبها من الحزب تسليم ســـاحـــه ووضــــعــــه بــعــهــدتــهــا، عـــلـــى أن يـتـم وفـقـا لـجـدول زمـنـي قـاعـدتـه الــتــازم بتنفيذ الخطوات بين البلدين. وبـــكـــام آخــــر، يـــراهـــن لــبــنــان عــلــى دور فـــاعـــل لــواشــنــطــن فـــي هــــذا الـــخـــصـــوص، لأن مـجـرد إلــزامــهــا إســرائــيــل بـمـبـدأ الـــتـــازم في الـخـطـوات يعني حكما أن الحكومة تمتلك من أوراق القوة ما يسمح لها بالضغط على «حـــــزب الـــلـــه» لــلــتــجــاوب مـــع طـلـبـهـا بـوضـع جـــدول زمـنـي لتسليم سـاحـه بعد أن جـرّب الـــحـــل الــعــســكــري الـــــذي رتــــب أكـــافـــا بـشـريـة ومـــاديـــة لا تـــقـــدّر، ولـــم يـعـد أمـــام اللبنانيين ســوى الخيار الدبلوماسي لإلـــزام إسرائيل بالانسحاب. رهان «الثنائي» تـوقـفـت المـــصـــادر أمــــام رهــــان «الـثـنـائـي الـــشـــيـــعـــي» عـــلـــى المــــفــــاوضــــات الأمـــيـــركـــيـــة - الإيـرانـيـة وقـالـت: بـدأ يتصرف منذ الآن كأن الاتـــفـــاق حــاصــل بـــن الــطــرفــن، وسينعكس إيجابيا على الداخل اللبناني، لكنه يخطئ إذا مـــا ظـــن أن هــــذا الاتـــفـــاق هـــو الــبــديــل عن المــــفــــاوضــــات المــــبــــاشــــرة، وذلــــــك عـــلـــى أســــاس يكمن في أن الولايات المتحدة ليست في وارد الموافقة على وحدة المسار والمصير بين لبنان وإيران كما يشتهي «حزب الله»، وهي باقية عـلـى مـوقـفـهـا بــنــزع ســاحــه عـلـى أســــاس أن نزعه يتلازم مع إلزام إسرائيل بالانسحاب. ولــفــتــت المــــصــــادر إلــــى أن «حـــــزب الــلــه» لـــيـــس فــــي المــــوقــــع الـــــــذي يـــســـمـــح لــــه بــفــرض شــــروطــــه، وكـــــان جـــــرّب الـــحـــل الــعــســكــري من دون العودة للدولة وأقحم البلد في مغامرة غير محسوبة النتائج، وقالت إن ما يتناقله البعض على لسان مسؤوليه بأن المفاوضات الأميركية - الإيرانية لن تعود إلى الوراء وأن المناوشات المتبادلة بين الطرفين، تبقى تحت الــســيــطــرة، وأن الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تــرمــب هــو أكــثــر إلـحـالـحـا لـلـتـوصـل لاتــفــاق، وهــو يـقـف عـلـى مـسـافـة قـصـيـرة مــن تصديه لاسـتـحـقـاقـات عـــدة أبـــرزهـــا زيـــارتـــه للصين، واستضافة بلاده لمباريات كأس العالم لكرة الـــقـــدم، والانـــتـــخـــابـــات الـنـصـفـيـة، وبـالـتـالـي سيكون مضطرا لتحقيق بعض الإنـجـازات بدءا بفتح صفحة جديدة بتعاطيه مع إيران. وســـــــألـــــــت: هــــــل اطــــمــــئــــنــــان «الــــثــــنــــائــــي الشيعي» للوصول بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية إلـى بر الأمــان يعود بـالأسـاس إلى ما تبلّغه من القيادة الإيرانية بأنها لن تترك لـبـنـان وحــيــدا وسـيـكـون مـشـمـولا بـالاتـفـاق، فيما خصومه لا يولون أهمية لتفاؤله، وإن كانوا يأملون بالتوصل لاتفاق يرتد إيجابا على الداخل اللبناني كونه من وجهة نظرهم سيؤدي إلى تخلي الحزب عن بذلته المرقطة استعدادا لانخراطه في مشروع الدولة؟ وعـــلـــيـــه، فـــــإن وقـــــف الــــنــــار هــــو بـمـثـابـة المفتاح السياسي لبدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية لأن لبنان لن يدخلها من دون التوصل لوقف الأعمال العدائية. الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلا السفير سيمون كرم في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام) بيروت: محمد شقير
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky