يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17323 - العدد Sunday - 2026/5/3 الأحد ساعة حوار لإنجازه 120 احتاج مُخرجه نيكولا خوري إلى «ثريا حبي» يُعيد المخرج الراحل مارون بغدادي إلى عائلته عندما كانت الصبية الطَّموحة ثريا بغدادي راقصة تشق طريقها مع «كركلا» في سبعينات القرن المـاضـي، جـاء المخرج الصاعد مــارون بغدادي إلـى مركز الفرقة، باحثا عن ممثلة لفيلمه «حروب صغيرة»، ووقـــع اخــتــيــاره عـلـيـهـا. هـنـاك بـــدأت قصة حب مليئة بالمغامرات والأشواق والمتاعب. لــــم يُـــكـــتـــب لــــــــزواج مــــــــارون وثــــريــــا أن سنة، فقد رحل المخرج 12 يستمر أكثر من الــشــاب فــي بــيــروت بــحــادث بـقـي غـامـضـا، وهـــو فــي عـــز تـألـقـه، بـعـد سـنـتـن فـقـط من فـوزه بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «كـــــــان الـــســـيـــنـــمـــائـــي» عــــن فــيــلــمــه «خــــــارج الــــحــــيــــاة». أحــــــدث الـــخـــبـــر صـــدمـــة حـيـنـهـا فـي لـبـنـان، وفــي بـاريـس حيث كـانـت ثريا الحامل في شهرها الأخير بطفلها شريف. ورغـــــم الأســــــى، ظـــلَّـــت الــــزوجــــة أمــيــنــة على إرث مـــارون، ورعــت أولادهـــا الثلاثة، وهي تكمل طريقها في ممارسة الرقص الشرقي وتعليمه بعدما اختارته طريقاً. ارتأى المخرج اللبناني نيكولا خوري أن ثمة ما يستحق النبش في هذه السيرة الثنائية، والصلة الحميمية الـتـي ربطت ثريا بمارون، ولم توثَّق بما يكفي. أجرى 4 سـاعـة مــن المــقــابــات، طـــوال 120 خـــوري سنوات، في تحضير طويل لوثائقي «ثريا دقـيـقـة. كـــان الـوقـت 77 حـبـي» الـــذي مــدّتــه حاجة لكسب ثقتها، وإنجاز فيلم يتحرى بواطن علاقة ربطت مارون بغدادي بثريا، ســنــة مـــن وفــاتــه 30 ومــــا بــقــي مــنــهــا بــعــد المفجعة. عُــــرض الـفـيـلـم لــلــمــرة الأولـــــى بلبنان قـــبـــل أيـــــــام، فــــي خـــتـــام «مـــهـــرجـــان بـــيـــروت الــــدولــــي لـسـيـنـمـا المــــــــرأة»، وســــط حـضـور حــاشــد وكـثـيـر مـــن الاهـــتـــمـــام. فــرغــم مـــرور السنوات، لا يزال مارون بغدادي الذي رحل عاماً، تُعاد أفلامه وتُرى على هيئة 43 عن شاهد على مرارة الحرب الأهلية اللبنانية وعبثها. تـتـحـدَّث ثـريـا فــي الفيلم عــن مـــارون، وعــــن نــفــســهــا، وعــــن صـــعـــوبـــات عيشهما المـشـتـرك، وعــن حياتها مـن بـعـده وكونها فنانة لها هواجسها ورغباتها، وعن قصة حبهما المـرتـبـطـة عـضـويـا بـتـاريـخ لبنان، وبــحــروبــه ومــآســيــه. كـــان يـمـكـن لـلـزوجـن أن يبقيا في بلدهما، لكن الحرب دفعتهما للهجرة إلــى بــاريــس. «مـنـذ وصـلـنـا، وهو لــم يـتـوقّــف عــن الــعــمــل»، تــقــول. تشكو أنـه لــــم تـــكـــن لــهــمــا يـــومـــيـــات حــقــيــقــيــة. نـــراهـــا تُـــاعـــب أولادهــــــا: «لـــعـــل هـــذه الـتـسـجـيـات الـتـي احتفظنا بها هـي مـن بـن اللحظات القليلة الـتـي عشناها مـعـا». كــان مـأخـوذا بطموحه، وهــي تعنى بالعائلة. الفنانة، وقـد أصبحت أمّــا، انسحبت بهدوء لتقوم بالمهمات التي انشغل عنها مارون. الفيلم هـو مراجعة؛ اعـتـرافـات لامـرأة تـــجـــلـــس لــــســــاعــــات أمــــــــام حــــاســــوبــــهــــا فــي بــاريــس، لــتــروي للمخرج الـــذي يـحـاورهـا على الجانب الآخر من بيروت، ولا يكف عن الاستفسار. «تريدني أن أكون تلك الأرملة التي تبكي زوجها. لا أريد أن أبكي». كانت بحاجة لـوقـت لبناء الثقة وفـتـح الخزائن والأســـــــــــــرار. تــــقــــول لـــــخـــــوري: «بــــمــــا أنـــنـــي أُدخــلــك إلـــى حميمياتي، عليك أن تتسلَّل عـلـى رؤوس أصـابـعـك مــن دون أن تُــحـدث ضجيجا ً». صـــراحـــة ثــريــا مــدهــشــة، وشفافيتها لافـتـة. لا تفتعل المثالية، ولا تتصنّع دور الزوجة الهائمة. «نعم، تعرّفت على رجال آخــريــن، ولـــو بـقـي أحـــد منهم فــي حياتي، لـتـراجـعـت ذكــــرى مــــــارون»، تــســتــدرك بعد ذلـــك، متسائلة: «لـكـن مـن أيــن تـأتـي برجل يحمل كل هذا الحب الذي أغدقه مارون؟». الرسائل المتبادلة بين الحبيبين تكاد تكون العنصر الأكـثـر رومـانـسـيـة فـي فيلم غاب بطله وحلّت محلّه كلماته. «أحبك من كل قلبي وشـغـفـي»، يكتب لـهـا. هـكـذا يحضر مــــارون مــن خـــال الـكـلـمـات الـعـاشـقـة التي سطَّرها بقلمه على أوراق لا تـزال تحتفظ بها ثريا في ملفاتها. «أشتاق لحركتكِ... أحــــب أن أراك تـــتـــألـــقـــن... أحـــتـــاج بـسـرعـة إلــى حـضـنـكِ، أحـتـاج إلـيـك كـي أبــــدع». هي بحاجة لأن تعود وتقرأ رسائله لتتذكر أن في العالم شيئا من الرقة؛ رقة مارون. «أنا محظوظة بكل هذا الحب». فهذه الرسائل كـــــانـــــت وســــيــــلــــة تــــــواصــــــل بــــــن الـــــزوجـــــن الــحــبــيــبــن حــــن تـــقـــع الــــخــــافــــات، ويـــحـــل الصمت، وهي من بين أجمل ما بقي. إضافة إلى الأفلام التي تركها، تعيش ثــــريــــا بـــرفـــقـــة صـــنـــاديـــق تــــحــــوي رســــائــــل، ونصوصا مكتوبة، وتسجيلات، ورسوماً. أرشـــيـــف مُـــربـــك، لـكـنـه يـشـكـل رافـــــدا يغني الفيلم، ويُجبر ثريا على العودة إليه بهذه المـنـاسـبـة، وتـقـلـيـبـه، مـمّــا يجعل الـجـروح طرية والذكريات فياضة. أمـــــــر لــــيــــس بـــالـــســـهـــل احــــتــــمــــالــــه ولا بـــالمـــســـتـــســـاغ. ربـــمـــا هـــــذا مــــا ســـاعـــد ثــريــا فـــي أن تــكــون عــفــويــة، وراغـــبـــة فـــي الــبــوح الـــبـــســـيـــط والمـــــــوجـــــــع. «لا، لـــــم أرغــــــــب فــي الــذهــاب إلــى الـجـنـازة، حـن علمت بموته وأنــــا فـــي بـــاريـــس. لمــــاذا تـركـنـي وأنــــا على وشـك الـــولادة، وذهــب إلـى مكان خطر؟ لم أسامحه على هذا». لم تكن الحياة سلسة، ولا العلاقة رغم العشق ورديـــة. بعد حصوله على جائزة لجنة التحكيم في «كان»، أصبح «مأخوذا وقلقاً، ومشغولاً، وكأنني لم أعد موجودة. قرّرت أن أنسحب. حصل ذلك بالاتفاق مع أمي. لكنه شاهدني وأنا على باب الفندق، وأمسكني مـن يــدي وأعــادنــي. كنت راغبة في أن يراني ويُعيدني». كــان منهمكا عنها، إلــى حــد يجعلها تــــتــــســــاءل: «لا أعــــــرف مــــــاذا كـــــان يــريــدنــي أن أكــــون. ربــمــا أرادنـــــي قــويــة، وأن أواجـــه صعوبات الحياة وحـدي». حين تنظر إلى الــــوراء، رغــم كــل المـنـغّــصـات، تــرى ثـريـا أنه كان حبا رقيقا ورومانسياً. فــيــلــم مــشــغــول بـــحـــب وشـــغـــف، بــتــأن ودعــة من المخرج نيكولا خــوري والمنتجة جـــانـــا وهــــبــــه، ومــــشــــاركــــة آيـــــة الـــبـــلـــوشـــي، ومارين فيايان. حرص المخرج على متابعة تــــطــــوّرات شـخـصـيـة ثـــريـــا، امــــــرأة وفــنــانــة ضحَّت بأخصب سنوات عمرها كي تساند شريكها، ثـم مـن بعد ذلــك صـــارت أمّـــا لها شغفها وهواها وطموحها. ثم استحضار مـارون بغدادي بعد عقود على رحيله؛ إن باستبطان الـــذاكـــرة، أو باستلهام الأفــام الـتـي تركها، أو بإحياء سيارته الخاصة التي لا تزال في حوزة العائلة. تظهر ثريا في السيارة المكشوفة بشوارع بيروت، وقد غزا شَعرها الشيب، وكأنها تسترجع يوم كانت تجلس إلى جانبه ذات يوم. أو نراها فـي مشهد آخـــر، تلبس قميصه ومعطفه، تشتم رائحته فيهما، وتضع نظارتيه على وجهها، في محاولة لاستعادة الغائب. لعبة مُرهقة؛ العودة إلى ماض بعيد جــــداً، لـلـحـديـث عـــن تـفـاصـيـل صــغــيــرة، أو خلافات عابرة، تضاءلت مع الوقت حتى ذابـــت. ومتعب حقا أن تجد ثـريـا بـغـدادي نـفـسـهـا فـــي حـــاجـــة لـتـفـسـيـر وتــحــلــيــل ما لـم يخطر لها على بــال: «عندما أســأل عن عيشي مع عبقري، أشعر بالضيق. لا أريد أن أكــون بهذه الـصـورة. صــورة الأرمـلـة. لا أحـب هذه الطريقة التي يُضفى بها طابع غامض على مارون». أفــــــام 3 لـــلـــمـــخـــرج نــــيــــكــــولا خـــــــــوري حــــائــــزة عـــلـــى جـــــوائـــــز، عُــــرضــــت فــــي عـــدد مـــن المـــهـــرجـــانـــات الـــدولـــيـــة. عُـــــرض فيلمه الروائي الأول «فياكسو» للمرة الأولـى في مهرجان «كوبنهاغن للأفلام الوثائقية»، وفـــــاز بــجــائــزتــن فـــي مـــهـــرجـــان «الـــقـــاهـــرة ، أمــا فيلم 2021 السينمائي الــدولــي» عــام «ثـــريـــا حـــبـــي» فـــفـــاز بـــجـــائـــزة أفـــضـــل فيلم وثائقي أيضا في «القاهرة السينمائي». بيروت: سوسن الأبطح نيكولا خوري وجانا وهبه بعد العرض في بيروت (صور المنتجة) تتحدَّث ثريا في الفيلم عن مارون، وعن نفسها، وعن صعوبات عيشهما المشترك، وعن حياتها من بعده الفيلم يقفز من «الهوت كوتور» إلى اللهاث خلف «المحتوى الرقمي» »... أناقة قاتمة لعالم يتغيَّر 2 «الشيطان يرتدي برادا بــــعــــد طــــــــول انــــــتــــــظــــــار، يـــــعـــــود فــيــلــم The Devil( »2 «الــشــيــطــان يـــرتـــدي بـــــرادا )، لـتـعـود مـعـه صــراعــات 2 Wears Prada مـيـرنـدا بـريـسـتـلـي وآنــــدي ســاكــس، ولكن فـــي عــالــم تــغــيَّــرت قـــواعـــده؛ حـيــث لـــم تعد المـــــجـــــات تـــحـــتـــفـــظ بـــمـــكـــانـــتـــهـــا كـــمـــا قـبـل عــــقــــديــــن، وأصـــــبـــــح الـــتـــأثـــيـــر مـــــوزعـــــا بـن المنصات الرقمية وسلطة المُعلنين. يعكس الفيلم هذه التحولات الكبرى مقارنة بزمن .2006 صدور الجزء الأول عام يـــــبـــــدأ الــــعــــمــــل بــــــآنــــــدي ســـــاكـــــس (آن هـــــاثـــــاواي) عـــلـــى أعــــتــــاب لــحــظــة انــتــصــار مــهــنــي بـــعـــد فــــوزهــــا بـــجـــائـــزة صــحــافــيــة، قــبــل أن تـتـلـقـى فـــي الـلـحـظـة نـفـسـهـا خبر فصلها عبر رسـالـة قـصـيـرة، بسبب قـرار صحيفتها «نـيـويـورك فـانـغـارد» تسريح عــــدد مـــن مــحــرريــهــا لـتـقـلـيـص المــيــزانــيــة. وخــــال الــتــكــريــم، تـلـقـي خــطــابــا حــــارا عن تـراجـع قيمة الصحافة فـي ظـل المتغيرات الــراهــنــة، ومـــن هـنـا تـأتـي الـدقـائـق الأولـــى لـلـفـيـلـم لـتـعـيـد تــعــريــف مـــوقـــع آنـــــدي بعد عــقــديــن قـضـتـهـمـا فـــي الــعــمــل الـصـحـافـي الجاد. أمــــــــا مـــــيـــــرنـــــدا بــــريــــســــتــــلــــي (مــــيــــريــــل ســـتـــريـــب)، فـــا تـــــزال عــلــى كـــرســـي رئــاســة )، التي لم تعد Runway( » تحرير «رَنـــواي مـجـلـة تـقـلـيـديـة، بـــل مـنـصـة تـسـعـى وراء الانتباه. غير أن سلطتها لم تعد مطلقة؛ إذ بـاتـت محكومة بـتـوازنـات مـع المُعلنين ودور الأزيــــاء. وتظهر منذ الـبـدايـة وسط أزمة حادة بسبب فضيحة تتعلق بتقرير نشرته «رَنــــواي» أثــار عاصفة مـن الجدل، مما يضع اسم المجلة تحت ضغط حاد من الإدارة والرعاة. من غرفة تحرير إلى غرفة أرقام تــعــود آنــــدي إلـــى «رَنـــــــواي» بصفتها مـــــحـــــررة تـــحـــقـــيـــقـــات، فـــــي مــــوقــــع مـــتـــقـــدم مقارنة بالماضي. ويأتي لقاؤها الأول مع مـيـرنـدا مـشـحـونـا بـتـوتـر مـكـتـوم، يعكس صراعا بين خبرة متراكمة وسلطة قائمة. كـمـا تــبــدو المـجـلـة بـمـامـح جـــديـــدة؛ حيث يـــدور الحديث فـي الاجـتـمـاعـات عـن نسب المشاهدة والتفاعل، والعناوين الجاذبة، وتــــتــــحــــوَّل طــــاولــــة الـــتـــحـــريـــر الـــتـــي كــانــت تنشغل بقصَّات الأقمشة وألـــوان المواسم إلى لغة رقمية باردة. فــــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، يـــظـــهـــر نـــايـــجـــل (سـتـانـلـي تــوتــشــي)، ذاكــــرة حـيـة للمكان، بـــنـــبـــرة تــــمــــزج بـــــن الـــســـخـــريـــة والمــــــــــرارة، مــــســــتــــعــــيــــدا زمـــــــــن الــــــــرحــــــــات الــــطــــويــــلــــة للتصوير، مقارنة بإيقاع اليوم المضغوط. ورغم ثباته النسبي، يمنح حضوره الفيلم تـــوازنـــا بــن الـحـنـن إلـــى المــاضــي والـوعـي بالحاضر. فـي المقابل، تدخل إيميلي شارلتون (إميلي بلنت)، مـن موقع نفوذ داخــل دار «ديور» للأزياء، حيث تتشكل علاقتها مع «رَنـــواي» عبر الإعـانـات والـشـراكـات، مما يجعل «ديور» داخل الفيلم لاعبا رئيسياً؛ وجـــهـــة قـــــــادرة عـــلـــى الـــتـــأثـــيـــر فــــي قــــــرارات المجلة، إلى جانب علامات أخرى تظهر في خلفية الفيلم، لتؤكد أن الصناعة أصبحت شبكة مصالح متداخلة. «لم تعد رَنواي مجلة» يـــقـــدِّم الـفـيـلـم الــــذي يــأتــي مـــن إخــــراج ديــفــيــد فـــرانـــكـــل، وســيــنــاريــو ألــــن بـــروش مـــــاكـــــيـــــنـــــا، تــــحــــيــــة ضــــمــــنــــيــــة لـــلـــصـــحـــافـــة المـــطـــبـــوعـــة. ورغـــــــم الـــتـــركـــيـــز الــتــســويــقــي على عــودة الأبـطـال، تكمن مفاجأة الفيلم فـــي نـبـرتـه الــرومــانــســيــة تــجــاه الـصـحـافـة وصـنـاعـة الأزيـــــاء بـوصـفـهـا فـنـا، بـــدلا من «إنـــــتـــــاج المــــحــــتــــوى». فــــي أحـــــد المـــشـــاهـــد، يختصر نـايـجـل الــفــكــرة بــقــولــه: «لـــم تعد رَنــــــــواي مـــجـــلـــة»، فــــي إشـــــــارة إلـــــى نـسـخـة مطبوعة بالكاد تُقرأ مقابل محتوى رقمي سريع الزوال. لا يبدو الفيلم معنيا بجذب جمهور جديد بقدر ما يخاطب متابعيه القدامى، من خلال استدعاء مستمر لأحداث الجزء الأول. كــل شخصية تـسـتـعـرض مسارها وتحولاتها، ما يمنح العمل طابعا أقرب ،2006 إلـــى مـرثـيـة ســاخــرة لــواقــع مــا بـعـد وهيمنة الشركات الكبرى، يتجلى ذلك في مشهد جنازة رمزي لما آلت إليه الصناعة. ميلانو وليدي غاغا في قلب القصة تبلغ الأحــــداث ذروتــهــا فــي مدينة مـــيـــانـــو خــــــال عــــــرض أزيـــــــــاء تـنـظـمـه «رَنــــــــــواي»، حــيــث تــتــصــاعــد الــضــغــوط نتيجة تقليص الميزانية. ويـــظـــهـــر ذلــــــك فـــــي مـــشـــهـــد ســـاخـــر تــــســــافــــر فــــيــــه مــــيــــرنــــدا عــــلــــى الـــــدرجـــــة الاقـتـصـاديـة، فـي مفارقة تعكس تغيُّر الأولويات. ويـفـاجـئ الفيلم جـمـهـوره بظهور النجمة ليدي غاغا، في مشهد يجمعها بميرندا، يكشف توترا قديما بينهما، ويعكس تـحـولات مـوازيـن الـقـوة داخـل هذا العالم. كــــمــــا يــــقــــدم أحـــــــد أكــــثــــر مـــشـــاهـــده تـــأمـــا خــــال عـــشـــاء فـــاخـــر تستضيفه قاعة تاريخية مزينة بلوحة «العشاء الأخــــيــــر» الــشــهــيــرة لــلــفــنــان لـــيـــونـــاردو دا فينشي، إذ يجلس الـحـضـور تحت اللوحة في تكوين بصري متقارب، في حين تتحدث ميرندا عن تفاصيلها إلى آنـــدي، ليضع الفيلم الـفـن فـي مواجهة الاســتــهــاك، وتـتـحـول لـوحـة تاريخية إلى خلفية لعشاء فاخر. فـي الختام، لا يغيِّر الفيلم مواقع شخصياته جذرياً؛ تبقى ميرندا على رأس «رَنواي»، وتعود آندي إلى المجلة، لكن التحول الحقيقي يكمن في طبيعة الـــعـــمـــل نـــفـــســـه: مــــن صـــنـــاعـــة الـــفـــن إلـــى مــاحــقــة الــتــفــاعــل، وهــــي الــفــكــرة الـتـي يرسِّخها الفيلم عبر تفاصيله. الدمام: إيمان الخطاف )imdb يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء ( بين الصورة والذكرى... حياة كاملة (المنتجة جانا وهبه)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky