الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel تواصل واشنطن بقوة دفع لبنان «الرسمي» إلى تطبيع مـع إسـرائـيـل، ينطلق مـن مـفـاوضـات مباشرة بـــن رئـــيـــس الـــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بـنـيـامـن نتنياهو والـرئـيـس اللبناني جـوزيـف عــون - عمليا - مـن دون شروط أو ضمانات. هــذا الـدفـع يشتد مـن دون أن تلوح فـي الأفــق أي بوادر «حسن نية» من الجانب الإسرائيلي، الذي قتل مواطناً 325 منذ إعـــان «هــدنــة» عديمة المعنى نحو لبنانياً، وسرّع عمليات القصف والهدم والتهجير في جنوب البلاد وجنوب شرقها. في هذه الأثناء الانقسام داخل لبنان واضح جداً، للأسف، بين اتجاهين: الاتجاه الأول، لا يرى أي بديل عن الانخراط في التفاوض المباشر، والــا مـشـروط، مـع الإسرائيليين. وهذا، ليس فقط بحجة أن التكافؤ الميداني معدوم بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، بل أيضا لأن الراعي الإقـلـيـمـي الـوحـيـد هــو واشـنـطـن، تـحـت حـكـم إدارتــهــا الحالية. أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن المطلوب أميركيا لـــيـــس الــــتــــفــــاوض مـــــن أجــــــل الـــــخـــــروج بـــصـــيـــغ تــخـــدم مصالح الجانبين، بل تكريس «رسمي» لغلبة الجانب الإسرائيلي. وبالتالي، منح إسرائيل على «طبق من ذهــــب» كـــل مـــا تـــريـــده داخــــل لــبــنــان وأيـــضـــا فـــي بـحـره ومحيطه. الفريق المتحمّس للتفاوض، الذي يمثله الاتجاه الأول، يـضـم نـسـبـة عـالـيـة مــن المـسـيـحـيـن، فــي تـكـرار عندما احتلت القوات الإسرائيلية، 1982 » لـ «سيناريو إبان عهد مناحيم بيغن وتحت قيادة آريئيل شارون الـــعـــســـكـــريـــة، نـــصـــف لـــبـــنـــان ووصــــلــــت إلـــــى الــعــاصــمــة بيروت. يومذاك، مثل اليوم، حظيت «الحرب الإسرائيلية» تلك بمباركة أميركية، رموزها الأبرز الرئيس رونالد ريــغــان، الـــذي كـــان فــي حينه زعـيـم معسكر «الـيـمـن» في الحزب الجمهوري، كحال الرئيس الحالي دونالد ترمب، ومعه وزير دفاعه كاسبار واينبرغر، والسفير فيليب حبيب المبعوث الرئاسي الخاص الدبلوماسي اللبناني الأصل. ، كـــــان الـــعـــمـــل الـــفـــدائـــي الـفـلـسـطـيـنـي 1982 عـــــام ومــنــظــمــاتــه، وكـــذلـــك حــلــفــاؤه مـــن الــيــســار الـلـبـنـانـي، «الـعـدو» المشترك والمستهدف لكل من بيغن وريغان. وحــقــا، أنـجـز الــغــزو الإسـرائـيـلـي، ولـــو مـؤقـتـا، هدفين مهمين، هما: أولاً، كـسـر الــقــوة الـقـتـالـيـة للمنظمات الـفـدائـيـة الفلسطينية... وإبعادها عن لبنان. وثـــانـــيـــا، انـــتـــخـــاب رئـــيـــس لــبــنــانــي مـــوافـــق على 1983 ) مـايـو (أيـــــار 17 مــفــاوضــات ســـام مـبـاشـرة فــي تفضي - كما توقّع الجانبان الإسرائيلي والأميركي - إلى تطبيع كامل مع إسرائيل. الهدفان أعلاه تحققا جزئياً، قبل فقدان تل أبيب وواشـنـطـن الـقـدرة على التحكم بــالأحــداث على المـدى البعيد. ذلـك أن «الحسابات» و«المــعــادلات» اللبنانية فرضت، حتى على الذين راهنوا على «فرس السباق» الإسرائيلي، أن يـأخـذوا فـي الاعتبار أهمية الالتفات إلـــى الـعُــمـق الـعـربـي، والـتـنـبّــه إلـــى أهـمـيـة هـــذا العُمق ومصالحه في الإبـقـاء على أي صيغة حكم للبنان... المتعدد الطوائف. صحيح أن غالبية المسيحيين سارت في حينه مع «اتفاق أيار»، لكن بخلاف ما توقّعه «صقور» التطبيع المسيحي مـع تـل أبـيـب، عجز قـــادة هــذه الغالبية عن تغطية الصفقة بكسب غالبية بين المسلمين إليها. كــذلــك، ســرعــان مــا ظــهــرت عـــدة ثــغــرات سمحت بـاخـتـراقـات وتـــحـــوّلات، أسـهـم فيها خـــروج لـبـنـان - الـتـوافـقـي تقليديا - مـن «اتــفــاق أيـــار» بحالة «غالب ومغلوب» واضحة. والحقيقة، أنه في ظل «التعدّدية الديمغرافية»، لم يكن سهلا المحافظة على «اختلال» من هذا النوع، ولا سـيـمـا مــع الأخــــذ فــي الاعــتــبــار، اســتــفــادة أطـــراف متعدّدة من «هشاشة» الغَلَبة الطارئة التي خلقتها .1982 «الحرب الإسرائيلية» عام بــــدايــــةً، كــــان هــنــاك «الـــعـــامـــل الــــســــوري» المـتـمـثّــل بـعـاقـات نـظـام حـافـظ الأســـد مــع تنظيمات لبنانية وبقايا تنظيمات فلسطينية. وفي هذا الإطـار، نشير إلى اتهام أحد المنتمين إلى هذه التنظيمات باغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل، الذي زكّت واشنطن، وبالذات، فيليب حبيب، اختياره رئيساً. أيضاً، كـان هناك عقلاء من الطوائف المسيحية عـــارضـــوا «الانــــقــــاب» كـلـيـا عــلــى «الـــعُـــمـــق الــعــربــي»، ووضع «كل البيض في السلة» الإسرائيلية. ويـــضـــاف إلــــى مـــا ســـبـــق، أدّى انــتــقــال مسلحين مـسـيـحـيـن إلــــى جـــنـــوب جــبــل لـــبـــنـــان، حــيــث منطقة الـكـثـافـة الــــدرزيــــة، وارتـــكـــاب بـعـضـهـم تــعــديــات بحق الـــســـكـــان المـــحـــلـــيـــن، إلـــــى تـــحـــريـــك عـــامـــل مــــؤثّــــر غـيـر محسوب؛ إذ استفزّت هذه التعديات الدروز في عموم لبنان، وأيضا داخـل إسرائيل، حيث أجـروا اتصالات ومـــارســـوا ضـغـوطـا كـبـيـرة عـلـى ســاســة إسـرائـيـلـيـن بـــارزيـــن مـنـهـم وزراء كـــبـــار، نــاهــيــك مـــن اســتــفــزازهــا العسكريين الدروز داخل صفوف الجيش الإسرائيلي. وكــانــت الـحـصـيـلـة نــجــاح الـــــدروز فــي الـسـيـطـرة على جنوب الجبل. ومـن ثـم، لـم يطل الـوقـت حتى تشجّع الـــشـــارع الـسـنـي فـاسـتـعـاد حـــضـــوره، وشــــدّد «مــحــوَر دمشق - طهران» قبضته على مناطق الكثافة الشيعية في شرق لبنان وجنوبه. أما اليوم، وعلى الرغم من أوجه التشابه الكثيرة، بما فـي ذلــك دوْرَا السفيرين فيليب حبيب وميشال عيسى، لن يكون الوضع - على الأرجح - نسخة طبق وما بعده. 1982 الأصل عما حدث في ولكن إذا ما ارتكبت أخطاء بشعة في الحسابات، قبل التفاوض «المـفـروض أميركياً» وبـعـده، فإننا قد نرى نتائج وخيمة للبنان والمنطقة عموماً. فـــــي اعـــــتـــــقـــــادي، لا ضــــعــــف الـــــوضـــــع الـــلـــبـــنـــانـــي يستطيع تحمّل «سيناريو» حرب أهلية يصب الزيت على نارها «تلموديو الاستيطان» الإسرائيلي. ولا «الـــحـــالـــة الــشــيــعــيــة» عــلــى مــســتــوى الــشــرق الأوســـط ككل، ستستكين لحرب أميركية كبرى على إيران... نشهد الآن جزءا من تداعياتها. وطــبــعــا، أخـــشــى عــلــى «الــتــضــامــن الـــعـــربـــي» إذا مــا اسـتـمـرت الــرهــانــات الانـتـحـاريـة الـتـي تــهــدّد بقاء الكيانات الحالية، وتمزّق النسيج الوطني، وتقضي على فرص الازدهار الاقتصادي، وتترك عالمنا العربي نـهـبـا لـــأحـــقـــاد... وســــط تــفــاقــم المــــؤامــــرات وتـنـافـس «الكبار» على أشلائنا وبقايانا! معنى التفاوض تحت الاحتلال وانعدام الضمانات داخـــل 2026 ) لـــم تــكــن انــتـــخـــابـــات أبـــريـــل (نـــيـــســـان الــبــرلمــان الأفــريــقــي مــجــرد مـحـطـة انـتـخـابـيـة عـــاديـــة، بل شـكـلـت لـحـظـة كـاشـفـة لطبيعة الـتـحـديـات الــتــي تـواجـه البناء المؤسساتي الأفريقي في مرحلته الراهنة. فبعيدا عن النتيجة المعلنة، يفرض المسار الذي قاد إليها نفسه بوصفه موضوعا للنقاش، بل واختبارا حقيقيا لسلامة القواعد التي تؤطر العمل البرلماني القاري. فــالــشــرعــيــة فـــي المـــؤســـســـات لا تُـــخـــتـــزَل فـــي إعـــان الـنـتـائـج، بــل تُــبـنـى عـلـى مــســار واضــــح، تحكمه قـواعـد مضبوطة، وتُـــمـــارَس فيه الإجـــــراءات بشفافية وعـدالـة. وعندما يعتري هذا المسار قدر من الغموض أو التباين فــي الـتـطـبـيـق، فـــإن ذلـــك ينعكس مـبـاشـرة عـلـى صدقية المخرجات، مهما كانت قانونيتها الشكلية. تكتسي رئـاسـة الـبـرلمـان الأفـريـقـي أهمية تتجاوز بُـــعـــدهـــا الــــرمــــزي، إذ تــرتــبــط بــتــوجــيــه عــمــل المــؤســســة، وتـعـزيـز حـضـورهـا فــي الـقـضـايـا الـقـاريـة الـكـبـرى. وفـي سياق يتسم بتعاظم رهانات الاندماج الأفريقي، سواء » أو منطقة التجارة الحرة 2063 من خلال أجندة «رؤيـة الــقــاريــة، تصبح الـحـاجـة إلـــى مـؤسـسـة بـرلمـانـيـة فعالة، قــادرة على المساهمة في صنع الـقـرار، أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. في هـذا الإطـــار، جـاء الترشح المغربي حاملا رؤية واضحة، قوامها الانتقال بالمؤسسة من فضاء للتداول إلى أداة للفعل. لم يكن الطرح قائما على منطق التوازنات الـتـقـلـيـديـة، بــل عـلـى فــكــرة أسـاسـيـة مـفـادهـا أن المـرحـلـة الــحــالــيــة تـتـطـلـب أداء مـخـتـلـفـا، يــرتــكــز عــلــى الـنـجـاعـة، والصدقية، والقدرة على تحقيق نتائج ملموسة. وقــد رافـــق هــذا الـتـرشـح عمل مـيـدانـي منظم، قائم على التواصل المباشر مع مختلف الوفود، وعلى خطاب مــتــمــاســك يـــركـــز عــلــى الإصــــــاح وتـــعـــزيـــز دور الــبــرلمــان الأفـريـقـي. وتـم الـحـرص، طيلة هـذا المـسـار، على اعتماد مــقــاربــة مــؤســســاتــيــة هـــادئـــة، تُــعــلــي مـــن شــــأن الـــحـــوار، وتتجنب الانزلاق نحو التوتر أو الشخصنة. غـيـر أن مـجـريـات الأحـــــداث داخـــل مـجـمـوعـة شمال أفريقيا شكلت نقطة تحول حاسمة. فقد انتهى اجتماع أبريل من دون التوصل إلى توافق حول مرشح موحد، 28 وهو أمر لا يُعد استثنائيا في حد ذاته. فالديمقراطيات البرلمانية تقوم أساسا على إدارة الاختلاف. لكن ما يثير التساؤل هو الطريقة التي تم بها التعامل مع هذا التعثر. فبدل تعميق النقاش، وفتح المجال أمـام مزيد من 29 الـتـشـاور، تـم الانـتـقـال سريعا إلــى اجـتـمـاع ثـــان يــوم أبريل، في ظروف اتسمت بعدم وضوح الإطار الإجرائي. وقد تم خلال هذا الاجتماع اللجوء إلى التصويت بشكل مـبـاشـر، مــن دون اسـتـنـفـاد فـــرص الــتــوافــق، مــع اعتماد أغـلـبـيـة بسيطة لا يستند تطبيقها إلـــى سـنـد قـانـونـي واضــــح فـــي هــــذا الـــســـيـــاق. كــمــا بــــرزت خــــال هــــذا المــســار مـــؤشـــرات أخــــرى تـسـتـدعـي الـــوقـــوف عـنـدهـا، مــن بينها الـــــدور الــــذي اضـطـلـعـت بـــه بـعـض الــجــهــات الإداريــــــة في توجيه مـجـريـات الـنـقـاش، ومــا أثـــاره ذلــك مـن تـسـاؤلات حول مبدأ الحياد. إضافة إلى ذلك، تم تسجيل ملاحظات تتعلق بتدبير الزمن القانوني للاجتماعات، وببعض أوجه عدم الاتساق في عمليات التصويت. وقـــد تـبـدو هـــذه الـعـنـاصـر، إذا مــا تــم الـنـظـر إليها بـشـكـل مـنـفـصـل، قــابــلــة لـلـتـأويـل أو الـتـخـفـيـف. غـيـر أن تجميعها ضمن سياق واحــد يكشف عن إشكال أعمق، يتمثل في هشاشة الإطــار الإجـرائـي، وقابليته للتأويل المــتــعــدد. وهــنــا يـكـمـن جــوهــر الــتــحــدي: فــالمــؤســســات لا تضعف بسبب الاختلافات السياسية، بل حين تصبح قواعدها عرضة للتكييف أو التجاوز. ولا يمكن، في هذا السياق، إغفال البُعد السياسي الذي يحيط بمثل هذه العمليات. فالتوازنات الإقليمية، والـــتـــحـــالـــفـــات المــســبــقــة، والاعــــتــــبــــارات الاســتــراتــيــجــيــة، كلها عناصر تؤثر في مسار اتخاذ الـقـرار. غير أن قوة المـؤسـسـة تكمن فــي قـدرتـهـا عـلـى احــتــواء هـــذه الـعـوامـل ضـمـن إطـــار منضبط، يضمن الـحـد الأدنــــى مــن الـعـدالـة والشفافية. إن النتيجة التي أفرزتها هـذه الانتخابات قائمة مـن الناحية الشكلية، ولا جــدال فـي ذلــك. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل تكفي النتيجة وحدها لضمان المشروعية الكاملة؟ الواقع أن المشروعية، في بُعدها العميق، لا تنفصل عن سلامة المسار. ومــــــن هــــنــــا، تــــبــــرز الـــحـــاجـــة إلــــــى مـــراجـــعـــة هـــادئـــة ومسؤولة لآليات اشتغال البرلمان الأفريقي، خصوصا على مستوى المجموعات الإقليمية، التي أصبحت تلعب دورا حاسما في توجيه القرارات. فغياب قواعد واضحة، أو تركها عـرضـة لـتـأويـات متباينة، يفتح الـبـاب أمـام تكرار الإشكالات نفسها. ينبغي أن يُقرأ بوصفه 2026 إن ما حدث في أبريل إشارة، لا بوصفه حالة معزولة. إشارة إلى ضرورة تعزيز البناء المؤسساتي، وتحصين المساطر، وترسيخ ثقافة التوافق. فالمؤسسات القوية لا تُقاس فقط بقراراتها، بل بمدى الثقة التي تحظى بها لدى أعضائها. وفــي نهاية المـطـاف، يبقى التحدي الحقيقي هو الانــتــقــال مــن منطق الـنـتـائـج إلـــى منطق الــقــواعــد. لأن الـــقـــواعـــد، عــنــدمــا تـــكـــون واضـــحـــة ومـــحـــتـــرمـــة، تصبح النتائج امتدادا طبيعيا لها، وليست موضوعا للنقاش. فالصدقية، فـي العمل المؤسسي، لا تُعلن... بل تُبنى. ؟2026 البرلمان الأفريقي: ما الذي تكشفه انتخابات أبريل OPINION الرأي 13 Issue 17323 - العدد Sunday - 2026/5/3 الأحد إياد أبو شقرا لحسن حداد
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky