issue17323

Issue 17323 - العدد Sunday - 2026/5/3 الأحد OPINION الرأي 14 هل يخلق الذكاء الاصطناعي طبقة دنيا دائمة؟ الانتخابات المحلية اختبار للقيادة ووحدة بريطانيا ثــمــة اعـــتـــقـــاد ســـائـــد لــــدى مـعـظـم الأشــــخــــاص الــذيــن أعرفهم في صناعة الذكاء الاصطناعي، أن الإنسان العادي محكوم عليه بالفشل، ولا يملكون أدنى فكرة عمّا يتعي فعله حيال ذلك. من جهتي، أعيش في سان فرانسيسكو، وسط باحثين شباب يتقاضون رواتب بملايين الدولارات، ومـــؤســـســـي شـــركـــات نـــاشـــئـــة، يــتــنــافــســون لــبــنــاء الـكـيـان الـعـمـاق الـتـالـي عـلـى صعيد الــذكـــاء الاصـطـنـاعـي. وفـي الوقت الذي لطالما حذّر مسؤولو «وادي السيليكون» من مخاطر الــذكــاء الاصـطـنـاعـي المنفلت، استيقظوا حديثا عـلـى كــابــوس أكـثـر بـسـاطـة: كــابــوس يفقد فـيـه كثير من الناس العاديين قدرتهم الاقتصادية، مع اختفاء وظائفهم لصالح الأتمتة. وســــــواء تــحــدثــت مـــع مــهــنــدســن أو مـسـتـثـمـريـن أو مـــؤســـســـن أو مـــديـــريـــن، أو مــــع المــتــشــائــمــن أو أنـــصـــار تسريع وتـيـرة تطوير الـذكـاء الاصطناعي أو اليساريين أو الليبراليين، ستجد نفسك أمام ما أطلق عليه «إجماع سـان فرانسيسكو» حـول تأثير الـذكـاء الاصطناعي على الـعـمـال، الـــذي يتسم بقتامته الـشـديـدة. ثمة قناعة لدى كثيرين بأن الذكاء الاصطناعي المتقدم سيتجاوز قريبا قدرات البشر. قـــد يـــــؤدي ذلــــك إلــــى نــمــو هـــائـــل وإنـــــجـــــازات علمية كبرى، لكنه سيؤدي كذلك إلى تلاشي ملايين الوظائف؛ إذ سيحتاج الاقتصاد إلى عدد أقل من البشر لتسييره. كــمــا ســـتـــؤدي هــــذه الـتـكـنـولـوجـيـا إلــــى تـقـلـيـص الـــحـــراك الاقـــتـــصـــادي وتــفــاقــم غـــيـــاب المــــســــاواة، مـــع نــقــل الـسـلـطـة والثروة إلى شركات الذكاء الاصطناعي، وأصحاب رأس المال الحاليين. في الواقع، هذا الإحساس المسبق بالخطر ليس سراً، وإنـمـا نعاينه فـي تصريحات علنية للرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريـو أمــودي، حول مجزرة وظائف الياقات البيضاء، وكذلك في محادثات تجري عبر تطبيق «سـيـغـنـال»، يـتـبـاهـى خـالـهـا مــســؤولــون تـنـفـيـذيـون في شركات تكنولوجية بالأدوار التي يخططون لأتمتتها. وكـــذلـــك يـمـكـنـك أن تـسـتـشـعـر هــــذا الــخــطــر فـــي قلق خـريـجـي الـجـامـعـات الــجــدد، الــذيــن يـتـقـدمـون إلـــى مئات الوظائف دون الحصول على فرصة إجراء مقابلة واحدة. وتسمعه فـي الـدعـابـات الــســوداء لمهندسي البرمجيات، الــذيــن يـمـزحـون بــشــأن الاسـتـعـاضـة عـنـهـم بـأنـظـمـة مثل «كلود كود». وبلغ الأمر حد اعتقاد البعض أن الذكاء الاصطناعي الـــعـــام ربـــمـــا يـخـلـق طـبـقـة دنـــيـــا دائــــمــــة. يـــذكـــر أنــــه داخـــل الولايات المتحدة، اكتسب مصطلح «الطبقة الدنيا» رواجا في ستينيات القرن الماضي، لوصف عمال المصانع، الذين تخلفوا عن الركب جراء موجة الأتمتة بعد الحرب. اليوم، عاد المصطلح للانتشار باعتباره وصفا رائجا لفكرة أن لدى الناس نافذة زمنية محدودة لبناء الثروة، قبل أن يصبح الذكاء الاصطناعي والروبوتات متقدمين بما يكفي لأن يحلوا محل العمل البشري بالكامل. عند تــلــك الــنــقــطــة، ســنُــجــمّــد فـــي مــواقــعــنــا الـطـبـقـيـة الـحـالـيـة: سيتمكن الأثـريـاء من توظيف آلات فائقة الـذكـاء لتنفيذ رغـبـاتـهـم، بينما سـيُــصـبـح الآخـــــرون دون جـــدوى وغير قابلين للتوظيف، يعيشون على فتات الإعانات. هــــل هـــــذا مـــبـــالـــغ فـــيـــه؟ ربــــمــــا. إلا أنـــــه حـــتـــى أولـــئـــك الذين يــرون فكرة «الطبقة الدنيا الدائمة» مبالغا فيها، يخبرونني أن هذه الفكرة لا تخلو من حقيقة. من جهته، عاماً، مؤسس شركة ناشئة، الذي 23 ، أوجز ياش كادادي تخلى عن استكمال دراسته بجامعة ستانفورد، شعور أقرانه بقوله: «المسألة مجرد وقت قبل أن يظهر (جي بي )، ويقضي على كـل البرمجيات، بحيث لـن يعود 7 تـي ـ بـإمـكـانـك بــنــاء شــركــة بـرمـجـيـات. أو أن تــصــدر النسخة الأفضل من روبـوت (تسلا أوبتيموس)، ليتمكن من أداء كل الأعمال البدنية كذلك. في خضم مثل هذا العالم، يبرز الـعـام الحالي بمثابة (الـفـرصـة الأخـيـرة للبشر ليكونوا جزءا من الابتكار)». لا يـــتـــوقـــع مـــعـــظـــم الاقــــتــــصــــاديــــن وخـــــبـــــراء الــــذكــــاء الاصطناعي هـذا السيناريو، لكن استمرار فكرة الطبقة الـدنـيـا الــدائــمــة يـجـب أن يـثـيـر قلقنا جـمـيـعـا. أولاً: لأنـه يُشير إلــى حجم الأضـــرار الجانبية غير المـقـصـودة التي ستتكبدها شركات الذكاء الاصطناعي في طريقها نحو إقرار الذكاء الاصطناعي العام. ثانياً: لأنه بدلا من انتظار الـتـأثـيـر، علينا التفكير بـجـديـة - الآن - فــي كيفية دعـم العمال في مواجهة الاضطرابات التي سيخلقها الذكاء الاصطناعي. إذا تُرك «وادي السيليكون» وشأنه، فقد يفرز طبقة دنيا دائمة من خـال منطق السوق الخاص بـه. إذا كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي الذي يحل محل الإنسان أمر لا مفر منه، فعلى كل شركة أن تتسابق لتكون الشركة التي تُطوره. جدير بالذكر أن نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة يجري تقييمها، تبعا لأدائـهـا فـي مجموعة مـن المعايير - فـي الأســـاس اخـتـبـارات مـوحـدة لـلـنـمـوذج. وتُــركــز هذه التقييمات، بشكل متزايد، على الفائدة الاقتصادية في الـعـالـم الحقيقي، مـا يعني أن المـطـوريـن يـهـدفـون بشكل مباشر إلى الاستعاضة عن القدرات البشرية. ويــــقــــيــــس مـــــؤشـــــر الإنـــــتـــــاجـــــيـــــة المـــــرتـــــبـــــط بــــالــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي، أداء الــنــمــاذج فـــي أربــــع وظـــائـــف: مساعد مصرفي استثماري، ومستشار إداري، ومحام في شركة محاماة كـبـرى، وطبيب رعـايـة أولـيـة. وقــد أرســـت شركة 44 «أوبـــن إيــه آي» معيار «جــي دي بـي فـــال»، الــذي يُقيّم مـهـنـة، مــن سـمـسـار عـــقـــارات إلـــى محلل أخـــبـــار. وتعكس هذه المقاييس مدى تقدم الذكاء الاصطناعي، كما تُوجه الباحثين الساعين إلى تحقيق أعلى الدرجات. فــي هـــذا الإطــــار، قـالـت تـيـجـال بـــاتـــواردهـــان، رئيسة قسم تقييمات النماذج الرائدة في «أوبن إيه آي»: «عندما أطـلـقـنـا (جـــي دي بــي فــــال) لأول مــــرة، قـبـل بـضـعـة أشهر فقط، لم يكن أي من النماذج يُضاهي الخبراء البشريين. في المائة مقارنة 80 وبعد أشهر، تجاوزت نسبة نجاحنا بالمتخصصين البشريين». اليوم، يُسرّع المسؤولون التنفيذيون في الشركات من وتيرة تسريح الموظفين، بينما يُبطئون التوظيف، خشية أن تتخلف شركاتهم عـن الـركـب. على سبيل المـثـال، بعد تسريح ما يقارب نصف موظفي شركته في مارس (آذار)، صرّح جاك دورسي، الرئيس التنفيذي لشركة «بلوك»، في تصريحات لمجلة «وايرد»، بأن برامج الذكاء الاصطناعي، ،»5.3 »، مـن «أنـثـروبـيـك»، و«كـوديـكـس 4.6 مثل «أوبـــوس من «أوبـن إيه آي»، «تُتيح خيارا لتغيير هيكل أي شركة بشكل جــــذري، وبـالـتـأكـيـد شـركـتـنـا». وجــــاءت استجابة في المائة في 25 المستثمرين بارتفاع سعر السهم بنسبة التداولات المسائية. الــــافــــت أنـــــه فــــي بـــعـــض الأحـــــيـــــان، تـــحـــدث عـمـلـيـات الـتـسـريـح حـتـى قـبـل أن يــعــرف المــســؤولــون الـتـنـفـيـذيـون كــيــف أو مـــا إذا كــــان الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي ســيــحــل مـحـل هــذه الـوظـائـف. وهـنـا، أوضـحـت زوي هيتزيغ، الخبيرة الاقــــتــــصــــاديــــة الــــتــــي ســـبـــق لـــهـــا الـــعـــمـــل لـــــدى «أوبــــــــن إيـــه آي»: «عــنــدمــا يُــعـلـن الـــرؤســـاء الـتـنـفـيـذيـون عـــن تقليص الــوظــائــف، بسبب الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، يشعر الآخـــرون بأنهم مُضطرون إلى اتخاذ الخطوة ذاتها. وبإمكان هذه الديناميكية أن تُسرّع من حدوث التغييرات على نحو لا تقتضيه الكفاءة». من ناحيتهم، يسعى العاملون بمجال التكنولوجيا جاهدين، للحصول على وظائف مربحة في مجال الذكاء الاصــطــنــاعــي، أمــــا فــي تحقيق الاســتــقــال المــالــي ـ حتى وإن كانت تـسـاورهـم مـخـاوف أخـاقـيـة. فـي هــذا الصدد، عــبّــر سـتـيـفـن أدلـــــر، المـــوظـــف الــســابــق فـــي فــريــق الـسـامـة بـشـركـة «أوبـــــن إيـــه آي»، والـــــذي يـكـتـب الآن مـــدونـــة على منصة «سبستاك» حــول سياسات الـذكـاء الاصطناعي، عن اعتقاده بأنه: «يشعر الناس بأن فرص كسب المال في المستقبل محدودة. وحتى لو شعر البعض بأنه من غير المقبول جني المال من تطوير تكنولوجيا قد تودي بحياة الجميع، فإن كثيرين يظلون مجرد تروس في آلة». ويــمــكــن تــبــريــر هــــذا الــتــنــاقــض الـــظـــاهـــري، إذا آمـنـا بـأن مسار التقدم التكنولوجي ثابت. على سبيل المثال، جـــادل مؤسسو شـركـة «مـيـكـانـايـز»، شـركـة ناشئة كانت رائــجــة ذات يــــوم، وتـتـمـثـل مهمتها فــي «تـمـكـن الأتـمـتـة الــكــامــلــة لـــاقـــتـــصـــاد»، فـــي مــنــشــور عــلــى مــدونــتــهــم بــأن «الخيار الحقيقي الوحيد، إما تسريع وتيرة هذه الثورة التكنولوجية بأنفسنا، أو انتظار الآخرين ليطلقوها في غيابنا». الـــــافـــــت أن كـــثـــيـــرا مـــــن الـــعـــامـــلـــن بـــمـــجـــال الــــذكــــاء الاصطناعي يتحركون، في نهاية المطاف، بدافع من رؤى لمـسـتـقـبـل زاهـــــر: أرض مـــوعـــودة، حـيـث الـسـلـع رخـيـصـة، والأمراض يمكن الشفاء منها، والعمل الآلي الوفير يُحرر البشر، ليتمتعوا بحياة من الراحة والرفاهية. ومـع ذلــك، يتفاقم قلقهم تجاه إمكانية أن يتسببوا فـي كــارثــة وظيفية فـي خضم ذلـــك. فـي هــذا الــصــدد، قال بـاحـث عـمِــل فـي مختبرين رائــديــن لـلـذكـاء الاصطناعي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، خوفا من التعرض لانــتــقــام مــهــنــي: «هـــنـــاك مـــن يـهـتـمـون بــالــوظــائــف وعـــدم المساواة لأنهم يهتمون حقا بالناس. وآخــرون يعتقدون أن هـــذا ســيــؤدي إلـــى عـــدم الاســتــقــرار والــتــمــرد والـــثـــورة، وهذا أمر سيئ للأعمال». (بشكل عام، أعربت مصادر في قطاع التكنولوجيا عـن قلق بـالـغ بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، في إطار أحاديث خاصة، لكنها تتحول فجأة إلـى نبرة متفائلة، بمجرد أن يعمل الميكروفون). مــن جهتها، أنــشــأت مـخـتـبـرات الــذكــاء الاصطناعي الثلاثة الــرائــدة – «أوبـــن إيــه آي» و«أنـثـروبـيـك» و«غوغل ديب مايند» – فرقا جديدة لقياس التأثيرات الاقتصادية لهذه التكنولوجيا والتواصل بشأنها. ويخطط الثلاثة لاتخاذ موقف سياسي أكثر فاعلية، خـال العام المقبل. إلا أنه عندما تحدثت مع الباحثين الفنيين والاقتصاديين وخــــبــــراء الـــســـيـــاســـات المــكــلــفــن بـــهـــذه المـــهـــمـــة، لــــم أشــعــر بـالاطـمـئـنـان؛ فـقـد وجـــدت قـــدرا هــائــا مــن الـقـلـق، وأفـكـار جــيــدة، والـــتـــزامـــات مـــحـــدودة مــن جــانــب الــشــركــات، التي يعتمد نـمـوذج أعمالها الأسـاسـي على الاضــطــراب الـذي تحذر منه. منذ بداياتها، آمنت شركة «أوبن إيه آي» بأن الذكاء الاصطناعي العام سيُحدث تحولا جذريا في الاقتصاد الـعـالمـي، ويُـــدر ثـــروات طائلة لمـطـوريـه. ورأت قيادتها أن التدخل الحكومي سيكون حاسماً، لمساعدة الناس على تـجـاوز التحديات، التي سيخلقها الـذكـاء الاصطناعي. ، توقع الرئيس التنفيذي 2021 وفـي تدوينة نُشرت عـام لـلـشـركـة، ســـام ألــتــمــان، أنـــه فــي غـضـون عــقــود، ستتمكن أنظمة الـذكـاء الاصطناعي، «الـتـي لا تُــقـهـر»، مـن أداء أي وظيفة تقريبا يُمكن للإنسان الاضطلاع بها. وبالتالي، ستنتقل السلطة من العمل إلى رأس المال. واقـتـرح حـا يتمثل في فـرض ضرائب باهظة على الأصــــول: الأراضــــي وأسـهـم شـركـات الـذكــاء الاصطناعي. وكتب ألتمان: «إذا لم تتكيف السياسات العامة وفقا لذلك، فسينتهي المطاف بمعظم الناس إلى وضع أسوأ مما هم عليه اليوم». فـي ربيع هـذا الـعـام، ومـع تـزايـد المـخـاوف مـن فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، بـدأت شركة «أوبن إيـه آي» في طـرح حلولها؛ ففي أبريل (نيسان)، أصـدرت الــشــركــة ورقــــة بـحـثـيـة تُـــحـــدد «ســيــاســة صـنـاعـيـة لعصر الـــذكـــاء»، تُــؤكــد عـلـى ضــــرورة تـبـنـي سـيـاسـات طـمـوحـة، لمـكـافـحـة تــركــز الـــثـــروة والـسـلـطـة فــي أيــــدي شــركــات مثل «أوبن إيه آي». وتتسم كثير من الأفكار الــواردة في الورقة البحثية لشركة «أوبـن إيه آي» بطابع تقدمي عميق، مثل أسبوع ساعة، وضرائب أعلى على الشركات وأرباح 32 عمل من رأس المال، و«صندوق ثروة عامة» يمنح جميع المواطنين حصة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. وبالتوازي مـع ذلــك، تنسجم أفـكـار أخــرى بشكل أوضــح مـع مصالح الـــشـــركـــات، مــثــل تــســريــع وتـــيـــرة تــوســيــع شـبـكـة الــطــاقــة، وإقرار «حق وطني في الذكاء الاصطناعي»، يتيح نماذج أساسية للمدارس والمكتبات. ومــــع ذلـــــك، لا تـــــزال الــوثــيــقــة غــامــضــة بـــشـــأن آلــيــات التنفيذ، وما إذا كانت «أوبن إيه آي» ستدعم السياسات المنصوص عليها فيها. وفي بيان عبر البريد الإلكتروني، امــتــنــع مـــتـــحـــدث بـــاســـم الـــشـــركـــة عـــن تــقــديــم أمـــثـــلـــة على تشريعات محددة تدعمها الشركة، لكنه ذكر أن مسؤولي «أوبـن إيه آي» تحدثوا مع أعضاء في الكونغرس وإدارة ترمب، حول نيتهم المساهمة في صندوق ثروة عامة، من بين أفكار أخرى. يُذكر أن «أوبن إيه آي» لم تف دوما بوعودها المثالية فيما مـضـى. وقـــال أدلـــر، المــســؤول الـسـابـق بـالـشـركـة، في إشــــــارة إلــــى الـــورقـــة الــبــيــضــاء الـــجـــديـــدة: «آمـــــل أن تـكـون (أوبـن إيه آي) مستعدة للدفاع عن هذه الأفكار ذات الأثر الاجتماعي الإيجابي أمـام صانعي السياسات. يخوض قـطـاع الـذكــاء الاصطناعي منافسة شـرسـة على تقنيات ستغير العالم جذرياً. ما لم نغير دوافعهم، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما تلجأ الشركات إلى أساليب ملتوية، حتى وإن كانت قد أطلقت تصريحات رشيدة». وهناك كذلك شركة «أنثروبيك»، التي أمضى رئيسها الـتـنـفـيـذي أمـــــودي، الـــجـــزء الأكـــبـــر مـــن الـــعـــام المـــاضـــي في في 50 جــولات إعلامية متواصلة، توقع خلالها اختفاء المائة من وظائف ذوي الياقات البيضاء المبتدئين بحلول . إلا أن مــخــاوفــه عـلـى المــــدى الــطــويــل تـتـجـاوز 2030 عـــام 20 مـجـرد فـقـدان الـوظـائـف؛ ففي مـقـال مـطـوّل يبلغ نحو ألـــف كلمة حـــول مـخـاطـر الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، نُــشـر على مدونته الشخصية في يناير (كانون الثاني)، حذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يخلق «طبقة دنيا» من العاطلين عن العمل، أو ذوي الأجور المتدنية للغاية، ممن يتمتعون «بقدرات ذهنية أقل». وبمرور الوقت، ستتوسع هذه الفئة لتضم شريحة أكبر من السكان، مع تطور قــدرات الذكاء الاصطناعي وتفوقه على قــدرات البشر. في ذلـك العالم، لا يقتصر الخطر على الأجــور فحسب، بل يمتد ليشمل الديمقراطية نفسها. وقـال أمــودي، العام الماضي، لموقع «أكسيوس»: «إن تـــوازن الـقـوى فـي الديمقراطية يقوم على أســاس امتلاك الــفــرد الــعــادي الــقــدرة عـلـى الـتـأثـيـر مــن خـــال خـلـق قيمة اقـتـصـاديـة. وإذا لـم يكن ذلــك مــوجــوداً، أعتقد أن الأمــور ستصبح مخيفة نوعا ما». * خدمة «نيويورك تايمز» فـي بريطانيا، تبدو الانتخابات المــحــلــيــة فـــي ظـــاهـــرهـــا شـــأنـــا مـرتـبـطـا بأولويات الناخبين المباشرة: صيانة الـــــطـــــرق، جـــمـــع الــــقــــمــــامــــة، الـــضـــرائـــب المـحـلـيـة، الإســـكـــان. لـكـن فــي حسابات وستمنستر، هي شيء مختلف: حكم سياسي عام متخف في اقتراع محلي. يـــــــوم الـــخـــمـــيـــس المــــقــــبــــل يـــتـــوجَّـــه الـبـريـطـانـيـون إلـــى صـنـاديـق الاقــتــراع فــــي انـــتـــخـــابـــات مـــتـــعـــددة الـــجـــبـــهـــات: انــــتــــخــــابــــات المــــجــــالــــس المـــحـــلـــيـــة فــي إنـــجـــلـــتـــرا، والـــحـــكـــومـــات المــحــلــيــة فـي برلماني أسكوتلندا وويـلـز. وبجانب الأهـــمـــيـــة الاســتــثــنــائــيــة لـــلـــيـــوم، تـأتـي هــذه الانـتـخـابـات فـي لحظة سياسية حـــــرجـــــة، حــــيــــث تـــــبـــــدو حــــكــــومــــة كــيــر ســـتـــارمـــر أكــــثــــر شــبــهــا بـــــــــإدارة بــــدأت عـــامـــات الإرهــــــاق تـظـهـر عـلـيـهـا، رغـم أنها لم تكمل عامين. الخطر الحقيقي على ستارمر لا يكمن فـقـط فــي خــســارة حـــزب العمال المتوقعة لمقاعد كثيرة كظاهرة معتادة فــــي مــنــتــصــف الـــــولايـــــة، بــــل فــــي نـمـط الــخــســارة. إذا جـــاءت الـنـتـائـج كتآكل واســع ومتعدد الاتـجـاهـات، فسيكون ذلـــك عــامــة عـلـى فـــقـــدان أعــمــق للثقة، لا مـــجـــرد تـــذمـــر عــــابــــر. اســتــطــاعــات الـــرأي الأخــيــرة تضع حــزب «ريــفــورم» فـــي الـــــصـــــدارة، مــتــقــدمــا عــلــى الــعــمــال والمـــحـــافـــظـــن مـــعـــا، مــــا يــعــكــس تـفـكـك المشهد السياسي التقليدي الذي حكم بريطانيا لعقود. الـــــــســـــــؤال بــــعــــد إعـــــــــان الـــنـــتـــائـــج سيكون قاسيا لستارمر: هـل لا يـزال الـرجـل الـــذي أعـــاد الـحـزب إلــى الحكم، أم أصـــبـــح عــبــئــا يـــعـــرقـــل قــــدرتــــه عـلـى الــحــكــم بــفــاعــلــيــة؟ رؤســــــاء الــــــــوزراء لا يُطاح بهم عادة بعد انتخابات محلية مـبـاشـرة، لكن النتائج السيئة تخلق مناخا سياسيا خطيراً، يبدأ بالهمس وينتهي بالمطالبة بالتغيير. الــــنــــاخــــبــــون لا يــــعــــاقــــبــــون حــــزب الـــعـــمـــال عـــلـــى ســـيـــاســـة بــعــيــنــهــا، بـل عــلــى الأداء الـــعـــام. فــــ«الـــجـــديـــة» الـتـي مــــيّــــزت ســــتــــارمــــر تــــحــــولــــت، فــــي نـظـر الـــــرأي الـــعـــام إلـــى بــــرود سـيـاسـي غير قــادر على الإقــنــاع. وإذا خسر الحزب أصــواتــا لـصـالـح «ريـــفـــورم» مــن جهة، و«الـخـضـر» مـن جهة أخـــرى، فسيجد نفسه محاصرا بين ناخبين يبحثون عـن بـدائـل متناقضة، لكنَّهم يتفقون عـــلـــى شـــــيء واحــــــــد: عـــــدم الــــرضــــا عـن حكومة ستارمر. فــــي أســـكـــوتـــلـــنـــدا، لــيــســت مــجــرد انتخابات محلية، بل اختبار لمستقبل وحدة المملكة المتحدة. الحزب القومي الأســكــوتــلــنــدي لا يــــزال مــتــقــدمــا، لكن المـــفـــاجـــأة هـــي صــعــود «ريــــفــــورم» إلــى مستويات غير مسبوقة فـي بلد كان يُنظر إليه سابقا كأرض رافضة تماما لهذا التيار. هــــــذا الــــتَّــــحــــول يـــرتـــبـــط بــالــهــويــة وبـــــالاقـــــتـــــصـــــاد. فــــســــيــــاســــات «صـــفـــر الانـبـعـاثـات» البيئية، نُــظـر إليها في مـــعـــظـــم دوائــــــــر أســـكـــوتـــلـــنـــدا كــتــهــديــد للوظائف في قطاع الطاقة والنشاطات المـرتـبـطـة بـهـا. وهـنـا يـتـحـوَّل النقاش من استقلال مقابل وحدة، إلى معيشة مقابل مبادئ. فـــــــي حــــــــــال تـــــحـــــالـــــف الــــقــــومــــيــــن والـخـضـر كأغلبية بـرلمـانـيـة ستجدد الـــــدعـــــوات إلـــــى اســـتـــفـــتـــاء جـــديـــد عـلـى الاستقلال، مؤدية إلـى أزمـة قانونية، فالمحكمة العليا فــي المملكة المتحدة قـضـت بــــأن الــبــرلمــان الأسـكـوتـلـنـدي لا يـمـلـك صــاحــيــة إجــــــراء اســتــفــتــاء بلا موافقة لندن. ما يعني دخـول أغلبية مؤيدة للاستقلال في صـدام سياسي طويل. الصورة في ويلز أكثر دلالـة على أزمة حزب العمال. فالإمارة، رغم صغر حجمها، تمثل رمـزا تاريخيا لهيمنة الحزب منذ بدء الحكم الذاتي. واليوم، تشير الاسـتـطـاعـات إلــى تـراجـع هذه الــهــيــمــنــة، مـــع صـــعـــود قــــوى مـنـافـسـة مثل «بلايد كيمري» (القومي الولشي) و«ريـــــــــفـــــــــورم». وخــــــســــــارة «الــــعــــمــــال» ويــلــز تـعـنـي فــقــدانــا لــجــزء مــن هويته السياسية. فـــــي إنــــجــــلــــتــــرا، يـــتـــجـــلَّـــى المــشــهــد الأكــــثــــر تــعـــقـــيـــداً. الانـــتـــخـــابـــات تـشـمـل آلاف المـقـاعـد المـحـلـيـة، حـيـث يتعرَّض الحزبان الكبيران لضغط غير مسبوق مـــــن قـــــــوى صــــــاعــــــدة. «ريـــــــفـــــــورم» بــــدا كقوة احتجاجية منظمة، استطاعت اخــــــتــــــراق مــــعــــاقــــل تـــقـــلـــيـــديـــة، بــيــنــمــا يتقدم الخضر في المــدن الكبرى وبين الــنــاخــبــن الـــشـــبـــاب. أمــــا المــحــافــظــون، فيحاولون استعادة توازنهم، لكنَّهم مــــحــــاصــــرون بــــن خــــســــارة نـاخـبـيـهـم لـ«ريفورم»، وفقدان مواقعهم المحلية للديمقراطيين الليبراليين. كـــمـــا أن الـــبـــعـــد الأوروبـــــــــــي يـطـل بـــرأســـه. وزيـــــرة المــالــيــة راتــشــيــل ريـفـز تـــدفـــع نـــحـــو عـــاقـــة أكـــثـــر تـــقـــاربـــا مـع الاتــــحــــاد الأوروبـــــــــي، بـــهـــدف تخفيف القيود التجارية وتحفيز النمو. وهذا يحمل مخاطرة سياسية سيستغلها خـصـومـهـا كـدلـيـل عـلـى «تـــآمـــر» خفي ضد «بريكست». إذا خـــــــــرج «ريـــــــــــفـــــــــــورم» كـــأكـــبـــر الرابحين، فسيؤثر بشكل ملحوظ في الـــســـيـــاســـات. يـكـفـي أن يـــفـــرض نفسه رقما صعباً، يدفع الأحزاب الأخرى إلى إعادة حساباتها. وفي هذه الحالة، قد يـجـد حـــزب الــعــمــال نـفـسـه مـمـزقـا بين الحاجة إلــى اسـتـعـادة ثقة الناخبين، والـخـوف مـن اتـخـاذ خـطـوات قـد تزيد من نفورهم. فـــي المــحــصــلــة، هــــذه الانــتــخــابــات لـــيـــســـت مـــــجـــــرد تــــنــــافــــس عـــلـــى إدارة المجالس المحلية. إنَّها اختبار لقيادة ســـتـــارمـــر، ولمــســتــقــبــل وحــــــدة المـمـلـكـة المــــتــــحــــدة، ولـــشـــكـــل الــــنــــظــــام الـــحـــزبـــي نـفـسـه. أفـضـل مــا يمكن أن يـأمـلـه هو خــســائــر مـــحـــدودة يـمـكـن احـــتـــواؤهـــا. أمَّــــا الـسـيـنـاريـو الأســـــوأ فـهـو خسائر مــتــزامــنــة فـــي إنــجــلــتــرا وأســكــوتــلــنــدا وويلز، تعكس أزمة ثقة شاملة. السياسة، كالسيارات الإنجليزية الـقـديـمـة، كثيرا مـا يتم تجاهل ضوء الـــتـــحـــذيـــر فــــي لـــوحـــة الــــقــــيــــادة... إلـــى أن يـــتـــوقـــف المــــحــــرك، ويــــبــــدأ الـجـمـيـع فـــي الــبــحــث عـــن المــــســــؤول، وهــــو قـائـد السيارة. السياسة كالسيارات الإنجليزية القديمة كثيرا ما يتم تجاهل ضوء التحذير في لوحة القيادة إلى أن يتوقف المحرك كثير من العاملين بمجال الذكاء الاصطناعي يتحركون في نهاية المطاف بدافع من رؤى لمستقبل زاهر عادل درويش *جاسمين صن

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky