issue17320

11 أخبار NEWS Issue 17320 - العدد Thursday - 2026/4/30 الخميس ASHARQ AL-AWSAT فرنسا طلبت من مواطنيها مغادرة البلد األفريقي المضطرب أزمة متفاقمة بين البلدين طوارق مالي يعلنون التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير األلماني الـــتـــاريـــخ يـعـيـد نـفـسـه فـــي مــالــي. عـامـا، تمكن تنظيم إرهـابـي 14 فقبل مسلح تابع لـ«القاعدة» من السيطرة عـلـــى شـــمـــال الــــبــــاد وكــــانــــت فـصـائـلـه تـــتـــجـــه جـــنـــوبـــا ملـــحـــاصـــرة الــعــاصــمــة باماكو، وهـو ما يحصل اليوم، حيث التنظيم نفسه و«جبهة تحرير أزواد» املنبثقة عن أتنية «الطوارق» والساعية للنفصال عن السلطة املركزية، اقتربا مــــن بــــامــــاكــــو الــــتــــي يـــســـعـــيـــان لــفــرض الـحـصـار عـلـيـهـا؛ تـمـهـيـدًا القتحامها وتشديد الخناق على حكومة رئيس املــجــلــس الــعــســكــري الـــجـــنـــرال أسـيـمـي غويتا. أمس األربعاء، أكد محمد املولود رمضان، الناطق باسم «جبهة أزواد»، لـــــ«وكــــالــــة الـــصـــحـــافـــة الـــفـــرنـــســـيـــة» فـي بـــاريـــس أن «الــنــظــام سـيـسـقـط عـاجـا أم آجـــــاً». ووفـــق قـــراءتـــه، فـــإن النظام القائم منذ االنقلبني العسكريني في «لــــن يــقــوى على 2021 و 2020 عــامــي الصمود». لكن ثمة فارقا بني ما حصل سابقا عاما، طلب 13 وما يحصل راهنا. فقبل رئيس مالي، وقتها، من فرنسا التدخل ملـــنـــع املـــســـلـــحـــ مـــــن الـــســـيـــطـــرة عـلـى بــامــاكــو، وجـــــاءت اسـتـجـابـة الـرئـيـس فرنسوا هولند سريعا جــدًا؛ إذ عجَّل بإرسال قوة مسلحة سميت «سرفال» نجحت في وقف تقدم املهاجمني نحو العاصمة، ثم استعادت املدن الشمالية ،2014 الواحدة تلو األخــرى. وفي عام تـحـولـت «ســـرفـــال» إلـــى قـــوة «بــرخــان» الــتــي بـقـيـت عـامـلـة فــي مــالــي ملـحـاربـة املـسـلـحـ واإلرهـــابـــيـــ مـــن كـــل نـــوع، وقــــد فــــاق عــديــدهــا خـمـسـة آالف رجــل مدعومني بقوة جوية ومعدات قتالية ثقيلة. إال أن الــتــعــبــئــة الــســيــاســيــة ضـد الـــــــوجـــــــود الــــفــــرنــــســــي الـــــتـــــي أطـــلـــقـــهـــا االنقلبيون أفضت، في نهاية املطاف إلـــــى انـــســـحـــاب الــــقــــوة الـــفـــرنـــســـيـــة مـن ، والحــقــا مــن النيجر 2022 مــالــي عـــام وبــوركــيــنــا فــاســو وتـــشـــاد، أي مـــن كل ما يسمى «بلدان الساحل». واستبدل االنقلبيون قوة أخرى روسية بالقوة الـفـرنـسـيـة وصــلــت إلـــى بــامــاكــو تحت مسمى «فاغنر» وتغير اسمها الحقا، بعد مقتل قائدها أفغيني بريغوجني، في حـادث سقوط طائرته في رحلتها مــــن مـــوســـكـــو إلــــــى ســــــان بـــطـــرســـبـــرغ، إلى «أفريكا كوربس». 2023 صيف عام انسحاب روسي ومع تسارع األحداث، أعلن املتمردون الــــطــــوارق الــتــوصــل إلــــى «اتــــفــــاق» يقضي بـــانـــســـحـــاب الــــجــــنــــود الـــــــــروس الـــتـــابـــعـــ لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال. وشدد رمضان عـــلـــى أن «هـــدفـــنـــا هــــو انـــســـحـــاب الـــــروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها»، مــــضــــيــــفــــا: «لـــــقـــــد انــــتــــصــــرنــــا فــــــي جــمــيــع املــواجــهــات الــتــي خـضـنـاهـا مــع الــــروس». وأضـــاف: «ليس لدينا مشكلة خاصة مع روسيا، وال مع أي دولـة أخــرى. مشكلتنا تكمن مع النظام الحاكم في باماكو». وقال إن املتمردين يـنـظـرون سلبا إلــى التدخل الــروســي. وأضـــاف أن الـــروس «دعـمـوا من ارتــكــبــوا جــرائــم خـطـيـرة ومـــجـــازر، دمّـــروا مدنا وقرى ودمروا مراكز صحية ومدارس ومصادر مياه». وأكـــــدت وزارة الـــدفـــاع الــروســيــة هـذا األســـــبـــــوع أن مـــقـــاتـــلـــي «فـــيـــلـــق أفـــريـــقـــيـــا» املُـــرســـلـــ لـــدعـــم املـــجـــلـــس الـــعـــســـكـــري فـي مالي، أُجـبـروا على االنسحاب من كيدال. وقـال رمضان إن الــروس طلبوا ممرًا آمنا لـانـسـحـاب. وأضـــاف أن «الــــروس وجــدوا أنفسهم في خطر. لم يكن هناك مخرج... مــحــاصــريــن مـــن جـمـيـع الـــجـــهـــات، طـلـبـوا منا إيـجـاد حـــل». وتــابــع: «عـنـدمـا أدركـــوا أنهم ال يستطيعون الصمود أمـام قواتنا وقوتنا النارية، طلبوا االنسحاب». وأكد أن املتمردين يعتزمون اآلن السيطرة على غاو وتمبكتو وميناكا عقب السيطرة على كيدال. إحراج فرنسي أمــــا الــــيــــوم، فــــإن بـــاريـــس تـــراقـــب عن بـعـد مــا يـجـري فــي مستعمرتها السابقة الــتــي كـــانـــت، خـــال عـــقـــود، األقـــــرب إلـيـهـا. فــالــحــكــومــة الــفــرنــســيــة لــيــســت مـسـتـعـدة إلنـــقـــاذ الـــنـــظـــام الـــــذي أخـــرجـــهـــا مـــن مـالـي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غـرب أفريقيا قريبة جـدًا مـن فرنسا، مثل الـسـنـغـال وســاحــل الـــعـــاج. ولـعــل مــا يبرز اإلحــــــــراج الـــفـــرنـــســـي أن بــــاريــــس انــتــظــرت ثـــاثـــة أيــــــام قـــبـــل أن تــعــلــق عـــلـــى سـيـطـرة مقاتلي «جـبـهـة أزواد» واإلرهــابــيــ يـوم الـــحـــالـــي عــلـــى مــديــنــتــي كــــيــــدال وغــــاو 25 االسـتـراتـيـجـيـتـ ، وعـلـى مـنـاطـق واسـعـة شمال البلد، وحتى االقتراب من باماكو ومـن مطارها. ولـم يـأت التعليق في بيان رســـمـــي أو فـــي تــصــريــح وزاري، بـــل جــاء عـلـى لـسـان دبـلـومـاسـي أفـــاد بـــأن بـاريـس «قـلـقـة» مـن الـتـطـورات الـجـاريـة فـي مالي، وأنها تدين بأشد العبارات «أعمال العنف املـــرتـــكـــبـــة بـــحـــق املــــدنــــيــــ »، وتــــعــــرب عـن «تضامنها مع الشعب املالي». وأخــيــرًا، أعـــرب الدبلوماسي املـذكـور عــــــن رغـــــبـــــة فــــرنــــســــا فــــــي «إرســـــــــــــاء ســــام واســــتــــقــــرار دائــــمــــ فــــي مــــالــــي» مــــن غـيـر اإلشـــــــارة ال مـــن قـــريـــب وال مـــن بــعــيــد إلــى الـــحـــكـــومـــة أو املـــجـــلـــس الـــعـــســـكـــري. وفـــي الـسـيـاق عينه، ذكــر املـصـدر الدبلوماسي أن الحكومة «تـولـي اهتماما أيـضـا بأمن رعاياها» املوجودين في مالي وتدعوهم إلى توخي أقصى درجات الحذر. واألربـعـاء، دعت فرنسا رعاياها إلى أقـــــرب وقــــت مـمـكـن» ​ مــــغــــادرة الـــبـــاد «فــــي عــقــب الـــتـــطـــورات املـــيـــدانـــيـــة املــقــلــقــة حتى داخل باماكو. وبانتظار مغادرتهم مالي، دعــتــهــم إلــــى الـــبـــقـــاء فـــي مــنــازلــهــم والــحــد مـن تنقلتهم واتـبـاع تعليمات السلطات املحلية مع إبقاء أقاربهم على اطلع على أحوالهم. ويـــقـــيـــم فــــي مــــالــــي، وفـــــق الــخــارجــيــة شــخــصــا، حــســب أرقــــام 4198 ، الــفــرنــســيــة العام املاضي. وال تزال السفارة الفرنسية فـــي بـــامـــاكـــو مــفــتــوحــة، واملــــرجــــح جــــدًا أن تعمد باريس إلى تقليص أعداد العاملني فيها بسبب تردي األوضاع األمنية. حـقـيـقـة األمـــــر أن بـــاريـــس تستشعر العجز إزاء التطورات الجارية في باماكو؛ إذ إن وســـائـــل الــتــأثــيــر املـــتـــوافـــرة لـديـهـا ضـئـيـلـة لـلـغـايـة، ال، بـــل إنــهــا تــكــاد تـكـون معدومة. ومنذ البداية نبَّهت فرنسا من أن ميليشيا «فاغنر» التي نشرت ما يزيد عنصر لن تتمكن من الوقوف 2000 على بــوجــه الــحــركــات املـسـلـحـة واالنـفـصـالـيـة، بــــل إن مــهــمــتــهــا الــحــقــيــقــيــة هــــي حــمــايــة الـنـظـام ولـيـس املــواطــنــ . وثـمـة مــن يـرى اليوم في باريس أن ما يحصل حاليا كان مرتقبا، وأن رحـيـل «أفـريـكـا كـوربـس» لن يـتـأخـر. ونـقـلـت صحيفة «لـــو مــونــد» في عددها ليوم الثلثاء عن دبلوماسي آخر قـولـه إن «الـهـجـمـات غير املسبوقة تعني فشل الـقـوات املالية وحليفتها امليليشيا الروسية» في السيطرة على الوضع، وفي حـــال تـــواصـــل هـجـومـهـم مـــن الــشــمــال إلـى الجنوب فهذا يعني «العودة إلى سيناريو .»2013 عام البحث عن وسائل جديدة رغـــــم طـــاقـــهـــمـــا، نـــجـــح الـــجـــانـــبـــان، املـــالـــي والــفــرنــســي، بـعـد مـرحـلـة الـتـوتـر الـــكـــبـــرى بـيـنـهـمـا الـــتـــي رافــــقــــت وتـبـعـت خروج القوة الفرنسية، في التفاهم على الــحــد األدنــــى مــن الــعــاقــات «املـعـقـولـة». وبـــرز ذلـــك مــن خـــال الـسـمـاح لـفـريـق من املخابرات الفرنسية بالبقاء في باماكو مـــــن ضـــمـــن أطــــــر الــــســــفــــارة الـــفـــرنـــســـيـــة. وحـــصـــلـــت بـــامـــاكـــو عـــلـــى الــــشــــيء نـفـسـه فــي سـفـارتـهـا بــبــاريــس. وتـفـيـد مـصـادر واسعة اإلطـاع في باريس بأن التعاون «املـخـابـراتـي» بـ الطرفني كــان «جـيـدًا» لحاجة كل منهما إلى اآلخر. بــيــد أن الـــعـــاقـــات تـــدهـــورت مــجــددًا العام املاضي بعد أن ألقت السلطات املالية القبض على عميل للمخابرات الخارجية الفرنسية، اسمه «يان ف» بتهمة املشاركة فـــي مــحــاولــة انـقـابـيـة إلســـقـــاط الـجـنـرال أسيمي غويتا والتآمر على أمن البلد مع ضـبـاط ماليني، األمـــر الـــذي نفته باريس بـــقـــوة. وبــطـبــيــعــة الــــحــــال، ألـــقـــي الـعـمـيـل املـشـار إليه فـي السجن ورفـضـت باماكو طلب باريس املتكرر بالسماح له بالعودة إلـى فرنسا. وحـاولـت باريس االستعانة بوسطاء للضغط على باماكو ومن بينهم املغرب. إال أن هذه الجهود باءت بالفشل، وتــحــدثــت مـصـادر عــــدّة عـن تـضـارب في املواقف لجهة تحديد خط الواجب اتباعه في العلقات مع مالي. هكذا، تجد فرنسا نفسها اليوم في وضع غير مريح: فهي من جهة ال تستطيع غــــض الـــنـــظـــر عــــن تـــــطـــــورات الــــوضــــع فـي مالي؛ نظرًا لتأثيراته على بلدان الساحل األخرى وعلى املصالح الفرنسية املباشرة إن األمنية أو االقتصادية. ذلك أن سيطرة املسلحني على هـذا البلد الـذي تحيط به سـبـعـة بـــلـــدان (مـــوريـــتـــانـــيـــا، والــســنــغــال، وغينيا، وساحل العاج، وبوركينا فاسو والنيجر، وخصوصا الجزائر) قد تتحول قــنــبــلــة مــتــفــجــرة فــــي حـــــال ســيــطــر عـلـيـه املـسـلـحـون الــســاعــون لـتـوسـيـع تأثيرهم فـي منطقة الساحل وأبـعـد منها، أي في منطقة لباريس مصالح وشراكات كبرى فيها. ومن جهة ثانية، تبحث باريس عن «أدوات» تمكّنها من التأثير على مجرى األحــــداث وهــي تعي أن األدوات السابقة التي استخدمتها مرارًا من خلل التدخل املـبـاشـر لــم تـعـد فـاعـلـة، فــي حــ أطـــراف أخــــرى إقـلـيـمـيـة مــثــل الـــجـــزائـــر أو دولــيــة مثل الـــواليـــات، املـتـحـدة روسـيـا والصني حاضرة وجاهزة مللء الفراغ الذي خلفته فرنسا وراءها. تــصــاعــد الــتــوتــر مـــجـــددًا بـــ بـرلـ ومـــوســـكـــو فــــي األيـــــــام األخـــــيـــــرة، مــــا زاد مـــن حــــدة األزمـــــة املـتـفـاقـمـة بـــ الـبـلـديـن مـنـذ بـــدايـــة الـــحـــرب فـــي أوكـــرانـــيـــا، وذلـــك إثــر اعتقال أملانيا جاسوسا روسـيـا في برلني، بعد يومني من استدعاء موسكو السفير األملاني لديها. وأعـــــلـــــن املـــــدعـــــي الـــــعـــــام الـــفـــيـــدرالـــي فـــــي أملــــانــــيــــا عـــــن الـــقـــبـــض عـــلـــى مـــواطـــن كــــازاخــــســــتــــانــــي يُـــــدعـــــى «ســـــيـــــرغـــــي.ك»، واتـــــهـــــامـــــه بــــالــــتــــواصــــل مـــــع املــــخــــابــــرات الـــروســـيـــة مـــنـــذ مـــايـــو (أيــــــــار) مــــن الـــعـــام املــاضــي، وتـمـريـر مـعـلـومـات لـهـا تتعلق بدعم أملانيا ألوكرانيا. ووفــقــا لـبـيـان االدعـــــاء، فـــإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الـصـنـاعـة الـدفـاعـيـة األملــانــيــة، خصوصا الـــشـــركـــات املــعــنــيــة بــتــطــويــر الـــطـــائـــرات املسيّرة والروبوتات. ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور ملبان عامة في برلني أو لقوافل عسكرية عـلـى الــطــرق الـسـريـعـة، مــن بينها قافلة تـــابـــعـــة لــــدولــــة عـــضـــو فــــي حـــلـــف شــمــال األطلسي (الناتو). ويُتهم االدعاء األملاني ســـيـــرغـــي بــــإبــــاغ املــــخــــابــــرات الـــروســـيـــة بــــأهــــداف تــخــريــب مـحـتـمـلـة فـــي أملــانــيــا، إضــافــة إلـــى مـحـاولـتـه تجنيد أشـخـاص إضافيني لتنفيذ عمليات تجسس. وجـــاء اعـتـقـال الــجــاســوس الـروسـي بعد يومني من استدعاء موسكو السفير األملـــانـــي، ألـكـسـنـدر غــــراف المــبــســدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه املستشار فريدريش مــــيــــرتــــس، ملـــــا وصـــفـــتـــه بــــأنــــه مــجــمــوعــة «إرهابية» معادية لروسيا. ووفـــقـــا لــوســائــل إعــــام أملــانــيــة، فـإن «الـــخـــارجـــيـــة الـــروســـيـــة» أبــلــغــت الـسـفـيـر األملــانــي أن الـنـائـب رودريــــش كيسفيتر، املنتمي للحزب «املسيحي الديمقراطي»، الـتـقـى خـــال زيــــارة لــه إلـــى كـيـيـف أحمد زاكـــايـــيـــف، وهــــو شــيــشــانــي مــطــلــوب في روسيا بتهمة اإلرهاب. ويــرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشــــكــــيــــريــــا» الـــشـــيـــشـــانـــيـــة، الــــتــــي كـــانـــت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار االتحاد السوفياتي، ثم تحولت الحقا إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا فـــي حـربـهـا ضـــد روســـيـــا، خـصـوصـا في منطقتي كورسك وبيلغورود. وأبلغت موسكو السفير األملاني بأن النائب األملاني يُمارس «نشاطات معادية لـروسـيـا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعد مـؤشـرًا إلــى أن السلطات األملـانـيـة تنوي التدخل في الـشـؤون الداخلية الروسية، وهـو ما يُشكل خطرًا على األمـن القومي للبلد. وحـذّرت موسكو السفير األملاني مــــن أن هـــــذه الـــتـــصـــرفـــات «ســـتـــكـــون لـهـا عواقب كارثية». وقـــــبـــــل تـــلـــبـــيـــة طــــلــــب االســـــتـــــدعـــــاء، قـــال مـتـحـدث بـاسـم الـسـفـيـر األملـــانـــي إنـه يستبعد أن تــكــون مـوسـكـو قـــــادرة على تــقــديــم أدلــــة عــلــى اتــهــامــاتــهــا. وانــتــقــدت الـــحـــكـــومـــة األملـــانـــيـــة االســــتــــدعــــاء، قـائـلـة إنــــه «إجـــــــراء بـــا أي أســـــــاس»، ووصــفــت االتهامات الروسية بأنها «ال أساس لها من الصحة». ونـفـى الـنـائـب كيسفيتر االتـهـامـات املــــوجــــهــــة إلـــــيـــــه، لـــكـــنـــه اعـــــتـــــرف بــلــقــائــه زاكـايـيـف فــي أوكــرانــيــا، مــشــددًا عـلـى أنـه التقاه باعتباره «داعما ألوكرانيا وصوتا مهما ضد اإلمبريالية الروسية». وقال في تصريحات لـ«وكالة األنباء األملانية» إن «روسـيـا تتصرف بوصفها دولــــة إرهــابــيــة بـشـنـهـا حـــرب إبـــــادة ضد أوكـرانـيـا». وأضــاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تـلـك الـتـي يمثلها زاكــايــيــف، ولــذلــك فـإن انتقاد وإدانـــة اللقاء معه ال يـعـدو كونه دلـيـا على أن روسـيـا تحولت إلــى دولـة إمبريالية وإرهابية وحشية». ووصف كيسفيتر استدعاء السفير األملـانـي لـاعـتـراض على لقائه زاكاييف بــــأنــــه «أمـــــــر غـــيـــر مـــقـــبـــول، ويـــظـــهـــر عـــدم شـرعـيـة نــظــام بــوتــ الــــذي ال يــــدرك حق أعـضـاء الـبـرملـان املنتخبني فـي ممارسة صلحياتهم بحرية من دون قيود». ويُــــــعــــــد كـــيـــســـفـــيـــتـــر مــــثــــيــــرًا لـــلـــجـــدل بسبب دعمه الكبير ألوكرانيا وانتقاده الـــحـــكـــومـــة األملـــانـــيـــة وزعـــيـــمـــه مــيــرتــس، بــســبــب عــــدم تــقــديــم دعــــم كـــــاف لـكـيـيـف، حـــســـب رأيـــــــه. ويــنــتــقــد الـــنـــائـــب األملـــانـــي بـشـكـل مـتـكـرر رفـــض الـحـكـومـة األملـانـيـة تـــزويـــد أوكـــرانـــيـــا بــصــواريــخ «تـــــوروس» بـعـيـدة املــــدى، ويعتبر أن تـزويـدهـا بها ضــــروري لتمكينها مــن تحقيق النصر على روسيا. ويـــــــــزور كـــيـــســـفـــيـــتـــر، الــــــــذي يـجـلـس فــــــي لـــجـــنـــة الـــــعـــــاقـــــات الــــخــــارجــــيــــة فــي «الـــــبـــــونـــــدســـــتـــــاغ» (الــــــبــــــرملــــــان األملـــــانـــــي الــــفــــيــــدرالــــي)، أوكــــرانــــيــــا بــشــكــل مــتــكــرر، وقـــد بـنـى عــاقــات وثـيـقـة مــع املـسـؤولـ األوكرانيني منذ بداية الحرب، ويُعد من أبـرز الداعمني لكييف داخـل أملانيا، ومن الداعني إلى زيادة الدعم املقدم لها. ويأتي تبادل االتهامات بني البلدين فـــي وقــــت تـــتـــزايـــد فــيــه أيـــضـــا الـهـجـمـات الـسـيـبـرانـيـة فــي أملـانـيـا ضــد سياسيني، والـــتـــي تـعـتـقـد بـــرلـــ أن مــوســكــو تقف خلفها. وكشفت السلطات األملانية األسبوع املاضي عن تعرض مجموعة من النواب األملان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، املنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيني يقفون خـلـفـهـا. ونــجــح الـقـراصـنـة فــي الــوصــول إلــــــى مـــجـــمـــوعـــة تـــــواصـــــل عـــلـــى تـطـبـيـق «سيغنال»، الذي يُعدّه املسؤولون األملان قناة تواصل آمنة. ويـــبـــدو أن يــولــيــا كــلــوكــنــيــر وقـعـت ضــحــيــة الـــقـــراصـــنـــة الــــذيــــن تـــمـــكـــنـــوا مـن خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا فــي الــدخــول إلـــى هاتفها بـعـد أن فتحت الــرابــط، ومــن ثـم الــوصــول إلــى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان املستشار األملاني من بني أعضائها. وجرى فحص هـاتـف املستشار للتأكد مما إذا كــان قد تعرّض للختراق، وتبني أنه ال يزال آمنا. وتُحذّر املخابرات األملانية من محاوالت قــرصــنــة مـرتـبـطـة بـالـكـرمـلـ تـسـتـهـدف سياسيني أملانيني. ومـــــــن غــــيــــر الــــــواضــــــح كــــيــــف وقـــعـــت رئيسة البرملان ضحية القراصنة. وبعد الــكــشــف عـــن عـمـلـيـة الــقــرصــنــة تــلــك كــان الــنــائــب كـيـسـفـيـتـر مـــن أوائـــــل املـنـتـقـديـن لــروســيــا، وقــــال آنـــــذاك إنـــه «يــجــب وضـع حــد ملـوسـكـو عـلـى كــل األصـــعـــدة»، ودعــا الحكومة األملانية إلى طرد دبلوماسيني روس وتــــــزويــــــد أوكـــــرانـــــيـــــا بــــصــــواريــــخ «توروس» ردًا على تصرفات روسيا. أسيمي غويتا زعيم الحكومة العسكرية في مالي مجتمعا مع مسؤولين روس من بينهم السفير إيغور غروميكو في باماكو (رويترز) السفير األلماني في موسكو ألكسندر غراف المبسدورف (أ.ف.ب) باريس: ميشال أبونجم برلين: راغدة بهنام باريس تراقب عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==