issue17317

4 حرب إيران NEWS Issue 17317 - العدد Monday - 2026/4/27 الاثنين ASHARQ AL-AWSATً تخفيف الضغوط على النفط الروسي منح موسكو متنفسا ماليا واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران مــع أخـــذ أســعــار الـنـفـط فــي الاعـتـبـار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران. وأعلن وزيـر الخزانة سكوت بيسنت فـي منتصف أبـريـل (نيسان) أن الـولايـات المـــتـــحـــدة لـــن تـــمـــدّد الإعــــفــــاء الـــــذي يسمح ببيع النفط الــروســي. وبعد يومين فقط، مــســاء الــجــمــعــة، أصـــــدرت وزارة الــخــزانــة يوماً. وأدان الرئيس 30 مهلة جديدة لمدة الأوكــــرانــــي فــولــوديــمــيــر زيـلـيـنـسـكـي هــذا الإعــفــاء، قـائـا إن «كــل دولار يُــدفـع مقابل الــنــفــط الــــروســــي هـــو مــــال لـــلـــحـــرب». كما وصــف ديمقراطيون فـي مجلس الشيوخ درجــة بأنه قـرار 180 هـذا التحوّل بـزاويـة «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علما بأن مايو (أيار). 16 الإعفاء الحالي ينتهي في ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات الــنــفــط الــــروســــي حـــالـــة الارتــــبــــاك فـــي أداء السياسة الأميركية، فـي وقـت تـواجـه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مـــع إســـرائـــيـــل ضـــد إيـــــــران. فـبـيـنـمـا كـانـت الــولايــات المتحدة فـي السابق قـــادرة على اســتــخـدام قـوتـهـا المـالـيـة لـشـل اقـتـصـادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهـــــذا مـــا أجـــبـــر وزارة الـــخـــزانـــة، المـشـرفـة عـلـى بــرنــامــج الـعــقـوبــات الأمــيــركـــي، على الارتجال. عقوبات وإعفاءات وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة شركة 40 واسعة من العقوبات استهدفت شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الــظــل» الإيـــرانـــي لـنـاقـات الـنـفـط، فــي إطــار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، الـتـي تُــعـد مــن أكـبـر مـشـتـري الـنـفـط الـخـام والمنتجات النفطية الإيرانية. وخـــــال جـلـسـة اســتــمــاع فـــي مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قـــرار تمديد الترخيص الـخـاص بروسيا جــاء بعد ضـغـوط مـن دول نامية طالبته بـــالـــحـــفـــاظ عـــلـــى كـــمـــيـــات أكـــبـــر مــــن الـنـفـط الـــروســـي فــي الـــســـوق، أثــنــاء وجــودهـــا في واشـــنـــطـــن لـــحـــضـــور اجـــتـــمـــاعـــات الــربــيــع لـصـنـدوق الـنـقـد الــدولــي والـبـنـك الــدولــي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفا أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط. ولــم يعلّق البيت الأبـيـض ولا وزارة الـــخـــزانـــة عــلــى مـــا إذا كــــان قـــــرار تخفيف الـــعـــقـــوبـــات عـــلـــى روســــيــــا جــــــاء بــتــوجــيــه مباشر من الرئيس دونالد ترمب. وتـــــــــؤدي هــــــذه الـــتـــســـهـــيـــات إلــــــى مـــلء مليون 200 خزائن روسيا بما يُــقـدّر بنحو دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا. وقــــال الـسـيـنـاتـور الـديـمـقـراطـي كريس كــونــز، خـــال اسـتـجـوابـه بيسنت فــي جلسة الأربــــعــــاء: «لا تـحـتـاج إلـــى قـــــراءة كــتــاب (فـن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضـــاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيرا إلى أن إيراداتها تدعم أيضا إيران عسكرياً. الضغط على إيران أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات 30 المـــتـــحـــدة الـــشـــهـــر المــــاضــــي إعــــفــــاء لمـــــدة يوما يسمح ببيع النفط الإيـرانـي، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومــنــع طـــهـــران مـــن الاســـتـــفـــادة عـبـر إغـــاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هـــذا الـشـهـر؛ إذ سمحت بـانـتـهـاء الإعـفـاء وأطــلــقــت «عـمـلـيـة الـغـضـب الاقـــتـــصــادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّــــع الــجــيــش الأمـــيـــركـــي نــطــاق حــصــاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع. وشــبّــه بيسنت هـــذه المـــبـــادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هـــو وتـــرمـــب عـلـى الــضــغــوط الاقـتـصـاديـة المـفـروضـة عـلـى إيــــران، معتبرين أنـهـا لن تـتـمـكـن خــــال أيــــام مـــن تــخــزيــن مــزيــد من النفط، مـا سيجبرها على إغــاق آبـارهـا، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار. وقـــالـــت جـيـنـيـفـر كـــافـــانـــاه، الـبـاحـثـة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية فـــي مـــركـــز «ديـــفـــنـــس بـــرايـــورتـــيـــز»: «إنــهــا حالة من الارتــداد المفاجئ في السياسة». وأضـافـت أن هـذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة». وأوضــــــحــــــت أنـــــــه فـــــي الــــســــابــــق كــــان «الـــــضـــــغـــــط الأســــــــاســــــــي» عــــســــكــــريــــا، مـــع افـــتـــراض أن الــقــصــف ســيــدفــع إيـــــران إلــى الاســــتــــســــام. لـــكـــن مــــع اســــتــــمــــرار الــقــتــال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقــــل قــــبــــولاً، خـــاصـــة أن تـــرمـــب «اســتــنــفــد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بــمــحــو الــــحــــضــــارة الإيــــرانــــيــــة قـــبـــل وقـــف إطــــاق الـــنـــار، مــا أدى إلـــى الــتــحــول نحو الأدوات الاقتصادية. تحديات «هرمز» وقـــــــــــد زادت إيـــــــــــــــــران مـــــــــن تـــعـــقـــيـــد اسـتـراتـيـجـيـة الــعــقــوبــات الأمــيــركــيــة عبر إغــــاق مـضـيـق هـــرمـــز، مـسـتـخـدمـة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية». وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المـتـخـصـصـة فـــي مــعــلــومــات الــشــحــن إلــى وجــود «مـؤشـرات على اضـطـراب عمليات أسـطـول الـظـل الإيــرانــي» فـي ظـل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بــتــغــيــيــر مـــســـارهـــا أو الــــتــــوقــــف. غـــيـــر أن بـــيـــانـــات تــتــبّــع الــســفــن أظـــهـــرت أيـــضـــا أن نـــاقـــات مـرتـبـطـة بـــإيـــران لا تــــزال تـواصـل الإبحار. وقـــــــال «الــــبــــنــــتــــاغــــون» الـــخـــمـــيـــس إن الـــقـــوات الأمــيــركــيــة أوقـــفـــت وصـــعـــدت إلــى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نـفـطـا إيـــرانـــيـــا فـــي المــحــيــط الـــهـــنـــدي، بعد عملية مماثلة يـوم الـثـاثـاء. لكن كافاناه حــــذّرت مــن أن «الــحــصــارات ليست حـلـولا سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتا لتحقق أثرها. كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قــانــونــيــة وعــمــلــيــاتــيــة لــكــونــه غــيــر مـقـيّــد جــــغــــرافــــيــــا، فـــــي وقـــــــت لا تـــســـتـــطـــيـــع فــيــه الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة احـــتـــجـــاز ســـــوى عـــدد مــحــدود مــن الــســفــن، مــا يـعـنـي أن تـأثـيـره العملي قــد يـكـون «هـامـشـيـا»، إلـــى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي. وقــــال إدوارد فـيـشـمـان، الــبــاحــث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقـــتـــصـــاديـــة والــعــســكــريــة. وأضـــــــاف: «لا نــمــلــك نـــمـــوذجـــا جــــاهــــزا لـــهـــذا الــــنــــوع مـن الــحــروب الاقـتـصـاديـة، وهـــو مــا قــد يفسّر بعض التخبّط الأميركي». * خدمة «نيويورك تايمز». *واشنطن: آلان رابيبورت وأفرات ليفني أبريل الحالي (رويترز) 22 وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم أشهر 6 مسؤولون في «البنتاغون»: تنظيف الممر المائي قد يستغرق على الأرجح واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الـبـحـريـة الأمـيـركـيـة تعمل عـلـى إزالـــة ألـــغـــام إيـــرانـــيـــة فـــي مـضـيـق هـــرمـــز، المـمـر الـــحـــيـــوي لـــشـــحـــنـــات الـــنـــفـــط، الــــــذي بـــات تعطّله يُــهـدد الاقـتـصـاد الـعـالمـي بصورة متزايدة. ويـــقـــول خـــبـــراء إن تـمـشـيـط المـنـطـقـة بحثا عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطـاق نار هش بـن الــولايــات المتحدة وإيـــران فـي الحرب التي تتواصل منذ أسابيع. ووفــقــا لـوكـالـة «أسـوشـيـيـتـد بـــرس»، فـــــإن أي إعـــــانـــــات مــســتــقــبــلــيــة عــــن قــيــام الـــولايـــات المــتــحــدة بتطهير المــمــر المــائــي، فــي المـائـة 20 الـــذي يـمـر عـبـره عـــادة نـحـو من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الـشـحـن الـتـجـاريـة وشــركــات الـتـأمـن بـأن المضيق أصبح آمناً. وقـالـت إيـمـا سـالـزبـري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تـكـون قــد زرعـــت ألـغـامـا؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها». وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضا زميلة في مركز الـدراسـات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة بــتــمــشــيــط المـــضـــيـــق، وقــالــت إن كــل شـــيء أصـبـح آمــنــا، فـكـل ما عـلـى الإيــرانــيــن فعله أن يـقـولـوا: حسناً، في الـواقـع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتــابــعــت: «هــنــاك حـــد لمــا يمكن أن تفعله الـــولايـــات المـتـحـدة لإعــــادة تـلـك الـثـقـة إلـى الشحن التجاري». ويُــعـد البحث عـن الألـغـام مـن أحـدث الـتـكـتـيـكـات الـــتـــي أعـلـنـتـهـا إدارة تـرمـب لإعــــــادة حـــركـــة المــــــرور عــبــر المـــضـــيـــق، فـي ظــــل ارتــــفــــاع أســــعــــار الـــطـــاقـــة وتـــداعـــيـــات اقتصادية أوسـع تُشكل خطرا سياسياً. كــمــا فـــرضـــت الــــولايــــات المــتــحــدة حــصــارا عـــلـــى مــــوانــــئ إيــــــــران، واحــــتــــجــــزت سـفـنـا مرتبطة بطهران. أشهر 6 إزالة الألغام قد تستغرق وأبــلــغ مــســؤولــون فــي «الـبـنـتـاغـون» مـشـرّعـن بـــأن إزالــــة الألــغــام الـتـي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع 6 تــــحــــدّث شـــــرط عـــــدم الـــكـــشـــف عــــن هـويـتـه لمناقشة معلومات حساسة. وقُــــــدمــــــت هـــــــذه المــــعــــلــــومــــات خــــال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس الـنـواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عـن هـذا التقدير، قـال وزيــر الـدفـاع بيت هــيــغــســيــث لــلــصــحــافــيــن، الـــجـــمـــعـــة، إن الجيش لـن يتكهن بـجـدول زمـنـي، لكنه لم ينف الأمر. وقـال هيغسيث في مؤتمر صحافي بـ«البنتاغون»: «يُــزعـم أن هـذا كـان شيئا قيل». وأضــاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها». وفــي وقــت لاحــق، قــال ترمب إنــه أمر البحرية بمهاجمة أي قـارب يـزرع ألغاما في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلــــى ذلـــــك، فــــإن كـــاســـحـــات الألــــغــــام لـديـنـا تُـــنـــظـــف المـــضـــيـــق الآن». وأضـــــــــاف: «آمــــر بـــمـــوجـــب هـــــذا بـــمـــواصـــلـــة الـــنـــشـــاط، لـكـن مرات». 3 بمستوى مضاعف وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (ســـــنـــــتـــــكـــــوم)، الأدمــــــــيــــــــرال بـــــــــراد كــــوبــــر، للصحافيين مـؤخـرا إن الجيش سيعمل على إزالــة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل. ولا تـوجـد مــؤشــرات إلـــى أن الجيش الأمــيــركــي يـسـتـخـدم حـالـيـا سفنا حربية داخــــــل المـــضـــيـــق، وهـــــي مــــن أبــــــرز أصـــولـــه الـظـاهـرة فــي عمليات إزالــــة الألـــغـــام، لكن لــــــدى الـــبـــحـــريـــة أيــــضــــا غـــــواصـــــن وفـــرقـــا صغيرة مـن فنيي التخلص مـن الذخائر المتفجرة فـي المنطقة، قــادريــن على إزالــة الألـــــغـــــام، وهـــــي هـــــدف أقـــــل وضــــوحــــا مـن سفينة حـربـيـة كـبـيـرة. ويــقــول خــبــراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر. زرع الألغام أسهل من العثور عليها ولـيـس واضــحــا مــا إذا كـــان قــد جـرى زرع أي لـغـم حـتـى الآن. ولـــم تــذكــر إيـــران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات الـــتـــي كـــانـــت تُــســتــخــدم فـــي المــضــيــق قبل الـحـرب. وقـالـت إيما سـالـزبـري مـن معهد أبـحـاث السياسة الـخـارجـيـة إن تقديرات مــخــزونــات إيـــــران مـــن الألـــغـــام تُــشـيـر إلـى بـــضـــعـــة آلاف. ويُـــعـــتـــقـــد أن مـــعـــظـــم تـلـك المـــتـــفـــجـــرات الــبــحــريــة تـــعـــود إلــــى نــمــاذج سوفياتية قـديـمـة، فيما قـد تـكـون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محليا ً. وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أســهــل بـكـثـيـر مـــن إزالـــتـــهـــا، لــذلــك يمكنك حرفيا دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق ســـريـــع»، لكنها أشــــارت إلـــى أن الــولايــات المـتـحـدة يمكنها على الأرجـــح رؤيـــة ذلـك. وأوضـحـت أن لـدى إيـــران أيضا غواصات صـغـيـرة يمكنها زرع الألـــغـــام، ويصعب اكتشافها بـدرجـة أكبر بكثير، لافتة إلى أنـــهـــا لـــم تــــر مـــؤشـــرات إلــــى تــدمــيــرهــا في الحرب. وقـالـت إيـمـا سـالـزبـري إنــه إذا كانت إيـــران قـد زرعــت ألغاما فـي المضيق، فهي لــيــســت الــــكــــرات الـــشـــائـــكـــة الـــعـــائـــمـــة عـلـى السطح كما تُرى في الأفـام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها. كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟ وقـال مسؤول دفاعي، رفـض الكشف عـن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قـتـالـيـتـان سـاحـلـيـتـان في الـــشـــرق الأوســــــط قــــادرتــــان عــلــى تمشيط الألغام. وأضـاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضا إلى الشرق الأوسط، لكنهما كـانـتـا فــي المـحـيـط الـــهـــادئ حتى الجمعة. وقــــــال ســتــيــفــن ويــــلــــز، وهـــــو ضــابــط مـتـقـاعـد بـرتـبـة لفتنانت كــومــانــدر، خـدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجـح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع. وقــــــال ويــــلــــز، وهـــــو خــبــيــر فــــي مــركــز الاســتــراتــيــجــيــة الــبــحــريــة الــتــابــع لـرابـطـة الــبــحــريــة الأمـــيـــركـــيـــة: «إن صــيــد الألـــغـــام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن مـن عـبـور المـكـان بـأمـان مـن جانب إلى آخـر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جز العشب». مــــن جـــانـــبـــه، قـــــال ســـكـــوت ســافــيــتــز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالـــة الألـغـام، إن البحرية لا تحتاج بـالـضـرورة إلــى إزالــة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفـي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولـــى، وذلـك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتا طويلاً». وقـــال ويـلـز إن الـفـرق المــوجــودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عــن بُــعــد، وتـسـتـخـدم الــســونــار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات. وأضــاف أن سفن البحرية الأميركية قـــــد تـــحـــمـــل أيـــــضـــــا فـــــرقـــــا لـــلـــتـــخـــلـــص مــن الــــذخــــائــــر المـــتـــفـــجـــرة، بــيــنــهــا غــــواصــــون، يمكنهم الـبـحـث عــن الألـــغـــام وتـدمـيـرهـا. ويـمـكـن لـلـمـروحـيـات الـبـحـث عــن الألــغــام باستخدام الليزر. شركات الشحن تُقيّم المخاطر قــــــال ســـافـــيـــتـــز إن شـــــركـــــات الــشــحــن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بـــعـــض المـــخـــاطـــر لـــلـــمـــرور عـــبـــر المــضــيــق، «خصوصا بالنظر إلى مدى ربحية ذلك». وبــمــوجــب إجـــــراء المـــوافـــقـــة الإيـــرانـــي الـــــخـــــاص بـــالـــســـفـــن الـــــراغـــــبـــــة فـــــي عـــبـــور المــضــيــق، يــجــب أن تـسـلـك الــســفــن مــســارا مختلفا عـمـا كـــان عليه قـبـل الــحــرب، إلـى الشمال قرب الساحل الإيراني. وقــــــــال ديــــــــان مــــورتــــيــــمــــر، مــــســــؤول مـــخـــاطـــر الـــــحـــــرب الـــبـــحـــريـــة فـــــي المــمــلــكــة المتحدة لدى وسيط التأمين «مـارش»، إن شركات التأمين تضيف بندا يلزم مالكي الــســفــن بـــالاتـــصـــال بـالـسـلـطـات الإيــرانــيــة لضمان المرور الآمن. وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية مــن كـامـل طـيـف الـتـهـديـدات، بـمـا فــي ذلـك هـجـمـات الــصــواريــخ والــطــائــرات المـسـيّــرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دورا نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد». وقـــــــال مــــورتــــيــــمــــر: «هـــــــذا يـــصـــب فـي مـصـلـحـة الإيــــرانــــيــــن، لأنــــه ســـــواء أكــانــت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقا لذلك». وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بـأن المضيق آمـن قـد تستغرق وقتا أطول حتى بعد الحرب. تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز (رويترز) لندن: «الشرق الأوسط» «أي إعلانات مستقبلية عن تطهير الممر المائي قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky