issue17317

Issue 17317 - العدد Monday - 2026/4/27 الاثنين الإعلام 17 MEDIA ترند توجه مؤسسات إعلامية إلى منصات «التنبؤ بالأحداث» يثير تساؤلات مهنية أثـــــار تـــوجـــه مــؤســســات إعــامــيــة لــلــتــعــاون مع «مـــنـــصـــات الـــتـــنـــبـــؤ» تـــــســـــاؤلات مــهــنــيــة وأخـــاقـــيـــة عــدة. وفـي حـن رأى خـبـراء أن الاتـجـاه إلـى «أســواق التنبؤ» يعكس رغبة في جـذب الجمهور المتعطش للمعرفة، فإنهم حذّروا من «تأثير هذا الانخراط على المصداقية»، مطالبين بوضع أطر قانونية وأخلاقية لتقنين استخدامها. «أســـــــواق الــتــنــبــؤ» هـــي مــنــصــات رقــمــيــة تتيح للمستخدمين المراهنة على احتمالات وقـوع أحداث مستقبلية، مــن نـتـائـج الانــتــخــابــات إلـــى المــؤشــرات الاقتصادية. وهي قد تكون «شكلا خطيرا من أشكال المــقــامــرة، يـتـيـح المــراهــنــة عـلـى أحــــداث واقــعــيــة دون قيود أو قواعد اقتصادية وقانونية»، أو «قد تكون بديلا جيدا لاستطلاعات الـرأي إذا ما اعتمدت أطرا قانونية»، وفق تقرير لمعهد «نيمان لاب» المتخصص في دراسات الإعلام. للعلم، شهدت الفترة الأخـيـرة اتجاها إعلاميا متزايدا لدمج «أسـواق التنبؤ» في غرف الأخبار؛ إذ أعلن عـن اتـفـاقـات شـراكـة بـن منصة «كـالـشـي» (كل شـــيء) للتنبؤ فــي نــيــويــورك، ومــؤســســات إعلامية مثل «سـي إن إن»، و«ســي إن بـي ســي»، و«فـوكـس»، و«أسوشييتد برس»، كما وقعت اتفاقات مماثلة بين منصة «بـولـي مــاركــت» وكــل مـن «سـبـسـتـاك» و«داو جونز». معهد «نيمان لاب» أفاد بأن منصتي «كالشي» و«بــولــي مــاركــت» تـعـمـان عـلـى تـرسـيـخ وجـودهـمـا فــي ســـوق صـنـاعـة الأخـــبـــار. وعــــادة مــا تستخدمان لغة إخـبـاريـة فـي الـتـرويـج للمحتوى على منصات التواصل الاجتماعي مثل «عـاجـل» و«يـحـدث الآن»، متبوعة بـروابـط تتيح للمستخدمين المـراهـنـة على الأخـبـار، لكن «الكثير منها ينطوي على معلومات مضللة». ليلى دومة، الباحثة الجزائرية في علوم الإعلام والاتـصـال، عـدّت تنامي اهتمام وسائل الإعــام بما يُــعـرف بـــ«أســواق التنبؤ» انعكاسا لمساعي وسائل الإعـام مواكبة جمهور متعطش للمعلومة الفورية والــتــحــلــيــل الاســـتـــبـــاقـــي، فـــي بــيــئــة تــتــســم بــتــســارع الإيقاع الإخباري واحتدام المنافسة. وقالت دومـة في مقابلة مع «الشرق الأوســط»، إن «أسواق التنبؤ تبدو أداة جذابة؛ إذ تقدم مؤشرات آنية ومُجمَّعة تستند إلى الحكمة، ما يمنحها جاذبية تحليلية وإمكانات تفاعلية تعزز انخراط الجمهور». وذكرت أن تلك المنصات «توفّر للمؤسسات الإعلامية وسيلة جديدة للرصد الاستراتيجي، تساعدها على استشراف الاتجاهات وتغذية تغطياتها بمقاربات قائمة على الاحتمالات». إلا أن الباحثة الجزائرية تطرّقت إلى «تحديات عــمــيــقــة» تـــواجـــه الانــــخــــراط فـــي «أســـــــواق الــتــنــبــؤ»، تـــأتـــي «المـــصـــداقـــيـــة» فـــي صـــدارتـــهـــا. وأوضــــحــــت أن «أسـواق التنبؤ بطبيعتها، لا تُنتج حقائق مؤكدة، بـــل تـــقـــديـــرات احـتـمـالـيـة قـــد تــتــأثــر بــعــوامــل نفسية وسلوكية أو حتى بحملات تضليل منظمة، ما يبرز خطر الخلط بين الخبر والتحليل، أو بين المعلومة والـــتـــكـــهـــن، وهـــــو مــــا قــــد يــــــؤدي إلـــــى إربـــــــاك المـتـلـقـي وتقويض ثقته بالوسيلة الإعلامية». دومة شددت أيضا على «ضرورة وضع تأطير صارم لاستخدام هذه الأدوات داخل غرف الأخبار، مـن خـال تبني معايير واضـحـة تضمن الشفافية في عرض المعطيات، وتُبرز طبيعتها الاحتمالية، إلـى جانب الحفاظ على مسافة نقدية تحول دون الانـــــزلاق نـحـو الــتــرويــج غـيـر الـــواعـــي لـنـتـائـج غير مؤكدة». وأردفت: «يمكن لأسواق التنبؤ أن تشكل إضافة نـوعـيـة لـلـعـمـل الـصـحـافـي إذا مـــا أُحـــســـن توظيفها ضمن مقاربة مهنية مـتـوازنـة، تجمع بـن الابتكار والمـــســـؤولـــيـــة»، وشـــــددت عــلــى أنــــه «فــــي حــــال غـيـاب الـــضـــوابـــط، فـإنـهـا قـــد تـتـحـول مـــن أداة تـحـلـيـل إلـى مــصــدر تـشـويـش مــا يــهــدد أحـــد أهـــم أصــــول الإعـــام الموثوق». وللعلم، تتيح الشراكات الإعلامية مع «أسـواق الـــتـــنـــبـــؤ» ظـــهـــور بـــيـــانـــات «مـــنـــصـــات الـــتـــنـــبـــؤ» عـلـى شــاشــات المـؤسـسـات الإعــامــيــة، مــا يــقــدّم للمشاهد نظرة على ما يمكن أن يحدث مستقبلا في مختلف المـــجـــالات، لا سـيـمـا الاقـــتـــصـــاد، اســتــنــادا لـتـوقـعـات الجمهور. من ناحية ثانية، رأى الدكتور أشــرف الراعي، الخبير في الجرائم الإلكترونية وتشريعات الإعلام، في لقاء مع «الـشـرق الأوســـط»، أن «تصاعد اهتمام المؤسسات الإعلامية العالمية بأسواق التنبؤ لا يُعد مجرد تطور تقني، بل يمثل تحولا بنيويا في فلسفة العمل الصحافي». القاهرة: فتحية الدخاخني شعار منصة «كالشي» (رويترز) أسوأ ما فعلته «السوشيال ميديا» في عقولنا في المحاولات الدائبة لنقد عالم وسائط «التواصل الاجتماعي»، تبرز طريقة رائجة عـادة ما تبدأ بتعداد مثالب تلك الوسائط، كما لو أنها قائمة أخطاء تقنية يمكن حصرها ومعالجتها واحدة تلو الأخرى، بينما الخطر الأعمق يظل كامنا في البنية الذهنية التي تعيد هذه الوسائط تشكيلها بصمت ودأب، حتى تتسرب من الشاشات إلى الواقع، وتعيد صياغته وفق منطقها الخاص لا وفق منطقه الأصلي. ونحن هنا لا نتحدث عن الإدمان أو التضليل أو خطاب الكراهية، بل عن شيء أكثر خفاء وأشـد أثـراً؛ وسنُسميه «التأطير السوشيالي» للواقع؛ أي انتقال قواعد اللعبة الرقمية إلى فضاء الحياة اليومية، بحيث يغدو ما كان استثناء افتراضيا قاعدة حاكمة للسلوك والتفكير واتخاذ القرار. في هذا التأطير لا يعود الإنسان يفكر بوصفه فاعلا حرّا في سياق مُعقد، بل بوصفه حسابا إلكترونيا يسعى إلـى تعظيم التفاعل، ويقيس قيمة أفكاره بمدى قابليتها للانتشار، لا بقدرتها على التفسير أو الإقناع. فتتبدل معايير الحكم من الدقة إلى الجاذبية، ومن العمق إلى السرعة، ومن الاتساق إلى الإثارة. وهكذا تنشأ بنية ذهنية تختزل العالم في لقطات قصيرة، وتُعيد ترتيب الأولويات بحيث يتقدم ما يثير الانتباه على ما يستحق الفهم، ويسبق ما يحظى بالانتشار نظيره الذي يحقق المعرفة. ثمة خلل يسري هنا في صمت، وهـو خلل لا يُــرى بالعين المـجـردة، ولا يُحس في لحظة واحدة، بل يتراكم كالترسبات في قاع النهر حتى يُغيّر مجراه. هذا الخلل يمكن رصده في عقول الناس، التي باتت تفكر وتتحدث وتقرر وفق ديناميات وُلدت في رحم خوارزميات «التواصل الاجتماعي»، ثم خرجت من الشاشة لتسكن الواقع. فالطريقة التي يُعالج بها العقل البشري المعلومات والمواقف والعلاقات على مـنـصـات الــتــواصــل لا تـظـل حبيسة تـلـك المــنــصــات، بــل تنتقل عـــدواهـــا إلـــى الحياة خارجها. إذ يتشكل الإنسان وفق سياقه، ومن يقضي ساعات طويلة يوميا في بيئة تُكافئ الحدة وتُعاقب التعقيد، وتُعلي من شـأن الاخـتـزال، وتُهمّش التأمل، يخرج منها حاملا نمطها في تفكيره ولو لم يدرك. والمسألة لا تتعلق بالعامة وحدهم، وهنا مكمن الخطورة الحقيقية. فالشاشة لا تفرّق بين مُفكر وعامل، ولا بين وزير وخفير، ما داموا جميعا يسبحون في البحر ذاته. وحين يتحوّل خطاب السياسيين إلى تغريدات وجيزة مُفعمة بالصدام بدلا من وثائق سياسية مُحكمة، وحين يستعيض الكُتّاب والمثقفون عن العمق بالاستعراض، وحين يُؤطّر التكنوقراط مشكلات بالغة التركيب في صور قابلة للتداول، فإن المجال العام يكون قد خسر شيئا لا يعوّضه أي كم من الإنتاج الرقمي المتدفق. الفيلسوف الإعـامـي نيل بوستمان أسّــس، في كتابه «التسلية حتى المــوت»، لهذا الوعي، حين أثبت أن وسيلة الاتصال لا تنقل المضمون فحسب، بل تُعيد تشكيل طبيعة التفكير ذاتــه، ومعها طبيعة الخطاب الـعـام. فالمنصات الرقمية المعاصرة، بنية وآليةً، صُممت لإثارة الاستجابات العاطفية الآنيّة لا للتهيؤ للحوار الرصين، كما أن الانغماس الطويل فيها يُعزز الميل إلى ردود الفعل الانفعالية ويُقلص القدرة على التسامح مع الغموض والتعقيد. والأثـر لا يقتصر على الأفــراد، بل يسري في بنية الخطاب المؤسسي. فعندما يصير الأسلوب «السوشيالي» هو المرجع المُضمر في صياغة الرسائل وبناء الحجج وإدارة الخلافات، يتحول الاجتماع الإنساني إلى ما يشبه نقاشات مباشرة مفتوحة، ويصير المعيار الضمني لنجاح الفكرة ليس رصانتها بل قابليتها للانتشار. والمفكر إيلي بـاريـزر نبّه، في مفهومه عن «فقاعة الفلتر»، إلـى آلية مشابهة: فحين يتعوّد العقل على بيئة تعكس له ما يريد سماعه وتحجب ما يُزعجه، يكتسب ميلا موازيا في الواقع نحو رفض ما يتحدى قناعاته بدلا من مساءلته. والمـــفـــارقـــة الــصــارخــة أن هـــذا الـتـأطـيـر يُــنـتـج ذوقــــا جـمـعـيـا يـطـغـى عـلـى أعـلـى المستويات بزخمه لا بحجته. فالحدّة تبدو إخلاصاً، والاخـتـزال يُوهم بالوضوح، والتصادم يُقرأ شجاعةً، والاستعراض يُحسب بلاغة. وهكذا، يتآكل الحيّز الذي كان يشغله الاقتراب الرصين الصبور في كل خطاب عام؛ ليس لأن أحدا قرر استئصاله، بل لأن التربة التي كانت تُنبته تغيّرت تغيّرا صامتا وجذرياً. والخروج من هذه الدوامة يقتضي أولا الاعتراف بوجودها، ثم استعادة القدرة على التفاوض المُثابر والتحمّل المتبادل، أي تلك الكفاءات الإنسانية التي تولد من التجربة المباشرة لا من التمرير السريع. وهو تحد لا يواجهه الجمهور العادي فحسب، بل يواجهه كل من أمسك بمنبر تأثير في هـذا الزمن المُتغير، حيث لا يكفي أن تعرف ما تقول، بل بات لازما أن تحارب كل يوم الطريقة التي علّمتك المنصات كيف تقوله. د. ياسر عبد العزيز بعد «فضائح» السنوات الأخيرة واقتطاعات كبيرة في ميزانية القناة الممولة من الحكومة الألمانية «دويتشه فيله» تواجه احتمالات إغلاق الخدمة اليونانية ووقف عدد من البرامج خرج العشرات من موظفي قناة «دويتشه فـيـلـه» التلفزيونية الألمـانـيـة فــي مـظـاهـرة في 21 بـرلـن، الخميس المــاضــي، رفـضـا لاقـتـطـاع مـلـيـون يــــورو مــن مـيـزانـيـة الـقـنـاة المــمــوّلــة من ميزانية الحكومة الـسـنـويـة، مـا سيؤثر على عشرات الوظائف داخل القناة. وللمرة الثانية خلال سنتين، تقرّر الحكومة الألمانية تخفيض مـيـزانـيـة تـمـويـل الــقــنــاة بـعـدمـا اقـتـطـعـت قبل مليون يـــورو، مـا تسبب بعمليات 20 سنتين طـــرد جـمـاعـيـة آنــــذاك لتحقيق أهــــداف خفض الميزانية. الاقتطاع الجديد في ميزانية القناة، التي لـغـة مـخـتـلـفـة، ســـيـــؤدي إلـــى إغـــاق 32 تـبـث بـــــ الـخـدمـة اليونانية بشكل كـامـل بعد أكـثـر من سنة على عملها. وحقاً، أثار إغلاق الخدمة 60 اليونانية جدلا في العاصمة اليونانية أثينا، خاصة أن القناة لعبت دورا مهما في التخلص مــــن الـــديـــكـــتـــاتـــوريـــة الــعــســكــريــة فــــي الـــيـــونـــان ، باصطفافها الــواضــح إلـــى جانب 1974 عـــام اليونانيين الـذيـن كـانـوا يناضلون فـي سبيل الديمقراطية. ثم لعبت القناة، مجدداً، دورا مهما إبّان ، وكانت تبث وجهة نظر 2015 أزمة اليورو عام ألمانيا إلى اليونانيين. ولقد برّر مجلس إدارة القناة قـرار إغـاق الخدمة اليونانية بالكامل بالقول إن «اليونان بات بلدا ديمقراطيا وجزءا من الاتحاد الأوروبي منذ سنوات». وقف عدد من البرامج إضـــافـــة إلــــى ســـبـــق، ســيــصــار إلــــى وقــف عــــــدد مـــــن الــــبــــرامــــج فـــــي مـــخـــتـــلـــف الـــخـــدمـــات والــــلــــغــــات، ومـــــن أبــــرزهــــا الـــبـــرامـــج الــــحــــواري لـــغـــات من 4 «بــتــوقــيــت بـــرلـــن» الـــــذي يــبــث بـــــ بينها الـعـربـيـة. ويـسـتـضـيـف هـــذا الـبـرنـامـج صحافيين ومحللين أسبوعيا لتحليل أبـرز حـدث في الأسـبـوع. وبإلغاء هـذا البرنامج لا يبقى للخدمة للعربية ســوى بـرنـامـج واحـد هو إخباري مسائي يومي، علما بأن الخدمة ألغت أيضا نشرات الأخبار التقليدية. مـــن جــهــة ثــانــيــة، عــلــى الـــرغـــم مـــن تعهد مليون 395 القناة بأن تخفيض الميزانية إلى يـــورو، لـن يـــؤدي إلــى عمليات طــرد جماعية، وظـيـفـة، معظم 160 فـإنـه سـيـؤثـر عـلـى قــرابــة شاغليها لا يعملون بعقود دائـمـة. وسيعاد من ثم توزيع هؤلاء وربما تخفيض مرتباتهم. مــوظــف 200 أيــــضــــا، قــــد يــخــســر قــــرابــــة يـعـمـلـون بـــالـــدوام الــحــر (فــريــانــســر) عملهم نـتـيـجـة تـخــفـيـض المـــيـــزانـــيـــة، بــحــســب نـقـابـة «فـــــيـــــردي» الـــتـــي دعـــــت لــلــمــظــاهــرة الأســـبـــوع المــــاضــــي. وذكــــــرت الـــنـــقـــابـــة، وهــــي الأكـــبـــر في ألمانيا، أن الاقتطاع من ميزانية القناة سيؤدي موظف، بشكل أساسي 200 «إلى التخلي عن مــــن الــــذيــــن يـــعـــمـــلـــون بـــنـــظـــام الـــعـــمـــل الـــحـــر». وانـتـقـدت قـــرار تخفيض الـتـمـويـل بـالـقـول إن «هــــذا ســـيـــؤدي إلــــى خـــســـارة كــبــيــرة فـــي مــدى الــوصــول، وإلـــى تقوية الأصــــوات الـتـي تنشر المـعـلـومـات المـضـلـلـة». وبـالـتـالـي، اعـتـبـرت أن هذا الاقتطاع من ميزانية القناة سيؤدي إلى «خـــســـارة ألمـانـيـا للمنافسة الــدولــيــة، كـمـا أن الأصـــوات التي تدعم الـقـوى الديمقراطية في العالم ستصبح أكثر هدوءاً». من البنية التحتية والإدارة بحسب مجلس إدارة «دويـتـشـه فيله»، سـيـأتـي أكـثـر مــن ثـلـث إجـمـالـي التخفيضات مــن البنية التحتية والإدارة، بـالإضـافـة إلـى استخدام الذكاء الاصطناعي. وللعلم، يعطي تــمــويــل الـــقـــنـــاة مـــن مــيــزانــيــة الــحــكــومــة بُــعــدا سياسيا لا تحمله الـقـنـوات الألمـانـيـة الأخــرى الــتــابــعــة لــلــدولــة والمـــمـــوّلـــة مـــن ضــريــبــة الـبـث التي يدفعها المواطنون ولا تتأثر بالميزانيات السنوية للحكومة. كارل يونغستين، رئيس مجلس البث في القناة، انتقد قرار الحكومة تخفيض الميزانية المخصصة للقناة، واصفا القرار بالـ«مؤسف»، وأردف: «بسبب هذا القرار يجب على القناة أن تتوقع انخفاضا كبيرا في مدى وصولها إلى المشاهدين، وهـذا أمر مؤسف للغاية، خاصة أن روسيا والصين تتوسعان بشكل ضخم في قنوات البروباغندا التابعة للدولة، وانسحاب الولايات المتحدة من البث الدولي يخلق فجوة متزايدة». ورأى يونغستين أن تخفيض الميزانية «سيضعف وجهات النظر الألمانية والأوروبية دوليا في وقت تسعى فيه أوروبا بشكل طارئ للحصول على شركاء وحلفاء جدد». كــــذلــــك، وصـــــف أشـــيـــم ديـــــــرك، أمـــــن عـــام مــجــلــس إدارة قـــنـــاة «دويـــتـــشـــه فـــيـــلـــه»، قــــرار تـخـفـيـض مــيــزانــيــة الــقــنــاة بــأنــه «يــتــعــارض» وتـعـهـدات الـحـكـومـة «بـتـقـويـتـهـا»، كـمـا يذكر بيان الحكومة الائتلافية التي تشكلت العام المـاضـي بـقـيـادة حــزب «الاتــحــاد الديمقراطي المـــســـيـــحـــي» بــــزعــــامــــة المـــســـتـــشـــار فـــريـــدريـــش ميرتس. وأضـــــــــاف ديــــــــرك أنــــــه «مــــــن دون زيــــــادة الميزانية العام المقبل، فإن ارتفاع التكلفة في كل المجالات سيؤثر على نوعية العمل الصحافي والبنية التحتية ومدى الوصول الذي تتمتع به القناة». واعتبر أنه «فقط من خلال تمويل مناسب يمكن لقناة (دويتشه فيله) أن تقدم مساهمة أساسية ناجحة في الصحافة الحرة ومواجهة المعلومات المضللة». التخفيض يقتصر على السنة الحالية تخفيض ميزانية القناة يقتصر الآن على العام الحالي، ومن غير المعروف ما إذا كانت الـحـكـومـة سـتـزيـد مـــن مـخـصـصـاتـهـا لـهـا في ميزانية العام المقبل. ولا تستهدف الحكومة الألمانية ميزانية القناة بحد نفسها، بل تقول إن كـل الــــوزارات عليها تخفيض ميزانياتها بـــهـــدف إعـــــــادة تـــحـــويـــل بـــعـــض الـــتـــمـــويـــل إلـــى استثمارات تتعلق بالأمن والنمو. في المقابل، يتعين على إدارة القناة تعديل إنفاقها سنويا بحسب الميزانية المخصصة لـهـا. وفــي الـعـام المـاضـي مـثـاً، خصّصت لها مليون يورو عن العام الذي 15 ميزانية أعلى بـ اضطرت لاتخاذ 2024 سبق. ولكنها في عام خـطـوات بعدما قلصت الحكومة ميزانيتها ملايين يــورو. 410 مليون يــورو إلــى 413 مـن موظفا وتم 50 وأنهيت حينذاك عقود أكثر من مـوظـف 100 تـقـلـيـص ســـاعـــات عـمـل أكــثــر مـــن آخـــر. وهـــذا مـع الإشـــارة إلــى أن القناة توظف آلاف موظف. 4 حاليا أقل بقليل من أخيراً، يبقى أن نذكر أن «دويتشه فيله» تحوّلت في السنوات الماضية، أكثر من مرة، إلــــى مـــــادة إخـــبـــاريـــة دســـمـــة بــعــد سـلـسـلـة من الـفـضـائـح ارتـبـطـت بــهــا، خــاصــة فــي الـخـدمـة الــعــربــيــة. وإثـــــر فــضــائــح تـتـعـلـق بــتــحــرّشــات سنوات اتهامات 4 داخـل القناة، خرجت قبل لموظفين بـ«معاداة السامية»، وطرد عدد منهم خاصة من الفلسطينيين. ولـــكـــن الـــقـــنـــاة نـفـسـهـا اتــهــمــت بــعــد ذلــك بــتــســيــيــس الاتـــــهـــــامـــــات، وبــــالــــحــــد مـــــن حـــريـــة التعبير عـن الـــرأي داخـــل الـقـنـاة، خـاصـة فيما يتعلق بانتقاد إسرائيل. وبالفعل، لجأ بعض المـــوظـــفـــن الـــذيـــن طُـــــــردوا واتـــهـــمـــوا بــــ«مـــعـــاداة السامية» إلــى المـحـاكـم، وكـسـب منهم معركته ضـــد الـــقـــنـــاة الـــتـــي عــلــى الأثـــــر اتــهــمــت بـالـطـرد التعسفي، وفاز عدد منهم بتعويضات مالية. شعار القناة (دويتشه فيله) برلين: راغدة بهنام المقر الرئيسي لقناة «دويتشه فيله» في بون (دويتشه فيله) القناة الألمانية تبث لغة حول العالم 32 بـ النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky