علوم SCIENCES 16 Issue 17317 - العدد Monday - 2026/4/27 الاثنين خطواتنا غدت لغة طبية صامتة حين يقرأ الذكاء الاصطناعي مشيتك فــــي الـــطـــب الـــتـــقـــلـــيـــدي، كـــــان الـتـشـخـيـص يبدأ من الشكوى، من عرض يشعر به المريض ويدفعه إلى طلب المساعدة. وكان الطبيب، في هذا السياق، يُصغي أولا قبل أن يرى، ويبحث عمّا يمكن ملاحظته أو قياسه ضمن ما يُقال أو يظهر. غير أن هذا النموذج بدأ يتغير تدريجيا مـــــع دخـــــــول الـــــذكـــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي إلــــــى بـيـئـة التشخيص، حـيـث لــم يـعـد الاعـتـمـاد مقتصرا على ما يُقال، بل امتد إلى ما يمكن تحليله من أنماط خفية لا تُدرك بسهولة. المشي مرآة صامتة للصحة • إشـــــــارات الــجــســد المـــبـــكـــرة. وهـــنـــا يـبـرز ســـــؤال مــخــتــلــف: مـــــاذا لـــو كــــان الــجــســد يـرسـل إشارات مبكرة لا يشعر بها صاحبه؟ وماذا لو أصبحت هـذه الإشـــارات قابلة للقراءة قبل أن تتحول إلى أعراض واضحة؟ في هذا السياق، لا يــظــهــر الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي بـــوصـــفـــه أداة تشخيص تقليدية، بل بوصفه وسيلة لإعادة قــــراءة الـجـسـد نـفـسـه، بــوصــف الـجـسـد نظاما مليئا بالإشارات الدقيقة... لغة صامتة لم نكن نملك أدوات فهمها من قبل. طـريـقـة المـشـي ليست مـجـرد حـركـة تنقل الإنــســان مــن مـكـان إلـــى آخـــر، بــل هــي انعكاس مـعـقـد لـتـفـاعـل مـسـتـمـر بـــن الـــدمـــاغ والــجــهــاز العصبي والعضلات ونظام التوازن. فالإيقاع، وطول الخطوة، ودرجة التناسق بين الجانبين، جميعها تحمل إشارات دقيقة يمكن أن تعكس الحالة الصحية للفرد. وقد بـدأت أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل هذه الأنماط بمنهجية مختلفة، تعتمد على القياس المستمر واستخراج الأنـمـاط من بـيـانـات يصعب على الـعـن البشرية تتبعها. وهـنـا لا تكمن الـقـوة فـي «رؤيــــة» أكـثـر، بـل في القدرة على رصد فـروق دقيقة تتكرر بصمت، وقـد تحمل دلالات لا تظهر عند النظر إلـى كل خطوة بشكل منفصل. • نمط المشي لرصد التغيرات الصحية. تشير أبحاث حديثة إلى أن تحليل نمط المشي لـم يعد مـجـرد أداة لمـراقـبـة الـحـركـة، بـل أصبح وسيلة لرصد تغيرات صحية قد تسبق ظهور الأعـــــــــراض. وتـــشـــمـــل هـــــذه الـــتـــغـــيـــرات أمـــراضـــا عصبية مثل بـاركـنـسـون، والـتـدهـور الإدراكـــي المــبــكــر، إضـــافـــة إلــــى اضـــطـــرابـــات نـفـسـيـة مثل الاكتئاب والقلق. فـي مجلة 2026 وفـي دراســـة نُــشـرت عـام «الـــطـــب الــرقــمــي - نـيـتـشـر بــارتــنــر جـــورنـــال» )، طـــوّر فـريـق بحثي npj Digital Medicine( دولــــــي نـــظـــامـــا يــعــتــمــد عـــلـــى تــحــلــيــل مــقــاطــع فيديو بسيطة لخطوات المـرضـى باستخدام الـجـوال، وتمكّن من تقييم اضطرابات المشي بـــدقـــة تــــقــــارب أداء الأطـــــبـــــاء المـــخـــتـــصـــن، بـل ورصـــد تغيرات دقيقة فـي استجابة المرضى للعلاج. وهنا لا تقتصر أهمية هـذه النتائج عـلـى دقـتـهـا، بــل فيما تعكسه مــن تـحـول في فهم العلاقة بـن الحركة والمـــرض، إذ لـم تعد الأعـــراض نقطة الـبـدايـة، بـل أصبحت الحركة نفسها حاملا لإشارات مبكرة. مراقبة صحية متواصلة • من الفحص إلـى المراقبة المستمرة. في الـنـمـوذج الـتـقـلـيـدي، كـــان التشخيص يرتبط بـلـحـظـة مـــحـــددة داخـــــل الـــعـــيـــادة. أمــــا الـــيـــوم، ومع تطور التقنيات الرقمية، بدأ يأخذ شكلا مختلفا لا يرتبط بموعد، بل بعملية مستمرة تعمل في الخلفية. فلم تعد البيانات الطبية مقتصرة على ما يُجمع خلال الزيارة، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث تتحول خطوات الإنسان إلى مصدر غني للمعلومات الصحية. وهنا لا يقتصر التغيير على الأدوات، بل يشمل مفهوم الرعاية الصحية نفسه، التي بـدأت تنتقل من الاستجابة للمرض إلى التنبؤ به قبل ظهوره. • السعودية: الخطوات بيانات وقائية. فـــي المـمـلـكـة، يــتــســارع إدمـــــاج تـقـنـيـات الــذكــاء الاصطناعي ضمن تحول صحي شامل تقوده »، حيث تسعى مؤسسات متقدمة 2030 «رؤية مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز King Faisal Specialist Hospital &( الأبـحـاث ) إلى توظيف التحليل الذكي Research Centre فــي دعـــم الـــقـــرار الــســريــري، بــالــتــوازي مــع أطـر تنظيمية تــشــرف عليها «الـهـيـئـة الـسـعـوديـة لــلــبــيــانــات والـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي» (ســــدايــــا) )Saudi Data and AI Authority – SDAIA( لـضـمـان حـوكـمـة الــبــيــانــات وحـمـايـتـهـا. وفـي هـــذا الــســيــاق، لا تـبـدو تـقـنـيـات تحليل المشي مـجـرد ابـتـكـار بحثي، بـل هـي امــتــداد طبيعي لمنظومة صحية رقمية تتجه نحو الاستباق لا الاستجابة، حيث يمكن أن تتحول تفاصيل الحياة اليومية - مثل خطوات الإنـسـان - إلى مؤشرات دقيقة تسهم في اكتشاف المرض قبل أن يعلن عن نفسه. • دقـــة الـخـوارزمـيـة وحـــدودهـــا. رغـــم هـذا التقدم، تبقى هذه الأنظمة قائمة على تحليل الأنــمــاط، لا على فهم التجربة الإنـسـانـيـة في تعقيدها الـكـامـل. فالمشي قـد يتغير لأسباب بسيطة مـثـل الـتـعـب أو الـتـوتـر أو حـتـى نـوع الـــحـــذاء، ولـيـس بــالــضــرورة نتيجة اضـطـراب مرضي. وهنا يبرز التحدي الحقيقي: ليس فقط ماذا تكشف البيانات، بل كيف تُفسَّر. فغياب السياق قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، أو حتى إلـى إثـــارة القلق دون مـبـرر. لـذلـك، لا يمكن التعامل مـع هــذه التقنيات بمعزل عن التقييم السريري، بل ضمن منظومة متكاملة توازن بين التحليل الرقمي والفهم الإنساني. • الــخــصــوصــيــة ومــلــكــيــة الـــبـــيـــانـــات. لا شـك أن هـذه التقنيات تفتح آفـاقـا واسـعـة في الكشف المـبـكـر، خصوصا فـي الأمــــراض التي يــصــعــب تـشـخـيـصـهـا فـــي مــراحــلــهــا الأولـــــى. لـكـن هـــذا الـتـقـدم يــطــرح أيــضــا أسـئـلـة تتعلق بالخصوصية وملكية البيانات. فـإذا أصبح الجسد مصدرا مستمرا للمعلومات من خلال تفاصيل الحياة اليومية، فإن السؤال لا يتعلق فقط بجمع البيانات، بل بكيفية استخدامها، ومـــن يملكها، وكــيــف يـمـكـن ضــمــان أن تبقى فـــي خـــدمـــة الإنــــســــان، لا أن تــتــحــول إلــــى أداة للسيطرة عـلـيـه. وفـــي عـالـم تــــزداد فـيـه قــدرة الـذكـاء الاصطناعي على قــراءة ما لا نــراه، لم يعد الــســؤال الطبي مرتبطا فقط بما يشعر بــه المــريــض، بــل بـمـا تكشفه حـركـتـه اليومية من إشارات دقيقة. ومع هذا التحول، قد يأتي وقــــت لا يــحــتــاج فــيــه الـطـبـيـب إلــــى أن يــســأل: «كيف تشعر؟»، بقدر ما يراقب كيف يتحرك الجسد. لكن يبقى السؤال الأعمق: هل ما نراه في خطواتنا مجرد حركة عابرة أم بداية قصة مرض تُكتب بصمت؟ لندن: د. عميد خالد عبد الحميد مفاعل جديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية (جامعة كمبريدج) ابتكارات جديدة لتفكيك المستعصي منها طاقة نظيفة من النفايات مليون طن من 400 ينتج العالم نحو نـفـايـات البلاستيك سـنـويـا، كما تتكدس ملايين البطاريات المستهلكة، ورغــم ذلك فـــإن نسبة إعــــادة تــدويــر تـلـك الـنـفـايـات لا فـــي المــــائــــة، فـــي حـــن يُــحــرق 18 تـــتـــجـــاوز الـبـاقـي أو يُــدفــن فــي مـكـبـات الـنـفـايـات أو يتسرب إلى البيئة. وهـنـا يُــطــرح ســــؤال: هــل يمكن لنوع من النفايات أن يتحول إلى حل للتخلص من نوع آخر؟ تأتي الإجابة من مختبرات جامعة كمبريدج البريطانية، حيث نجح باحثون في تحويل الحمض المستعاد من البطاريات القديمة ومخلفات البلاستيك المــســتــعــصــيــة إلــــــى وقـــــــود هـــيـــدروجـــيـــنـــي نـــــظـــــيـــــف، فـــــــي ابـــــتـــــكـــــار يــــعــــكــــس مـــفـــهـــوم الاقـتـصـاد الـــدائـــري، ويـفـتـح آفــاقــا جـديـدة لإنــتــاج الـطـاقـة مــن قـلـب المـهـمـات، حسب الفريق. وطــوّر الفريق البحثي مفاعلا يعمل بالطاقة الشمسية قادرا على تفكيك أنواع الـبـاسـتـيـك الـصـعـبـة فــي إعــــادة الـتـدويـر، مـــثـــل زجــــــاجــــــات المـــــشـــــروبـــــات والأقـــمـــشـــة الـنـايـلـون، بـاسـتـخـدام الحمض المستعاد من بطاريات السيارات القديمة، وتحويله إلــــى وقـــــود هــيــدروجــيــنــي نــظــيــف ومــــواد كيميائية صناعية قيّمة، ونُشرت النتائج من دورية 2026 ) أبريل (نيسان 6 في عدد .»Joule« يـتـمـيـز المــفــاعــل بــأنــه يـعـمـل بـالـطـاقـة الشمسية، مما يجعله بديلا أكثر استدامة وأقـــــل تـكـلـفـة مـــقـــارنـــة بــأســالــيــب الــتــدويــر الكيميائية التقليدية. آلية العمل تعتمد أسـالـيـب الـتـدويـر الكيميائي الـــتـــقـــلـــيـــديـــة عـــلـــى مـــعـــالـــجـــة الـــبـــاســـتـــيـــك باستخدام حرارة عالية أو مواد كيميائية قوية لإعادة تشكيله إلى منتجات جديدة، وغــالــبــا مـــا تــكــون هــــذه الـعـمـلـيـات مكلفة وتتطلّب طـاقـة كـبـيـرة، كما تنتج أحيانا مواد ثانوية ضارة بالبيئة. أمــــا الــطــريــقــة الـــتـــي طـــورهـــا الــفــريــق فتستفيد مـن الـطـاقـة الشمسية لتشغيل المـفـاعـل، مـع اسـتـخـدام الحمض المستعاد من البطاريات المستهلكة لتفكيك سلاسل البوليمرات الطويلة إلـى مــواد كيميائية أساسية. وصمّم الفريق محفزا ضوئيا يتحمّل الـــــظـــــروف الـــتـــآكـــلـــيـــة الــــشــــديــــدة لـلـحـمـض المــســتــخــرج مـــن الـــبـــطـــاريـــات، مــمــا يسمح بـتـشـغـيـل المـــفـــاعـــل لإنــــتــــاج الـــهـــيـــدروجـــن والمــــــواد الـكـيـمـيـائـيـة دون تــلــف المـــعـــدات. وأثـــــبـــــت المــــفــــاعــــل قــــــــدرة عــــلــــى الــتــشــغــيــل ســــاعــــة دون 260 المــــتــــواصــــل لأكــــثــــر مـــــن فقدان الأداء، مع إنتاج عـال للهيدروجين وانتقائية كبيرة لإنتاج حمض الأسيتيك. ويشير الباحثون إلـى أن الطريقة لا تعمل مـع الحمض النقي فـقـط، بـل تعمل أيضا مع الحمض المستعاد من بطاريات في المائة من 40-20 السيارات، الذي يشكّل حـجـم الــبــطــاريــات الــتــي تُــسـتـبـدل سنويا بـــأعـــداد ضـخـمـة حـــول الــعــالــم، وعـــــادة ما يُستخرج الــرصــاص مـن هــذه البطاريات لإعادة بيعه، في حين يتحول الحمض إلى نفايات بعد تحييده. وتُــــعــــد هــــذه الـتـقـنـيـة أقــــل اسـتـهـاكـا للطاقة وأكثر استدامة؛ إذ تحول النفايات إلــى هـيـدروجـن نظيف ومـــواد كيميائية قيمة، في حين تقلل الأثر البيئي المصاحب لعمليات التدوير التقليدية. ووفـــق النتائج، تغطي هــذه الطريقة نــــطــــاقــــا واســـــعـــــا مـــــن أنــــــــــواع الـــبـــاســـتـــيـــك بــمــا فـــي ذلــــك الأصـــعـــب حــالــيــا فـــي إعــــادة التدوير، مثل النايلون والبولي يوريثان، المستخدمَين فـي بـدائـل الخشب والـرخـام الـصـنـاعـي وقــطــع غــيــار الـــســـيـــارات، وهــذا يـــمـــثّـــل تـــوســـعـــا كـــبـــيـــرا مـــقـــارنـــة بـتـقـنـيـات إعـادة التدوير التقليدية التي تركز غالبا عـلـى البلاستيك المـسـتـخـدم فــي زجـاجـات المــــشــــروبــــات والأغـــلـــفـــة وبـــعـــض الأقــمــشــة الصناعية. طرق متعددة فــــي الـــســـيـــاق ذاتـــــــه، تــعــمــل عـــــدة فـــرق بــحــثــيــة فــــي الـــصـــن والـــــولايـــــات المــتــحــدة وأوروبــــــا عـلـى تـطـويـر تـقـنـيـات تحفيزية تحول المخلفات البلاستيكية مباشرة إلى هيدروجين نظيف. وتــــشــــمــــل هــــــــذه الــــــطــــــرق الـــتـــحـــفـــيـــز الــــــــحــــــــراري والــــــضــــــوئــــــي والــــكــــهــــربــــائــــي، بالإضافة إلى أساليب مختلطة تمكّن من تفكيك الـبـولـيـمـرات البلاستيكية لإنـتـاج الـهـيـدروجـن إلـــى جـانـب مـــواد كيميائية قـيـمـة، مـمـا يــدمــج بــن مـعـالـجـة الـنـفـايـات وتوليد الطاقة النظيفة. كما تطورت تقنيات التحلل الحراري لــتــصــبــح مــــن أكــــثــــر الــــطــــرق نـــضـــجـــا عـلـى المــســتــوى الــصــنــاعــي، حــيــث يــتــم تسخين الـبـاسـتـيـك فـــي غــيــاب الأكــســجــن لإنـتـاج وقـــــود ســـائـــل وغـــــــازات تــفــاعــلــيــة، ويـمـكـن دمـجـهـا مـــع الـتـحـفـيـز الـكـيـمـيـائـي لإنـتـاج هــيــدروجــن نـظـيـف أو وقــــود لـلـسـيـارات، وتـــشـــمـــل الأســـالـــيـــب الـــحـــديـــثـــة اســـتـــخـــدام المــــيــــكــــروويــــف لــتــحــســن كــــفــــاءة الإنــــتــــاج وجودة الهيدروجين الناتج. أمــــــــا المــــــــســــــــارات الأكــــــثــــــر اســــتــــدامــــة فـــتـــتـــركـــز عــــلــــى الــــتــــحــــفــــيــــزَيْــــن الـــضـــوئـــي والـــكـــهـــروضـــوئـــي، الــــلــــذَيْــــن يـسـتـخـدمـان الطاقة الشمسية والمـحـفـزات الكيميائية لدفع التفاعلات دون الحاجة إلـى حـرارة عـالـيـة، مما يسمح بـإنـتـاج الهيدروجين الــنــظــيــف مــــع مــــــواد كــيــمــيــائــيــة جـانـبـيـة مفيدة، وهـو مـا استخدمه فريق جامعة كـــمـــبـــريـــدج، فـــي مـــحـــاولـــة لإعــــــادة تــدويــر البلاستيك المعقّد والصعب التحلل. يقول أستاذ العلوم البيئية بجامعة عـن شمس فـي الـقـاهـرة، الـدكـتـور وحيد إمـــــــام، إن الـــــدراســـــة تــمــثــل خـــطـــوة مـهـمـة لإعـــــادة الـتـفـكـيـر فـــي كـيـفـيـة الـتـعـامـل مع الـــنـــفـــايـــات، خــصــوصــا الــبــاســتــيــك الـــذي يشكل أحد أكبر التحديات البيئية عالمياً. وأوضـــــــــــــح لــــــــ«الـــــــشـــــــرق الأوســـــــــــــط»: تـــحـــويـــل المـــخـــلـــفـــات الـــبـــاســـتـــيـــكـــيـــة، إلـــى جانب الاستفادة من نفايات خطرة مثل أحـمـاض بطاريات الـسـيـارات، إلـى وقـود نظيف مثل الهيدروجين، يعكس توجها مـتـقـدمـا نـحـو تطبيق مـفـهـوم الاقـتـصـاد الــــدائــــري الـــــذي لا تــتــوقــف أهــمــيــتــه عند تقليل حجم النفايات فحسب، بـل يمتد أيضا إلى الحد من التلوث البيئي وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. ض مــــعــــدلات V ويــــســــتــــدعــــي انـــــخـــــفـــــا إعادة تدوير البلاستيك عالميا البحث عن حلول غير تقليدية للتعامل مـع الأنــواع صعبة الــتــدويــر، وفـــق إمـــام الـــذي أكـــد أن هـــذه الـتـقـنـيـات قــد تـمـثّــل جـــزءا مــن الحل إذا ثبتت جــدواهــا عـلـى نـطـاق صناعي، لـكـن الــتــحــدي الأكـــبـــر يـكـمـن فـــي نـقـل تلك الابـــتـــكـــارات مـــن الـــتـــجـــارب المـعـمـلـيـة إلــى التطبيق الفعلي. القاهرة: محمد السيد علي رصد كميات أكثر من الحطام في المدار مئات آلاف الأقمار الاصطناعية تهدد سلامة الفضاء قــــــد يـــــكـــــون الـــــفـــــضـــــاء هــــــو «المــــجــــهــــول الأخــيــر»، كما قــال أحـدهـم ذات مــرة، إلا أنه يــــزداد ازدحـــامـــا بشكل مـلـحـوظ. وســيــزداد هـــذا الأمــــر ويـصـبـح أشـــد وضـــوحـــا، إذا ما تحققت فـكـرة إيــلــون مـاسـك بـوضـع مـراكـز بيانات في الفضاء. مئات الآلاف من الأقمار المدارية المـــعـــروف أن الإنــتــرنــت فـائـق الـسـرعـة، وتكنولوجيا البث التلفزيوني عبر الأقمار الاصطناعية، وحاجتك الدائمة إلى معرفة موقعك، يعتمد على الأقـمـار الاصطناعية المــــداريــــة. ويـعـنـي اشــتــعــال خـــاف فضائي بين شركة «سبيس إكس»، المملوكة لماسك، وشـــركـــة «بــلــو أوريــــجــــن»، الــتــابــعــة لجيف بيزوس، أن مدار الأرض يزداد ازدحاماً. وكـانـت الشركة الأولـــى تقدمت حديثا بـــطـــلـــب لإطــــــــاق مـــلـــيـــون قـــمـــر اصـــطـــنـــاعـــي لإنـــشـــاء مـــراكـــز بــيــانــات إلــــى المــــــدار، بينما طلبت الشركة الأخرى من لجنة الاتصالات )، الإذن بإطلاق FCC( الفيدرالية الأميركية جهاز إلى الفضاء. 51600 ويــــضــــاف ذلـــــك إلـــــى الــــعــــدد الــقــيــاســي بــالــفــعــل مـــن الأجــــســــام الـــتـــي أُطـــلـــقـــت الــعــام المــــاضــــي. وتـــكـــشـــف الأرقــــــــام عــــن أنـــــه جـــرى جــســم إلــــى الـفـضـاء 4500 إطــــاق أكــثــر مـــن ، حسب محللي «أكاديمية 2025 خـال عـام .2019 جسم فقط عام 600 أبولو»، مقارنة بـ مـــن جــهــتــه، قــــال هــيــو لـــويـــس، أســتــاذ علوم الفضاء في جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة: «خلال فترة وجيزة - ست سنوات - أطـلـقـنـا أكـــثـــر مـــن خـمـسـة أضـــعـــاف، عــدد الأقمار الاصطناعية العاملة التي كانت في المدار فيما مضى». وفي الوقت الذي يزدهر هذا النشاط، فإنه يشهد ازدحاما متنامياً. كارثة الحطام الفضائي حـــــــذرت وكــــالــــة الـــفـــضـــاء الأوروبـــــيـــــة ) من أن البيئة المدارية ليست سوى ESA( مـــــــورد مـــــحـــــدود، مــــشــــيــــرة إلــــــى أن حـجـم عـمـلـيـات الإطـــــاق، يـنـتـج عـنـه كـمـيـة أكبر مـن الـحـطـام الفضائي مما كــان متوقعاً، مـــا قـــد يــثــيــر مـــشـــكـــات. كــمــا أقـــــرت لجنة ) بهذا الخطر. FCC( الاتصالات الفيدرالية قانونا جديدا 2022 وعليه، أصــدرت عـام يُــلـزم الـشـركـات، الـتـي تُطلق أجساما إلى الفضاء، بإعادتها بعد خمس سنوات من إنجاز المهمة. في هذا الصدد، قال هاريسون بوكس، مـــؤســـس شـــركـــة «بــــالاديــــن ســـبـــيـــس»: «هـــذه مــشــكــلــة ضــخــمــة بـــالـــفـــعـــل، تُـــكـــلـــف مـشـغـلـي الأقـــــمـــــار الاصـــطـــنـــاعـــيـــة مـــايـــن الـــــــــدولارات سنوياً، ليس فقط من خلال مناورات تجنب الاصطدام، وكذلك جراء اصطدامها بالحطام الـــفـــضـــائـــي». جـــديـــر بـــالـــذكـــر، أن «بــــالاديــــن سبيس» طوَّرت ما أسمته أول حمولة قابلة لإعـــادة الاسـتـخـدام لإزالـــة الحطام الفضائي في العالم، وأطلق عليها «ترايتون». وأضــــــــاف بــــوكــــس أن شــــركــــة «ســبــيــس إكــــس»، عـلـى سـبـيـل المـــثـــال، مـثـل غـيـرهـا من مـــــــــزودي خـــــدمـــــات الأقـــــمـــــار الاصـــطـــنـــاعـــيـــة، تُــــجــــري مـــئـــات المـــــنـــــاورات يـــومـــيـــا لأقـــمـــارهـــا الاصــطــنــاعــيــة؛ لـتـجـنـب الاصــــطــــدامــــات. ولا يقتصر الأمر بالضرورة على تفادي الأقمار الاصـــطـــنـــاعـــيـــة الــــعــــامــــلــــة، وإنـــــمـــــا يـتـضـمـن كـــذلـــك الأقــــمــــار الاصــطــنــاعــيــة، الـــتـــي انـتـهـت صلاحيتها منذ فترة طويلة، والتي لا تزال تـدور في المــدار؛ نظرا لصعوبة إعادتها إلى الأرض، وإبـــعـــادهـــا عـــن مـــســـار الاصــــطــــدام، وارتفاع تكلفة ذلك. وحــــســــب مــــوقــــع «ســـــــات فـــلـــيـــت لايـــــف» الإلــكــتــرونــي المـتـخـصـص فـــي تـتـبـع الأقــمــار 4000 و 3000 الاصـطـنـاعـيـة، لا يـــزال مــا بــن قمر اصطناعي متوقفا عن العمل في المدار، بعد انتهاء صلاحيتها بفترة طويلة. ويُمثل ذلك نحو ربع إجمالي الأقمار الاصطناعية العاملة في الفضاء. وسائل وأدوات جديدة ويـــكـــمـــن الـــســـبـــب وراء ضــــــــرورة إزالــــــة الأجــــســــام غـــيـــر المــســتــخــدمــة مــــن المــــــــدار، فـي تجنب وقوع «ظاهرة كيسلر» - ظاهرة علمية غـيـر مـعـروفـة عـلـى نـطـاق واســــع، مـفـادهـا أن اصــطــدامــا واحــــدا بــن قـمـريـن اصـطـنـاعـيـن، قـــد يـتـسـبـب فـــي انـــتـــشـــار كــمــيــات هــائــلــة من الحطام؛ ما قد يـؤدي بـدوره إلى سلسلة من الاصـــطـــدامـــات والأضــــــــرار. فـــي هــــذا الـــصـــدد، قــال لـويـس: «يمكن توليد سحابة مـن آلاف الشظايا من اصطدام واحد فقط، وكل شظية منها قادرة على تعطيل جسم آخر سليم في المدار، أو تدميره بشكل كارثي». * «إنك» - خدمات «تريبيون ميديا» *واشنطن: كريس ستوكل - ووكر تحمل إشارات دقيقة يمكن أن تعكس الحالة الصحية للفرد النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky