5 حرب إيران NEWS Issue 17315 - العدد Saturday - 2026/4/25 السبت ASHARQ AL-AWSAT رسائل متقلبة بين التهديد والتفاوض ترمب وإيران... سياسة على إيقاع «تروث سوشيال» بين الترغيب والتهديد، بين التصعيد والــــتــــهــــدئــــة، بــــن الــــحــــرب والمــــفــــاوضــــات، يـــقـــود الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـرمـب سياسته تجاه إيـــران على منصة «تـروث سوشيال» بتقلبات أربكت حتى حلفاءه. فمن الحديث عن اتفاق وشيك إلى التلويح باستئناف الــحــرب وتـدمـيـر الــبــاد، ومـن إعـان تحركات تفاوضية إلـى نفيها بعد ســاعــات، تـتـزايـد الـتـسـاؤلات مـا إذا كانت هذه التصريحات ناجمة عن استراتيجية ضغط مدروسة أم تصريحات تُصاغ على وقع اللحظة؟ يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تـعـاون بـن «الــشــرق الأوســــط» و«الــشــرق» خلفيات هذا المسار المتقلب وكيف تترجم هذه الرسائل المتناقضة على الأرض. حرب أم مفاوضات؟ أعـلـن تـرمـب مطلع هـــذا الأســبــوع عن تمديد اتفاق وقـف إطــاق النار مع إيــران. وتـرى جينيفر غافيتو، المسؤولة السابقة فـي مجلس الأمـــن القومي ونائبة مساعد وزيــــــــر الــــخــــارجــــيــــة ســــابــــقــــا، أن الـــطـــرفـــن الأميركي والإيــرانــي بـدآ يـدركـان تدريجيا أنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع، وأن المَــخـرج الوحيد هو المَــخـرج الدبلوماسي، لـــكـــن رغـــــم ذلـــــك يــــواصــــان اتــــخــــاذ مـــواقـــف مـــتـــطـــرفـــة مـــــن دون إبـــــــــداء أي اســـتـــعـــداد للتوصل إلى تسوية حقيقية. أضـافـت غافيتو: «لـــذا؛ أعتقد أن هذا المــــــأزق الـــــذي نــجــد أنــفــســنــا فـــيـــه، حــيــث لا يـــوجـــد صـــــراع مـــفـــتـــوح، ولـــكـــن فـــي الــوقــت نـفـسـه يـسـتـمـر الـــحـــصـــار وتــــواصــــل إيــــران تعطيل حـركـة المـاحـة عبر مضيق هرمز. إنها حالة قد نجد أنفسنا فيها إلى أن تقرر إدارة ترمب ما إذا كانت تريد، من ناحية، تـصـعـيـد الـــصـــراع مــــرة أخــــرى أو بــــدلا من ذلـك محاولة إيجاد مخرج سيتطلب على الأرجـــح درجــة مـا مـن التسوية. ولا أعتقد أننا نعرف بعد إلى أي اتجاه يتجه الأمر». مـــن نــاحــيــتــه، يــــرى لــســتــر مــانــســون، مدير الموظفين السابق في لجنة العلاقات الــــخــــارجــــيــــة فـــــي الــــشــــيــــوخ، أن حــــالــــة مـن الجمود ستسيطر على الوضع لفترة؛ لأن الأمــر أشبه بلعبة «مـن يرمش أولاً»، على حد تعبيره. وتابع: «ترمب يحاول إيصال رسالة مفادها أنه مستعد للانتظار مهما طـــــال الأمـــــــر، وأنــــــه راض بــــإغــــاق مـضـيـق هرمز. وهـو مستعد لتحمل أي صعوبات اقــتــصــاديــة أو سـيـاسـيـة قـــد يـتـعـرض لها شخصيا فـقـد تـراجـعـت شعبيته بالفعل بشكل ملحوظ في الكثير من استطلاعات الـرأي الأخيرة بسبب هذه الحرب، وهو لا يـمـانـع ذلـــك؛ إذ إنـــه يبحث عــن فـــوز طويل الأمــــد هــنــا». وأشــــار مـانـسـون إلـــى أنـــه إذا فهم الإيرانيون هذه الرسالة؛ فقد يدفعهم ذلــك إلــى طـاولـة المـفـاوضـات. ويقربهم من التوصل إلـى اتـفـاق، مضيفاً: «إيـــران تريد إدارة ترمب لترى إلـى متى هم مستعدون لـتـحـمـل إغــــاق مـضـيـق هـــرمـــز، وهــــذه هي اللعبة حالياً». ويقول أليكس فاتانكا، كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن الجانب الإيراني مهتم حقا بالتوصل إلى حل دبلوماسي إذا أمكنه التوصل إلى حل يـلـبـي حــــدا أدنــــى مـــن مـطـالـبـه الأســاســيــة، رافضا صحة تقييم إدارة ترمب عن وجود انقسام في إيران وفراغ في السلطة، عادَّا أن النظام الإيراني، أو ما تبقى منه، قد توطد. وأضـــــاف: «إنـــه (الــنــظــام) يـريـد إنــهــاء هـذه الــحــرب، لكنه لــن يمنح الـــولايـــات المتحدة دبلوماسيا ما لم تتمكن تحقيقه عسكرياً. الأمــــر يـتـعـلـق بــفــكــرة مـــن ســيــتــراجــع أولاً. عليهم أن يضعوا ذلك جانبا ويمضوا قدما فـــي جــوهــر مـــا يــحــتــاجــون إلــــى الــتــفــاوض عليه حقاً، وهو في الواقع الجزء الأصعب. عــنــدهــا تـــبـــدأ المـــفـــاوضـــات الـحـقـيـقـيـة ولــن تـــســـتـــغـــرق أيــــامــــا ولا أســــابــــيــــع، بــــل ربــمــا أشهرا عدة». وأعرب فاتانكا عن أسفه بأن الجانبين يخوضان هذه المعركة في حرب كلامية، على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الملأ ما يعرقل مسار الحل. حرب عبر «تروث سوشيال» يـــصـــدر تـــرمـــب غــالــبــيــة مـــواقـــفـــه عـبـر «تـــــــروث ســـوشـــيـــال» بـــعـــيـــدا عــــن الـــقـــنـــوات الدبلوماسية التقليدية برسائل متناقضة بعض الأحــيــان، وفــي حـن يقول مانسون إن ما يراه البعض تناقضا قد يكون براعة تـــرمـــب فـــي الـــتـــاعـــب بـــالـــنـــاس فـــي الــشــرق الأوســـــــط والـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة والأحـــــــزاب السياسية المختلفة، إلا أنه يرجح أن يكون هـــذا الأســـلـــوب نــوعــا مــن الـتـعـبـيـر الــفــوري عـن رد فعله تجاه الأحـــداث، وأنــه يريد أن يعيش اللحظة عبر سرعة الاستجابة، وأن يــكــون الـشـخـص الــــذي يــدفــع الأخـــبـــار إلـى الأمام مهما كان الثمن. يضيف مانسون: «إنه (ترمب) يفضّل أن يـكـون هــو مــن يـدفـع بـــدلا مــن أن يُــدفـع. ولذلك؛ فهو استفزازي للغاية. يقول أشياء تـسـيء إلـــى الـــنــاس. يـقـول أشــيــاء تتجاوز الحدود العادية عن قصد لإثـارة الفوضى وجــــــعــــــل الأشــــــــخــــــــاص يـــــتـــــخـــــذون مـــوقـــفـــا مختلفاً. ثم يحاول الاستفادة من ذلك في المفاوضات أو في صفقات إبرام الاتفاقات. ومن الواضح أنه يحاول فعل ذلك هنا فيما يتعلق بإيران». ورأى مـانـسـون أن هـــذا الأســلــوب هو نــوع مـن الاستراتيجية الـتـي تعتمد على التفاعل مع اللحظة في كل وقت، «قد تنجح أحيانا وتفشل أحيانا أخرى». لكن فاتانكا يؤكد أن نتيجة هـذا الأسـلـوب هي «عكس النجاح» مع الإيرانيين، ويفسّر قائلاً: «إن الفوضى التي يخلقها في هـذه الحالة لم تخلق فوضى فـي طـهـران. بـل العكس هو الصحيح. فقد أعطت الإيـرانـيـن انطباعا بـــــأن الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي يــشــعــر بــإحــبــاط شديد. ولا يعرف ماذا يفعل وأن الوقت في صالحهم». وأشـــــــــار إلــــــى أن مـــــا فـــعـــلـــه الـــرئـــيـــس الأمـيـركـي هـو الخلط بـن مسألة الظهور بــمــظــهــر رائــــــع وجـــيـــد وقــــــوي أمــــــام الـــــرأي الـــعـــام الأمـــيـــركـــي، مـــع إغـــفـــال حـقـيـقـة أنــه يحاول التوصل إلى اتفاق مع هذا النظام الإيــــــرانــــــي؛ لأن خـــيـــار الــــحــــرب لــــم يـنـجـح حـقـا، مقوضا هـدفـه الـخـاص وهــو إحياء الدبلوماسية. وأضــاف: «إن أكبر أداة في صـنـدوق أدوات الــولايــات المتحدة عندما يـتـعـلـق الأمـــــر بــالــنــظــام الإيــــرانــــي، ليست ســــاح الــجــو الأمـــيـــركـــي مـهـمـا كــــان قــويــا، بـــل المــشــاعــر الــعــامــة الإيـــرانـــيـــة الـغـاضـبـة مــن ذلـــك الــنــظــام. ومــــاذا تـفـعـل حــيــال هـذا الشعور الـعـام الإيــرانــي عندما تـقـول إنك تريد القضاء عليهم جميعاً؟ لذا؛ أعتقد أن حملته على وسائل التواصل الاجتماعي قــــد جــــــاءت بــنــتــائــج عــكــســيــة، وأضــعــفــت موقفه». وتــــوافــــق غــافــيــتــو مـــع هــــذا الـتـقـيـيـم، عـادَّة أن استراتيجية ترمب تأتي بنتائج عـــكـــســـيـــة، فــــتــــقــــول: «أخــــشــــى أن الـــرئـــيـــس ومـــؤيـــديـــه يـــنـــظـــرون إلـــــى الأمــــــر عـــلـــى أنـــه مــــفــــاوضــــات مـــســـتـــوحـــاة مـــــن كــــتــــاب (فـــن الصفقة)، لكننا لا نتعامل هنا مع صفقة تجارية أخـــرى. نحن لا نتعامل حتى مع عملية صنع قـرار عقلانية بالطريقة التي نفهمها. أعتقد أن هناك عقلانية في عملية صـنـع الـــقـــرار لـــدى الــنــظــام الإيـــرانـــي هـنـا، لكنها ليست لإبرام صفقة». وأشــــــارت غـافـيـتـو إلــــى قـلـقـهـا مـــن أن تـــرمـــب «مــــحــــاط بــالــكــثــيــر مــــن الأشـــخـــاص الــذيــن يسيئون فـهـم الـــدوافـــع الـتـي تحرك النظام الإيراني»، مضيفة: «إلى أن يجمعوا الخبرة اللازمة لتقييم ذلك بشكل مناسب، أخـــشـــى أن تــســتــمــر هـــــذه الأخــــطــــاء بــطــرق تعيدنا إلـى حافة تصعيد خطير للغاية. ورغـــم أنـــي أعـتـقـد أن الـرئـيـس يفضل عـدم العودة إلى الصراع المفتوح، وأنه يرغب في التوصل إلى اتفاق، لكن هذه التصريحات الاستفزازية تبعدنا عن ذلك أكثر فأكثر». إقالة وزير البحرية وفــي خضم هــذه الـتـجـاذبـات، أعلنت وزارة الـحــرب عــن مــغــادرة وزيـــر البحرية الأميركي جون فيلان لمنصبه مع تسريبات أشــــارت إلـــى إقــالــتــه، ويــقــول مـانـسـون إنـه رغــم أن أسـبـاب فصل فـيـان غير مرتبطة بإيران، فإن إقالة وزير البحرية هو تحرك غير معتاد «عـنـدمـا تـكـون البحرية تنفذ حصارا ضد دولة معادية». ويـــشـــيـــر مــــانــــســــون إلــــــى أن الــتــأثــيــر العملي لهذه الإقـالـة لن يكون كبيراً، لكن خطوة مـن هــذا الـنـوع فـي خضم أزمــة هو أمــر مثير لـلـجـدل، ويـضـيـف: «هـــذا رئيس يتبنى الفوضى عن قصد كآلية للحصول على ما يريد في أي موقف. لـذا؛ قد يكون راضــيــا تـمـامـا عــن إربــاكــنــا جميعا بشأن دوافـــعـــه وراء هـــذا التغيير فــي المـوظـفـن. وبينما نتساءل عن سبب قيامه بمثل هذا الأمــــر، هـــذه هــي الـبـيـئـة الـتـي يشعر فيها بالراحة عند اتخاذ القرارات». مـــن نــاحــيــة أخــــــرى، يـــشـــدد مــانــســون على ضـرورة إعطاء ترمب فرصة للنجاح فـي ملف إيـــران، مشيرا إلـى أن اتـبـاع نهج مختلف فـي الـسـيـاسـات قـد يـؤتـي ثـمـاره؛ لأن المحاولات التقليدية فشلت في تحقيق أهـــدافـــهـــا. ويـــذكـــر بـــأن الــرئــيــس الأمـيـركـي حــقــق بــالــفــعــل الــكــثــيــر مـــن الــنــتــائــج الـتـي أعـلـن عنها مــن تـدمـيـر الـجـيـش الإيــرانــي، والبحرية، وأنظمة الـصـواريـخ، وقدرتهم على صنع الصواريخ، والتدمير المستمر لـــبـــرنـــامـــج الأســـلـــحـــة الــــنــــوويــــة الإيــــرانــــي، ويـخـتـم قـــائـــاً: «هـــــذا، فـــي نـهـايـة المــطــاف، يصب في مصلحة الولايات المتحدة». وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي بـ«البنتاغون» (أ.ب) واشنطن: رنا أبتر كيف تترجم رسائل ترمب المتناقضة على «تروث سوشيال» على واقع حرب إيرانو مسؤولون يقدّرون أن الولايات المتحدة لن تستطيع الدفاع عن تايوان إذا وقع غزو صيني مفاجئ حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار تـــتـــنـــاول تـــقـــاريـــر أمـــيـــركـــيـــة حــديــثــة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مــــع إيـــــــــران؛ مــــا قــــد يــــــؤدي إلـــــى مـعـضـلـة أكـبـر مــن مـجـرد حـسـابـات عسكرية آنية فـــي الـــشـــرق الأوســـــــط. فــالمــســألــة لـــم تعد محصورة في قدرة الولايات المتحدة على مواصلة حملة جوية وصاروخية مكثفة ضــــد إيــــــــران، بــــل بـــاتـــت تــتــصــل مــبــاشــرة بــجــاهــزيــة الــجــيــش الأمـــيـــركـــي لمــواجــهــة طـارئـة فـي مـسـارح أخـــرى، خصوصا في غـــرب المـحـيـط الـــهـــادئ إذا قــــررت الـصـن الـتـحـرك ضــد تـــايـــوان، أو فــي أوروبــــا إذا تصاعد التهديد الروسي. وفــــــي خــلــفــيــة هــــــذا الــــنــــقــــاش، يــبــرز ســــؤال سـيـاسـي لا يـقـل حـسـاسـيـة، وفـق مـــا يـطـرحـه مـحـلـلـون، وهــــو: هـــل تعكس التسريبات قلقا حقيقيا داخـل المؤسسة الــعــســكــريــة، أم أنــهــا تــتــحــول أيــضــا أداة ضغط على الكونغرس لتمرير ميزانية دفــاعــيــة ضـخـمـة وطــلــب تـمـويـل إضـافـي للحرب؟ وتستند هــذه المــخــاوف إلــى تقارير نشرتها صحف أميركية عدة، إضافة إلى تقديرات من مركز دراسـات استراتيجية ودولــيــة، تشير إلــى أن الـحـرب مـع إيــران استهلكت كميات كبيرة مـن الـصـواريـخ بعيدة المدى واعتراضات دفاعية باهظة التكلفة. وعلى سبيل المثال، تحدثت صحيفة «وول سـتـريـت جـــورنـــال» الأمـيـركـيـة عن إطلاق أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» صاروخ دفاع جوي 2000 و 1500 وما بين اعـــتـــراضـــي، بـيـنـهـا «ثـــــاد» و«بـــاتـــريـــوت» و«ستاندرد»، مع تقديرات بأن تعويض بعض المـخـزونـات بالكامل قـد يستغرق حتى ست سنوات. أمـــــا صــحــيــفــة «نــــيــــويــــورك تـــايـــمـــز»، 1100 فــــــأشــــــارت إلـــــــى اســـــتـــــخـــــدام نــــحــــو 1200 صاروخ «جاسم - إي آر» وأكثر من صــاروخ «باتريوت»، فضلا عن أكثر من ألــف صـــاروخ أرضـــي مـن طـــرازات دقيقة؛ ما جعل المخزون العالمي الأميركي تحت ًضغط شديد. مخزون يتآكل سريعا وتـــكـــمـــن خــــطــــورة هـــــذه الأرقـــــــــام فـي أن كثيرا مـن الـذخـائـر المستهلكة ليست مـن الـنـوع الــذي يمكن استبداله سريعاً. فــصــواريــخ «تـــومـــاهـــوك» و«جـــاســـم - إي آر» و«بــاتــريــوت» و«ثــــاد» ليست ذخـائـر عادية، بل هي جـزء من العدة الأساسية لأي مـواجـهـة مــع قـــوة كــبــرى، خصوصا فــي بـيـئـة بـحـريـة وجــويــة مـعـقـدة كالتي يتوقعها المخططون الأميركيون في حال نــشــوب حـــرب حـــول تـــايـــوان مــثــاً. لـذلـك؛ لا يــقــاس الاســـتـــنـــزاف بــعــدد الــصــواريــخ وحــده، بل بموقع هـذه الصواريخ داخل خطط الحرب الأميركية. وتـــشـــيـــر «وول ســـتـــريـــت جــــورنــــال» إلــــــى أن بـــعـــض المــــســــؤولــــن فــــي الإدارة باتوا يقدّرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع، في المدى القريب، تنفيذ خطط الـدفـاع عن تـايـوان بالكامل إذا وقـع غزو صيني مفاجئ. ويكمن جـوهـر القلق فـي أن الحرب مع إيــران استهلكت ذخائر كـان يُفترض أن تبقى جـــزءا مــن «مـــخـــزون الـــــردع» في آسيا. فالصين، بخلاف إيـران، تملك قوة صـــاروخـــيـــة وبـــحـــريـــة وجــــويــــة ضـخـمـة، وتستند عقيدتها العسكرية في أي حرب محتملة إلــى منع الــقــوات الأمـيـركـيـة من الاقـــتـــراب، عـبـر كـثـافـة نــيــران وصــواريــخ مضادة للسفن والطائرات. تايوان وحرب إيران من جانبها، تؤكد الإدارة الأميركية أن ذلــــك لا يــعــنــي أن الــــولايــــات المــتــحــدة أصبحت عاجزة عن خوض حرب كبرى. فـالـبـيـت الأبـــيـــض نــفــى بــشــدة خــاصــات التقارير التي تتحدث عن ضعف القدرة العسكرية؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبــــيــــض كــــارولــــن لــيــفــيــت، إن فـرضـيـة الـنـقـص «خــاطــئــة»، مــؤكــدة أن الــولايــات المـــتـــحـــدة تـمـلـك أقـــــوى جــيــش فـــي الـعـالـم ومــــخــــزونــــات كـــافـــيـــة لـتـنـفـيـذ أي عـمـلـيـة يوجه بها الرئيس. لــــكــــن الــــنــــفــــي الــــســــيــــاســــي لا يــلــغــي جوهر المشكلة العملياتية. فقائد القوات الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، الأدمـيـرال صامويل بـابـارو، حـاول خلال شهادته في الكونغرس، الموازنة بين دعم الـعـمـلـيـات الــجــاريــة فــي الــشــرق الأوســـط والـطـمـأنـة إلـــى أن الــــردع ضــد الــصــن لم يتضرر. غير أنه أقر ضمنا بوجود حدود فــي «المـــخـــزن»، وهـــي عــبــارة تحمل دلالــة مهمة فــي الـنـقـاش الـعـسـكـري الأمـيـركـي، مفادها أن القضية ليست فقدان القدرة، بــــل ارتــــفــــاع المـــخـــاطـــر إذا جــــــاءت الأزمـــــة التالية قبل إعادة ملء المخازن. وتـــتـــعـــمـــق هــــــذه المـــــخـــــاوف مـــــع نـقـل مـنـظـومـات وذخـــائـــر مـــن آســيــا وأوروبـــــا إلــى الـشـرق الأوســـط. فالتقارير تتحدث عن إرسـال رادارات من كوريا الجنوبية، وتـــــحـــــريـــــك صـــــــواريـــــــخ اعـــــتـــــراضـــــيـــــة مــن مــنــظـومــة «ثـــــــاد»، وتــحــويــل وحــــــدات من مـشـاة الـبـحـريـة مــن المـحـيـط الـــهـــادئ إلـى المنطقة. هـــذه الــتــحــركــات لا تـعـنـي انـسـحـابـا أميركيا من آسيا، لكنها تمنح بكين مادة دعــائــيــة وسـيـاسـيـة لـلـقـول إن واشـنـطـن مشتتة بين حـروب متعددة، وإن قدرتها عـلـى الــوفــاء بـالـتـزامـاتـهـا تـجـاه الحلفاء ليست بلا حـدود، وفق ما يقول عدد من المحللين. امتحان الزمن والتكلفة تكشف الـحـرب مـع إيـــران عـن فجوة مـــزمـــنـــة فــــي قــــاعــــدة الــتــصــنــيــع الـــدفـــاعـــي الأميركية. فقد اعتادت الولايات المتحدة على خوض حـروب ضد خصوم أضعف بتكلفة عسكرية يمكن احتواؤها، لكنها تجد نفسها الآن أمـــام مـعـادلـة مختلفة، وهي استخدام ذخائر بملايين الدولارات لاعـتـراض صـواريـخ أو مـسـيّــرات أرخـص بكثير، أو لضرب أهداف كثيرة ومتفرقة في مسرح واسع. وإذا صح أن تكلفة الحرب حتى الآن مليار دولار، حسب 35 و 25 تـــراوح بـن تـــقـــديـــرات نـقـلـتـهـا «نــــيــــويــــورك تـــايـــمـــز»، فــــإن المـشـكـلـة لا تـتـعـلـق فــقــط بـالـنـفـقـات، بـــل بــوتــيــرة الاســتــهــاك مــقــارنــة بـوتـيـرة الإنتاج. تــــقــــول بـــعـــض الـــتـــقـــاريـــر إن إنـــتـــاج «بـــــاتـــــريـــــوت» فـــــي عــــــام كــــامــــل لا يـــعـــادل تـقـريـبـا نـصـف مـــا اسـتُــهـلـك فـــي الــحــرب. وتضيف أن تعويض «توماهوك» و«ثاد» و«ستاندرد» قد يستغرق سنوات، حتى لـو ضُخت أمـــوال جـديـدة. فـالمـال يشتري الــــعــــقــــود، لـــكـــنـــه لا يـــبـــنـــي فـــــــورا خــطــوط إنــتــاج ولا يــؤمّــن سـاسـل تــوريــد معقدة ولا يضاعف العمالة المتخصصة خلال أسابيع. نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» بالبيت الأبيض (أرشيفية - أ.ب) واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky