issue17315

10 أخبار NEWS Issue 17315 - العدد Saturday - 2026/4/25 السبت ASHARQ AL-AWSAT رسالة إلكترونية لـ«البنتاغون» تبحث عن خيارات لمعاقبة أعضاء في الحلف سانشيز غير قلق حيال التهديدات بتعليق عضوية إسبانيا في «الناتو» أكــد رئـيـس الــــوزراء الإسـبـانـي بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بــشــأن احـتـمـال تعليق عـضـويـة إسبانيا فــــي حـــلـــف شـــمـــال الأطـــلـــســـي لمـعــارضــتــهــا الـــحـــرب ضـــد إيـــــران كـــإجـــراء انــتــقــامــي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها فـي التكتل العسكري (الــنــاتــو)، وتجاهل تـــقـــريـــرا يــفــيــد بـــــأن مـــســـؤولـــن أمــيــركــيــن يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب. قـــال مــســؤول أمـيـركـي لـــ«رويــتــرز» إن رســـالـــة بـــريـــد إلــكــتــرونــي داخــلــيــة بـــــوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعــضــاء فــي الـحـلـف يعتقد أنــهــا لــم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما فـي ذلـك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بـشـأن مطالبة بـريـطـانـيـا بـالـسـيـادة على جزر فوكلاند. وقــــــــال ســـانـــشـــيـــز لـــلـــصـــحـــافـــيـــن فــي قــــمــــة الــــــقــــــادة الأوروبــــــــيــــــــن فـــــي قــــبــــرص، الجمعة، ردا على ســؤال عـن التقرير: «إن مـواقـفـنـا واضـــحـــة، وهـــي الــتــعــاون المطلق مـــع الــحــلــفــاء». ولــفــت رئــيــس الــــــوزراء إلـى أن الـــتـــعـــاون يـنـبـغـي أن يــكــون «فــــي إطـــار عمل الـقـانـون الــدولــي»، مضيفاً: «نحن لا نـعـمـل عـلـى أســــاس رســـائـــل إلـكـتـرونـيـة»، مضيفاً: «نحن نعمل على أســاس وثائق رسـمـيـة ومـــواقـــف يـعـلـن عـنـهـا رسـمـيـا من قـبـل حـكـومـة الـــولايـــات المــتــحــدة». وتــابــع: «مــــوقــــف الـــحـــكـــومـــة الإســـبـــانـــيـــة واضــــــح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائما في إطــار الشرعية الـدولـيـة». وبحسب تقرير إعـامـي، غير مـؤكـد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تـداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجـــراءات ضد الأعضاء فــــي الـــنـــاتـــو الــــذيــــن لــــم يـــدعـــمـــوا الــجــيــش الأميركي في الحرب ضد إيران. وأضــافــت «إل بـايـيـس» أنـــه فــي حالة إســبــانــيــا، تـــم ذكــــر تـعـلـيـق الــعــضــويــة في الـــحـــلـــف الــــدفــــاعــــي. ومــــــع ذلـــــــك، اســتــبــعــد مـسـؤول فـي الـنـاتـو مثل هــذا السيناريو، وقـال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحــــد الـــخـــيـــارات الـــــــواردة فـــي الــرســالــة يـتـضـمـن تـعـلـيـق تـــولـــي الـــــدول «الـصـعـبـة المــــــراس» مــنــاصــب مـهـمـة أو مــرمــوقــة في حلف الأطلسي. وذكـر المـسـؤول، الـذي طلب عـدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الـــحـــلـــف لمـــنـــح الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة حــقــوق الــــوصــــول والـــتـــمـــركـــز الـــعـــســـكـــري وعـــبـــور الأجواء في إطار حرب إيران. وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الــــوصــــول والـــتـــمـــركـــز الـــعـــســـكـــري وعـــبـــور الأجــــــــــواء «مــــجــــرد الــــحــــد الأدنــــــــى المــطــلــق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون. ولا يـــنـــص أي مــــن بــــنــــود المـــعـــاهـــدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة ، على تعليق أو استبعاد أحد 1949 في عام أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه فـــي صــلــب انـــتـــقـــادات الـــرئـــيـــس الأمــيــركــي دونـــــالـــــد تـــرمـــب مـــنـــذ عــــودتــــه إلـــــى الــبــيــت الأبيض قبل أكثر من عام. ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بــــيــــدرو ســـانـــشـــيـــز الــــحــــرب الــــتــــي تـشـنـهـا الـــولايـــات المـتـحـدة وإســرائــيــل عـلـى إيـــران. وأثــــــار هــــذا المـــوقـــف اســـتـــيـــاء شـــديـــدا لــدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح لــــلــــولايــــات المــــتــــحــــدة بــــاســــتــــخــــدام قـــواعـــد عسكرية لتنفيذ هجمات جـويـة، وصــولا إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين. دعـــــــت رئــــيــــســــة الـــــــــــــوزراء الإيـــطـــالـــيـــة جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى الــتــمــاســك. وقـــالـــت مـيـلـونـي للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحـدتـه. أعتقد أن هــذا مـصـدر قـــوة». وشـــددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبـــا، لكن الــدول الأوروبـيـة بحاجة لـاضـطـاع بـــدور أكـبـر فـي ضـمـان أمنها. وأضــــافــــت: «يـــجـــب أن نـعـمـل عــلــى تـعـزيـز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية». ولــــم يــســمــح بــعــض أعـــضـــاء الــنــاتــو، بما فـي ذلــك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، لـلـطـائـرات العسكرية الأمـيـركـيـة المشاركة فــي الــحــرب بالتحليق فـــوق أراضــيــهــم أو استخدام قواعدهم. ورفــــــضــــــت بــــريــــطــــانــــيــــا فــــــي الــــبــــدايــــة السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق. كـمـا حــــاول تــرمــب دون جــــدوى، حـث الـــــــدول الأوروبـــــيـــــة الأعــــضــــاء فــــي الـحـلـف عـــلـــى إرســــــــال ســـفـــن حـــربـــيـــة إلـــــى مـضـيـق هـرمـز المـغـلـق بفعل الـتـهـديـدات الإيـرانـيـة والهجمات العسكرية. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو ســانــشــيــز، الـــــذي ذكـــــرت تــقــاريــر أن بـــاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنـه «غير قـلـق»، مـؤكـدا أن بـاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي. وفـــــيـــــمـــــا يــــثــــيــــر تــــــرمــــــب مـــــــزيـــــــدا مـــن الــتــســاؤلات بـشـأن مــا إذا كـانـت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبـــي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم. وهــــــــدد تــــرمــــب فـــــي مــــنــــاســــبــــات عــــدة بـالانـسـحـاب مــن الـحـلـف. وتــســاءل ترمب خـال مقابلة مع «رويـتـرز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، ردا على سـؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً. لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلـك. ولا تحتوي أيضا على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبـا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون. وردا على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويـلـسـون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جـانـبـنـا». وأضــافــت ويـلـسـون: «ستضمن وزارة الـــــدفـــــاع أن يــــكــــون لــــــدى الـــرئـــيـــس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لــديــنــا أي تـعـلـيـق آخــــر عــلــى أي مــــداولات داخلية بهذا الشأن». وتتضمن المذكرة أيضا خيارا للنظر فــي تقييم الــدعــم الـدبـلـومـاسـي الأمـيـركـي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبــــيــــة الــقــديــمــة، مــثــل جــــزر فـوكـانـد بالقرب من الأرجنتين. ويــــــذكــــــر مـــــوقـــــع وزارة الــــخــــارجــــيــــة الأمــــيــــركــــيــــة أن الــــــجــــــزر تـــخـــضـــع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تــزال تطالب بـــالـــســـيـــادة عـــلـــيـــهـــا. ورئــــيــــس الأرجـــنـــتـــن خافيير ميلي من حلفاء ترمب. وخاضت بريطانيا والأرجنتين حربا بشأن الجزر بعد محاولة 1982 قصيرة في أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل عسكرياً 255 جنديا أرجنتينيا و 650 نحو بريطانيا قبل أن تستسلم الأرجنتين. وأكــــد مـتـحـدث بــاســم رئــيــس الــــوزراء الــبــريــطــانــي كــيــر ســـتـــارمـــر، الــجــمــعــة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقــــــال لــلــصــحــافــيــن: «مــــوقــــف بـريـطـانـيـا بـــشـــأن جــــزر فــوكــانــد واضـــــح تــمــامــا. إنــه مــوقـــف راســـــخ لـــم يــتــغــيــر». وأســـــاء تـرمـب مـــرارا إلــى رئـيـس الــــوزراء البريطاني كير سـتـارمـر، واصــفــا إيـــاه بـأنـه جـبـان بسبب عــــــدم رغـــبـــتـــه فـــــي الانــــضــــمــــام إلــــــى حـــرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حــــامــــات الــــطــــائــــرات الــبــريــطــانــيــة بـأنـهـا «دُمــى». وقـال إن ستارمر «ليس ونستون تـــشـــرشـــل»، مــقــارنــا إيــــاه بــرئــيــس الـــــوزراء البريطاني الراحل. ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأمـيـركـيــة بـمـهـاجـمـة إيـــــران مــن قـاعـدتـن بــريــطــانــيــتــن، لـكـنـهـا وافـــقـــت لاحـــقـــا على السماح بمهام دفاعية تهدف إلـى حماية ســكــان المـنـطـقـة، بـمـن فـــي ذلـــك المــواطــنــون البريطانيون، وسط الرد الإيراني. رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب) لندن: «الشرق الأوسط» سانشيز: موقفنا واضح وهو تعاون كامل مع حلفائنا ولكن دائما في إطار الشرعية الدولية يتخلى الحدث عن تقليد السخرية من الرئيس... ويختبر العلاقة بين الصحافة والسلطة ترمب يكسر مقاطعته ويشارك لأول مرة في حفل مراسلي البيت الأبيض تشهد العاصمة الأميركية واشنطن، مـسـاء الـسـبـت، حـدثـا سياسيا – إعلاميا استثنائيا مــع مـشـاركـة الـرئـيـس دونـالـد ترمب لأول مـرة في حفل «عشاء مراسلي الـــــبـــــيـــــت الأبـــــــــيـــــــــض»، بـــــعـــــد ســـــــنـــــــوات مـــن المقاطعة والانــتــقــادات الــحــادة للمؤسسة الصحافية وســط تـسـاؤلات وتـرقـب حول مـــا سـيـقـولـه تـــرمـــب، وكـــيـــف ســتــكــون ردة فـعـل الـصـحـافـيـن، وهـــل سيستغل ترمب الــحــقــل المــخــصــص لــاحــتــفــال بـالـتـعـديـل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى مـن الأخـبـار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة. غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولا عــمــيــقــا فــــي طــبــيــعــة الـــعـــاقـــة بــــن الــبــيــت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الـــــذي يــعــد تــقــلــيــدا عــريــقــا يـــعـــود تـاريـخـه عــام منذ حضور الرئيس كالفن 100 إلــى لــه، والـــذي كــان يُعرف 1924 كـولـيـدج عــام تاريخيا بمزيج مـن السخرية السياسية والاحتفاء بحرية الصحافة. كسر المقاطعة: من «الأخبار الكاذبة» إلى الحضور وترى العديد من الشبكات الصحافية أن قــرار ترمب المـشـاركـة، هـذا الـعـام، يمثل انعطافة لافتة في موقفه من الحفل، الذي قـاطـعـه طــــوال ولايـــتـــه الأولـــــى، مـــبـــررا ذلـك بما وصفه بـ«عداء غير مسبوق» من قبل الصحافة. وكتب مؤخرا أنه قاطع الحدث؛ لأن الإعلام كان «سيئا للغاية» معه، ودأب عـلـى نـشـر «أخـــبـــار كــاذبــة بـالـكـامـل» عنه، لكنه أبــدى هـذه المــرة تطلعا إلـى أن يكون الحفل مميزاً. هذا التحول يقرؤه مراقبون في سياق أوسع: محاولة من ترمب لإعادة ضبط العلاقة مـع النخبة الإعـامـيـة دون الــتــراجــع عـــن خـطـابـه الــنــقــدي؛ فـالـرئـيـس الـــــذي خــــاض مـــعـــارك قـضـائـيـة وإعــامــيــة مـع مـؤسـسـات كـبـرى، وفـــرض قـيـودا على بـعـض وســـائـــل الإعـــــام، يــــدرك فـــي الـوقـت نفسه أهمية هــذا الـحـدث بوصفه منصة رمـزيـة تجمع صـنـاع الــقــرار والسياسيين ومــشــاهــيــر هـــولـــيـــوود والــصــحــافــيــن في فضاء واحد. عشاء بلا سخرية الـــتـــحـــول الأكــــثــــر دلالـــــــة، هـــــذا الـــعـــام، يتمثل فــي الـتـخـلـي عــن أحـــد أبـــرز تقاليد الــــحــــفــــل؛ حــــيــــث اعـــــتـــــاد مـــنـــظـــمـــو الـــحـــفـــل الاستعانة بكوميدي يسخر مـن الرئيس وسـيـاسـاتـه؛ فـقـد قـــررت جمعية مراسلي الــبــيــت الأبـــيـــض أن تـسـتـبـدل بــهــذا الــــدور عرضا يقدمه (قارئ أفكار) هو أوز بيرلمان، في خطوة فسّرتها تقارير أميركية بأنها مـحـاولـة لتجنب التصعيد مــع الـرئـيـس. ورأى البعض هــذا الـقـرار بوصفه يعكس حساسية غير مسبوقة. فالحفل، الذي اعتاد أن يكون مساحة لــلــســخــريــة الـــــاذعـــــة مــــن الـــســـلـــطـــة، شـهـد فــــي المــــاضــــي لـــحـــظـــات مـــحـــرجـــة لــــرؤســــاء أميركيين، من سخرية ستيفن كولبير من جورج بوش الابن، إلى الجدل الذي أثارته ، لكن حالة ترمب 2018 ميشيل وولف عام تــبــدو مـخـتـلـفـة؛ إذ يـخـشـى المــنــظــمــون أن تتحول السخرية إلــى مـواجـهـة سياسية مـــبـــاشـــرة فـــي ظـــل عـــاقـــة مـــتـــوتـــرة أصــــاً. كما أثـار غياب الكوميديا انتقادات داخل الـــوســـط الـــصـــحـــافـــي، حــيــث رأى الـبـعـض أن التخلي عــن هـــذا التقليد يـفـرغ الحفل مــن أحـــد أهـــم أدواره: التعبير عــن التوتر الطبيعي بين الصحافة والسلطة بأسلوب َساخر. : السخرية التي لم تُنس 2011 ذاكرة لا يـــمـــكـــن فــــصــــل هـــــــذا الــــتــــحــــول عــن ، عـنـدمـا تـعـرض ترمب 2011 تـجـربـة عـــام لسخرية مباشرة من الرئيس باراك أوباما والكوميدي سيث مايرز خلال الحفل، في لحظة بقيت راسخة في الذاكرة السياسية الأميركية. ورغــم نفي ترمب لاحقا تأثره بتلك الليلة، فإن العديد من المحللين يرون أنـــهـــا شــكّــلــت نـقـطـة مـفـصـلـيـة فـــي عـاقـتـه بـــالإعـــام، وربــمــا فــي مسيرته السياسية نفسها. واليوم، ومع عودة ترمب لأول مرة لحضور الحفل، يبدو أن المنظمين اختاروا تجنب تـكـرار هــذا الـسـيـنـاريـو؛ مـا يعكس تغيرا في ميزان العلاقة بين الطرفين. جدل داخل الوسط الإعلامي وقـــد أثـــــارت عــــودة تــرمــب إلـــى الحفل انـــــقـــــســـــامـــــا واضـــــــحـــــــا داخــــــــــــل الأوســــــــــــاط الصحافية، فقد عبّرت منظمات إعلامية بــــارزة عــن قلقها مــن «الاحــتــفــاء» برئيس اتهمته بشن «أوســع هجوم منهجي على حـــريـــة الـــصـــحـــافـــة» فــــي تــــاريــــخ الــــولايــــات 250 المتحدة الحديث. وقد اعترض أكثر من صحافيا والـعـديـد مـن مجموعات الـدفـاع عن حرية الإعلام في رسالة مفتوحة من أن حضور ترمب لهذا الحدث يمثل «تناقضا صـارخـا مـع الـغـرض الأسـاسـي الـــذي أُقيم من أجله. وأشــــــارت شـبـكـة «ســــي بـــي إس» إلـى ســلــســلــة مــــن الإجــــــــــراءات الـــتـــي اتــخــذتــهــا الإدارة، مـــن تـقـيـيـد الـــوصـــول إلــــى بعض الـفـعـالـيـات، إلـــى الــنــزاعــات الـقـانـونـيـة مع مــؤســســات إعــامــيــة كـــبـــرى، وصــــــولا إلــى خــطــاب سـيـاسـي يتضمن أوصـــافـــا حــادة للصحافيين. وفـي رسـالـة مفتوحة، دعت إلى استغلال الحفل لتوجيه رسالة «دفاع قــوي عـن حـريـة الـصـحـافـة». وفــي المقابل، يدافع منظمو الحفل عن قرارهم، مؤكدين أن الـــهـــدف الأســـاســـي لـيـس الـسـخـريـة من الــــرئــــيــــس، بــــل دعـــــم الـــصـــحـــافـــة مــــن خـــال تمويل المنح الدراسية والجوائز المهنية، والاحــــتــــفــــاء بـــالـــتـــعـــديـــل الأول لــلــدســتــور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير. وقــــد أشـــــارت ويــجـيــا جــيـانــغ رئـيـسـة رابـــطـــة مـــراســـلـــي الــبــيــت الأبـــيـــض - وهــي كبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» - إلــى أن هــذا الحفل مخصص للاعتراف بـــالأهـــمـــيـــة الــــجــــوهــــريــــة لـــلـــتـــعـــديـــل الأول للدستور، وحـضـور الرئيس يعد تذكيرا حيا للمعنى الحقيقي للصحافة الحرة في هذا البلد. ويتجاوز الجدل مسألة شكل الحفل إلى جوهره؛ فالبعض يرى أن الحدث، الذي تحوّل في السنوات الأخـيـرة إلـى مناسبة اجـــتـــمـــاعـــيـــة كــــبــــرى تـــجـــمـــع الـــســـيـــاســـيـــن والإعـــامـــيـــن والمــشــاهــيــر، يـعـكـس تـقـاربـا مقلقا بين الصحافة والسلطة. بينما يرى آخــــرون أنـــه يــوفــر مـسـاحـة نــــادرة لـلـحـوار غير الرسمي بـن الـطـرفـن. وتـبـرز أهمية هـذه المساحة في ظل إدارة تعتمد خطابا تصادميا مع الإعـام؛ ما يجعل أي فرصة للتواصل المباشر ذات دلالة سياسية. ماذا سيقول ترمب؟ يـبـقـى أحـــد أبــــرز الأســئــلــة المـطـروحـة هـــو طـبـيـعـة خــطــاب تــرمــب خـــال الـحـفـل. ففي حين اعتاد رؤساء سابقون، مثل بيل كلينتون وأوباما، استخدام هذه المناسبة لــلــســخــريــة مــــن أنـــفـــســـهـــم وســـيـــاســـاتـــهـــم، يشكك مراقبون في أن يسلك ترمب المسار نفسه. ويتوقع بعض الخبراء أن يستغل المنصة لتأكيد مواقفه من الإعـام، وربما تـــقـــديـــم روايــــتــــه الـــخـــاصـــة حـــــول الــعــاقــة المــتــوتــرة مــعــه. وفـــي هـــذا الــســيــاق، تشير تـحـلـيـات إلـــى احــتــمــال أن يــركــز عـلـى ما يـعـده «نـجـاحـا» فـي مـواجـهـة الإعــــام، في خطاب قد يحمل طابعا سياسيا أكثر منه فكاهيا ً. على الصعيد الأمني، تشهد واشنطن اســــتــــعــــدادات مــكــثــفــة لــلــحــفــل، مــــع إغــــاق شـــوارع رئيسية منذ الـصـبـاح الـبـاكـر في مـحـيـط فـــنـــدق هـيـلـتـون الـــــذي يستضيف الحفل، وانتشار واسع لقوات الأمن، نظرا لحضور الرئيس وكبار المسؤولين، إضافة إلـــى احـتـمـال تنظيم احـتـجـاجـات مــن قبل صـحـافـيـن أو نــاشــطــن. ولا تـمـثـل عــودة ترمب إلى «عشاء مراسلي البيت الأبيض» مـجـرد مـشـاركـة بـروتـوكـولـيـة، بــل تعكس إعــادة تعريف أوسـع للعلاقة بين السلطة والإعــــام فـي الــولايــات المـتـحـدة؛ فالحفل، الذي كان يوما منصة للسخرية المتبادلة، يــتــحــول الـــيـــوم إلــــى مــســاحــة أكـــثـــر حــــذراً، تحكمها حسابات سياسية معقدة. الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) واشنطن: هبة القدسي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky