issue17315

9 أخبار NEWS Issue 17315 - العدد Saturday - 2026/4/25 السبت ASHARQ AL-AWSAT فرق متخصصة تواصل التطهير وسط تحديات التمويل وتكثيف التوعية لحماية المدنيين حرب الألغام في الخرطوم... «عدو كامن» يلاحق العائدين تـواصـل الـفـرق المختصة فـي الجيش السوداني عمليات نزع الألغام وتفكيكها فــــي مـــــدن الـــعـــاصـــمـــة الــــخــــرطــــوم، فــــي ظـل اســـتـــمـــرار الاشـــتـــبـــاه بــقــيــام «قـــــوات الــدعــم الـــســـريـــع» بــــزرع ألـــغـــام فـــي عــــدد كـبـيـر من الأحـــيـــاء الـسـكـنـيـة خـــال فــتــرة سيطرتها على مساحات واسعة من المدينة. وتأتي هــــذه الــجــهــود فـــي إطــــار تـهـيـئـة الأوضــــاع الأمــــنــــيــــة، بـــالـــتـــزامـــن مــــع تــــزايــــد مـــوجـــات العودة الطوعية للمواطنين إلى منازلهم. ورافـــقـــت مــراســلــة «الـــشـــرق الأوســــط» أحد فرق المركز القومي لمكافحة الألغام في منطقة المـقـرن بـوسـط الـخـرطـوم، الواقعة عــنــد مـلـتـقــى الــنــيــلــن الأبــــيــــض والأزرق، للوقوف ميدانيا على طبيعة عمل الفرق خلال عمليات الكشف عن الألغام المدفونة وإزالـــتـــهـــا. وتُـــعـــد مـنـطـقـة المـــقـــرن، بحسب تـقـيـيـم المـــركـــز، مـــن أكــثــر المــنــاطــق خـطـورة فـي العاصمة. وبـاشـرت الـفـرق عملها في المنطقة فـور استعادة الجيش السوداني السيطرة على الـخـرطـوم فـي مـايـو (أيـــار) الماضي، حيث تم العثور على آلاف الألغام والأجسام غير المتفجرة في مواقع متفرقة. المــــشــــرف عـــلـــى فـــريـــق الـــعـــمـــل، جـمـعـة إبراهيم أبو عنجة، قال إن الفريق يتولى ألف 45 مهمة تطهير مساحة تُقدّر بنحو متر مربع في المقرن، مشيرا إلى أن المنطقة شهدت أعنف المعارك على خطوط التماس بــــن الـــجـــيـــش و«قــــــــوات الــــدعــــم الـــســـريـــع». وأضـاف أن المؤشرات ترجّح قيام الأخيرة بـــــزرع آلاف الألــــغــــام فـــي مــنــاطــق مـتـعـددة داخــــــــل قــــلــــب الـــــخـــــرطـــــوم، خــــصــــوصــــا فــي الشوارع والأحياء السكنية. وأوضـــــــح أبـــــو عـــنـــجـــة: «عـــثـــرنـــا عـلـى جــســم خـــطـــر، بـيـنـهـا ألــغــام 300 أكـــثـــر مـــن مـــــــزودة بـــعـــبـــوات أصـــغـــر ومـــــــواد شـــديـــدة الانفجار، صُممت لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا عند انفجارها». وأشـار إلى أن الهدف من زرع هذه الألغام كان عرقلة تـقـدم قـــوات الجيش، وإلـحـاق خسائر في صــفـوفــه، لافــتــا إلـــى أن الــفــرق تمكنت من إزالة أنواع متعددة من الألغام، منها ألغام مــخــصــصــة لـــآلـــيـــات الــعــســكــريــة وأخـــــرى مضادة للأفراد. حقل الألغام عـلـى خـــط مستقيم مــحــدد بـعـامـات بـيـضـاء، يتحرك فـريـق العمل بـقـيـادة أبو عنجة بخطوات محسوبة، قبل أن يتوقف عـنـد نـقـطـة لا تــتــجــاوز مـسـاحـتـهـا نصف مـتـر. يـبـدأ أحــد العناصر بتمرير كاشف الألــغــام، بعد ضبطه بدقة عالية، للبحث عن أي أجسام مدفونة تحت سطح الأرض. ولـــلـــمـــرة الـــثـــانـــيـــة، يـــتـــوقـــف الـــفـــريـــق عـنـد منطقة تأخذ شكلا مثلثاً، تُعرف ميدانيا بـ«الخط الساخن»، في إشــارة إلـى كونها ضــمــن نــطــاق «حــقــل ألـــغـــام» مـحـتـمـل. في هـــذه الـنـقـطـة، يـصـبـح كـــل احــتــمــال وارداً؛ مــا يـسـتـدعـي الــتــوقــف مــجــددا لـلـتـأكـد من الالـــــتـــــزام الـــــصـــــارم بــــــإجــــــراءات الـــســـامـــة. وقبل الـوصـول إلـى موقع العمل، يحرص المـــشـــرف عـلـى الــتــأكــد مـــن ارتــــــداء الجميع لــلــســتــرات الـــواقـــيـــة المــــدرعــــة، وهــــو إجــــراء إلزامي خصوصا عند مرافقة الصحافيين لفرق إزالة الألغام، مع التشديد على البقاء ضمن مسافة محددة خـارج نطاق الخطر تحسبا لأي انفجار محتمل. يقطع الـصـمـت صـــوت جـهـاز الكشف، مـــا يــســتــدعــي انـــتـــبـــاه الــجــمــيــع؛ فـــالإشـــارة الـصـوتـيـة تـعـنـي وجــــود جـسـم مـــدفـــون، قد يـــكـــون لـغـمـا أو جـسـمـا غــيــر مـتـفـجـر. وفــي بـعـض الـــحـــالات، يـكـون الــصــوت نـاتـجـا عن قطعة معدنية عادية، إلا أن التعامل مع كل إشــــارة يـتـم بـأقـصـى درجــــات الــحــذر. وعند التأكد من وجود لغم، يباشر الفريق عملية اســتــخــراجــه بـــهـــدوء شـــديـــد، وفــــق خــطــوات دقـــيـــقـــة ومــــــدروســــــة لــــتــــفــــادي أي انـــفـــجـــار. ويشدد المشرف على ضرورة التقاط الصور مــن مـسـافـة آمــنــة تُــعــرف لـديـهـم بــ«المـنـطـقـة الآمـنـة»، وفقا للبروتوكولات المعتمدة، مع منع الاقـتـراب بشكل قاطع في أثناء تنفيذ عملية إزالة الألغام أو التعامل مع الأجسام غير المتفجرة.ويحرص فريق إزالة الألغام عـــلـــى وضـــــع إشـــــــــارات واضــــحــــة لـتـحـديـد مناطق الخطر، حيث تُثبت لافتات حمراء كُتب عليها «ألغام خطرة» لتحذير السكان من الاقتراب. وفي حال تحديد موقع لغم أو جـسـم مـتـفـجـر، تُــغــرس عـامـة خشبية مطلية بـالـلـون الأخــضــر بــارتــفــاع يـقـارب ربــــــع مــــتــــر، لـــلـــدلالـــة عـــلـــى مــــوقــــع الــجــســم تمهيدا للتعامل معه. أما الألغام المضادة للأفراد، فيجري التعامل معها بشكل فــوري، إذ تُفجَّر في اليوم نفسه وفق إجــراءات محكمة. وقبل تنفيذ الـتـفـجـيـر، يـتـم إغـــاق جـسـر النيل الأبـــيـــض الـــــذي يـــربـــط بـــن الـــخـــرطـــوم وأم دقـيـقـة، 15 و 10 درمــــان لمـــدة تـــتـــراوح بــن لضمان سلامة المواطنين. وعادة ما تُختار أوقــــــات تــقــل فـيـهـا حـــركـــة المــــــرور، لـتـفـادي تعطيل السير. حرب صامتة... وتوعية مستمرة وفـــــــي مـــــــــــوازاة الــــجــــهــــود المــــيــــدانــــيــــة، يـواصـل «المـركـز القومي لمكافحة الألـغـام» حملات التوعية بين السكان، عبر الرسائل الـــنـــصـــيـــة، لــحــثــهــم عـــلـــى الإبــــــــاغ عــــن أي أجسام مشبوهة، وتجنب الاقتراب منها، كــمــا يُـــحـــذر الـــســـكـــان مـــن حــــرق الــنــفــايــات داخل الأحياء، خشية وجود مخلفات غير متفجرة قد تنفجر بفعل الحرارة. وأوضـــح أبـو عنجة أن الـفـرق تمكنت فـي المـائـة مـن محيط 80 مـن تطهير نحو المـــــقـــــرن، إلــــــى جــــانــــب مـــنـــاطـــق أخـــــــرى فـي الــخــرطــوم، إلا أن المـخـاطـر لا تـــزال قائمة، خـــصـــوصـــا مــــع عـــــــودة أعــــــــداد كـــبـــيـــرة مـن السكان إلى منازلهم. ورغــــم الــتــقــدم المـــحـــرز، يــواجــه العمل تحديات كبيرة، أبـرزهـا ضعف التمويل، الذي يؤثر في وتيرة عمليات إزالة الألغام، والتعامل مع المتفجرات. وأشار أبو عنجة إلــــى أن تـــأخـــر عــمــلــيــات الإزالـــــــة يـــزيـــد من المـــخـــاطـــر، لافــتــا إلــــى أن عـــشـــرات المـدنـيـن فقدوا حياتهم، أو أصيبوا نتيجة انفجار ألغام ومخلفات حربية. وكـــــانـــــت الـــســـلـــطـــات الــــســــودانــــيــــة قـد أعــلــنــت فـــي أغــســطــس (آب) المـــاضـــي بــدء ألـــف جـسـم غير 50 عمليات تفجير نـحـو متفجر على مراحل، في محاولة للحد من المخاطر المتبقية. وبينما تتواصل جهود إعادة الحياة إلى العاصمة، تبقى الألغام «عـدوا خفياً» يـــهـــدد ســـامـــة الـــعـــائـــديـــن. وفـــــي ظــــل هــذه الـتـحـديـات، تـبـرز أهمية تسريع عمليات التطهير، وتعزيز التوعية، لضمان عودة آمنة ومستقرة للسكان، في مدينة لا تزال آثار الحرب ماثلة في تفاصيلها اليومية. البحث عن الألغام في منطقة المقرن بالخرطوم وسط مخاوف من وجود حقول عديدة لما يسمى بـ«العدو الصامت» (أ.ف.ب) الخرطوم: وجدان طلحة فرق مختصة في الجيش السوداني تواصل عمليات نزع الألغام في مناطق الخرطوم مصر: صعوبة تنفيذ بعض القوانين تقود حراكا برلمانيا لتعديلها تسببت صعوبات تنفيذ عدد من الـــقـــوانـــن المــصــريــة فـــي حــــراك بـرلمـانـي للمطالبة بــ«تـعـديـل بـعـض مــوادهــا»، حـــيـــث قــــــال عــــــدد مـــــن نــــــــواب الـــبـــرلمـــان لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، إنـــه «لا مـانـع من تــعــديــل بــعــض الـــقـــوانـــن إذا اسـتـدعـى الاحتياج المجتمعي ذلك». وتــعــددت مقترحات قدمها خلال الفترات الأخيرة برلمانيون في مجلسَي الــــنــــواب والـــشـــيـــوخ (غـــرفـــتـــي الـــبـــرلمـــان المــــصــــري) بــتــعــديــل تـــشـــريـــعـــات، تـثـيـر جــــدلا مـجـتـمـعـيـا وشـــكـــاوى مـــن آلــيــات واشتراطات تطبيقها. ويـــواجـــه تـنـفـيـذ قـــانـــون «الإيـــجـــار الــقــديــم»، الـــذي أُقـــر فــي يـولـيـو (تـمـوز) المـــــــاضـــــــي، وســــــــط حـــــالـــــة مــــــن الــــجــــدل والاعــــــتــــــراضــــــات، صــــعــــوبــــات كـــبـــيـــرة؛ أبــــــرزهــــــا المــــــخــــــاوف الاجـــتـــمـــاعـــيـــة مــن طــــرد مـــايـــن المـــســـتـــأجـــريـــن، والأعـــبـــاء الاقـــــــتـــــــصـــــــاديـــــــة، ونــــــقــــــص الـــــــوحـــــــدات الـسـكـنـيـة الــبــديــلــة؛ مـــا أدى إلــــى جــدل واسـع بين المُــاك والمستأجرين. بينما لا تـــزال شـكـاوى مصريين حـاضـرة من إجــــراءات تنفيذ قـانـون «التصالح في مخالفات البناء»، رغم إجراء تعديلات ؛ من 2023 على بعض مـــواده منذ عــام بــيــنــهــا «تــــحــــدي بـــــطء تـــعـــامـــل المـــراكـــز الـتـكـنـولـوجـيـة والأجـــهـــزة المـحـلـيـة في إجــــــــراءات الـــتـــصـــالـــح، والـــشـــكـــاوى من قيمة الرسوم التي يفرضها القانون». كما يواجه قانون «فصل موظفي الـــحـــكـــومـــة مــــن مـــتـــعـــاطـــي المـــــخـــــدرات» طــــعــــونــــا دســـــتـــــوريـــــة، وســـــــط مـــطـــالـــب بــــضــــرورة «مـــنـــح الـــقـــانـــون لـلـمـتـعـاطـي فرصة ثانية للتعافي، بدلا من الفصل الكامل من العمل». ورغم وجود مطالب من برلمانيين بـــتـــعـــديـــل قــــانــــون «الإيـــــجـــــار الـــقـــديـــم»، بـــســـبـــب الــــشــــكــــاوى المـــجـــتـــمـــعـــيـــة، يـــرى وكيل «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب، محمد عطية الفيومي، أنه «لا حـاجـة ضــروريــة لإدخـــال تـعـديـات في الـوقـت الـحـالـي على الــقــانـون»، مشيرا إلـــى أن «الـتـشـريـع يحقق الـــتـــوازن بين المــالــك والمــســتــأجــر، ويـعـالــج قـضـيـة لم يقترب منها أحد على مر عقود». ويــــــــــــرى الـــــفـــــيـــــومـــــي أن «بــــعــــض المستأجرين يمارسون ضغوطا لإجراء تــعــديــل جـــديـــد عــلــى الـــقـــانـــون، رغــــم أن الــتــشــريــع راعــــى شـــواغـــل المـسـتـأجـريـن بكل فئاتهم، كما ألزم الحكومة بتوفير بــدائــل سكنية لمــحــدودي الــدخــل منهم وغير القادرين». كـمـا أشـــار الـفـيـومـي إلــى أن هناك حــــاجــــة مـــلـــحـــة لــلــنــظــر فــــي «إجـــــــــراءات تنفيذ قــانــون الـتـصـالـح فــي مخالفات الــبــنــاء، بـسـبـب تـعـقـيـدات تـنـفـيـذه؛ من بـيـنـهـا كـــثـــرة الــــرســــوم لأكـــثـــر مـــن جهة حـــكـــومـــيـــة»، مــــبــــرزا أن «قــــانــــون فـصـل متعاطي المـــخـــدرات يـنـطـوي عـلـى ظلم مجتمعي بسبب عقوبة الفصل المبالغ فـــيـــهـــا»، وقـــــال إن الــتــشــريــع «يـــجـــب أن يــتــســم مــــع حـــاجـــة المـــجـــتـــمـــع، ويـحـقـق العدالة والحرية في الوقت نفسه». مــن جـهـتـه، يــقــول عـضـو «اللجنة التشريعية» بمجلس الــنــواب، صلاح فوزي، إن «القوانين يمكن تعديلها إذا اقـتـضـى الاحــتــيــاج المـجـتـمـعـي لــذلــك»، مــبــرزا أن «الــلــجــان الـنـوعـيـة بـالـبـرلمـان ولـــجـــان الإصــــــاح الــتــشــريــعــي معنية بقياس الأثر التشريعي لكل قانون بعد إصــــــداره، ومــــدى تحقيق الــهــدف منه، وحال تبين وجود عوائق في التطبيق يمكن إجراء تعديل على القانون». ويــــــــرى فــــــــوزي أن «الـــتـــشـــريـــعـــات ذات الــطــبــيــعــة الاقـــتـــصـــاديـــة يــجــب أن تحظى بثبات تشريعي، بما ينعكس عـلـى الاســتــقــرار الاقـــتـــصـــادي»، مـؤكـدا أن «بــــاقــــي الـــقـــوانـــن يــمــكــن أن تـشـهـد تـــعـــديـــات كـــلـــمـــا كــــانــــت هــــنــــاك حــاجــة مجتمعية وتشريعية لذلك»، وعَد ذلك «من اختصاص المشرع وهو البرلمان». القاهرة: «الشرق الأوسط» «الوطني الليبي» يوسّع قاعدته الشعبية لإحكام قبضته على الجنوب تـــســـعـــى الــــقــــيــــادة الـــعـــامـــة لــــ«الـــجـــيـــش الـــوطـــنـــي» الــلــيــبــي إلـــــى تـــوســـيـــع قــاعــدتــهــا الـشـعـبـيـة والأمـــنـــيـــة والــعــســكــريــة بـجـنـوب البلاد في مواجهة القوات التابعة لسلطات العاصمة طرابلس، مستهدفة بذلك إحكام قبضتها على الحدود الجنوبية المترامية، والـقـضـاء على تـمـرد تـقـوده «غـرفـة تحرير الجنوب»، التي يقودها محمد وردقو. وأمــــام تـحـديـات عــديــدة فــي الـصـحـراء الجنوبية المترامية، اتجه «الجيش الوطني» إلـــــى تـــعـــزيـــز عـــاقـــتـــه مــــع بـــعـــض المـــكـــونـــات الاجــتــمــاعــيــة، مـــن بـيـنـهـا قــبــائــل «الـــتـــبـــو»، وإزالة أي شوائب قد علقت بعلاقتهما خلال السنوات الماضية. وقالت رئاسة الأركــان العامة للجيش إن رئيسها الفريق خالد حفتر، الذي التقى عددا من قيادات «التبو»، شدد على «أهمية الـتـنـسـيـق المـسـتـمـر، والـــتـــعـــاون بـــن الـقـوى الأمـــنـــيـــة والـــــوحـــــدات الــعــســكــريــة بـمـنـاطـق الجنوب». ونقلت رئـاسـة الأركـــان أن خالد حفتر ثمّن جهود رجال الأمن من مختلف القبائل الــتــي تــســاهــم فـــي ذلـــــك، ومــــن بـيـنـهـم أبــنــاء «التبو»، وقال إنهم «لم يتأخروا في الدفاع عن الوطن وتقديم أرواحهم دونه، وقارعوا الإرهاب وساهموا في الانتصار عليه». وخلال فبراير (شباط) الماضي تفجرت الأوضـــــاع عـلـى نـحـو مـفـاجـئ عـنـد الـحـدود الجنوبية بـن ليبيا والنيجر، كاشفة عن «لغم» أعاد التوتر الأمني إلى هذا الشريط كيلومتراً، بداية من 340 الممتد على قرابة النقطة الثلاثية مـع الـجـزائـر غـربـا بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاء عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً. ويــتــمــثــل هـــــذا «الــــلــــغــــم» فــيــمــا يـسـمـى «غرفة تحرير الجنوب»، التي قادت هجوما متزامنا في يناير (كانون الثاني) الماضي عـــلـــى ثـــــاث نــــقــــاط حـــــدوديـــــة فــــي الـــجـــنـــوب الـــلـــيـــبـــي المـــــحـــــاذي لـــلـــنـــيـــجـــر، والـــخـــاضـــعـــة لسيطرة «الجيش الوطني». ومـع تعاظم التحديات أمــام «الجيش الــــوطــــنــــي» بـــعـــمـــق الــــصــــحــــراء الـــجـــنـــوبـــيـــة، بــدأت قـيـاداتـه فـي إذابـــة «خـافـات الماضي» مـــع قـبـائـل «الــتــبــو» والاهـــتـــمـــام بمشاكلها وأزمــــاتــــهــــا، مــــن خـــــال لــــقــــاءات عــــديــــدة مـع مشايخها. وخلال لقائه بوزير الشؤون الأفريقية المــــفــــوض، عــيــســى عــبــد المـــجـــيـــد، وعـــــدد من القيادات الأمنية من مكون «التبو» في مقر القيادة العامة بالرجمة، شدد خالد حفتر عـــلـــى أن الـــجـــيـــش «يـــثـــمّـــن تــضــحــيــات أهـــل الـجـنـوب»، وقـــال بـهـذا الـخـصـوص: «نعمل راهنا على حلحلة أي معوقات بهذه المنطقة الـــحـــيـــويـــة، حـــتـــى تــــزدهــــر وتـــتـــقـــدم وتـــنـــال نصيبها مــن الإعـــمـــار والأمـــــن، وخصوصا أنها مستهدفة». ورغـم تحدث خالد حفتر عن «صعوبة المهمة»، فإنه قال «إنها ليست مــســتــحــيــلــة؛ فـــــبـــــالإرادة والــــعــــزم والـــصـــدق يتحقق مــا نــريــد، ويــجــب أن نــكــون يقظين وجـــاهـــزيـــن دائـــمـــا لـقـطـع الــطــريــق عــلــى من يحاول النيل من قبائلنا، والــزج بأبنائهم في صراعات وفـن لا تخدم الوطن، وتضر باستقراره». ومن وقت لآخر، تطل ما تسمى قيادة «غــــرفــــة عـــمـــلـــيـــات تـــحـــريـــر الــــجــــنــــوب» عـلـى الليبيين ببيان، تتحدث فيه عن «انتصارات جــــــديــــــدة»؛ إذ ادعــــــــت مـــــؤخـــــرا أن قـــواتـــهـــا المـرابـطـة عـلـى الـثـغـور «تمكنت مــن تطهير كـامـل الـشـريـط الــحــدودي مـع دولـــة النيجر الشقيقة، وفـرض السيطرة النارية الكاملة على جميع المنافذ، والمعابر الحدودية في هـــذا الـقـطـاع الـــواســـع»، وهـــي الـــروايـــة التي دحضها الجيش. اشتكت 2023 ) أغسطس (آب 24 وفــي قبائل «التبو» من اعتقالات تعسفية، طالت المئات من أبنائها على يد عناصر مسلحة شبه عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني»، احتجزتهم فـي قـاعـدة عسكرية فـي ظـروف غير إنسانية، لكن القيادة العامة نفت الأمر فـــي حــيــنــه. ومــنــذ تـصـعـيـد خــالــد وصــــدام، نــجـلَــي الــقــائــد الـــعـــام لـــ«الــجــيــش الــوطــنــي» المـشـيـر خليفة حـفـتـر، إلـــى قــيــادة المؤسسة العسكرية، وهما يعملان على تعزيز النفوذ في الأوساط الاجتماعية، ومن بينها قبائل «الــتــبــو»، و«أولاد سـلـيـمـان»، و«الـــدرســـة»، و«أولاد علي». القاهرة: «الشرق الأوسط» تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض العريبي، محامي الصحافي ‌ قال نافع الـتـونـسـي زيـــاد الـهـانـي، إن الـنـيـابـة العامة أمرت، أمس (الجمعة)، بالتحفظ على موكله، في خطوة أثارت غضب حقوقيين، ووصفها ​ منتقدون للسلطات بأنها تصعيد لحملة أوســع على الأصـــوات المستقلة والمعارضة، فـي ظـل حكم الرئيس قيس سعيد، بحسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء. واعــتــاد الـهـانـي، المــعــروف بمعارضته للنظام، على توجيه انتقادات لاذعـة لحكم الــــرئــــيــــس قــــيــــس ســــعــــيــــد. وقــــــــال أمـــــــس إنــــه تلقى اسـتـدعـاء للتحقيق، (الـجـمـعـة)، أمـام فـــرقـــة مـتـخـصـصـة فـــي جـــرائـــم تـكـنـولـوجـيـا المـعـلـومـات، تتبع الــحــرس الـوطـنـي، بصفة ذي شبهة. وقـــالـــت نــقــابــة الــصــحــافــيــن لاحـــقـــا إن الـــهـــانـــي يــــواجــــه شــبــهــة إزعـــــــاج الـــغـــيـــر عـبـر شبكات الاتصال العمومية، بحسب قانون الاتـــصـــالات. ووصــفــت فــي بـيـان تـنـديـد لها قــــــرار إيـــقـــافـــه بــــ«مـــواصـــلـــة ســـيـــاســـة تـكـمـيـم الأفــــــــــواه، وضــــــرب حـــريـــة الــتــعــبــيــر وحـــريـــة الصحافة». ويـــأتـــي الــتــحــفــظ عــلــى الـــهـــانـــي بينما تحذِّر منظمات حقوقية ونشطاء من ازدياد المــحــاولات لتضييق الخناق على مـا تبقَّى مـن الأصــــوات المستقلة، منذ أن حــل سعيد ، وبـــــدأ الـحـكـم 2021 الـــبـــرلمـــان المـنـتـخـب فـــي بـالمـراسـيـم، فــي خـطـوة وصفتها المـعـارضـة بأنها انــقــاب. فـي المـقـابـل، قــال محاميه إن مـــقـــالا انتقد ‌ الــهــانــي احــتُــجــز بـسـبـب نــشــره عـلـى ​ بــحــكــم قـــضـــائـــي ‌ فـــيـــه الـــقـــضـــاء، ونـــــــدَّد سـنـة 3.5 ضـــابـــط أمــــــن، وصـــحـــافـــي قـــضـــى فـي السجن، بينما قـال الهاني إن الضابط تـوفـي فـي سجنه، وبـــرأت محكمة التعقيب لاحقا الرجلين. من جهته، قال رئيس نقابة الصحافيين، زياد دبار، لوكالة «رويترز» إن التحفظ على الهاني «أمر عبثي، وهو خطوة أخـــــرى تـــهـــدف إلــــى تــرهــيــب الــصــحــافــيــن»، «يقبعون ‌ مضيفا أن عـــددا مـن الصحافيين 15 حــالــيــا فـــي الــســجــن، وأن مـــا لا يــقــل عـــن آخرين يواجهون ملاحقات قضائية». وزادت حـريـة التعبير فـي تـونـس بعد الـــتـــي أطــــاحــــت بــالــرئــيــس 2011 انـــتـــفـــاضـــة الأســـبـــق زيــــن الــعــابــديــن بـــن عــلــي، وأطـلـقـت شـــــرارة مـــا عُــــرف بـــ«الــربــيــع الـــعـــربـــي». لكن منتقدين يقولون إن تركيز الرئيس سعيد ، والمراسيم التي 2021 للسلطات في يده منذ أصــدرهــا مـنـذ ذلـــك الــحــن، أدت إلـــى تفكيك الضمانات الديمقراطية، وسهَّلت ملاحقة الـــصـــحـــافـــيـــن. فــــي ســـيـــاق قــــريــــب، أعــلــنــت المنظمة الـدولـيـة للهجرة فـــرع تــونــس، ليل الخميس، عـن قلقها مـن الـتـدهـور الخطير لـــلـــوضـــع الـــصـــحـــي لـــلـــمـــعـــارض جــــوهــــر بـن أعـوام 3 مبارك، الـذي يقبع في السجن منذ في قضية التآمر على أمن الدولة. ويخوض بـــن مـــبـــارك، وهــــو قـــيـــادي بـــــارز فـــي «جـبـهـة الـــــخـــــاص الــــوطــــنــــي» المــــعــــارضــــة وأســــتــــاذ متخصص في القانون الدستوري، إضرابا يوما ً. 27 عن الطعام في السجن منذ ويحتج بن مبارك ضد ظـروف اعتقاله، وضـد المحاكمات فـي قضية التآمر على أمن الــدولــة، بـدعـوى افـتـقـارهـا لـشـروط المحاكمة العادلة، كما تقول المعارضة إنها تقوم على تــهــم مــلــفــقــة. وقـــالـــت المــنــظــمــة إن جـــوهـــر بن مــبــارك يــواجــه ظـــروف اعـتـقـال مــن شـأنـهـا أن تهدِّد سلامته الجسدية والنفسية وحياته. تونس: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky