الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel OPINION الرأي 13 Issue 17312 - العدد Wednesday - 2026/4/22 الأربعاء إشكاليات الأمن الإقليمي الحديث على طريقة «تشاتام هاوس» مــا أعـتـقـده أنـــه لـيـس سـهـا عـلـى الـكـتّــاب الحديث عــــن «إشـــكـــالـــيـــات الأمــــــن الإقـــلـــيـــمـــي» فــــي لــحــظــة حــرجــة مــن تــاريــخ المـنـطـقـة الــتــي ذاع ذكــرهــا عـلـى أنــهــا الـشـرق الأوســط. في العادة فـإن مثل ذلـك يقع عبئه على عاتق مراكز بحوث للتفكير لتتبع مصادر التهديد للمصالح العليا للدول. وهي مراكز لا توجد كلها في إطار الدولة وإنـمـا توجد مثيلاتها خارجها حتى لا تقع جميعها ضحية للتفكير الجماعي الذي كثيرا ما ينتج مقاربات متشابهة ويـجـعـل الـــخـــروج عنها مــن صميم الـخـروج على المـلـة. حـل المعضلة جعل دوائـــر صنع الـقـرار تلجأ إلى ما يسمونه «محامي الشيطان» الذي تكون وظيفته تقديم أطروحات مختلفة، وأحيانا متناقضة، مع ما هو ذائع ومسيطر. مثل ذلك لا يكون فاعلا في الأوقات التي تصبح فـيـه الإشـكـالـيـات مــهــدِّدة لـأمـن الـقـومـي، حيث تصبح مكوناتها هدفا للأجهزة الأمنية والمخابراتية المعنية حينما تصبح للعمليات سطوة على التحليل. الأمــــر هـــو أن الـتـفـكـيـر عـمـلـيـة، ولـــو أنــهــا مـهـمـة فـــي كل الأوقــــــات، فـــإن أعــظــم أوقــاتــهــا ســابــق لمـنـع الـــكـــوارث من الـحـدوث، والتأكد من أن أحــوال الــردع للخصوم سوف تكون فاعلة. في المرحلة الراهنة فإن هناك غيابا كاملا للتفكير الـقـومـي بــزوايــاه الاستراتيجية الـتـي تمارس الـواقـع وتمتد إلـى المستقبل الــذي يعيش مــداه الزمني تحت رعاية كاملة؛ أو أنه يلتبس بالآيديولوجية التي يضلل حماستها الكثير من الحقائق؛ أو أنه ينتهي في النهاية إلى التعبير عن فرد أو أفراد جرى لديهم تصور امتلاك الحقيقة. وكما هو الحال في كل الصناعات الإنسانية، فإن التفكير بــات أمـــرا مهما لعمليات اتـخـاذ الــقــرار فـي ظل اسـتـراتـيـجـيـات واضـــحـــة. الـعـمـلـيـة بطبيعتها مـعـقـدة، والمثل الحالي في منطقة الشرق الأوسط خير دليل على حروب وأزمات ومحاولات شجاعة للنفاذ بنافذة التنمية والـتـقـدم مـضـافـة لـكـل الأهــــداف الاسـتـراتـيـجـيـة الأخـــرى. مـا حــدث خــال الـعـقـود الأخــيــرة كــان حـالـة مـن الضمور لـلـتـفـكـيـر الاســتــراتــيــجــي الــــذي نــبــع مـــن ضــعــف الإنــتــاج المـبـاشـر عــن الـتـحـديـات ســـواء كـانـت وطـنـيـة أو قومية. الدراسات على سبيل المثال عن إسرائيل وإيران تراجعت قيمتها وجــســارتــهــا؛ بينما ازدهـــــرت كـثـيـرا الـــدراســـات والأعمال الفكرية المتعلقة بالأصوليات الدينية للإسلام السياسي ومــا تبعه مـن تنظيمات إرهـابـيـة، وبـقـدر ما كانت هذه مفيدة للمجتمع ونوافذ الرأي في الدولة، وفي المقدمة صـانـع الـقـرار الـــذي نجح فـي الـدفـع بعيدا بهذه النوعية من التحديات المهددة للدولة الوطنية، فإن مثل ذلك لم يكن آخر القصة حيث ظلت الميليشيات الأصولية العنيفة باقية لكي تخلق مسارات موازية داخـل الدولة ومسارات أخرى تتحداها من خارجها. فـــي أعـــقـــاب مـــا ســـمِّـــي «الـــربـــيـــع الـــعـــربـــي» تـأسـس فـــي الـــقـــاهــرة «المـــركـــز الإقــلــيــمــي لــلــدراســات 2012 عــــام الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة» كـــمـــركـــز لــلــتــفــكــيــر. وعـــبـــر الـــســـنـــوات الخمس التالية قــام المـركـز بمتابعة وتحليل وتقدير الـتـحـولات الإقليمية ذات الـطـابـع الاسـتـراتـيـجـي على ساحة الشرق الأوسـط، إضافة إلى التفاعلات الدولية المؤثرة على الإقليم، على مستوى التطورات الداخلية، والــــعــــاقــــات الإقـــلـــيـــمـــيـــة، والـــتـــوجـــهـــات الاقـــتـــصـــاديـــة، والشؤون الأمنية، واتجاهات الرأي العام، عبر أنشطة علمية مــتــعــددة. كـمـا أنـشـأ المــركــز بــرامــج متخصصة عـــدة وهــــي: بــرنــامــج الــــدراســــات المــصــريــة الــــذي يُعنى بالشأن المـصـري، وبرنامج الحركات الإسلامية الـذي يُــعــنــى بـــظـــاهـــرة الـــحـــركـــات الإســـامـــيـــة والإرهــــــــاب في المنطقة، وبرنامج الــدراســات الأميركية. وارتـكـز عمل المـــركـــز عــلــى شــبــكــة واســـعـــة ومـــتـــداخـــلـــة مـــن الأنــشــطــة الأكــاديــمــيــة والاســتــشــاريــة والـتـفـاعـلـيـة، الــتــي تتعلق بــالمــتــابــعــة الـتـحـلـيـلـيـة الــيــومــيــة لــــأحــــداث، وإصـــــدار تقديرات استراتيجية متواصلة حول حالة ومستقبل الإقليم، ونشر دوريــات ودراســـات تتعلق بالتوجهات الــرئــيــســيــة الـــتـــي تـتـشـكـل عــلــى ســـاحـــتـــه، أو الـقـضـايـا الكبرى التي تثار فيه، وإجـــراء استطلاعات رأي عام في دولــه المختلفة، والعمل في إطــار مشاريع وبرامج طويلة المدى مع الشركاء الإقليميين، مع تنظيم ورش عمل وحـلـقـات نـقـاش ونــــدوات عـامـة ودورات خاصة، ومؤتمرات إقليمية، في عواصم عـدة في المنطقة، مع البث الإلكتروني لمنتجاته العلمية على نطاق واسع. كما أصدر المركز «مؤشرا أمنياً» هو «مؤشر القاهرة» لــتــتــبّــع عــمــلــيــات الــعــنــف والإرهـــــــــاب فــــي مــصــر ودول المنطقة. المركز تمتَّع بدرجة كبيرة من الحيوية في التعامل مع التحديات القائمة؛ ولحسن الحظ أنه فتح الأبـواب لإنـشـاء عـديـد مـن المــراكــز بعد ذلـــك. ولـكـن المعضلة هي أن الــتــحــديــات الـــراهـــنـــة، خــصــوصــا الـــقـــادمـــة مـــن إيــــران وإســـرائـــيـــل مـــع بــقــاء الإرهـــــاب مـتـربـصـا، بــاتــت تحتاج ليس فقط إلى الدراسة والتمحيص، وإنما أكثر من ذلك إلى التعرف إلى تلك التحديات في مناخ العقد الثالث مـن الـقـرن الـحـادي والـعـشـريـن. أصبحت الــدراســات عن إسرائيل شحيحة ولا تتعرف إليها ليس فقط من زوايا الصراع، وإنما أيضا من زاوية المشاركة في السلام. الأمر فيه كثير من التعريفات والتفاصيل، والتعرف إلـى ما هــو قـائـم ومـتـبـق مــن عـصـور مـضـت واجــــب فــي مرحلة دقيقة مثل تلك التي نعيش فيها. عـــلـــى مـــــــدار الأســـــبـــــوع المـــــاضـــــي عُـــــقـــــدت، كـمـا هـــو مــعــتــاد فـــي هـــذا الـــوقـــت مـــن كـــل عـــام مـــا يُــعــرف باجتماعات الرَّبيع للبنك الدولي وصندوق النقد الــدولــي؛ وتلتها مـبـاشـرة كمَا جــرت الــعــادة أيضاً، اجــتــمــاعــات مـنـتـدى تـمـويـل الـتـنـمـيـة الــــذي تنظمه الأمم المتحدة في نيويورك. ولعلَّك اطلعت على أهم مـا أتــت بـه تـقـاريـر هــذه المـؤسـسـات عـن مستجدات الاقتصاد العالمي والتنمية؛ وهي لا تسر بحال وإن حاولت التَّستر بالتجمل في عرض التوقعات. ولكن بما يفيد التجميل في تغيير واقع كئيب لاقتصاد عالمي يواجه تضخما أعلى في الأسعار، وانخفاضا أكبر في معدلات النمو إثر تداعيات أزمة طاقة غير مسبوقة، وتنهكه صدمات متوالية تقذف بـأهـداف التنمية بعيدا عن قــدرات الساعين إليها، وتهدر إمكانات عموم الناس. ويـــــــــدرك الـــــدائـــــبـــــون عـــلـــى المــــشــــاركــــة فـــــي هـــذه الاجتماعات الرسمية أن أهــم مـا يتم تـداولـه ليس بـالـضـرورة هـو مـا يـجـري على مسمع ومشهد من الــجــمــوع المـــشـــاركـــة، ولـــكـــن مـــا يــجـــري فـــي جـلـسـات مغلقة وأخــــرى ذات طبيعة خــاصــة. وللتوضيح، فهناك أربـعـة مستويات مـن الفعاليات الـدائـرة في هــــذه الاجـــتـــمـــاعـــات: الأول مـنـهـا مـــتـــاح لـلـكـافـة من المسجلين للحضور بما في ذلك وسائل الإعلام التي تنقل ما يدور فيها من ندوات ومؤتمرات مفتوحة. الثاني هو الاجتماعات الرسمية الـوزاريـة كجلسة لجنة التنمية للبنك الدولي، وجلسة اللجنة النقدية والمـالـيـة لـصـنـدوق النقد الــدولــي، ولا يـعـرف عنها غير المشاركين فيها إلا ما يخرج من بيان عنها، أو ما يتسرب منها إذا كان مستحقا للتسريب. الثالث هو الاجتماعات المغلقة الثنائية بين ممثلي الدول من ناحية، وإدارات الصندوق والبنك كمؤسستين دولــــيــــتــــن حـــكـــومـــيـــتـــن مـــــن نـــاحـــيـــة أخـــــــــرى، وهـــي محكومة بقواعد الحفاظ على السرية وفقا لما يدور فيها، مثل تقييم سياسات سعر الصرف والفائدة، والــقــدرة على ســـداد الــديــون، والأمــــور ذات التأثير الجوهري على الاقتصاد، مثل الإجراءات الضريبية والجمركية. أمـا المستوى الـرابـع، فهو مـا اصطلح على تسميته اجتماعات تعقد وفقا لقواعد معهد «تشاتام هاوس»، نسبة للنظام الذي ابتدعه «المعهد الملكي للشؤون الدولية» بلندن في العشرينات من الـــقـــرن المـــاضـــي، ويــقــضــي بــــأن المـــشـــاركـــن فـــي هــذه اللقاءات لهم الحرية في استخدام المعلومات التي يـحـصـلـون عليها مــع حـظـر الـكـشـف عــن أســمــاء أو هـويـة المـتـحـدثـن، أو أي مـن المـشـاركـن. وقــد تبنى المعهد هذا النهج تشجيعا للمشاركين على التحرر من القيود الوظيفية والانتماءات تيسيرا للحوار، بخاصة في المواضيع الخلافية والجدلية. وقــــد انــتــشــرت مـــؤخـــرا الــجــلــســات الـــتـــي تعقد عـلـى هـــذه «الــطــريــقــة الـتـشـاتـامـيـة»، والــتــوســع في اســـتـــخـــدامـــهـــا لأســــبــــاب مـــوضـــوعـــيـــة ولاعــــتــــبــــارات تسويقية وتـشـويـقـيـة. أمـــا الأســـبـــاب المـوضـوعـيـة، فـمـن أهـمـهـا شــيــوع الـــخـــوف والـــحـــذر مـــن التعبير المـبـاشـر عـن الــــرأي، حتى فيما كــان يـعـرف بالعالم الــحــر؛ لــظــروف الاحــتــقــان والاســتــقــطــاب المــتــزايــدة. أمــــــا اعــــتــــبــــارات الـــتـــســـويـــق والـــتـــشـــويـــق فـــشـــارحـــة لـــذاتـــهـــا؛ إذ تـــكـــاثـــرت الــفــعــالــيــات والـــــنـــــدوات الـتـي تـعـقـد أثـــنـــاء الاجـــتـــمـــاعـــات الــرســمــيــة المــــذكــــورة في واشنطن ونيويورك، ويسعى منظموها من مراكز أبــحــاث وبــنــوك اسـتـثـمـار وشــركــات عـالمـيـة وبـيـوت استشارية إلى جذب أعـداد معتبرة كما ونوعا من المشاركين. ويجدون في استخدام هذه الطريقة ما قد يستحث البعض على الحضور من الباحثين عن تميز مفترض أو خصوصية مــدعــاة. وقــد ينتهي أمـــر الــلــقــاء المـحـتـشـد إلــيــه كـغـيـره بــالاســتــمــاع إلـى كـام مكرر لا جديد فيه إلا شخص قائله المتحوط بالطريقة التشاتامية! ولأضرب أمثلة لما دار من مواضيع في ثماني جلسات شاركت فيها تحرت هذه الطريقة، من دون إفصاح عن المشاركين بها كما يقضي الأمر: - مــســتــقــبــل الـــــــــدولار وتـــــراجـــــع دوره كـعـمـلـة احتياطي دولي. - توجهات البنوك المركزية في إدارة السياسة النقدية، ونظم الدفع ودور الأصول المالية المشفرة. - احتمالات سقوط الاقتصاد العالمي في «ركود تضخمي»، بمعنى تزامن ارتفاع معدلات التضخم مع انخفاض النمو وزيادة البطالة. - توقعات زيـــادة أعـــداد الـــدول النامية فـي فخ الاستدانة والتعثر عن السداد. - مستقبل التعاون الإنمائي الـدولـي، وحـدود تراجع البلدان المتقدمة عن دعم المؤسسات التنموية وإذا ما كانت تواجه مخاطر وجودية. - الاخــــتــــالات الاقـــتـــصـــاديـــة الـــدولـــيـــة ومــــآلات الصراعات الجيوسياسية الراهنة. - الكاسبون والخاسرون من الحروب الدائرة، وسبل التوقي من حروب قادمة. - حوكمة المؤسسات المالية والمنظمات الدولية، وسـبـل مـسـانـدة بـلـدان عـالـم الـجـنـوب، بخاصة مع مراجعة نظام الحصص في صندوق النقد الدولي، وقــــواعــــد المـــســـاهـــمـــة فــــي رأســــمــــال الـــبـــنـــك الــــدولــــي، وأجـــنـــدة إصــــاح الأمــــم المــتــحــدة، فــضــا عــن قـواعـد اختيار قيادات هـذه المؤسسات، ومـدى توافق هذا كله مع ما يشهده العالم من تغير في موازين القوى السياسية والاقتصادية. قد يـرى بعض أن جـزءا من هـذه المواضيع، إن لــم يـكـن كـلـهـا، مـتـواتـر ولا يستدعي حــــوارا معتما لــوصــف المــشــاركــن فـيـه ومـــا قـــالـــوه، ولــكــن حقيقة الأمــــر أن الـبـعـض يـفـضـل هـــذا الأســـلـــوب لـأسـبـاب التي عرضتها. ومن السذاجة أن يفترض المشاركون سـريـة مطلقة لمـا يـــدور فـي عـالـم يـــذاع فيه أي أمـر، بخاصة إذا صُنّف على أنه سر. ولكن حقيقة الأمر أن كـثـيـرا مـمـا يــــدور عـلـى اسـتـحـيـاء فـــي مـثـل هـذه الجلسات يتصاعد حتى يكون على موائد الحوار العلني، بعدما تستكمل البيانات، وتتبلور الأفكار، ويحشد لها المروجون والأنصار. وفـــي حـــن تـكـتـفـي بـبـيـانـات وتــقــاريــر رسمية بـــشـــرح مــقــتــضــب عــــن أوضـــــــاع الاقـــتـــصـــاد الــعــالمــي والــــتــــعــــلــــل بــــــظــــــروف الــــــايــــــقــــــن، وعــــــــــدم اكــــتــــمــــال المعلومات، فتتبرع بقائمة من التصورات المتفاوتة والسيناريوهات المتعددة التي لا تهدي الباحثين عن رؤية محددة، قد تجد ضالتك بين جنبات هذه الجلسات المتحررة من القيود الرسمية، إلا قليلاً. عبد المنعم سعيد محمود محيي الدين
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky