issue17312

[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17312 - السنة الثامنة والأربعون - العدد 2026 ) أبريل (نيسان 22 - 1447 ذو القعدة 5 الأربعاء London - Wednesday - 22 April 2026 - Front Page No. 2 Vol 48 No. 17312 عام 400 «جوهرة الحِداد» تفك شيفرة لوحة غامضة بعد أُعـــيـــد اكــتــشــاف «جـــوهـــرة حِـــــداد» تــعــود إلـــى عصر قــــــرون عـلـى 4 هـــامـــنـــيـــت، نـــجـــل شــكــســبــيــر، بـــعـــد مــــــرور ظهورها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضا في بريطانيا خـال الـقـرن السابع عشر. الـقـادة، المُصمَّمة على شكل قلب، ظهرت في لوحة «سير توماس أستون عند فراش موت زوجته» التي رسمها جون سوتش عام ، وتُعرَض حاليا في معرض مانشستر للفنون. 1635 ووفق صحيفة «الغارديان»، تُجسِّد اللوحة مشهدا حـزيـنـا لــزوجــة أســـتـــون، مــاغــدالــن، الــتــي تـوفـيـت خـال الــــولادة، حيث تظهر جثتها بـجـوار مهد يـضـم طفلها المُـــتـــوفـــى. ويـــقـــف أســـتـــون بــمــابــس ســــــوداء إلــــى جـانـب ابنهما الـوحـيـد الـنـاجـي «تـــومـــاس»، مشيرا إلــى عبارة لاتينية تـقـول: «الـحـزن لا يُــقــاس». ولــم تتوقّف المـأسـاة عند هذا الحدّ، إذ توفي الابن لاحقاً، كما فقدت العائلة أطفالها الآخرين في سن مبكرة. فــي هـــذا الــســيــاق، تكتسب الـــقـــادة أهـمـيـة خـاصـة، إذ صُــنـعـت تخليدا لــذكــرى طفلهم روبــــرت الـــذي توفي ، وزُيــنــت بـشـرابـة مـن خـصـات شَــعــره. ورغـم 1634 عــام ظهورها في اللوحة بدقة لافتة، لم يكن أحـد يتوقَّع أن القطعة الأصلية لا تزال موجودة. يسمح اكتشاف الـقـادة بفَهْم أعمق للعمل الفنّي، خصوصا أنها تحمل نقوشا لاتينية لا يمكن تمييزها من اللوحة، تشير إلى وفاة الطفل وتصفه بأنه «مبعث ســـرورنـــا ومـــصـــدر عـــزائـــنـــا». وقــــد ظـــلَّـــت الـــقـــادة ضمن ممتلكات العائلة حتى القرن التاسع عشر، قبل أن تُنسى مــــدّة طـويـلـة، إلـــى أن تــعــرَّف إلـيـهـا مـالـكـوهـا الـحـالـيـون مصادفة خلال زيارة معرض يضم اللوحة. ويـــرى المــــؤرّخ مــارتــن دونـــر أن هـــذه القطعة تُسهم في فك رموز اللوحة، مؤكدا أنها تختزل قصة أب يرثي ابنه، في صدى لمأساة شكسبير مع ابنه هامنيت. وقد ألف جنيه إسترليني، ممّا 650 قُدِّرت قيمة القلادة بنحو يعكس ندرتها وأهميتها، خصوصا ضمن مجوهرات «تــذكُّــر المــــوت» الـتـي تُــعـبّــر عــن الــحــزن أكـثـر مـمـا تعكس الثراء. ومــــن المُــنــتــظــر عــــرض الــــقــــادة أمـــــام الــجــمــهــور في معرض «تريجر هاوس» في مستشفى تشيلسي الملكي، في خطوة قد تُعيد وصلها رمزيا باللوحة التي خلَّدتها. لندن: «الشرق الأوسط» » في «مركز لينكولن» بنيويورك (أ.ف.ب) 2 الممثلة المجرية باربرا بالفين خلال العرض العالمي الأول لفيلم «الشيطان يرتدي برادا قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون) ملك بريطانيا يناجي أمه «الحبيبة» بمناسبة قرن على ميلادها تـــشـــارلـــز بــوالــدتــه ‌ أشـــــاد المـــلـــك الــبــريــطــانــي الـــراحـــلـــة المــلــكــة إلـــيـــزابـــيـــث، الـــثـــاثـــاء، فـــي الــيــوم الــــذي كـــان سـيـوافـق عـيـد مـيـادهـا المـــائـــة، قـائـا إن «أمي الحبيبة» ستظل «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا». وولـــــدت المـلـكـة إلــيــزابــيــث، الــتــي تُـــعـــد أطـــول مـلـوك ومـلـكـات بريطانيا عـمـرا وصـاحـبـة أطـول ،1926 ) أبـريـل (نيسان 21 مــدّة حكم بينهم، فـي عـامـا على الـعـرش قبل وفـاتـهـا في 70 وأمـضـت عاما ً. 96 عن 2022 ) سبتمبر (أيلول ونـقـلـت وكــالــة «رويـــتـــرز» عــن المــلــك تـشـارلـز قوله في بيان بثَّه التلفزيون، إن والدته شكَّلت العالم من حولها وأثَّرت في حياة عدد لا يُحصى مــن الــنــاس. وتــابــع: «الـــيـــوم، ونـحـن نحتفل بما كان سيصبح عيد ميلاد والدتي الحبيبة المائة، نتوقّف أنـا وعائلتي للتفكير في حياة وفقْدان ملكة كانت تعني كثيرا لنا جميعاً، وللاحتفاء من جديد بعدد من النِّعم التي تركتها ذكراها». وأضـــــاف: «سـيـتـذكـرهـا المــايــن بـسـبـب لحظات ذات أهمية وطنية؛ وسيتذكرها كثيرون غيرهم بـسـبـب لــقــاء عــابــر أو ابـتـسـامـة أو كـلـمـة لطيفة رفعت المعنويات، أو بسبب ذلــك البريق الرائع في عينيها عندما كانت تتقاسم شطيرة مربّى مـــع الــــدب بـاديـنـغـتـون فـــي الأشـــهـــر الأخـــيـــرة من حياتها». واحـــــتـــــفـــــالا بـــــالـــــذكـــــرى المــــئــــويــــة لمــــيــــادهــــا، تـنـظّــم الـعـائـلـة المـالـكـة عــــددا مــن الـفـعـالـيـات هـذا الأســبــوع. فقد زار المـلـك تـشـارلـز وزوجــتــه الملكة كـــامـــيـــا، الاثـــــنـــــن، مـــعـــرضـــا جــــديــــدا مـخـصَّــصـا لأزيـــائـــهـــا. والـــثـــاثـــاء، زار المــلــك وأفــــــراد آخــــرون مـن العائلة المالكة المتحف البريطاني للاطلاع على التصاميم النهائية لنصب تذكاري وطني مـخـصَّــص للملكة إلـيـزابـيـث فــي حـديـقـة سانت جيمس بلندن، يضم تمثالَي للملكة وزوجها الــــراحــــل الأمــــيــــر فــيــلــيــب. وقــــــال رئـــيـــس الـــــــوزراء كـيـر سـتـارمـر، فــي بــيــان: «ستحيي الأمـــة ذكــرى عهدها الرائع بنصب تذكاري يُقدم مكانا للتأمُّل للأجيال القادمة». وستفتتح الأميرة آن، شقيقة الملك تشارلز، رسميا حديقة الملكة إليزابيث الثانية في متنزه ريـجـنـت بـلـنـدن، كـمـا اسـتـضـاف المــلــك حــفــا في قصر باكينغهام، الثلاثاء. وقال تشارلز: «أعتقد أن كثيرا من الأمور المتعلّقة بالعصر الذي نعيش فـيـه الآن ربـمـا كـانـت سـتُــزعـجـهـا بــشــدة، لكنني أســتــمــد الــقــوة مــن يقينها بــــأن الـخـيـر سيسود دائما ً». لندن: «الشرق الأوسط» عقود من التاريخ (أ.ف.ب) 7 ملامح ملكة عَبَرَت رياح هادئة من سوريا حياة الفهد... وحياة الذاكرة 1958 قـــال جـمـال عـبـد الـنـاصـر، عـــام وهـــــو يــعــلــن وحــــــدة مـــصـــر وســـــوريـــــا، إن ســـوريـــا قـلـب الــعــروبــة الــنــابــض. لـــم تكن ســـوريـــا ولا الـــوحـــدة ولا الـــعـــروبـــة أقـــرب إلـــى تـلـك الحقيقة مـمـا كـانـت عليها تلك اللحظة. ما حدث بعد ذلك كُتب ألف مرة وأُعــطــي ألــف تفسير. أُرغـــم عبد الناصر عـــلـــى نـــعـــي الــــوحــــدة الأولــــــــى، ثــــم دخــلــت ســوريــا والـــوحـــدة والــعــروبــة فــي سلسلة مــن الانــقــابــات والانــفــصــالات والـثـكـنـات والــــدبــــابــــات، ومــــا حــــدث فـــي حـــمـــاة وفــي الجولان، وصولا إلى درعا وما أدت إليه درعا. كانت تلك الأحداث أسوأ ما أدت إليه مـخـاضـات ســوريــا والــعــروبــة والـــوحـــدة. وتـــغـــيـــر وجــــــه ســــوريــــا ومــــعــــالمــــه عــنــدمــا بــــــدا واضـــــحـــــا أن قــــــوى كـــثـــيـــرة تـــحـــاول إخـــراجـــهـــا مـــن جــلــدهــا. وســقــطــت حـــدود سوريا التاريخية، وظهرت فيها نزعات الانـفـصـال والــطــاق مـع الـعـروبـة. وحلت إيــــــــران فــــي قـــلـــب ســــوريــــا وبـــالـــتـــالـــي فـي قلب المنطقة. ومــن خلالها عـــادت القوى الـــتـــاريـــخـــيـــة لــتــشــكــل الــــصــــورة الـــجـــديـــدة لــلــبــاد، كــمــا حــــدث فـــي الــحــالــة الــكــرديــة والتركية. ودارت في سوريا ومن حولها دورة إقليمية مثيرة. بـعـد كــل ذلـــك الــصــراع حـــول سـوريـا، رأيـنـا فـجـأة نظاما قـابـا لـاسـتـقـرار. ثم رأينا أحمد الشرع ينجح في إقامة حوار جدي وعلاقات عربية ودولية متفائلة. لم تر سوريا ذلك المشهد منذ عقود، وبدأت للمرة الأولـــى مسيرة سياسية حقيقية، بينما لا تــزال الــدول الأخــرى تتخبط في صراعات ونزاعات وشطط مقلق للإقليم. غـريـب، كيف انعكس المشهد تماماً: ســـوريـــا تـسـتـعـيـد طـــريـــق الاســـتـــقـــرار في ثقة الـدول، والآخــرون يخفقون في إعادة الـلـحـمـة إلــــى الـــجـــذور الأســـاســـيـــة؟ حتى الأمــس كـان مثل هـذا الأمــر صعباً. اليوم يبدو شديد الاحتمال رغم طول الطريق. 78 غـادرت دُنيانا بالأمس الفنانة الكويتية الرائدة حياة الفهد عن عاماً، حافلة بالإبداعات، غادرت وقد حفرت اسمَها على جدار الخلود في الذاكرة، كما صنع زميلها الراحل حسين عبد الرضا، فمن ينسى أعمالا مثل: «درب الزلق»، «الأقدار»... إلخ. الكويت هي رائدة الفن ومركزه ومنبعه في الخليج العربي، ودخول النساء إلى الفنون التمثيلية في الكويت كان هو الأبكر والأنضج والأدوم. تميّزت حياة الفهد عن جيلها بالتركيز على الأعمال الغارفة من تراث الكويت وبقية الخليج، والاهتمام المهني الجاد في هذا الميدان، حتى قُبيل رحيلها بقليل. تميّزت بهذا خصوصا في الثلث الأخير من مشوارها الفني، فصنعت أعمالا متميزة مثل «الفِرية» وليس القرية أو الغربة، وهذه طرفة روتها حياة الفهد فـي حـــوار على حلقات مـع جـريـدة «الـجـريـدة» الكويتية عام .2015 فـي ذلــك الـحـوار قـالـت: «عندما أسـمـع أي كلمة قديمة أدوّنــهــا فــوراً، ونحن الآن نقدمها للشباب، فـإذا لم يشارك هـؤلاء في بروفة الـقـراءة لن يتمرّنوا عليها ولن يلفظوها صح، في (الفِرية)»، مثلاً، كُتبت ولُفظت خطأ مثل القرية أو الغربة، يجب أن تُلفظ المفردات القديمة كما هي، خصوصا في المسلسلات التراثية». وعندما أعلنت عن مسلسل «سنوات الجريش» قبل أعوام قليلة نشرت هـذا التعليق: «رحلتنا المقبلة إلـى الماضي، مسلسل (سنوات الجريش)، لنروي لكم قصة من الواقع، ولنقول لأبنائنا وأحفادنا إن حياة أجدادنا لم تكن سهلة أبداً، وإن الحروب مأساة على البشرية، ونحن الآن في نعمة وأمن وأمان». لاحـــظ الــنــاقــد الـكـويـتـي عـبـد الــســتــار نــاجــي فـــي حــديــث مـــع الـزمـيـلـة إيمان الخطاف لـ«الشرق الأوسط»، نزوع حياة الفهد نحو «تمثيل» المرأة الكويتية في كل الأزمنة، فقال: «شكّلت ركيزة أساسية في توثيق وتحليل دور المرأة في المجتمع الخليجي والكويتي، ولم تكتف بـالأداء التمثيلي، بل قدّمت عبر كتاباتها الدرامية قــراءة سوسيولوجية دقيقة لتحولات الشخصية النسائية عبر أزمنة مختلفة». حـــن نــرثــي الــراحــلــة حــيــاة الــفــهــد، فـنـحـن بــالــوقــت نـفـسـه نـشـيـر إلـى «منهجها» الذي ثبتت عليه، وهو الاغتراف من ذاكرة المجتمع وتجاربه، خصوصا القديم منها، والحرص على «احـتـرام» هذه الـذاكـرة، بداية من كيفية نطق المفردات وإتقان اللهجة التي كانت تُقال حينها، بل اللهجات، لأن كل مجتمع وكل طبقة لها بصمتها اللغوية، نهاية بتشرّب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهذه الحكاية أو تلك. هــذا مـا نفتقده فـي الخليج حـقّــا، رغــم ثـــراء وغــــزارة الــذاكــرة المحلية الـبـحـريـة منها والـبـريـة والـجـبـلـيـة، الــبــدوي منها والــحــضــري، الـرجـالـي والـنـسـائـي، الـسـيـاسـي والاجـتـمـاعـي، الـديـنـي والـــدنـــيـــوي... ولـكـنَّــه تــراث مُهمل، وإن حصل وتناول البعض جانبا منه فهو - في الغالب - تناول سطحي قشري عابر لا يبقى ولا معنى له.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky